
شفقنا العراق-قبل أكثر من عشرين عاما أبلغني ضابط أمن الدولة (الوطني) ما نصه: سألاحقك أينما ذهبت، لن أتسامح معك، مستعد للتسامح مع الجماعة الإسلامية (داعش اليوم) الذين يقتلوننا لأنهم على عقيدتي أما أنت فلا!!
ما الذي تغير بعد ثورتين ضد النظام الذي رفع رأسُهُ منذ أربعين عاما شعار (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد)، ثم ضد الهيدرا الوهابية ورؤوسها المتعددة، وبعد إقرار دستور ينص على لائحة من الحريات من ضمنها حرية العقيدة المطلقة؟!
الجواب: لم يتغير إلا أقل القليل لأن العلام في الرأس وليس في الكراس ولأن القوم قرروا ألا يتعلموا وألا ينفذوا شيئا من الدستور ليبقى مجرد قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا!!
الآن أصبحت عقيدة العادلي عقيدة لعبد الغفار لتعاود التجلي مؤخرا أثناء سفري وعودتي من الخارج تسنح فيها الفرصة للتشفي من العبد لله عبر تلك ممارسات صبيانية وهابية مثبتة أن هذه الكائنات لم تتعلم أي درس من المصائب التي ألحقوها بأنفسهم وبنا.
ما معنى أن تُسَلط عليك الجمارك لتفتيش حقائبك ومصادرة ما بها من كتب وإرسالها للأزهر ليقرأ نيابة عنك وعن المسلمين أجمعين وأليس من حقك أن تدخل معك كتابا لا يرضى عنه الطيب؟!
ما معنى أن يُطلب منك إبراز ما في جيبك وكأنه يوازي في قدرته على الاستيعاب خزانة البنك المركزي بينما يواصل أنصار داعش علنا جمع التبرعات من دواعش الخليج لتأسيس فضائية للسب والشتم تحت رعاية عبد الغفار ورجاله الأشاوس؟!
ما معنى أن تطلب من ناشرك العراقي واللبناني ألا يرسل إليك عينات من كتاب (الزهرء سيدة نساء العالمين)، إذ لا معنى أن يرسل كتابا ويتكلف أموالا ليصادره اصحاب العمائم الزائفة ويلقوا به إلى مخازن السحالي والفئران؟!
هذه هي قيمة الثقافة والفكر في دولة يتحكم فيها راسبوتين ثم يقولون أن مصر حاضرة الثقافة!!، ألا تستحون من أفعالكم؟!.
وبينما تعلن فرنسا بوضوح وجلاء أن الوهابية هي السلفية وهي داعش وهي المسئول الأول عن الإرهاب في الدنيا بأسرها مغلقة بذلك الباب في وجه التلاعب بالألفاظ أو من يريد التمييز بين داعش الإرهابية وداعش الدعوية نرى وزير داخليتنا الهماميصر على تكدير عدو داعش رقم 1 في مصر فضلا عن دعمه للجماعات الوهابية التي تنتهك قانون مكافحة الإرهاب خاصة المادة 2 (يقصد بالعمل الإرهابى كل استخدام للقـوة أو العنف أو التهديد أو الترويع فى الداخل أو الخارج، بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر، أو إيذاء الأفراد أو إلقـاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطر أو غيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون، أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي).
طبعا يتصرف وزير الداخلية على أساس أن ما يفعله (الكلب لولو والجرو علولو واللص نُصه أغبى غبي منه فيه، فضلا عن داعش الابراشي وداعش الإعلامي) لا يدخل ضمن (إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطر وغيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي) وسلام مربع للجدعان، وحقوق إيه وحريات إيه اللي انت جاي تقول عليه!!
بالأمس عندما كنت أتعرض للتفتيش الجمركي سألت مأمور الجمرك: عماذا تفتش؟!، قال عن أي شيء يوجب دفع الرسوم الجمركية (ههههه)، سألته عن محتوى الخطاب الأمني المرسل إليك من داخلية (العادلي – عبد الغفار) والذي بموجبه تقوم بالتفتيش؟!، لم يدري الرجل ماذا يقول!!
خلاصة القول: ليس فقط يخالف وزير داخلينا الدستور بل يخالف قانون مكافحة الإرهاب.
أما عن الأهداف (الاستراتيجية) التي يتوخاها صاحب العبقرية الأمنية والتي نجحت في (إفشال كل مخططات داعش وعلى رأسها محاولة تفجير فندق العريش) وهي جر العبد لله لاستجداء فخامته رفع هذا النوع من الضغوط، فنقول له، لو كان هذا الصنف من الممارسات مجديا أو نافعا لنفع داخلية العادلي من قبلك.
أما عن نوايانا التي يريد هذا الهمام استجلاءها فهي واضحة ومعلنة للجميع ولا حاجة لجلسات مغلقة لمعرفتها وهي نوايا يخبر عنها قرابة الأربعين كتابا ومئات المقالات وليتك تصرف عنا صبيانك فلن تفيدك هذه الممارسات في شيء ومن باب أولى فهي تلحق أبلغ الضرر بمصر وأمنها القومي الذي تزعمون أنكم أولى وأحق من يدافع عنه!!
كلمة أخيرة: أقولها لك يا وزير… سنبقى نحن وترحل أنت، لا لأن الموت لن يأتينا فالموت حتم على كل العباد.
سنبقى نحن وترحل أنت (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ).
سنبقى نحن وترحل أنت، لأن إمامنا علي بن أبي طالب عليه السلام قال (هَلَكَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ).
ولأننا لم نكن يوما ما من خزان الأموال رغم قدرتنا على ذلك، فنحن من الصنف الثاني، شئت أم أبيت، اعترفت أم لم تعترف!!
دكتور أحمد راسم النفيس

