نشر : October 25 ,2019 | Time : 11:35 | ID 162980 |

الاحتجاجات في لبنان متواصلة..الحريري يستعين بأوروبا، وجنبلاط يطالب بتعديل حكومي

شفقنا العراق-متابعات-تواصلت الاحتجاجات الشعبية في لبنان لليومِ التاسع على التوالي حيث قام بعض المتجين بقطع غالبية طرقات مدينة صيدا الرئيسية والفرعية دون اشعال الاطارات، کما طالب حزب وليد جنبلاط بتعديل حكومي شامل في الاسماء وحقائب الوزارات التي تحوم حولها شبهات، بینما لاقی خطاب الرئيس عون ترحيب لبناني واسع .

وبحسب موقع النشرة، أفادت ​غرفة التحكم المروري في لبنان،​ بأن الطرقات المقطوعة من المدخل الشمالي هي ساحة النور – شكا – جسر البالما – المنية – البداوي – البترون – جبيل – البوار – العقيبة – الصفرا – غزير – الذوق (اوتوستراد + البحرية) – نزلة يسوع الملك – مجمع الريمال البحري.

و أفادت مصادر اللبنانية ان المحتجين قطعوا غالبية طرقات مدينة صيدا الرئيسية والفرعية دون اشعال الاطارات، ودون اي احتكاك مع الجيش اللبناني الذي اعاد فتحها، وأدى ذلك الى شل الحركة على وقع العطلة الاسبوعية، حيث اقفلت المحال التجارية والمصارف والمدارس والجامعات.

كما أفادت ​غرفة التحكم المروري​ في لبنان بأن طرق نهر الكلب – جل الديب – ساحة ساسين – جسر الرينغ – الشفروليه – الصيفي – مزرعة يشوع في العاصمة اللبنانية مقطوعة من قبل المحتجين.

من جهة أخرى، أقفلت القوى الأمنية منذ الصباح الباكر، كل الطرق المؤدية إلى قصر بعبدا بالشريط الشائك، وسط إجراءات أمنية مشددة، وذلك بعد دعوة وجهت بالامس الى المحتجين للتوجه الى القصر صباح اليوم تحت عنوان “الزحف الكبير”.

و يترقب الشارع اللبناني كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند الساعة الرابعة من عصر اليوم.

بين التظاهرات في الشارع والتحركات السياسية

بات الوضع الراهن في لبنان. ومع دخول التظاهرات اسبوعها الثاني تحرك على خط قصر بعبدا حيث وجه رئيس الجمهورية ميشال عون كلمة للبنانيين اكد فيها على ضرورة محاسبة الفاسدين واستعادة الاموال المنهوبة داعيا لاعادة النظر في التركيبة الحكومية الحالية لتسهيل تنفيذ الورقة الاصلاحية للحكومة.

رئيس الحكومة سعد الحريري رحب بمبادرة عون للتغيير الوزارية، حيث اتصل برئيس الجمهورية وايد دعوته لاعادة النظر بواقع الحكومة ضمن الاليات الدستورية المعمول بها. فيما دعا الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط لتسريع التعديل الوزاري.

من جهتها اعتبرت المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون ان استعادة الاموال المنهوبة تتطلب رفع الحصانات عن السياسيين وان قانون الاثراء غير المشروع يشكل مدخلا جيدا في هذا الاطار.

في الشارع ردود افعال متفاونة على تحركات المسؤولين، بين مرحب وداع الى مزيد من الخطوات الفعلية. بينما تستمر التظاهرات في الشارع الذي شهد تراجعا في عدد المحتجين، في وقت تواصلت عملية فتح الطرقات المقفلة في مناطق عدة.

كل ذلك يضع لبنان امام خطين الاول شعبي يطالب بنتائج ملموسة للتغيير، والثاني سياسي رسمي لانجاح الورقة الاصلاحية لطمانة الشارع، وتجنيبه سيناريوهات يتخوف منها الجميع وتتمثل باستغلال تحرك الشارع لتمرير اجندات تخدم ضرب الاستقرار في البلاد.

ترحيب لبناني واسع بكلمة الرئيس عون

أعلنت “نقابة العمال الزراعيين” في لبنان في بيان لها “استعدادها للمشاركة في الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وذلك من موقع المسؤولية النقابية والوطنية والخوف من مخاطر الانزلاق نحو الفوضى.

وقالت النقابة “من المعنيين بالحراك الانتباه إلى خطورة المرحلة ودقتها، وتمنت عليهم تحديد الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحية المطلوب إنجازها من قبل الدولة بخطة زمنية محددة على ان نبقى مستعدين للنزول إلى الشارع اذا لم تتحقق”،مشيرة الى ان “المطالب التي رفعناها هي مطالب اقتصادية واجتماعية ولا تحمل شعارات سياسية”.

وتمنت النقابة “من الحراك فتح الطرق وتنظيم تواجده في الساحات التي تستطيع تحقيق الضغط على السلطة السياسية وتأمين متابعة العمال والناس لأعمالهم، لان الكثير منهم اصبح متضررا من قطع الطرق وهم مع الحراك”.

الى ذلك قال رئيس الحزب الوطني التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط : “بعد سماع كلمة الرئيس عون نجد ان أفضل حل يكمن بالإسراع في التعديل الحكومي والدعوة لاحقا لانتخابات نيابية وفق قانون عصري لا طائفي “.

كما ثمن الحزب “السوري القومي الاجتماعي” في لبنان “مضمون كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى اللبنانيين، التي أكد فيها على المطالب المحقة، والالتزام بتنفيذ الورقة الاصلاحية ومحاربة الهدر الفساد وتغيير المقاربات الاقتصادية وتطوير النظام السياسي وضرورة مغادرة الذهنية الطائفية والمذهبية التي حكمت لبنان منذ تأسيس النظام الطائفي الذي هو علة العلل”.رحب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بكلمة الرئيس اللبناني ميشل عون، التي “خاطب فيها اللبنانيين بوضوح وصراحة واضعا اصبعه على جرح معاناتهم”.

وأثنى الراعي في بيان له الخميس على “دعوة الرئيس لفتح حوار بناء مع المتظاهرين”، وأبدى “ارتياحه لوعده الشعب اللبناني بمحاربة الفساد، وانقاذ الوضع الاقتصادي والمالي، واستعادة الاموال المنهوبة والمحاسبة، ورفع السرّية المصرفية والحصانة عمن يتعاطى الشأن العام واللامركزية الادارية، آملاً بتعاون المعنيين مع فخامته لتحقيق ذلك”.

وأيّد الراعي “كلام الرئيس عون حول ضرورة اعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي من خلال الاصول الدستورية المعمول بها، الامر الذي لاقاه فيه دولة رئيس مجلس الوزراء الحريري”، وشدد على ان “المطلوب اليوم هو حكومة مصغرة حيادية كفوءة تنقذ لبنان وتولّد الثقة لدى المواطنين”، ولفت الى ان “الحركة الشعبية ومطالبها المحقّة بدأت تعطي ثمارها”.

الحريري يستقبل سفراء دول الاتحاد الأوروبي

استقبل رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري مساء الخميس سفراء دول الاتحاد الأوروبي في لبنان تقدمهم سفير الاتحاد في لبنان رالف طراف، حيث جرى خلال الاجتماع استعراض مجمل التطورات في لبنان والاوضاع العامة.

وحضر اللقاء سفراء كل من: النمسا ماريان وربا، بلجيكا هوبير كورمان، بلغاريا بويين بيليف، قبرص بانايوس كرياكوس، تشيكيا ميكايلا فرانكوفا، الدانمارك مورير جوهل، فنلندا تانا فرنانديز، فرنسا برونو فوشيه، المانيا جورج بيرلغلينغ، اليونان فرانسيسكوس فيروس، هنغاريا جيزا يمناللي، إيطاليا ماسيمو ماروتي، هولندا جان فالتمانز، بولندا بيرزيمسلاو نيزولسكي، رومانيا فيكتور ميركيا، سلوفاكيا لوبومير ماكو، اسبانيا خوسيه ماريا فيري دو لا بينا، السويد يورغن لينستروم، إنكلترا كريس رامبلينغ والوزير السابق غطاس خوري.

وستصدر سفارة الاتحاد الأوروبي في لبنان في وقت لاحق بيانا حول الاجتماع.

وكان الرئيس الحريري قد التقى السفير الاسباني في لبنان خوسيه ماريا فيري دي لا بينا وعرض معه اخر التطورات.

بالسياق رحب رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اليوم ، بدعوة رئيس الجمهورية ميشال عون، خلال كلمة توجه بها إلى اللبنانيين، بإعادة النظر في الواقع الحكومي الحالي.

وأعلن الحريري في تغريدة عبر “تويتر”، أنه اتصل برئيس الجمهورية، مرحبا بدعوته إلى ضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي، من خلال الآليات الدستورية المعمول بها.

وكان الرئيس عون قال في كلمة توجه بها اليوم الخميس إلى اللبنانيين، إن “الإصلاح هو عمل سياسي بامتياز، لذلك أصبح من الضرورة إعادة النظر بالواقع الحكومي الحالي كي تتمكن السلطة التنفيذية من متابعة مسؤولياتها، من خلال الأصول الدستورية”.

وأكد عون أن الورقة الإصلاحية التي قدمتها الحكومة الاثنين الماضي، تشكل الخطوة الأولى لإنقاذ لبنان من الانهيار المالي والاقتصادي، معلنا استعداده للقاء وفد من المحتجين والاستماع إلى مطالبهم، وفتح حوار بناء معهم.

الى ذلك، كشفت المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عن خطوات في ملف التخابر غير الشرعي بحق رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي، الذي ادعت عليه أمس بتهمة “الإثراء غير المشروع”.

وقالت عون: “أنا مع حق الشعب في أن يعرف الحقيقة وأن يحاسب في كل الملفات، وأعمل ضمن نطاق صلاحياتي ولدي سلطة استنسابية”.

وأضافت القاضية: “يجب المطالبة برفع الحصانات أولا في حال الرغبة باسترداد الأموال المنهوبة”، مؤكدة أن “هناك تعاطفا مع المواطنين المحتجين على الفساد، ولا يمكن لأي كان سواء رئيس الجمهورية أو القاضي إلا أن يتعاطف مع الناس”.هذا وتتواصل الاحتجاجات والتجمعات الشعبية في العاصمة بيروت وعدد من المناطق اللبنانية لليوم الثامن على التوالي.

ويتواصل الاعتصام في وسط بيروت وامام مصرف لبنان، في ظل استمرار قطع الطرقات الرئيسية.’تجمع العلماء المسلمين’ في لبنان يدعو لفتح الطرقات

تجمع العلماء المسلمين’ في لبنان يدعو لفتح الطرقات

قالت الهيئة الإدارية في “تجمع العلماء المسلمين” في لبنان، في بيان لها حول الوضع على الساحة اللبنانية، إن خطاب الرئيس ميشال عون وضع اليد على الجرح.

وقالت الهيئة الإدارية في “تجمع العلماء المسلمين” في لبنان، في بيان لها حول الوضع على الساحة اللبنانية، إن خطاب الرئيس ميشال عون وضع اليد على الجرح.

وذكر البيان، أن حركة الجماهير، “قدمت الغطاء الشعبي الكبير، لتحرك القضاة باتجاه المتهمين بالفساد، ولمقاربة أمور كانت دونها بالأمس حواجز طائفية ومذهبية”.

وقال البيان: “إن الجماهير التي خرجت إلى الشارع منذ 8 أيام، تعبر بصدق عن وجعها من الحالة الاقتصادية المتردية، وتطالب بالإصلاح، إلا أن هناك قوى سياسية تريد استغلال أوجاعهم وغضبهم لتحقيق مشاريع سياسية، مرتبطة بأدوات دولية تتعلق بعناوين وطنية على رأسها المقاومة، وتريد التسلق على ظهورهم للوصول إلى الحكم، رغم أنهم عنوان الفساد ليس من اليوم بل من أيام الحرب الأهلية السيئة الذكر”.

وأعلن البيان تأييده، “لكل ما أورده الرئيس عون في خطابه الذي يعبر عن مسؤوليته الوطنية الكبرى، وحرصه على مصالح الناس”.

ودعا التجمع، “الجيش اللبناني، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لفتح الطرقات، وإعادة وصل المناطق وتأمين حرية وصول المواطنين إلى منازلهم وأعمالهم، لأن الاستمرار في قطع الطرقات أدى وسيؤدي إلى أزمة كبرى تتعلق بالخبز والمحروقات والطبابة والاستشفاء وهذا غير جائز”.

وطالب التجمع، “بعودة الحياة إلى طبيعتها وعودة الناس إلى أعمالهم وفتح جميع المؤسسات خاصة المصارف التي إن لم تفتح تكون شريكة بمؤامرة ويجب أن تتعرض للمحاسبة، وإذا ما أراد البعض الاستمرار في الاحتجاجات يمكن له القيام بذلك في ساحات عامة دون التأثير على حركة الناس لتأمين معاشهم وتحقيق مصالحهم”.

حزب جنبلاط يطالب بتعديل حكومي شامل

طالب الحزب التقدمي الإشتراكي برئاسة وليد جنبلاط بتعديل حكومي شامل في الاسماء وحقائب الوزارات التي تحوم حولها شبهات، وذلك بعد الاتفاق على حكومة جديدة حتى لا تذهب البلاد إلى الفراغ.

واوضح الحزب التقدمي الإشتراكي اليوم الخميس في بيان له أن وفدا من الحزب قام بطرح مبادرة انقاذية تتضمن سلسلة من النقاط التي يرى الحزب انها مقدمة عملية للخروج من المأزق.

و جاء في البيان:

“التزاما منه بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه، وانسجاما مع تاريخه السياسي حيث لم يعتد الهروب من المسؤولية هذه، وانطلاقا من تحسسه بدقة الوضع وخطورته، وبتوجيهات من رئيس الحزب وليد جنبلاط؛ قام وفد الحزب واللقاء الديمقراطي بطرح مبادرة انقاذية، عرضها على كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وقيادة حزب الله، تتضمن سلسلة من النقاط التي يرى الحزب انها مقدمة عملية للخروج من المأزق، وتتلخص بما يلي:

أولاً، تحمل المسؤولية من قبل الجميع واتخاذ قرار يحدث صدمة حقيقية حيث أن الحل هو سياسي وليس تقنياً فقط

ثانياً، الأخذ بمطالب المتظاهرين المحقة

ثالثاً، القيام بإجراءات إصلاحية حقيقية بعيداً عن الكيدية والشعبوية

رابعاً، تغيير الأداء السياسي الذي اعتمده العهد منذ ثلاث سنوات إلى الآن، مع التأكيد أن أي نكران للواقع لن يفيد

خامساً، تغيير حكومي شامل بعد الاتفاق على حكومة جديدة حتى لا نذهب إلى الفراغ، او بالحد الادنى تعديل حكومي في الاسماء والحقائب يطال الوزارات التي تحوم حولها شبهات

سادساً، إجراء انتخابات نيابية مبكرة بعد الاتفاق على قانون إنتخابي متوازن وعصري.”

تعدد الشعارات وتداعيات قطع الطرق

يستمر الحراك الاحتجاجي في لبنان لليوم الثامن على التوالي ويستمر معه تعدد الشعارات والمطالب المرفوعة، وإن كان الكثير من المطالب هو نتيجة وجع الناس والتردي الاقتصادي الذي ينعكس غلاء وبطالة وسوء خدمات فان بعض المتظاهرين يطالبون بالاموال العامة المنهوبة، بينما البعض وقع ضحية الاستغلال السياسي من قبل اطراف ركبت موجة الحراك الشعبي.

المتظاهرون استمروا في الاعتصامات سواء امام السراي الحكومي او مصرف لبنان او مرافق الدولة، بالموازاة استمر قطع الطرق في مختلف المناطق والذي تنامى التخوف من نتائجه سواء من تسببه بعرقلة حركة المواد الغذائية والادوية والمحروقات بين المناطق او باحتمالات تطوره الى فوضى امنية..

وبعد ايام من توصل القوى الحكومية الى ورقة اصلاحية اعتبرت هامة في العديد من بنودها وتطورا فرضه الشارع بانتظار حسن تطبيقها، كان البارز خروج الرئيس اللبناني، عون بكلمة الى المتظاهرين اكد فيها الاستعداد للحوار معهم بعد ان يحددوا مطالبهم و شدد على ان اسقاط النظام لا يتم في الشارع، واكد على سلوك المسارات القضائية والتشريعية في محاسبة سارقي المال العام واستعادة الاموال المنهوبة وعلاج الفساد، ودعا المواطنين ليكونوا مراقبين لكل الاصلاحات والمح الى تعديلات حكومية.

وفي السياق قال مدير المركز الدولي للإعلام والدراسات رفيق نصرالله، ان كلمة الرئيس عون جاءت بعد الورقة الاصلاحية التني اعلنتها الحكومة في محاولة اولى لمخاطبة المحتشدين، وبعد عدة ايام من بداية الحراك لا يمكن ان تاتي الرئاسة الان وتطرح كل شيء دفعة واحدة، معتبرا ان اهم ما جاء في كلام الرئيس عون انه مستعد للحوار مع هذا الحراك اذا كان له قيادة معينة من اجل بداية تفاوض لانه الطريق السليم، وانه اعطى اشارات ان هناك امكانية لتحقيق اصلاحات واعطى اشارات مهدت لتشكيل حكومة جديدة بحسب رفيق نصر الله الذي لفت ان الازمة ليست وليدة هذه المرحلة بل بدأت من العام 92 منذ بداية الهدر والصفقات ولا يمكن تحميل هذا العهد المسؤولية داعيا الى ان يُبرز المتظاهرون قياداتهم ليتمكنوا من الحديث مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

هل تجرُؤ المصارِف اللبنانية على فتح أبوابها؟!

هناك كارثة مرتقبة اسمها «فتح أبواب المصارف». في هذه اللحظة سيكون هناك تهافت على تحويل الودائع إلى الخارج. هذا الأمر كان محور أكثر من اجتماع ولقاء في اليومين الماضيين وسط نقاش مركّز أوصل جمعية المصارف إلى طريق مسدود فرض عليها الاستمرار في إقفال أبواب المصارف حتى إشعار آخر، وإن كانت الجمعية عبّرت عن القرار بشكل ملتبس قائلة: «تبقى أبواب المصارف مقفلة يوم  الجمعة».

«حتى الآن لا يزال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يرفض إعلان فرض قيود على السحب والتحويل بشكل مطلق أو ما يسمّى «كابيتال كونترول»، وهو يترك الأمر لكل مصرف أن يقوم بما يتناسب مع وضعه وعلاقاته مع الزبائن». بالعبارة الأخيرة يلخص أحد المصرفيين النقاش الذي يدور حالياً حول فتح أبواب المصارف بعد ستة أيام (عمل) من الإقفال المتواصل.

هذا الكلام ليس أمراً عابراً في القطاع المصرفي الذي يعدّ «الأهم» بين القطاعات الاقتصادية في لبنان، بل هو مؤشّر على مدى خطورة الأوضاع التي بدأت ملامحها تتبلور منذ صيف 2016، مع بداية الهندسات المالية التي نفّذها مصرف لبنان مع المصارف. ففي ذلك الوقت تبيّن أن تباطؤ تدفق الرساميل إلى لبنان أصبح نمطاً بنيوياً في نظام يعتمد بشكل مفرط على هذه التدفقات لتمويل الاستهلاك الخاص والعام، أي الاستهلاك المعتمد على الاستيراد وعجز الحكومة بالعملات الأجنبية.

هذا النمط بدأ يتطوّر تدريجاً وتسارعت تبعاته مع مرور الوقت، إلى أن بدأ شحّ الدولارات النقدية يظهر بشكل واضح لدى المصارف ولدى الصرافين. ردّ فعل القطاع المصرفي جاء على شكل قيود على التحويل والسحب وصفتها وكالة «ستاندر أند بورز» بـ«القيود الناعمة» (انظر تقرير «ستاندر أند بورز»). فقد عمدت المصارف إلى تحديد سقف لسحب الودائع النقدية بالدولار (ألف دولار للمودع أسبوعياً في بعض المصارف)، وامتنعت المصارف عن تحويل الودائع من الليرة إلى الدولار إلا للزبائن المحظيين، ورفعت العمولات على قبض الشيكات النقدية (وصلت في بعض المصارف إلى 5 بالألف على كل شيك مهما كانت قيمته)، وامتنعت عن تعبئة آلات الصرافة (ATM) بالدولارات. كذلك قلّصت المصارف إلى أدنى حدّ ممكن تمويل الاعتمادات بالدولارات حتى اندلعت أزمة في استيراد المشتقات النفطية والقمح والدواء، على اعتبار أن أسعار هذه السلع محدّدة رسمياً من قبل الوزارات. وهذا يعني أن باقي السلع المستوردة واجهت المشكلة نفسها، لكنها قرّرت تحميل فروقات سعر الصرف إلى المستهلكين.

أما الأهم، والنتيجة الأساسية لشحّ الدولارات، فكانت في نشوء سوق غير نظامية لسعر صرف الليرة مقابل الدولار، مرتفعاً السعر لدى الصرافين إلى 1800 ليرة لكل دولار (الصرافون يمتنعون اليوم عن بيع الدولارات، ويقال إن بعضهم يخبّئ الدولارات في انتظار بلوغ السعر الحد الأقصى لتحقيق أقصى ربح ممكن)

كل هذه التطورات التي لم يشهدها لبنان في شباط 2005 وفي تموز 2006، سرّعت الانتقال إلى مستوى أعلى من الأزمة المالية والنقدية تجلّت في إغلاق المصارف أبوابها. عند هذه النقطة، وقعت المصارف في مأزق، فلم يعد بإمكانها العودة إلى فتح أبوابها قبل اتضاح صورة ما ستؤول إليه الأوضاع في الشارع.

عندما اندلعت التظاهرات، كان العدد الأكبر من أعضاء مجلس إدارة جمعية المصارف برفقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الولايات المتحدة الأميركية لحضور اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. فور عودتهم، اجتمع مجلس إدارة جمعية المصارف وناقش مسألة فتح الأبواب. بعض المصرفيين كان رأيهم أنه لا يمكن فتح الأبواب مطلقاً قبل انتهاء التظاهرات وتبلور حلّ واضح يعيد «الاستقرار». مصرفيون آخرون أشاروا إلى أنه يمكن فتح المصارف أبوابها، مع زيادة مستوى القيود على السحب والتحويل والامتناع عن تسديد استحقاقات الودائع بكامل قيمتها مباشرة وتقسيطها على أيام أو أسابيع إذا أمكن. هذا النقاش انطلق من مسألة أساسية، وهي أن حجم الطلب على تحويل الودائع إلى الخارج سيكون هائلاً ويفوق قدرة المصارف على تلبيته. هذا النقاش جرى في اللقاءين اللذين عقدتهما جمعية المصارف مع رئيس الحكومة سعد الحريري أول من أمس، ومع رئيس الجمهورية ميشال عون أمس. وبحسب المعطيات المتداولة، قيل للرئيسين بوضوح: «إذا فتحت المصارف أبوابها في ظل عدم الاستقرار، فإن كارثة ما ستحصل قد تؤدي إلى انهيارات وإفلاسات»، وفق مصادر مطلعة.

في ظل هذا الوضع، قرّرت المصارف إبقاء فروعها مقفلة، وأن تعمل مع الزبائن من خلال آلات الصرافة فقط، من دون أن يكون هناك أي عمليات أخرى، سواء قبض القروض وإيداع الشيكات وسحبها وإجراء عمليات التحويل… وبحسب بيان جمعية المصارف، فقد «واصل مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان عقد اجتماعاته اليومية لمواكبة التطورات المهمة التي تشهدها البلاد. وصدر عنه الآتي:

– في ظل استمرار الأوضاع الأمنية المضطربة وإقفال معظم الطرق، وحرصاً على سلامة العملاء وموظفي القطاع وممتلكاته، تبقى أبواب المصارف مقفلة يوم غد الجمعة في 25 تشرين الأول 2019.

– تؤكد الجمعية أن عمل المصارف سوف يقتصر على تأمين رواتب الأُجَراء والمستخدمين والموظفين في نهاية الشهر الجاري من خلال أجهزة الصراف الآلي المنتشرة في مختلف الأراضي اللبنانية.

يهم الجمعية أن تشدد على أولوية وإلحاحية الوصول الى حل سياسي ناجع للأزمة الراهنة، وأن تطمئن المواطنين الى أن المصارف جاهزة لاستئناف أعمالها كالمعتاد فور استقرار الأوضاع».

بيان الجمعية يعني أن النشاط الاقتصادي المرتبط باستيفاء الفواتير بين التجار والصناعيين وسواها من العمليات المرتبطة بالمصارف متوقف حتى إشعار آخر، فهل الحكومة قادرة على إدارة أزمة من هذا النوع؟

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها