نشر : October 27 ,2019 | Time : 23:11 | ID 163212 |

تعليقات متباينة على مقتل “البغدادي” ومستقبل “داعش” بعده

شفقنا العراق-متابعة-أثار إعلان مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي من قبل الولايات المتحدة، تعليقات متباينة، وتطرح الأسئلة حول وضع تنظيم داعش، وإن كان سيحظى بقيادة جديدة تعيد بعثه من جديد، أو أنه سيكون عرضة للاضمحلال والنسيان.

وزارة الدفاع الروسيّة أنّه ليس لديها معلومات موثوقة عن قيام العسكريين الأميركيين بعملية خاصة للقضاء على البغدادي، واعتبرت أنّ “ارتفاع عدد المشاركين في هذه العملية بشكل مباشر، وكذلك عدد الدول المشاركة فيها، وتقديم كل طرف تفاصيل تتناقض مع تفاصيل الأطراف الاخرى، كل ذلك يثير تساؤلات وشكوك مشروعة في واقعها، وخاصة في نجاحها”. 

ورأت وزارة الدفاع الروسيّة أنّ مقتل البغدادي مرة أخرى “لا يمثل على الإطلاق أيّ شيء من الناحية العملانية على الحالة في سوريا”. 

أمّا وزير الاتصالات الإيراني آذري جهرمي، فعلّق على مقتل البغدادي قائلاً: “لم يحدث أمر كبير فأنتم قتلتم كائناً خلقتموه بأنفسكم”.

من جهته اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،  أنّ مقتل البغدادي “ضربة قويّة لتنظيم داعش لكنها مجرد مرحلة”، مضيفاً أنّ إلحاق الهزيمة النهائية بالتنظيم يعدّ “أولوية” فرنسا.

كما علق رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، الأحد، على قتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي، وقال إن “جهاز المخابرات الوطني يستكمل انجاز هزيمة داعش بنصر استخباري اطاح من خلاله بزعيم داعش”، موضحا أن “قتل البغدادي جاء بعملية نوعية بدأت من شهر حزيران من العام الماضي اسفرت عن القاء القبض على ناقلين ومقربين من عائلته ساهمت بالوصول في مكان وجوده في سوريا”.

وفي العراق أيضا قال الزعيم الكردي مسعود بارزاني إن ”مما لاشك فيه أن البغدادي كان مجرماً وقاتلاً للأبرياء، سينال جزاءه عاجلاً أم آجلاً”، مضيفاً إن “مقتل البغدادي ، سيكون له تأثير كبير على إضعاف إرهابيي الدولة الإسلامية“، موضحا بالقول: ”على الجميع خاصة المجتمع الدولي ان يكونوا منتبهين لحقيقة أن ذلك لايعني نهاية داعش بل يجب ان يستمر الحرب على الارهاب”.

كما أشاد أشاد رئيس تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، بدور جهاز المخابرات العراقي في دوره بتقديم معلومات أدت إلى مقتل البغدادي.

مستقبل “تنظيم الدولة” بعد البغدادي

بعد الإعلان بشكل نهائي عن مقتل البغدادي من قبل قوات خاصة أميركية في إدلب، يحضر السؤال حول مصير التنظيم في المرحلة المقبلة.

الغالب في التنظيمات الجهادية أنها تدخل في مرحلة ضعف واضمحلال عقب موت قادتها البارزين، وهذا ينطبق على كل التنظيمات، فبعد مقتل أسامة بن لادن عام 2011 استلم نائبه أيمن الظواهري قيادة تنظيم القاعدة، إلا أن وهج التنظيم خفت، وفقد السيطرة على فروعه وعناصره في العالم، الذين انضووا تحت لواء داعش بعد عام 2014.

الحال ذاته ينطبق على تنظيم “قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين” والذي أصبح لاحقاً “مجلس شورى المجاهدين” وكان يقوده أبو مصعب الزرقاوي، وبمقتله عام 2006 بغارة أميركية دخل التنظيم في مرحلة تراجع، رغم اختيار خليفة له هو “أبو عمر البغدادي”، والذي أسس تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”.

ورغم أن التنظيم الجديد أتى من اندماج عدة حركاتٍ جهاديةٍ، إلا أن محاربة الصحوات العراقية له وضعف السيطرة في التنظيم جعلاه في السنوات اللاحقة في مرحلة سبات، حتى وصول “الربيع العربي” وإيجاده المناخ المناسب لاستقطاب الكثير من المتطرفين، وضخ دماء جديدة إلى صفوف التنظيم، وخصوصاً المنظرين والخبراء العسكريين الذين خرجوا من السجون الأميركية في العراق، وبينهم أبو بكر البغدادي، لتشكل نقطة إنطلاق جديدة سيطر على إثرها تنظيم البغدادي على مدن رئيسية ومساحات واسعة في سوريا والعراق.

بدأت شوكة داعش تنكسر إنطلاقاً من عام 2017، ومُني بالهزائم الواحدة تلو الأخرى، وخسر كل المساحات التي سيطر عليها منذ عام 2014، كل ذلك حدث قبل أن يسقط زعيمه البغدادي، إلا أنه لا يزال يحافظ على وجود ضئيل من خلال خلايا نائمة، فكيف سيكون حال ما بقي من التنظيم بعد مقتل زعيمه؟.

ترجّح المصادر المقربة من الحركات الجهادية أن يخلف البغدادي أحد شخصين هما، أبو عبد الرحمن الجزراوي وأبو عثمان الفرنسي، والجزراوي سعودي الجنسية وكان يشغل منصب أمير الزكاة في داعش قبل أن يصبح نائباً للبغدادي، بينما لا يوجد الكثير من المعلومات عن الفرنسي.

ورجحت مصادر متعددة أن نائب البغدادي المدعو عبد الله قرداش (أبو سعيد العراقي) قد قتل في وقت سابق، وأنه كان المرشح الأبرز لخلافة البغدادي.

الجهة المسؤولة في داعش عن اختيار زعيم جديد هي “مجلس الشورى”، والتي لا يُعرف غالبية أعضائها، وبعد تشتت عناصر التنظيم وقادته بات من الصعب على مجلس الشورى الاجتماع للبت في خليفة للبغدادي، ما قد يؤجل لفترة من الزمن إعلان التنظيم عن قائده الجديد، وإن كان المرجح اختيار الجزراوي.

إلا أن الثابت في كل ذلك أن خسارة التنظيم في موت البغدادي لن تكون أقل من خسائره العسكرية، فالمعلومات أشارت في وقت سابق إلى أن البغدادي طلب من مقاتليه التوجه إلى إدلب بعد معركة الباغوز في بداية عام 2019، وأنه أرسل قبل ذلك بشهور قادةً ومقاتلين إلى إدلب، ومنهم ابنه حذيفة الذي تحدثت المعلومات عن مقتله قبل عامين في ريف حماه الشمالي الغربي.

كان البغدادي إذاً يخطط لإعادة إحياء تنظيمه إنطلاقاً من إدلب التي تشهد فلتاناً أمنياً وتوزعاً للسيطرة بين عدد كبير من الفصائل، والتي يتغلغل في وسطها تنظيمات جهادية متطرفة تتبع تنظيم القاعدة وتتعاطف مع داعش، وإن كانت لا تتبع تنظيمياً لجبهة النصرة، وكان لحضوره الشخصي الأثر الأكبر في هذا المشروع، على الرغم من الحرب التي يقودها منافسه أبو محمد الجولاني زعيم النصرة، على فلول التنظيم، وقيام عناصره في السنتين الفائتتين بقتل واعتقال العديد من عناصر داعش والخلايا المتعاونة معهم.

بمقتل البغدادي يكون مشروعه الجديد قد وئِد في مهده، وتكون مهمته بضرب أسس بعض الدول العربية وشعوبها قد انتهت، ولن يكون هناك من هو قادر على إحياء التنظيم في سوريا والعراق في زمن قريب، وإن كان من عودةٍ محتملةٍ للتنظيم فقد تكون بأشكال أخرى وضمن مخططات جديدة، أو ربما يجد له وظيفة أخرى بشكله الذي تعرفنا عليه في بلاد تعاني هشاشة أمنية، وفيها فروع للتنظيم أو خلايا نائمة، كاليمن أو ليبيا.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها