نشر : December 4 ,2019 | Time : 08:38 | ID 165835 |

المهام الثلاثة لابن علوي في طهران

خاص شفقنا-التقى وزير الخارجية العماني في طهران بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف، إذ تمحور اللقاء حول عدة قضايا منها مبادرة هرمز للسلام ومفاوضات السلام اليمنية وتطورات الملف النووي الإيراني، هذا وكان قد تحدث المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في وقت سابق عن زيارة مسئول خارجي لإيران، لهذا تحمل هذه الزيارة رسائل عدة في الظروف الراهنة.

وقد كتب المحلل السياسي الإيراني “كامران كرمي” في صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية مقالا حول زيارة بن علوي لإيران جاء فيها: قد زار بن علوي إيران قبل هذه الزيارة مرتين قبل عدة أشهر والتقى مسئولين في إيران أولها لم تستغرق سوى ساعات، وتعد هذه الزيارة الثالثة في ثمانية الأشهر الماضية، كما كان قد التقيا الوزيران الإيراني والعماني على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقد التقى بن علوي الأسبوع الماضي بوزير الخارجية الأمريكي في واشنطن.

مبادرة هرمز للسلام

يبدو ان المحور الرئيس لزيارة بن علوي لطهران وبعيدا عن الحديث عن العلاقات الثنائية هو مبادرة هرمز للسلام التي تحولت في الشهر المنصرم إلى محور المحادثات الإقليمية، إذ تحدثت صحيفة الجريدة الكويتية عن زيارة بن علوي إلى طهران بالقول: من المقرر ان يزور بن علوي طهران لإعلان موافقة بلده مع المبادرة كما كتب الرئيس روحاني رسائل إلى مجلس التعاون الخليجي وقدم لهم مبادرة هرمز للسلام داعيا جيران إيران إلى الحوار حول هذا الأمر.

وأضافت الصحيفة بان رسالة إيران التي وقع عليها الرئيس روحاني سلمت إلى وزير الخارجية الكويتي، كما تحدث مساعد وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله عن مبادرة حسن روحاني بالقول ان الكويت استملت مفاد هذه المبادرة وتقوم بدراستها وعندما نتخذ القرار سنعلنه لإيران.

هذا وقال سيد عباس موسوي في مؤتمر صحفي بان ثلاث دول ردت بالإيجاب على مبادرة هرمز للسلام والدول الأخرى تقوم بدراسة الأمر، كما تحدث موقع الخليج الجديد بان الرياض تدرس مقترح طهران حول السلام والأمن في الخليج بإمعان وهناك مفاوضات سرية بين طهران والرياض بوساطة كويتية.

هذه التطورات تجري في ظل تأكيد رئيس الوزراء الكويتي في أحدث تصريحات له على مبادرة هرمز للسلام بان نجاحها يتوقف على علاقات طهران بدول العالم وتوفير الأرضية الملائمة ويجب ان تكون هذه العلاقات طبيعية، كما قال رئيس وزراء الكويت صباح الخالد بان أساس مبادرة هرمز للسلام هو مسئولية إقليمية كما ان هناك مبادرات أخرى حول هذا الأمر. وأضاف كي تحظى المبادرة بالتأييد يجب تحسين علاقات طهران بالعالم.

هذا وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني في لقاءه ببن علوي مشيرا إلى إخفاق مساعي أمريكا لتكوين تحالف دولي بذريعة إحلال الأمن في منطقة الخليج: ان التحالفات التي لا تتأثر بالتدخل الخارجي يكتب لها الديمومة والنجاح. كما قال بدوره وزير الخارجية العماني بان تحقيق الأمن في المنطقة بحاجة إلى اتفاق مجموعة دول المنطقة وإزالة سوء التفاهمات مصرحا: ان عمان مستعدة دائما بان توظف طاقاتها في إزالة التوترات وخلق بيئة ملائمة للحوار البناء بين دول المنطقة.

مفاوضات السلام اليمنية

أما المحور الثاني لزيارة وزير الخارجية العماني إلى طهران هو مفاوضات السلام اليمنية التي يقال بانه جرت جولة منه في العاصمة العمانية مسقط، هذه المفاوضات التي بدأت بعد اتفاق ستوكهولم في الثالث عشر من ديسمبر العام الماضي واتفقت الأطراف حول المحافظات الساحلية وهي الحديدة وتعز كما اتفقت حول تبادل الأسرى، لكن لم ترى تلك الاتفاقيات النور بسبب الخلافات حول تفاصيل تطبيق الاتفاق، ويبدو ان العراقيل التي واجهتها السعودية في اليمن وفرت الأرضية لاستئناف المفاوضات، كما سافر خالد بن سلمان قبل أسابيع إلى عمان ويرى المحللون بان هذا اللقاء قد تم بهدف إجراء المفاوضات مع أنصار الله اليمنية، كما كتب خالد بن سلمان في حسابه على تويتر بان الزيارة تمت بطلب من ولي العهد ووزير الدفاع السعودي ونقل رسالة أخيه إلى سلطان قابوس. هذه اللقاءات تكتسب أهمية قصوى بعد اتفاق الرياض الذي ابرم بين “منصور هادي” ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “الزبيدي” ويبدو ان زيارة وزير الخارجية العماني إلى طهران تأتي في الظروف الراهنة بهدف التنسيق حول مفاوضات السلام اليمنية خاصة وان عمان تحاول كونها وسيط في المفاوضات ان تستفيد من نفوذ إيران على أنصار الله وتضمن نجاح المفاوضات كما أكد وزير الخارجية الإيراني في لقاءه بنظيره العماني على ضرورة خفض وتيرة التوتر في المنطقة وخاصة في اليمن، مؤكدا على ان إيران تدعم أي حركة ومبادرة تهدف إلى خفض التوتر في المنطقة وتقدم العون لها في هذا المجال.

الاتفاق النووي

أما المحور الثالث الذي قد يطرح في زيارة بن علوي إلى طهران هي التطورات الخاصة بالملف النووي وخاصة خفض التزامات إيران ومواقف أمريكا في هذا المجال، إذ اشتدت حدة المواقف الغربية في الأسبوع المنصرم بالتزامن مع التطورات التي شهدتها إيران والاحتجاجات التي ظهرت في بعض المدن، في هذا الإطار قد التقى بن علوي قبل أيام وزير الخارجية الأمريكية ووصف بومبئو هذه الزيارة بالجيدة وكتب في حسابه بتويتر نقدم الشكر لعمان لتعاونها في قضايا مكافحة الإرهاب والمشاركة في إستراتيجية الشرق الأوسط الموحدة.

أما بالنسبة إلى زيارة بن علوي إلى طهران وهل يحمل رسالة من أمريكا أم لا يرى الباحث في القضايا الأمريكية الدكتور طهمورث غلامي بان في الأحداث التي شهدتها إيران اتخذ وزير الخارجية الأمريكية مواقف متشددة تجاه إيران وتحليل مواقفه يبين بانه يريد اندلاع المظاهرات في إيران ويؤيدها، من جهة أخرى اجتمع بمبئو بالرئيس الأمريكي وكانت النتيجة هي رسالة ترامب عبر تويتر إذ ذهب إلى ان نظام إيران غير مستقر. لهذا من المستعبد بان ينقل الوزير العماني رسالة من أمريكا إلى إيران، نظرا إلى الأحداث التي ظهرت بعد الاتفاق النووي قد يحمل الوزير العماني رسالة تهديد أمريكي إلى إيران وليس رسالة حول إجراء المفاوضات.

لهذا ونظرا إلى التطورات الأخيرة علينا ان نتريث لنرى نتائج زيارة يوسف بن علوي إلى طهران وهل انها تساعد على الخروج من الأزمات الثلاثة أعلاه وهل توفر الأرضية لخفض التوتر وإجراء مفاوضات السلام أم لا؟

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها