نشر : November 3 ,2019 | Time : 10:11 | ID 163753 |

السعودية تتنتفس الصعداء في اليمن؛ ولكن ماذا لو كان الأمر خديعة؟

شفقنا العراق- ما عجزت عنه في الميدان تحاول أن تنجزه من خلال السياسة؛ هذا هو حال السعودية اليوم في اليمن، اذ ظهر للجميع مدى عجز هذه الدولة عن ادارة حرب اليمن، وعلى الرغم من انها تقود التحالف العربي ضد اليمن إلا انها ظهرت خلال الأشهر القليلة الماضية بأنها تتربع على ذيل القائمة، وان الامارات ومن تدعمهم هذه الدولة هم من يسيطرون على ما كانت السعودية تحلم به في الجنوب، إلا أن الامارات التي انقلبت على حليفتها في اغسطس الماضي واستولت على عدن، يبدو انها عادت وراجعت أوراقها من جديد، لتعلن فجأة ودون سبق انذار سحب قواتها من محافظة عدن اليمنية، وسلمت مواقعها للسعودية وبهذا تكون منحت الأخيرة بارقة أمل جديدة في حرب اليمن بعد أن كانت الرياض منهارة ومهزومة، ولكن الجرعة التي أعطتها الامارات للسعودية قد تكون مؤقتة وقصيرة الأمد، وعلى السعودية ان تدرس بشكل جدي قرار الامارات الأخير لانه لايخلو من بعض الثغرات التي قد تمثل انقلابا جديدا على السعودية.

السعودية في الوقت الحالي تشعر وكأنها تملك زمام المبادرة على الاقل في جنوب اليمن، خاصة وانها تقود هذه الايام اتفاقا بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، قيل أنه سيتم يوم الثلاثاء المقبل برعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

أولى فقرات هذا الاتفاق تتمحور حول انهاء انقلاب “الانتقالي الجنوبي” في عدن، وحل الخلاف بين الطرفين برعاية سعودية.

القوات التابعة للامارات والتي يطلق عليها “المجلس الانتقالي الجنوبي” استطاعت في آب الماضي السيطرة على جميع منافذ الحكم في عدن وهذا الامر أغضب حليف السعودية والذي يطلقون عليه رئيس اليمن عبد ربه منصور هادي، ولا نعلم رئيس ماذا السيد منصور هادي وهو خارج البلاد ولم يكن بحوزته اي قوة على الارض وبرزت هشاشة سلطته بعد ان سيطر الانفصاليين على جنوب البلاد، إلا أن الامارات تركت له هامشا من السلطة حفظا لماء وجه السعودية ومنعا لتسمية الامارات “احتلال” وبالتالي تجنب الضجيج الاعلامي ضد الامارات وسياستها في الامارات.

الامارات قدمت خدمة جديدة “ملغومة” للسعودية من خلال اعلان انسحاب قواتها من الجنوب، لأن هذا الانسحاب يدل على امرين، اما ان الامارات خرجت “مكرهة” من جنوب اليمن بناءا على اغراءات معينة قدمتها لها السعودية او تقاسم ضمني للسلطة تكون فيه الامارات خارج دائرة الضوء، أو ان الامارات تحضر لمكيدة معينة ضد السعودية في اليمن وتجهز قواتها بشكل سري للتحضير لانقلاب جديد يتم بموجبه فصل جنوب البلاد عن شمالها، وهذا هو طموح الامارت الضمني والجميع يعلم ذلك.

أسباب انسحاب الإمارات من اليمن

أولاً: قد تكون الامارات تقاسمت حصتها مع السعودية بالخفاء، مقابل أن تعلن الامارات انسحابها، لأن هذا الاعلان يوفر أمرين:

الأول: اظهار السعودية بأنها لاتزال تحظى بقدرة ونفوذ كبيرين في اليمن، وهي المسؤول الوحيد عن ادارة المناطق الجنوبية، وبالتالي تبتعد الامارات عن الواجهة وهذا يصب بصالحها بالتاكيد.

الثاني: يتم امتصاص غضب الغرب من خلال هذا الانسحاب، لأن هذا الانسحاب يوحي بأن الاطراف الخليجية تريد أن تعيد الامور إلى مجراها ولا تريد الحرب بل السلم.

ثانياً: نقل حركة “أنصار الله” وحلفائها في الداخل والخارج الحرب من الأرض اليمنية إلى عمق دول التحالف، ‏سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لزيادة التذمر الشعبي فيها، وزيادة القلق، وبالتالي دفع الشعب إلى التساؤل عن شرعية هذه الحرب، والخوف من تطوراتها، والفائدة منها من الأساس، وكانت عملية الهجوم على ست ناقلات نفطية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات الشق الأول من الرسالة، وقصف مطار أبها، أحد أكبر المطارات السعودية وتعطيل الملاحة الجوية فيه، وفي ذروة موسم السياحة الداخلية، الشق الثاني منها.

ثالثا: تعاظم قوة “أنصار الله” وحلفائها وامتلاكها أسلحة متقدمة خاصة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة الملغمة، ونجاحها في تحقيق قوة ردع فاعلة، حيدت سلاح طيران التحالف كليا، وأبطلت مفعوله.

رابعا: ‏تآكل ونفاذ موجودات بنك الأهداف المدنية والعسكرية بالنسبة إلى التحالف السعودي الإماراتي، ووجود أكثر من 400 هدف لدى “التحالف الحوثي” في المقابل بات في متناول صواريخه الباليستية المجنحة الدقيقة أو الطائرات المسيرة الملغمة.

أهداف الإمارات الغير معلنة

ينص الاتفاق الذي تقوده السعودية على تشكيل حكومة مؤلفة من 24 وزيرا، في “حكومة مناصفة ما بين المحافظات الجنوبية والشمالية في اليمن”، وتشكيل “لجنة مشتركة” يشرف عليها التحالف العربي لتنفيذ الاتفاق.

ومع ذلك، فإن اتفاق تقاسم السلطة في حقيقته، اعتراف ضمني بنوع من “الشرعية” للمجلس الانتقالي الذي لا تزال الأمم المتحدة المشرفة على عملية السلام بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي ترفض مشاركة ممثليه في جميع الاتفاقيات بين الطرفين.

ومع أن المجلس الانتقالي الجنوبي تصدر واجهة مشهد المفاوضات مع الحكومة الشرعية بصفته السياسية لا المناطقية، فإنه ليس الطرف الوحيد من القوى الجنوبية ضمن اتفاق الرياض التي في “معظمها” على خلاف مع المجلس، ومنها الحراك الجنوبي السلمي، ومؤتمر حضرموت الجامع، والائتلاف الوطني الجنوبي وقوى أخرى لها ثقل في المجتمع اليمني المحكوم بالتركيبة القبلية.

لكن الأهم في اتفاق الرياض، هو تأجيل أية تحركات للمجلس الانتقالي “راهنة” تهدف لفرض الأمر الواقع باستخدام القوة لانفصال الجنوب على الأقل، إلى ما بعد الانتهاء من الحرب على جماعة الحوثي، وهو الهدف الأول من تدخل السعودية التي ترى في الجماعة تهديدا لأمنها واستقرارها، والبنية التحتية للاقتصاد السعودي المهدد من جماعة الحوثي من خلال سلسلة من الهجمات التي استهدفت قطاع الطاقة.

أضعف الصراع بين الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية الموقف السعودي في مواجهة جماعة الحوثي التي نجحت في تعزيز قدراتها وترسيخ سلطاتها في مناطق سيطرتها بشكل أكبر بعد قرار الإمارات سحب جزء من قواتها وإعادة انتشار ما تبقى منها تاركة السعودية “بمفردها” في مواجهة تهديدات جماعة الحوثي مكتفية بدعم القوات الحليفة لها في تشكيلات المجلس الانتقالي الجنوبي.

اقتسام السلطة بين طرفي المواجهة في الجبهة المناهضة لجماعة “انصار الله” يعكس إلى حد ما “عجز” السعودية عن الحفاظ على وحدة التحالف وتسخير إمكانياته في مواجهة جماعة الحوثي والقضاء على تهديداتها.

يمكن أن يؤدي اقتسام السلطة وفق “اتفاق الرياض” إلى تعزيز قدرات المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال الصلاحيات الإضافية داخل الحكومة والتي “قد” تفضي إلى منح المجلس سلطة “حكم ذاتي” في جنوب اليمن يمكن له على المدى البعيد أن يؤدي مستقبلا إلى إقامة دولة مستقلة عن الجنوب، وهو الهدف الذي يسعى إليه المجلس الانتقالي وتدعمه الإمارات بشكل ما.

بموجب الاتفاق، فإن قوات الحزام الأمني وقوات أخرى مرتبطة بالمجلس الانتقالي ستكون جزءا من القوات الحكومية اليمنية، ما يعزز شرعية المجلس والقوات المرتبطة به والتي كان يُنظر إليها على أنها قوات انفصالية متمردة على الشرعية.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here