نشر : November 3 ,2019 | Time : 10:00 | ID 163761 |

إنضمام الأكراد إلى الجيش السوري؛ من نجاحات التعاون إلى فوائد الاندماج

شفقنا العراق- بعد الإعلان عن انسحاب القوات الأمريكية من شمال سوريا في 6 أكتوبر، والهجوم العسكري اللاحق من قبل الجيش التركي والقوات المتحالفة معه على المناطق التي تسيطر عليها الأکراد السوريون في شرق الفرات، اتجه مصير الحکم الذاتي في هذه المناطق نحو الانهيار الكامل.

في الواقع وكما کان متوقعاً، تغلبت قوة الجيش التركي علی مقاومة قوات سوريا الديمقراطية، لكي ينساق الأكراد للحفاظ على وجودهم وكذلك الحكومة السورية إلی العمل معاً لمقاومة الاحتلال التركي، ورغم أن نتيجة هذا التعاون بالنسبة إلی الأكراد لم تکن الحفاظ على جميع المكاسب العسكرية للحرب في السنوات السابقة، لكنها ضمنت لهم مبدأ البقاء ليظل الأكراد متفائلين بمستقبل التطورات السورية.

رغم ذلك، حالياً وخلال عملية التعاون بين الأكراد والحكومة السورية، هنالك العديد من المشكلات التي لم يتم حلها، وأنهم سوف يضطرون إلى التعامل معها. وهي قضايا مثل مسألة النفط، الحضور الكردي في اللجنة الدستورية، وبالطبع مستقبل العلاقات الأمنية العسكرية.

يبدو الآن أن دمشق قد أعطت الأولوية لمناقشة العلاقات الأمنية والعسكرية، كما صدر في الأيام السابقة بيان عن وزارة الدفاع السورية، لتجنيد الميليشيات الکردية في هيکل الجيش والقوات الأمنية.

جاء في البيان أن “القيادة العامة للقوات المسلحة مستعدة للترحيب بأعضاء قوات سوريا الديمقراطية الذين يرغبون في الانضمام إلى صفوف الجيش.”

كما أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانًا منفصلًا يدعو الشرطة الكردية التي تدعی “أسايش” إلى الانضمام إلى الشرطة السورية.

الأكراد السوريون مترددون في الاختيار

إختيار دمشق لهذا الخيار لتعزيز التقارب مع الأكراد يمکن فهمه، بالنظر إلی الأرضيات الأكثر ملاءمةً وكذلك الأقل تعقيدًا للمشكلة، بالمقارنة مع مواضيع أخری مثل النفط والدستور على سبيل المثال.

ومع ذلك، بعد الإعلان عن هذا الطلب، فإن الإشارات التي أرسلها القادة السياسيون والعسكريون، تدل على عدم رغبتهم أو ترددهم في قبول الطلب، أو في الوضع الحالي على الأقل.

البيان الصادر عن قوات سوريا الديمقراطية قال إنه “لا يمكن لهذه القوات الانضمام إلى الجيش السوري، قبل التوصل إلى اتفاق سياسي يعترف ويحافظ على المكانة والهيکل الخاص لهذه القوات”.

وفي بيان منفصل، قال قائد قوات سوريا الديمقراطية “مظلوم عبدي” في بيان منفصل أيضًا، إن قواته قد اقترحت تدابير “سيتم الحفاظ على الموقع الخاص لقوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي تتواجد فيها من خلال تنفيذ هذه التدابير، وستصبح هذه القوات جزءًا من الجيش السوري”.

وفي تعليق آخر، قالت “إلهام أحمد” رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديموقراطية، في کلمة لها، إن القوات الكردية في شمال شرق سوريا مستعدة للانضمام إلى الجيش، ولكن يجب أولاً إعادة بناء هيكل الجيش.

الظروف التي يمكن أن تتغير

الرد المشروط للزعماء السياسيين والعسكريين للأكراد السوريين على طلب دمشق، يدل على الجهود المبذولة للحفاظ على وضع الحكم الذاتي وإنجازاتهم السياسية والعسكرية، کما يمكن أن يکون متأثراً بالضغط الأمريكي لوقف تعزيز موقع الحكومة المركزية لتوسيع سيطرتها على كل سوريا وعودة السلام والاستقرار إلی البلاد.

إن طلب مراجعة هيكل الجيش السوري، بطبيعة الحال، بالإضافة إلى معارضة العديد من السوريين، وكذلك حكومة هذا البلد، عملية تتطلب مراجعةً دستوريةً واتفاق جميع الأطراف السورية، لذلك، لن يكون ذلك ممكناً على المدى القريب والمتوسط.

إن قادة الأكراد السوريين، وعن طريق تقديم هذا الطلب، يبحثون على الأرجح عن بنية عسكرية مماثلة لقوات البشمركة في شمال العراق، بينما أن الوضع في المناطق الكردية في شمال سوريا الآن مختلف تمامًا عن الأوضاع في كردستان العراق.

في عام 1991، بعد هزيمة النظام البعثي العراقي في الحرب مع الولايات المتحدة، نجحت الجماعات الكردية نتيجةً لإضعاف الحكومة العراقية المركزية، تحت مظلة الدول الغربية وقرار مجلس الأمن الذي أعلن منطقة حظر الطيران في مدار 36 درجة، نجحت في الخروج من سيطرة الحكومة المركزية، والاستيلاء على أراضيهم كمنطقة ذاتية الحكم.

في ذلك الوقت، کان سبب الدعم الدولي الكبير للأكراد العراقيين، الأهمية الكبرى التي تحظی بها كردستان العراق في عملية تشكيل نظام سياسي عراقي جديد. وهي عملية أدت في نهاية المطاف إلى سقوط الديكتاتورية البعثية في مارس 2003، مع قيام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا بمهاجمة العراق.

هذا في حين أنه ليس فقط أن الإجماع الدولي على الأكراد السوريين غير موجود حالياً، وأن أميركا والغرب کأهم حلفاء للأکراد السوريين، قد رجحوا مصالح الحفاظ على التحالف مع تركيا على مطالب الأكراد، وفقاً للمنطقة الفوضوية للنظام الدولي، بل إن ثقل ومکانة الأكراد السوريين يتناقصان بشكل كبير بعد الهجوم التركي، والحكومة السورية هي التي تتخذ مساراً ثابتاً في السيطرة على الأوضاع.

لقد ضيع الأكراد السوريون مرارًا فرصًا ذهبيةً لتعميق مشارتکهم في مستقبل سوريا في إطار التعاون مع الحكومة المركزية، بعد الوثوق بوعود واشنطن. ولكن عليهم الآن الاستفادة من هذه التجربة لاتخاذ القرار الصحيح.

أظهرت تركيا أنها وضعت القضاء علی مقاتلي حزب العمال الكردستاني في سوريا، في سلم أولوياتها، وكانت قادرةً حتى الآن على التعامل مع مختلف الجهات الدولية الفاعلة في السعي لتحقيق هذا الهدف. ولذلك، كان التهديد التركي دائمًا مصوَّباً نحو أمن هذه المناطق.

من ناحية أخرى، فبينما أدارت الولايات المتحدة ظهرها للأكراد السوريين، لا يسع المرء إلا أن يتكهن بأن الخيار النهائي لموسكو في التعامل بين الأكراد ودمشق، سيكون الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسلامتها.

مزايا الاندماج العسكري

سيكون للاندماج العسكري للميليشيات الكردية في هيكل الجيش السوري فوائد لا يمكن إنكارها بالنسبة إلى شمال سوريا، ويمكن رؤية جزء منها في وقف تقدم الجيش التركي.

إن قوات سوريا الديمقراطية التي کانت قد تشكلت في أكتوبر 2015 مع 6000 جندي، وصلت إلى 70000 ميليشيا في عام 2017 وفقًا لإعلان السلطات الكردية السورية.

ورغم أن زيادة عدد الميليشيات إلى جانب الدعم العسكري الأمريكي، أدت إلى نجاحهم في مواجهة داعش، ولكن الهجمات التركية أثبتت أن هذه القوات لن تكون لديها فرصة جيدة لإزالة التهديدات ضد الكانتونات الشمالية دون وجود داعم كبير.

إن الافتقار إلى القوة الجوية لمواجهة الغارات الجوية، الضعف في حيازة الأسلحة الثقيلة، التنظيم السيء والافتقار إلى الشرعية الدولية والتي جعلت تركيا تعتبرهم إرهابيين، هي نقاط ضعف کبيرة سيتم التغلب عليها من خلال الانضمام إلى الجيش.

ومن هذا المنطلق، يؤكد بيان الجيش السوري أن “جميع السوريين، بما في ذلك الأقلية الكردية، يواجهون الآن “عدوًا واحداً””.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here