نشر : October 30 ,2019 | Time : 15:33 | ID 163472 |

لماذا غيرت واشنطن أماكن تمركز قواتها العسكرية الداعمة للإرهاب في سوريا؟

شفقنا العراق- أعلن البيت الأبيض قبل أسبوعين عن انسحاب القوات الأمريكية الداعمة للجماعات الإرهابية من الحدود الشمالية السورية وبالتزامن مع هذه التصريحات، كتب الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “لقد بذلت الكثير من الجهود خلال السنوات الثلاث الماضية وذلك من أجل منع نشوب حرب بين تركيا والأكراد السوريين، ولكن الآن حان الوقت لنا لإنهاء هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها، سوف نغادر سوريا، وسوف ننتقل لنقاتل في مكان نفوز فيه ونحقق فيه الكثير من أهدافنا”.

وحول هذا السياق، كشفت العديد من المصادر الإخبارية، بأن قرار الرئيس الأمريكي بسحب ألف جندي أمريكي من شمال سوريا، كان له ردود فعل سلبية من بعض المسؤولين والقادة في البيت الأبيض. ولفتت تلك المصادر إلى أن إدارة “أوباما” السابقة أرسلت قوات عسكرية أمريكية إلى سوريا في عام 2008 بذريعة قتال الجماعة الإرهابية، وخلال تلك الفترة تمركز العديد من القوات الأمريكية على الحدود السورية التركية.

ولكن “ترامب” وعد الناخبين خلال فترة حملته الانتخابية في عام 2016 بأنه سيعيد القوات الأمريكية التي تحارب الجماعات الإرهابية إلى الوطن وأنه لن يفرض المزيد من الأعباء الضريبية على المواطنين الأمريكيين ولكن هذه الشعارات الانتخابية لم يتحقق منها شيء حتى يومنا هذا، ويبدو أن مغادرة القوات الأمريكية المناطق الشمالية من سوريا لن تؤثر على الوجود الأمريكي في منطقة غرب آسيا.

وحول هذا السياق، قال “فؤاد إزادي”، الخبير في الشؤون الأمريكية: “إن خطة الانسحاب الأمريكي من المنطقة سوف تصبّ في مصلحة الحملة الانتخابية لترامب وذلك لأنه كان ينتقد هيلاري كلينتون في عام 2016 وكان يتهمها بأنها كانت أحد الأشخاص المؤيدين لحرب العراق، وهنا ينبغي أن نعلم جيداً بأن نقل الآلاف من القوات الأمريكية من شمال سوريا لا يعني مغادرة هذه القوات الأراضي السورية وذلك لأن بعض هذه القوات سيتم نشرها في منطقة التنف وكذلك في بعض المناطق النفطية السورية”.

إن النقطة المثيرة للجدل في قضية انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، تتمثل في معارضة بعض المؤسسات الاستخباراتية والعسكرية والسياسية الأمريكية وفي هذا الصدد، طرح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي “ميتش ماكال” خطة لمعارضة انسحاب القوات من سوريا، وذلك لأنه وعدد من المعارضين الآخرين يعتقدون بأن خطة انسحاب القوات الأمريكية ستصبّ في مصلحة بعض الأطراف، بما في ذلك “بشار الأسد” وروسيا وإيران.

ومع ذلك، يصرّ “ترامب” على أنه في الوقت الذي تشعر فيه دول المنطقة بالخوف من جماعة “داعش” الإرهابية، فإنه يجب عليها أن تدفع ثمن هذا الأمن بنفسها لواشنطن وذلك لأن أمريكا غير مجبورة على قطع آلاف الأميال لحماية تلك الدول من دون أن تقبض الثمن.

وفي هذا السياق، قال “إزادي”: “إن إدارة أوباما لم تكن مهتمة للغاية بالوجود العسكري الواسع في سوريا ولكن هذه السياسة تطورت في عهد ترامب بطريقة مختلفة وذلك لأن الأمريكيين أدركوا أن الوجود طويل الأجل في غرب آسيا مكلف جداً، وهذا الأمر سيثير سخط الرأي العام الداخلي الأمريكي، ما قد يشكّل ضغطاً على الحكومة الأمريكية، وبالتالي فإن احتمال عودة القوات الأمريكية إلى سوريا بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع عقدها في المستقبل القريب وحتى ولو فاز الديمقراطيون في هذه الانتخابات ليس مرتفعاً كثيراً”.

وعلى الرغم من أن عدداً من الكيانات السياسية والعسكرية الأمريكية تشعر بالقلق من فقدان موقعها في غرب آسيا، وذلك لأنهم يعتقدون بأن القوات التركية سوف تقوم بالسيطرة على تلك المواقع، إلا أن استراتيجية السياسة الخارجية الرئيسية للبيت الأبيض تؤكد على ضرورة خفض عدد الجنود الأمريكيين في تلك المناطق.

وفيما يتعلق بنقل المئات من الجنود الأمريكيين من سوريا إلى غرب العراق، أعرب “مارك إسبير” وزير الدفاع الأمريكي، أن القادة في البيت الأبيض أصدروا قراراً بنقل 700 جندي أمريكي من سوريا إلى العراق، ولفت إلى أن هناك عدداً من القوات الأمريكية ما زالت موجودة في سوريا لحماية الموارد النفطية، والمنتشرة حالياً في غرب وشرق البلاد، وعلى الرغم من أن “إسبير” قال إنه من غير المتوقع أن تبقى هذه القوات الأمريكية في العراق إلى أجل غير مسمى، إلا أنه يمكن التكهن بالمكان الذي سوف يتمركزون فيه، ووفقاً لوزير الدفاع الأمريكي، فإن الهدف من إرسال تلك القوات الأمريكية إلى العراق هو لمساعدة العراق في مواجهة نمو “داعش” الإرهابي!.

لذلك وبالنظر إلى أنه من المتوقع نشر عدد من القوات العسكرية الأمريكية بالقرب من الحدود السورية مع الأردن والكيان الصهيوني، فإنه يمكن القول بأن قرار “ترامب” هذا هو انعكاس للسيناريو العسكري الأمريكي الجديد في المنطقة.

والنقطة الأهم من ذلك أن السيناتور الجمهوري البارز “ليندسي جراهام”، الذي انتقد في وقت سابق قرار “ترامب” بمغادرة شمال سوريا، أصبح في وقتنا الحاضر متفائلاً بشأن هذا النهج بعد محادثاته الأخيرة مع الرئيس الأمريكي “ترامب”، لذلك يبدو أن منطق المصالح هو الذي تبنّى هذا الأمر، وبالتالي لا ينبغي تحليله فقط من حيث المكاسب الدعائية لـ”ترامب” في الانتخابات القادمة.

وفي السيناريو العسكري الجديد، لم يعد شمال سوريا ذا قيمة كبيرة للنظام الأمريكي، بل إن هذا النظام يسعى إلى استبدال تلك المناطق بحقول النفط والمناطق القريبة من حدود الكيان الصهيوني ومقرات قوات الحشد الشعبي العراقية وذلك لأن الأمريكيين شعروا خلال الفترة الماضية بقلق عميق إزاء الانتصارات التي حققتها قوات الحشد الشعبي أثناء قتالها مع فلول تنظيم “داعش” الإرهابي وسماح الحكومة السورية لها بالدخول إلى سوريا في فبراير الماضي لملاحقة من تبقّى من تلك العناصر الإرهابية.

وعلى هذا الأساس، يمكن أن نستنتج أن أمريكا قامت خلال الفترة القليلة الماضية بتغيير أماكن تمركز قواتها العسكرية الداعمة للجماعات الإرهابية في العديد من المناطق السورية وذلك من أجل زيادة الأمن والاستقرار للكيان الصهيوني ومنع عملية اندماج قوات الحشد الشعبي العراقية بالقوات الشعبية السورية.

المصدر: الوقت

www.iraq.shafaqna.com/ انتها