نشر : October 29 ,2019 | Time : 10:29 | ID 163352 |

معلومات عن مصادر تمويل مشبوهة وتوقعات حول مستقبل الحراك الشعبي اللبناني

شفقنا العراق-تواصلت لليوم الثاني عشر على التوالي الاحتجاجات الشعبية في لبنان عبر تعزيز العوائق وركن السيارات على طرق رئيسة، للمطالبة بحل الأزمة المعيشية والاقتصادية. فيما أعاد الجيش فتح عدد من الطرقات في بيروت والمناطق الاخرى لتسهيل تنقل المواطنين، وسط أنباء عن ركوب موجة الحراك المطلبي من قبل بعض السفارات والدول الإقليمية والغربية والأحزاب.

أعاد الجيش اللبناني والقوى الامنية فتح عدد من الطرقات في العاصمة بيروت والمناطق الاخرى بعدما كان أقفلها متظاهرون صباح اليوم الإثنين.

هذا وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ الإدارات الرسمية في سراي حلبا والمصالح المستقلة والبلديات في كلّ البلدات العكارية شهدت حضور الموظّفين>

الوكالة الوطنية أفادت أيضاً بأنّ الطرق في بعلبك والجوار مفتوحة بكاملها كما فتحت غالبيّة المدارس الخاصة أبوابها.

الى ذلك حافظ بعض المحتجين على حضورهم في الشارع في وقت يشهد لبنان تسجيل تراجع نسبي في أعداد المتظاهرين مقارنة مع ما كان عليه الحال خلال الأيام الماضية.

وقال احد المتظاهرين لمراسلة قناة العالم: لا نريد الذهاب الى الفراغ، لأن الفراغ يولد الخراب للإقتصاد ولكل شيء، نحن اذا اردنا البقاء في الشارع فدون اغلاق طرقات او غيرها، مظاهرة سلمية حتى تتحقق المطالب.

ويأمل اللبنانيون في عدم استمرار حال الجمود التي دخلها لبنان نظرا لخسارته مئة 170 مليون دولار يوميًا بفعل توقف عجلة الاقتصاد وتضرر الطبقات الفقيرة والمحال التجارية.

وقال صاحب احد المحلات التجارية لمراسلتنا: نحن في البداية اعتقدنا انها مطالب محقة، ولكن بعد يومين اختلفت كليا، انخفض عدد المشترين، الكثير من الناس جالسين في بيوتهم.

حالة الجمود هذه قد تخرقها خطوات عملية تقوم بها السلطة اللبنانية، واقتناع المتظاهرين بحصول التغيير المنشود على مراحل وليس دفعة واحدة.

مصادر تمويل وادارة الحراك “الانقلابي

هذا ووسط الحراك المطلبي الذي بدأ شعبياً وعفوياً ومطالب محقة في اجراء تغييرات جذرية لحل الأزمة المعيشية والاقتصادية، ركبته موجة تدخل من قبل بعض السفارات والدول الإقليمية والغربية والأحزاب السياسية.

وبرزت تساؤلات عن مصادر تمويل المتظاهرين في ساحات الاعتصام بلبنان في إشارة إلى تمويل خارجي مثير حيث بدأت الحقائق تتكشف عن مصادر تمويل مشبوهة دخلت على الخط للاستفادة مما يحصل في الشارع وتصويبه باتجاه سياسي يخدم مشاريعها وأهدافها.

واشارت المعلومات والمعطيات بحسب موقع العهد اللبناني أن سفارة دولة الامارات ليست ببعيدة عن ادارة المشهد اللبناني حيث يتواجد مندوب خاص من السفارة الاماراتية في بيروت في غرفة قيادة “الحراك” الانقلابي على الأرض، وهو يقوم بتنسيق عمليات بيروت، إضافة إلى مندوبين أيضًا ينسقون مع عناصر في الشارع، على خطّي الجبل والساحل.

أمّا على صعيد التكاليف اللوجستية والإعلامية، فقد أكّدت مصادراعلامية لبنانية أن سفارة الإمارات تكفلت بدفع كافة التكاليف اللوجستية من نقليات وصوتيات وشمسيات وأعلام لبنانية وخيم ومراحيض ووجبات طعام جاهزة ومياه الى جانب الدفع “الكاش” بمبلغ 100 دولار لكل من يحضر بشكل يومي في الشوارع لقطع الطرقات، و150 دولاراً لكل شاب أو فتاة يبيت ليلته في الطرقات في الخيم أو خارجها.

اما الإمارات ليست وحيدة في ميدان التحريض المشبوه حيث تبرز مشاهدات للمتظاهرين أثارت ريبتهم وساهمت في دفعهم للانسحاب من الحراك، أبرزها تكاليف البث المباشر ورواتب الموظفين والإعلاميين لمحطات تقوم بتغطية ما يُروَّج له على أنه “ثورة” من السفارة السعودية للعمل على إثارة توترات اجتماعية وأمنية وسياسية ستأخذ البلاد إلى الحرب الأهلية.

ومنذ يوم الجمعة 18 أكتوبر الماضي، أقفلت معظم المؤسسات الرسمية والخاصة في لبنان، على رأسها المصارف، التي أعلنت استمرار الإقفال اليوم الإثنين، في ظل إضراب عام يفرضه المتظاهرون عبر قطع الطرقات الرئيسية، لا سيّما الطريق السريع الساحلي الذي يربط المدن الرئيسية ببعضها.

توقعات حول مستقبل الحراك الشعبي اللبناني 

تدفق المحتجون اللبنانيون لليوم الحادي عشر على التوالي الى الشوارع والساحات في مختلف انحاء البلاد، مطالبين بتحسين الاوضاع الاقتصادية ومحاكمة الفاسدين واسترداد الاموال العامة المنهوبة، ما تسبب بقطع الطرق في العديد من المناطق والمدن اللبنانية فيما يعمل الجيش والقوى الأمنية على فتح الطرقات المقطوعة من قبل المتظاهرين.

تواصلت التجمعات الاحتجاجية وقطع الطرقات ليومها الحادي عشر في العديد من المدن اللبنانية، ما دفع الجيش وعناصر الامن الداخلي الى الإقدام على إعادة فتح الطرقات عند أطراف العاصمة بيروت ومداخلها.

واستمرت الدعوات لمواصلة الحراك الشعبي المناهض للطبقة السياسية والذي لم يتوقف منذ 11 يوماً رفضا لقانون الضرائب على المواطنين، احتجاجا على تردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

وفيما لم تفتح المصارف والمدارس والجامعات أبوابها منذ أكثر من عشرة أيام، تسببت التظاهرات الشعبية في بيروت والمدن الاخرى بقطع الطرقات، ولا تزال بعض الشوارع مقفلة بسبب المحتجين والسيارات المتوقفة على أطراف الطرق، على الرغم من عمل عناصر الجيش والأمن الداخلي على تسهيل حركة مرور السيارات.

إصابات في محاولة الجيش فضّ إشكال

وفي منطقة البداوي شمال لبنان أصيب أمس عدد من عناصر الجيش اللبناني والمتظاهرين خلال محاولة الجيش فضّ إشكال بين معتصمين قطعوا الطريق ومواطنين حاولوا المرور بسياراتهم.

قيادة الجيش قالت في بيان لها إنه “لدى تدخل قوة من الجيش لفض الإشكال تعرضت للرشق بالحجارة وللرمي بالمفرقعات النارية الكبيرة ما أوقع 5 إصابات في صفوف عناصرها، عندها عمدت إلى إطلاق قنابل مسيّلة للدموع لتفريق المواطنين واضطرّت لاحقاً بسبب تطور الإشكال إلى إطلاق النار في الهواء والرصاص المطاطي حيث أُصيب عدد من المواطنين بجروح”.

وأعلن رئيس وزراء لبنان، سعد الحريري ورقة إصلاحات اقتصادية قبل نحو أسبوع في محاولة لامتصاص غضب الشارع، تضمنت خفضا بنسبة النصف لرواتب المسؤولين، وتقديمات ووعود بإصدار قانون لاستعادة الأموال المنهوبة.

كما تنص الورقة الاصلاحية التي أعلنها الحريري إقرار موازنة العام 2020 مع عجز نسبته 0,6 في المئة، ومساهمة القطاع المصرفي والمصرف المركزي بخفض العجز بقيمة تتجاوز خمسة آلاف مليار ليرة (3,3 مليارات دولار) خلال العام 2020.

ودعم شركاء الحريري في الائتلاف الحكومي، وكذلك رئيس الجمهورية ميشال عون، وحزب الله تلك الإصلاحات.

الورقة الإصلاحية خطوة إلى الأمام

واكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن “ورقة الاصلاحات التي تحدث عنها رئيس الحكومة تمت تحت ضغط الحراك”، واوضح “هي دون الآمال ولكن هي خطوة اولى متقدمة جدا”.

كما رأى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين، أن “الورقة الإصلاحية التي أقرتها الحكومة هي بعض من الورقة الإصلاحية التي تبناها حزب الله، ولكن لم يؤخذ بكل ما قدمناه، ونحن نعتبر أن هذه الورقة هي خطوة إلى الأمام لا أكثر”.

وأضاف أن “لبنان أصبح في خضم تحد مهم وحساس حين انفجر الناس نتيجة الضغط الاجتماعي والاقتصادي والتراكم الجائر من قرارات للحكومة مؤداها إهمال الطبقات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع”.

لعدم السماح بركوب موجة الحراك

من جهته نوه لقاء الأحزاب والقوى الوطنية في طرابلس في إجتماعه الدوري في منفذية الحزب السوري القومي الإجتماعي، بـ”حضور الخطاب الثاني لسيد المقاومة خلال أسبوع والذي شدد فيه على ضرورة دعم المطالب المحقة للمنتفضين، والتشديد على أهمية الوصول إلى حلول جادة تتجنب إمكانية حصول فراغ يشجع على استمرار التوتر مع ما يحمله من إمكانية الوصول إلى إنهيار الوضع في لبنان””.

وحذر المجتمعون من “خطورة بروز التشرذم بين المحتجين بعد دخول أطراف جديدة اندست بينهم، هدفها حرف مسيرة الحراك عن أهدافه الحقيقية”.

واعتبروا أن “مهمة العقلاء تتجسد بعدم السماح بركوب موجة الحراك من قبل من كان مشاركا في الوصول إلى ما نشكو منه اليوم، والتشديد على أهمية توظيف ما يجري لمصلحة الوطن وليس فئة منه”.

وأكدوا أن “استعادة ثقة المواطن بدولته لا يمكن أن تتحقق إن لم يلمس الشعب جهدا ملموسا، يؤدي إلى تقليص الإقتصاد الريعي وبدء مسيرة الإقتصاد المنتج وخلال فترة زمنية محددة”، وحذروا من “مغبة العودة إلى سياسة التسويف والمماطلة التي مارستها السلطة على امتداد سنوات طويلة”.

ودعوا إلى “فتح الطرق بأقصى سرعة”، وأكدوا طدعمهم للجيش في كل الخطوات التي يبذلها في هذا الإطار”.

سهلوا للمواطنين حقهم في التنقل

وفي السياق، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، المتظاهرين في لبنان الى “عدم الوقوع في تجربة النزاعات الحزبية والمذهبية” وطلب من المتظاهرين “أن يسهلوا للمواطنين حقهم في التنقل والمرور ويتجاوبوا مع الجيش والقوى الأمنية”.

وفي هذا المضمار، أعلن عدد من المتقاعدين العسكريين المشاركين في الاعتصام في ساحة الشهداء في وسط بيروت عن فك خيمة الاعتصام الخاصة بهم تمهيداً لمغادرتهم الساحة. واعتبر المتقاعدون العسكريون أن مشاركتهم كانت لأجل مطالب اجتماعية ولا يقبلون المشاركة بشتم أحد رجال السياسة أو المطالبة بإسقاط رئيس الجمهورية.

هذا وأعلنت لجنة الإعلام في التيار الوطني الحر أنه سيتم يوم الإثنين الإعلان عن إنجاز الخطوات القانونية والنيابية اللازمة لرفع السرية المصرفية عن حسابات وزراء التيار ونوابه. وكان قد أعلن وزير الدفاع الياس بو صعب أنه سيتقدم الإثنين المقبل بطلب لرفع السرية عن حساباته المصرفية وحسابات زوجته وولديه، التزاماً بطلب الرئيس عون من جميع الوزراء رفع السرية عن حساباتهم.

ويتوقع محللون تراجع حدة التظاهرات المطلبية في لبنان مع تصاعد الدعوات بضرورة فتح الطرقات وتسهيل تنقل المواطنين في ظل استمرار الحكومة الحالية بحياتها واجراءاتها لتنفيذ بنود الورقة الاصلاحية الرامية الى تحسين الاوضاع المعيشية للمواطن ولا شك في أن المتظاهرين اللبنانيين الذين لم يتخطوا منذ بدء حراكهم الطابع السلمي للتظاهرات اثبتوا انهم لا يرغبون في تكرار الصعوبات التي شهدها لبنان في السنوات الماضية نتيجة دخول البلاد في ازمة فراغ حكومي طويل الامد.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها