نشر : October 31 ,2019 | Time : 12:55 | ID 163538 |

محلل سياسي لـ”شفقنا”: العراق يشهد ثورة الضعفاء ضد الطبقة العليا، ولا سبيل للحكومة إلا الاستجابة لمطالبهم

خاص شفقنا-بالرغم من مساعي القوات الأمنية العراقية للسيطرة على الوضع الداخلي العراقي وفرض حالة حظر التجوال، إلا إننا نشاهد آلاف المتظاهرين في شوارع بغداد.

وتستخدم القوات الأمنية الغازات المسيلة للدموع والأسلحة لتفريق المتظاهرين، كما شن مسلحون ملثمون هجوما على المتظاهرين، هذه المظاهرات التي تعد الأكبر من نوعها منذ عام 2003 أي بعد الهجوم الأمريكي، بدأت نتيجة السخط الشعبي من الفساد المتفاقم والمشاكل الاقتصادية، ويطالب المحتجون بإصلاح النظام الاقتصادي والإداري.

يرى محلل القضايا الدولية الدكتور مهدي مطهر نيا بأنه لو لم تتمكن الحكومة العراقية من حلحلة الأزمة الراهنة كما ينبغي وتوفير الأجواء الملائمة لاستجابة مطالبات الناس، يمكن أن تتحول هذه الحركات الاحتجاجية إلى حركات قوية، ففي يومنا هذا نشاهد في المنطقة بأن قمع المظاهرات في المنطقة ومطالبات الناس تكليف ليس في العراق بل في لبنان وسورية الحكومات أثمانا باهظة فالقمع يمكن أن يأتي بنتيجة لمرة أو مرتين لكن تختزن طاقات كبيرة في المجتمع، وإذا ما ثارت في المرات القادمة تصبح أكثر تدميراً من ذي قبل.

وفيما يلي نص الحوار:

  • س. نشاهد في العراق موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية ومع الأسف شاهدنا سقوط قتلى لشدة هذه المظاهرات ونطاقها الواسع، برأيكم ما أسباب هذه الاحتجاجات في العراق؟

ج. يمر العراق بمنعطف تاريخي كبير، وهذا التغيير هو نتيجة تغييرات وعمليات ظهرت في الماضي ويعاني العراق بل المنطقة كلها من تداعياتها، ما نشاهده في العراق هو نتيجة مسار تاريخي للتطورات الكثيرة في دول الشرق الأوسط وله أسباب داخلية وخارجية كثيرة.

زادت نسبة توقعات شعوب المنطقة نتيجة خلق الفضاءات ذات المعنى التي قدمت في إطار الثورات والحركات المختلفة، وشهدت تغييرات كبيرة ناجمة عن الثورة الإسلامية في إيران والثورات العربية ووفقا لما أطلق عليها الغرفة الزجاجية أو الكرة الزجاجية إذ يجري صراع بين معرفة الشعوب وقوة الحكومات، وبزيادة مستوى معرفة الشعوب نشاهد خلق فضاءات خاصة وإرادة طامحة للتغير، فالتغييرات الجوهرية في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية من جهة وتواجد الدول الأجنبية وسرعة هذه التطورات من جهة أخرى قد وفرتا الأرضية لإرادة التغييرات الحديثة في دهاليز التغييرات الكثيرة، إذ لو كنا نشاهد في فترة ما الصحوة الإسلامية أو الربيع العربي أو حركات مثل الحركة الخضراء في إيران أو الثورات الملونة في مختلف الدول، فإننا اليوم نشاهد ثورة الضعيف بوجه القوي، إذ ومن خلال عقود من الزمن في ظل تلك التطورات تلقى وعودا مختلفة من القوي والحاكم للوصول إلى الوضع المأمول، وفي يومنا هذا من كانوا يضعون علامات استفهام على الوضع السائد حتى يحصلوا على مرامهم بمساعدة تلك الطبقات الكادحة أصبحوا في مواجهة تساؤلات تلك الطبقات التي تطالبهم بتنفيذ وعودهم حول أحداث تغيير في المجتمع.

في يومنا هذا كل الحكومات في المنطقة ومنها حكومة العراق أو السعودية عليها ان تستجيب لمطالب الشعب حول خلق فضاءات ملائمة للحصول على حياة كريمة التي ظهرت نتيجة زيادة وعي الشعوب وأصبحت حاملة لمعاني جديدة. فإذا كنا نشاهد في عصر السيد جمال الدين ظهور أفكار حول مقارنة الشرق والغرب أو في فترة الحروب الصليبية حينما تساءل الغرب لماذا تأخرنا؛ ففي يومنا هذا بدأت فترة جديدة من المقارنة إذ تقوم الشعوب بمقارنة نفسها بماضيها وبالدول المتطورة التي حققت تطورا كبيرا ويطرح سؤالا: ما الأسباب التي جعلتنا نخفق في تحقيق التطور رغم المساعي الكبيرة التي بذلت في العقود الأخيرة، لهذا بدأت حركات احتجاجية.

  • س. هناك من يرى بأنه فضلا عن الأسباب الداخلية ومنها مطالب الشعب لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ومحاربة الفساد، هناك أسباب خارجية لها دورها في تأجيج الاحتجاجات في العراق؛ برأيكم ما الأسباب الخارجية التي لها دورها في الأحداث الأخيرة في العراق؟

ج. على كل حال وفي مختلف السياقات التي تطرح مثل هذه القضايا، لكننا نرى قوى مختلفة لها حضورها في المنطقة وتتابع كل منها أهدافها وهنا من يركب الموجة ويريد استغلال الأوضاع وهذا أمر طبيعي إذ عندما يحدث تغييرا في مختلف المجالات يقوم الفاعلون والمراقبون بمراقبة هذه التطورات ويحاولون الاستفادة من الظروف على قدر وسعهم وبأقل التكاليف وبأسرع وقت.

  • س. هل ترون بأن ما تبقى من حزب البعث لهم دور في الأحداث ويقومون بأعمال تخريبية في صفوف المحتجين؟

ج. بقت خلايا من نظام البعث كالفيروس في الساحة السياسية العراقية أو أوصلوا أنفسهم إلى ساحات ملائمة أو ينتظرون توفير الظروف للقيام بأنشطتهم، وفقا للنظرية الطبيعية لا مادة تزيل عن الكون بل تتحول شكلا وهذا القانون سائد على الساحة السياسية في الحكم، ففي عالم السياسة لا مادة تندثر أو تبعثر كاملا بل يتحول شكلها وتدخل ساحة العمل عندما تجد الفرصة ملائمة.

  • س. كانت التيارات العراقية المختلفة ناشطة من قديم الزمن، ما هي دورها في الظروف الراهنة في توجيه الاحتجاجات نحو المسارات السلمية وهل نجحت في هذا الأمر أم لا؟

ج. في يومنا هذا التركيز منصب على دور الأحزاب السياسية لكن نظرا إلى أدوارها وخبراتها في إطلاق الوعود للجماهير وعدم تنفيذ هذه الوعود لأسباب مختلفة، نشاهد نوعا من ابتعاد الجماهير عن تلك الحركات، هذا ولا يمكن القول بأنه لا تأثير لها، لكن تأثيرها قد تدنى، إذ لا يمكن لأي منها استقطاب الشارع العام ووضعه في مسار التهدئة ووفقا لاستيعابها للظروف الزمكانية تقدم حلولا لعودة الهدوء للعراق شعبا وحكومة، ولو وقفت الأحزاب إلى جانب الشعب، يمكنها السير في مسار تحقيق وضع مستقر.

  • س. هناك علاقات ثقافية واقتصادية وما شابهها تربط إيران والعراق وهي تاريخية، ودائما ما يتحدث كل جانب عن العلاقات الملائمة والمثمرة، هناك من يرى بأن من أهداف الأجانب في إثارة الشغب في العراق هي خلق أجواء معارضة لإيران إذ تلحق المظاهرات في العراق ضررا بإيران، ما رأيكم في هذا الأمر وهل هناك دول تريد إثارة الفوضى في العراق لتحقق أهدافها في معارضة إيران؟

ج. قامت إيران والعراق ببناء علاقات تاريخية وثقافية ودينية بعد فترة من الصراعات في العقود المنصرمة والحرب التي دارت بينهما، وتمكنتا من تحول الصراع إلى التعاون، لكن هناك قضية وهي أن مجالات التعاون في ذاتها ووفقا لطبيعة الحركات السياسة تربى ما يعارضها، بهذا تؤدي إلى خلق أجواء تظهر الصراعات بين طبقات من الشعب حتى تتخذ الحركات السائدة في العراق توجهات معارضة لإيران.

  • س. عقد البرلمان العراقي اجتماعا خاصا لمناقشة مطالب المحتجين ومناقشة الإصلاحات الحكومة بحضور 228 مندوبا، واتخذ قرارات ما، ما مدى فائدة هذه الأعمال لإرضاء الشعب؟ وكيف يمكن للحكومة العراقية إعادة الهدوء إلى العراق؟

ج. إنني أرى بأن مثل هذه الأعمال مجدية كثيرا وخاصة إذا ما تمكنت هذه الأعمال من خلق أجواء إيجابية للاستجابة لقسم من مطالب الشعب، لكن إذا ما عقدت اجتماعات ولم نشاهد في ظلها أي نتائج إيجابية في استجابة مطالب الشعب العراقي تفقد مثل هذه الأعمال مفهومها ومغزاها، وكما  أدت هذه الاجتماعات ونتيجة لعدم توفير الأجواء المناسبة لتعاون الشعب مع الحكومة، إلى نشوب موجة أخرى من الاحتجاجات في صفوف الطبقات الضعيفة من الشعب، فكما تفضلتم في السؤال الأول أن الاحتجاجات اكبر من سابقتها وإذا ما عقدت هذه الاجتماعات ولم تستوعب حجم الأزمة ولم تقم بتوفير الأجواء المناسبة للاستجابة لمطالبات الشعب يمكنها أن تكتسب قوة من جهة أخرى تكلف مواجهة المظاهرات وقمع مطالب الشعب الحكومات أثمانا كبيرة ليس في العراق بل في لبنان وسوريا فالقمع يمكن أن يأتي بنتيجة لمرة أو مرتين، لكنه يختزن طاقات في المجتمع وإذا ما ثارت ثانية يمكنها ان تظهر في صورة مدمرة أكثر من ذي قبل.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها