نشر : October 24 ,2019 | Time : 22:47 | ID 162941 |

كيف تستثمر السعودية الاحتجاجات في لبنان للتحريض على حزب الله؟

شفقنا العراق-ثورة، انتفاضة، حراك أو سمّه ما شئت.. يضم هويّة واحدة هي اللبنانية حصراً، عابر للمناطق والطوائف، من الشمال مروراً بالعاصمة بيروت إلى الجنوب، حيث تُطلق صرخات الشارع بنداءات الإصلاح من أكثر الفئات تهميشاً وتضرراً على كامل مساحة الوطن، لامتعاظها من تردّي الأوضاع الاقتصادية وغياب العدالة الإجتماعية.

تجمعات لبنانية عفوية، أخرجها الجوع وبصراحة “الجوع كافر”، لقد كفر اللبنانيون بساستهم، لم يعد يصدقونهم لوعودهم الكاذبة، وتراخيهم الوقح في الإصلاحات الجدّية، إذ لا جديد للّبناني في الصحف اليومية سوى المزيد من فضائح الحكّام.. والسرقة بنهمٍ دون توقّف.

106 مليار دولار هو دين الدولة اللبنانية الذي راكمه الصفقات الوهمية والإستدانة الخارجية في بلدٍ لا إنتاج محليٍّ لديه وأمواله مكدّسة في أمعاء السياسيين. إلى هنا، كانت الأمور على ما يرام شأنٌ وطنيٌّ داخلي يُجمع على طلب الإصلاح، لكنها الفورة الشعبية الملتهبة رافقها احمرار عيون الناس على الدولة فصاحوا بشعارٍ رفعته شعوبٍ غيرهم منذ سنوات “الشعب يريد إسقاط النظام”.

تحت هذا الشعار ركب الجميع “موجة الثورة” بما فيهم السياسيين الطامعين بالرئاسة، أو بالمزيد من السرقات، منظمات المجتمع المدني المدعومة أمريكياً، أزلام السياسيين لحرف مسار التحركات وتشويش المتظاهرين، وبالطبع لم يفوّت الحاقدين على المقاومة وسيّدها الفرصة عبر استئجار وسائل الإعلام الرخيصة لتنفيذ مآربها.

تداولت وسائل الإعلام المأجور بندقية التحريض على المقاومة، في محاولةٍ فاضحة لحرف الحراك عن مساره المطلبي إلى سياسي، تسلّقت على أوجاع الناس دعست في أمعائهم الخاوية لتحمّل حزب الله مسؤولية تأزيم الوضع الإقتصادي وزج “سيمفونية التدخل الإيراني السافر في البلاد”، تعرفونها صحيح؟

تقاطع مصالح داخلي-خارجي للتحريض على المقاومة تجسّد في التغطيات الميدانية المعيبة وغير المهنية، وفي حملات إعلامية مشبوهة مثل “حل عنا انت وسلاحك” و”نصرالله واحد منن” التي انطلقت من خارج لبنان، فبحسب الدراسة التحليلية التي أجراها المتخصّص في مجال التدقيق في تكنولوجيا المعلومات وكشف الحسابات الكاذبة على موقع “تويتر” مارك أوين جونز بناءً على طلب البروفيسور في العلوم السياسية في جامعة ولاية “كاليفورنيا” أسعد أبو خليل لدراسة الوسوم المضادة للسيد نصر الله، أُنشأت معظم الحسابات التي شاركت بالوسوم المذكورة حديثاً في شهر أيلول الحالي، تحت أسماء عشوائية مثل yel15abafkjttk0، وقد توصلت الدراسة الى أن معظم هذه الحسابات تتمركز في السعودية، “لأن هذه الدولة تحوي العدد الأكبر من مستخدمي “تويتر” في العالم، فإنني عادة ما أشاهد هذا النوع من الإقبال على الهاشتاغ حين يكون الحديث عن انتقاد إيران أو الحوثيين في اليمن أو كل ما يرتبط بإيران مثل حزب الله في لبنان”، قال جونز.

في السياق ذاته، بدا لافتاً آداء قناة “العربية” السعودية التي أطلقت شائعات من قبيل “إعلان حالة الطوارئ” فضلاً عن حضورها النشط في تغطية التظاهرات على مدار الساعة، والتصويب على رئيس الحكومة سعد الحريري، مع ظهور ملحوظ للشخصيات المقربة من السفارة السعودية لشن هجموم على حزب الله عبر المحطات التلفزيونية ومواقع التواصل الإجتماعي لتكن مادتها الدسمة الترويج لمقطع فيديو يظهر عشرات الشبان الذين انطلقوا على دراجات نارية من الضاحية الجنوبية بإتجاه بيروت بالرغم من إصدار حزب الله وحركة أمل بيان ينفي بأي علاقة لهما بالتحرك الذي حصل.

وطبعاً لم تفوّت عدسات المحطات التلفزيونية معروفة التمويل، التركيز على مواطن بادر إلى إحراق علم حزب الله في تظاهرات طرابلس تبرّأ من فعله المتظاهرين لاحقاً، ضاربةً في عرض الحائط أي اعتبار لحفظ السلم الأهلي.

زينب فرحات – مرآة الجزيرة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها