نشر : December 2 ,2019 | Time : 22:17 | ID 165756 |

الاعتداء على مرقد الشهيد الحكيم هو اعتداء على رموز النجف وهويتها…لابد من حل سلمي بحضور وجهاء المدينة/ بقلم أبو الفضل فاتح

خاص شفقنا-ما يجري هذه الأيام على مقربة من مرقد الشهيد الحكيم من أحداث مؤلمة وخطيرة، تحمل في طيّاتها رسالة مثيرة أراد مُدبّروها توجيهها إلى من يهمّه الأمر: “لا حرمة وحصانة لأحد بعد اليوم في العراق “!

لا يَحرق مرقد شهيد عزيز كَرّس حياته المباركة للكفاح ضد النظام البعثي ثم استشهد على يد زمرة إرهابية، وقدمت أسرته عشرات الشهداء كلهم من ذرية مرجع كبير اسمه آية الله السيد محسن الحكيم، إلا من يحمل حقدًا وضغينةً دفينةً أو جهلًا أعمى، وفي الوقت نفسه يمكن تفسيره بأنه أمر دُبّر في الليل وراءه مخطط كبير للنيل من نظام النجف الأشرف الاجتماعي وكيانها الأخلاقي.

أن يقدم أفراد مجهولو الهوية بإضرام النار في مرقد شهيد من ذرية النبي (ص) ويستمرون في هذه الممارسة الجاحدة فهي مصيبة، لكن المصيبة الأعظم هي أن يصمت وجهاء النجف الأشرف وأهلها –لا سامح الله- ولا يحركوا ساكنًا، نهيًا وإنهاءً، أمام هذا الأمر المنكر!

 أولئك الذين أقدموا على القيام بهذه الممارسة القبيحة، يريدون توجيه هذه الرسالة الضمنية: “لا حصانة لأي أحد ولأي شيء حتى على بعد مئات الأمتار من مرقد أمير المؤمنين عليه السلام، ولا قانون ولا نظم يحكم الأمور. فإذا نجحنا في إحراق مرقد شهيد في النجف، فمن يمنعنا من إحراق مكان آخر”؟ إن هؤلاء يريدون عبر هذه الطريقة، النيل من الآخرين وإهانتهم، فكأني بهم يقولون: “إذا لم تقدر النجف على حماية رموزها وكبارها، فيكف بإمكانها أن تحمي وتصون مكانًا آخر”؟ ولا نستبعد أن يقدم مدبرو هذا الأمر على توسيع رقعة ممارساتهم هذه إن أتيحت لهم الفرصة.

هناك إجراءات متعددة لإسقاط المجتمعات وانهيارها، ومنها النيل من رموزها وشخصياتها، ومحافلها، وحرماتها، وأفكارها المؤثرة، أولا! فإذا ما اهتزت جدران البناء وترنحت، فتسهل الإطاحة بسقفه.

لا شك في أن هذه الفواجع قد أدمت قلوب مراجع الدين العظام، كما اعتصرهم الألم بدماء الناس الأبرياء، والفساد الذي نخر البلد، وغياب القانون وسوء الإدارة. وها هنا يبرز دور المجتمع بأن ينهض ويؤدي واجبه بعدم السماح بسقوط الأطر الأخلاقية والنظم المجتمعي.

لاريب أن هناك من يسعى جاهدًا وراء حرف حراك الشعب العراقي الإصلاحي، وإلا كيف يمكن ربط ما يدور حول مرقد الشهيد الحكيم بالحركة الإصلاحية والمظاهرات السلمية؟ فمن الطبیعی أن توجد إختلافات في الأراء مابین الأحزاب و التیارات السیاسیة  في ظل الظروف الراهنة. و من الطبیعي ایضا أن تكون انتقادات موجه للتیار السیاسی فی حد ذاته. لكن هنالك الكثير من الطرق العرفية والعقلانية للتعبیر عن هذه الإعتراضات والإنتقادات اضافة الی امکانیة استخدام لجنة لتقصي الحقائق. وبكل تأكید إنتهاك مرقد الشهید ليس أحد هذه الطرق. وهل هناك من أهداف إنسانية، وأخلاقية، ودينية، ومعايير اجتماعية وحضارية وراء إشعال هذه النار سوى إسقاط النظم المجتمعية وترك نقطة سوداء في تاريخ النجف الأشرف؟

نتمنى أن تسارع، اليوم قبل الغد، المؤسسات التي تتولى النظم المجتمعي يرافقها شيوخ العشائر والنخب وأهل النجف المؤمنون، إلى الحضور في الساحة ووضع نهاية للأحداث التي تدور حول مرقد الشهيد الحكيم، وذلك عبر مبادرة إنسانية أخلاقية سلمية، وبالحوار بعيدا عن أي عنف. فضبط النفس واللاعنف، ضرورة ملحة، فالعنف وإراقة الدماء –لا سامح الله- ليس سوى شكل آخر من انتهاك الحرمات.

إذا ما تم حل قضية أحداث مرقد الشهيد الحكيم سلميًا، فسيكون لها تأثيرًا إيجابيًا في عودة النظام والحياة الطبيعية إلى الأماكن الأخرى، وإن لم تحلّ هذه القضية، فلا نستبعد أن تترك تأثيرات سلبية مهمة في أمور أخرى.

www.iraq.shafaqna.com/ انتها