نشر : October 28 ,2019 | Time : 18:09 | ID 163292 |

أبرز جرائم البغدادي

شفقنا العراق- عند سماع خبر “مقتل” زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي، بـ”غارة أميركية” في إدلب السورية، عادت للذاكرة مشاهد قاومنا نسيانها لشدة قساوتها، إلا أن الذاكرة خلدتها؛ مشاهد من العراق وسوريا واليمن وباقي دول العالم. مجازره وثقها بالصوت والصورة، حتى أصبحت مثار رعب عالمي.

حين سيطر التنظيم على محافظة الموصل عام 2014 كانت بداية التوحش، حينها نشر التنظيم صوراً لتصفية الآلاف من طلاب كلية القوة الجوية في قاعدة سبايكر في تكريت، وتفنن في قطع الرؤوس والإعدامات الجماعية، وإلقاء الجثث في نهر دجلة، أو وضعها في مقابر جماعية ضمت المئات.

مجازر جماعية أخرى، بلغ عددها 15، طالت هذه المرة أفراداً من قبيلة الشعيطات في ريف دير الزور، والتي قدرت أعدادهم بالمئات، حيث ساق عناصر التنظيم المئات من شبان القبيلة إلى الصحراء وقاموا بإعدامهم بشكل جماعي، عدا عن تدمير قراهم بشكل كامل.

جرائم التنظيم في الموصل لم تتوقف بل استمرت مع ترويع مسيحيي المدينة وتهجير نحو 4 آلاف عائلة منهم، ما عدّ أكبر موجة تهجير لمسيحيي العراق منذ تواجدوا في بلاد ما بين النهرين، بالإضافة للسيطرة على أملاكهم ودور العبادة.

بعد مسيحيي الموصل، جاء دور الإيزيديين الذين هُجروا إلى جبال سنجار وسبيت نساؤهم لبيعهن في أسواق عامة في نينوى، وقد كانت القصص التي روتها النساء الإيزيديات خلال سبيهن من قبل عناصر داعش مروعة وفيها الكثير من المشاهد المرعبة.

إنتهاكات داعش الصارخة ضد الإنسانية أكملت حين أقدم مسلحو التنظيم على اغتصاب العراقيات اللواتي لا يعرف عددهن بعد، إضافةً إلى تجنيد آلاف الأطفال تحت سن الثالثة عشر وتدريبهم على حمل السلاح، ليكونوا جنود التنظيم في حربه على الإنسانية.

ابتكر التنظيم عمليات قتل لم تعرف في تاريخ البشرية، وابتدع وسائل في التعذيب والإعدام. يعتبر الذبح الطريقة الأشهر لدى التنظيم الإرهابي، حيث رفع شعار “جئناكم بالذبح”، وهو ما نشره في عدة مقاطع فيديو، كان أشهرها ذبح مصريين مختطفين في ليبيا.

الإعدام بالحرق كان من الطرائق العديدة التي تفنن التنظيم في تنفيذها، كان أولها وأبرزها وأكثرها بشاعة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أسره التنظيم بعد سقوط طائرته في سوريا في كانون الأول/ ديسمبر 2014، والطيار السوري عزام عيد الذي كان قد أسره في القلمون الشرقي حيث بث مشاهد لإحراقه على مدى 58 دقيقة.

الإعدام بالقذائف الصاروخية، طريقة أخرى ابتكرها داعش كطريقة جديدة لإعدام ضحاياه، عن طريق وضعهم في سيارة وإطلاق قذائف صاروخية عليهم، هذه الطريقة تختلف عن الإعدام بالتفجير أيضاً التي تعتمد على تفخيخ الضحايا بالمتفجرات، ومنها العملية الشهيرة لربط رقاب مجموعة من الرهائن بسلك متفجر وتفجيره لتطير رقابهم في لحظة واحدة.

الإعدام بالغرق كان وسيلة اعتمدها التنظيم لترهيب أعدائه، حيث يضع الرهائن في أقفاص محكمة الإغلاق قبل إغراقهم في حمام سباحة، كما حدث مع مجموعة من الأشخاص في العراق.

حتى وصلت به الحال إلى تنفيذ عمليات إعدام بحق مواطنين في ريف الرقة عبر طعنهم مباشرة في القلب.

جرائم التنظيم لم تنحصر في سوريا والعراق، بل نفذ عناصره عمليات إرهابية في دول كثيرة حول العالم؛ اختار أحدهم عيد الفصح في سيريلانكا ليفجر فندقين ما أودى بحياة 320 شخصاً، بالإضافة إلى عمليات إرهابية في مدن أوروبية عدة أبرزها العمليات المتكررة التي نفذها في فرنسا.

خروقات داعش الفاضحة بحق الإنسانية لم تقتصر على القتل والسبي، بل شكلت خطراً حقيقياً على الإرث الحضاري في المنطقة؛ فبعد الاحتلال الأميركي وسرقته متاحف العراق، هاجم مقاتلو داعش تماثيل ومبان دينية ومقابر في الموصل، وحطموا العديد من المراكز الأثرية.

أحرقوا دير مار بهنام التاريخي في المدينة والذي يفوق عمره 1800 عام إضافة إلى تفجير مقامات الإيزيديين في غرب الموصل ومقامات النبي يونس والنبي شيت في المحافظة.

في سوريا أيضاً، دمر مسلحو التنظيم واجهة المسرح الروماني والتترابيلون في مدينة تدمر، حيث اعتبرتها منظمة “اليونيسكو” “خسارة كبرى للشعب السوري والإنسانية جمعاء”، هذه العملية أتت حينها بعد ساعات قليلة من تلقي اليونيسكو تقارير بشأن إعدامات جماعية في المسرح الروماني.

أما “الأضرار الهائلة”، وفق اليونيسكو، فسجلت في حلب القديمة المدرجة على قائمة المواقع الأثرية العالمية، أيضاً طالت الأضرار المسجد الأموي الكبير، والقلعة وغيرها من المواقع التاريخية.

كان هدف التنظيم تجريد الشعوب من ماضيهم ومستقبلهم، لكن القاتل ربما قُتل، وأصبح البغدادي وتنظيمه من الماضي الذي ربما لا يرغب أحد باسترجاعه.

ندين عباس / الميادين

www.iraq.shafaqna.com/ انتها