نشر : November 12 ,2019 | Time : 09:55 | ID 164468 |

الإرادة الشعبية تنتصر: من الباقورة.. هنا الأردن

شفقنا العراق- في يوم وصفه الكيان الإسرائيلي بالأسود، عادت الباقورة والغمر (يطلق عليها الإسرائيليون اسم “نهارييم) إلى الأردن وأهلها. بعد ربع قرن ونيّف على السطوة الإسرائيلية على هذه الأراضي بموجب اتفاقية وادي عربة، تم رفع العلم  الأردني فوق تُرابهما، وبالتالي تمّ اسقاط العمل بملحقي اتفاقية السلام الموقّعة بين الكيان الإسرائيلي والأردن.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أعلن بالأمس فرض سيادة الأردن الكاملة على أراضي الباقورة والغمر، قائلاً:«أعلن اليوم انتهاء العمل بالملحقين الخاصين بمنطقتي الغمر والباقورة في اتفاقية السلام وفرض سيادتنا الكاملة على كل شبر فيها».

العام الماضي أبلغ الأردن الكيان الإسرائيلي بعدم تجديد الاتفاقية، كون الملحقان ينصان على التجديد تلقائياً لمدد مماثلة، ما لم يخطر أي الطرفين الآخر بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنة من تاريخ التجديد، وقد أوضح المحامي الأردني الأسبق صالح العرموطي إن 10 تشرين الثاني المقبل هو موعد تسليم المنطقتين للأردن، لأنه تاريخ نشر اتفاقية السلام مع الكيان الإسرائيلي بالجريدة الرسمية ودخولها حيز التنفيذ.

لا شكّ أن هذه القضيّة اليوم هي أبعد من انتهاء عقد الإيجار، بل ترسم خطوطاً جديدة للمرحلة المقبلة التي نرى فيها الأردن “مقاوماً” للتطبيع، نرى فيها أردن الإرادة الشعبية، وبالتالي نعتقد ببروز متغيرات جديدة على الطاولة خلال الأعوام القادمة، التي قد تبدأ بإلغاء اتفاقية الغاز ولا تنتهي عن حدود إلغاء اتفاقية السلام.

ما حصل بالأمس إنجاز، كون السبب الرئيسي في عودة هذه الأراضي هو قرار الحكومة الأردنية، ومن خلفها الإرادة الشعبية، بعدم تمديد اتفاقية استئجار الباقورة والغمر، واستعادتهما، رغم محاولات المماطلة الإسرائيلية، لا بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتنياهو كان قد هدّد في وقت سابق بضم المِنطقتين إلى السّيادة الإسرائيليّة على غِرار ما حدث في القدس المُحتلّة وهضبة الجولان، ممارساً  ضعوطات كبيرة على السّلطات الأردنيّة لإجبارها على تجديد عقد الإيجار مرّة أُخرى، ولكنّ الإصرار الأردني على عودتهما حال دون نجاح هذه الضغوط. لكن السؤال هل الكيان الإسرائيلي كان ليسلمهم حتى لو رفض الأردن ذلك

بالطبع لا، فهذا الكيان العدواني لا يمكن أن يتراجع عن خطواته العدوانيّة إلا بالقوّة، فما الذي حصل حتى أُجبر الكيان الإسرائيلي على إعادة الأراضي إلى أهلها؟

إن ما حصل يرتبط بصفقة القرن بامتياز، هنا لا نُلغي الموقف الشجاع للأردن بعدم الموافقة على تمديد الاتفاقية والتهديد باللجوء إلى المحاكم الدولية، ولا شكّ أن السبب الرئيسي في فشل المشروع الإسرائيلي، لكن الكيان المحتلّ لم يعر في يوم من الأيام لمثل هذه التهديدات أيّ اهتمام، وحتى لو حصلت فواشنطن تتكفّل بمعالجتها  سياسياً. الشقّ الآخر للإجابة هي أن إعادة الأراضي كان بقرار رئيس الوفد الأميركي وصهر الرئيس ترامب السيد جاريد كوشنير، وليس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كوشنير يعمل اليوم، وبدعم تام من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إزالة العقبات من امام صفقة القرن، والأردن احد الدول الرئيسية لهذه الصفقة، ومن دونها لا يمكن لهذه الصفقة أن يُكتب لها النجاح، وبالتالي كان قرار كوشنير لنتنياهو يقضي بتسليم الأراضي الأردنية بعد انتهاء المهلة المحدّدة دون أي مماطلة في حال فشل في عملية التمديد. نتنياهو بدأ بعملية الضغط والابتزاز قبل أشهر عبر التهديد بضمّ المنطقتين إلى السيادة الإسرائيلية في حال رفض الأردن التمديد، وقد استمرت هذه الضغوطات حتى الأيام القليلة الماضية من خلال المماطلة في عملية تسليم المواطنين الأردنيين هبة اللبدي وعبدالرحمن مرعي دون مقابل، لكنّ الأردن قاوم كل هذه الضغوطات ورفض أي عملية مساومة على أراضي الباقورة والغمر.

ومع فشل ضغوط نتنياهو، كان قرار كوشنير لنتنياهو بتسليم الأردن أراضي الباقورة والغمر، ليتسلّم الأردن بالأمس هذه الأراضي، ويتمّ اغلاق البوّابات في وَجه المُزارعين الإسرائيليين، ورفع العلم الأردني، علم الثّورة العربيّة الكُبرى، فوق الأراضي المُستعادة، الأمر الذي يشكّل انتصاراً كبيراً للإرداة الشعبية الأردنية، ومن خلفها العربية والفلسطينية.

وعند الحديث عن الإرادة الشعبية في الأردن، لا يمكن اختصارها باستعادة الباقورة والغمر، بل تتعدها بأشواط كبيرةً بدءاً من المطالبة بالانسِحاب من صفقة الغاز المَسمومة، وإغلاق السّفارة الإسرائيليّة في العاصمة الأردنيّة، مروراً بقطع كافّة أشكال العلاقات مع الكيان الإسرائيلي وإلغاء مُعاهدة وادي عربة، ولس انتهاءً بدعم القضية الفلسطيينية ومقاومتها وكذلك عودة فلسطين لاهلها وكذلك المقدّسات الإسلاميّة المسيحية.

في الخلاصة، ما حصل لا يُلغي الطبيعة العدوانيّة للكيان الإسرائيلي، ولولا المخطّط الأكثر سوءاً، أي صفقة القرن، لم يكن ليعيد نتنياهو هذه الأراضي إلى أهلها بإيعاز من عرّاب الصفقة جاريد كوشنير، فقد  أراد الكيان الإسرائيلي أن تبقى الباقورة والغمر “إسرائيلية” مدى الدهر، لكن الإرادة الشعبية الأردنية من جهة، والظروف السياسية من جهة أخرى قد أفشلت هذه المخطّط. هناك قاعدة وحيدة أثبتت صحّتها في التعاطي مع الكيان الإسرائيلي وهي أن ما أخذ بالقوّة لا يستردّ إلاّ بالقوّة.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها