نشر : October 23 ,2019 | Time : 09:58 | ID 162851 |

وسط إصرار أوروبي على بقاء الحريري ودعم دولي للإصلاحات..استمرار الاحتجاجات وتعديل وزاري مرتقب

شفقنا العراق-متابعة- تدخل الاحتجاجات في لبنان، يومها السادس على التوالي وسط تمسك المتظاهرين برحيل الحكومة الحالية، ورفضهم لحزمة الإصلاحات الطارئة التي أقرتها في محاولة لاحتواء المظاهرات.

على وقع استمرار الإنتفاضة الشعبية في بيروت وضواحيها ومختلف المناطق، وما يرافقها من اقفال طرق عامة ودولية، شدّدت مصادر ديبلوماسية أوروبية أمس، على ضرورة حماية المتظاهرين أثناء التعبير عن مواقفهم ومطالبهم. وفي السياق هذا شدّد سفير روسيا ألكسندر زاسبيكين على ضرورة عدم إفساح المجال امام دول خارجية للدخول على خطّ الإنتفاضة الشعبية، لكي لا تذهب الأوضاع في اتجاهات أخرى.

وفي هذا الإطار، وزّعت السفارة الفرنسية بياناً جاء فيه أنّ «فرنسا تتابع باهتمام كبير آخر التطورات التي حصلت في لبنان، وتدعو إلى الحفاظ على سلمية الحركات الاحتجاجية، والاحترام التامّ لحقّ جميع اللبنانيين في التظاهر. وهي تكرر تشجيعها الحكومة اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الضرورية، بهدف السماح بإعادة إنعاش الاقتصاد اللبناني وتقديم الدولة للخدمات العامة التي تعود بالمنفعة المباشرة على جميع المواطنين اللبنانيين». وختم البيان: «تقف فرنسا إلى جانب لبنان. ومن هذا المنطلق، التزمنا مع شركائنا الدوليين التطبيق السريع للقرارات التي اتخذت في إطار مؤتمر سيدر».

وإلى ذلك قالت مصادر ديبلوماسية أوروبية أنّ هناك إصراراً أوروبياً ولدى العواصم الغربية على بقاء الحريري في رئاسة الحكومة لأنّه يشكّل في رأيها الضمان للدول الأوروبية والضمان لمؤتمر «سيدر» الخاص بلبنان.

وكان رئيس الحكومة سعد الحريري اجتمع أمس بسفراء دول مجموعة الدعم الدولية للبنان، وبحث معهم في ورقة الإصلاحات المالية والاقتصادية.

وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش بعد اللقاء انّ الحريري «أطلع السفراء على جدية الإجراءات التي طال انتظارها والتي اتخذتها الحكومة، سواء أكانت جزءاً من مشروع موازنة 2020 لكي يتمّ إقرارها ضمن المهل الدستورية، أم من خارج الموازنة». وأشار الى إن المجموعة عبّرت عن دعمها للورقة ورأت أنّها «تتماشى مع تطلعات الشعب اللبناني».

وقالت مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهوريّة» انّ اللقاء عقد بناء على دعوة الحريري وتمنّي بعض السفراء الذين رغبوا في التشاور في مستجدات الساحة اللبنانية.

وشرح رئيس الحكومة للحاضرين الظروف التي أدّت الى اتخاذ القرارات الاقتصادية والمالية، والآليات السياسية الحكومية والإدارية التي تترجمها.

ولفت الحريري الى انّ موازنة 2020 باتت في عهدة مجلس النواب.

دعم دولي لـ’إصلاحات’ لبنان

نفذ محتجون لبنانيون اعتصاماً امام مصرف لبنان في بيروت تحت شعار “من هناك بدأ الفساد ومن هناك يبدأ الاصلاح الفعلي..وليس بخصخصة القطاعات المنتجة للدولة من كهرباء وخلوي”.

من جانب آخر ومع تواصل الإحتجاجات في بيروت، توجه محتجون من ساحة النور الى امام مصرف لبنان في مدينة طرابلس شمالي لبنان.

وتشهد طرابلس، مظاهرة حاشدة، ومن المتوقع أن تتزايد أعداد المشاركين فيها في الساعات المقبلة، كما شهدت مدينتي صيدا وصور جنوب البلاد مظاهرات كبيرة .

وبحسب المصادر، أنه تم فتح كل الطرقات في مختلف أرجاء البلاد، بعد مفاوضات متواصلة مع المحتجين باستثناء بعض الطرقات في الشمال.

كما اتخذ الجيش اللبناني منذ الأمس إجراءات أمنية مشددة لا سيما في وسط بيروت، حيث وعد المنظمون بتوافد حشود كبيرة إلى ساحتي رياض الصلح وساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية مع اقتراب ساعات الليل.

ورغم قرار وزارة التربية لإستيناف الدراسة غدا الأربعاء، دعا الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في ​لبنان​ الاب ​بطرس عازار​ رؤساء المدارس ورئيساتها إلى الالتزام باستمرار إقفال المدارس حرصًا على سلامة الأسرة التربويّة.

وفي السياق، دعت ​وزارة الخارجية الفرنسية​ إلى “الاحترام التام لحق جميع اللبنانيين في التظاهر”.

ونقل مكتب رئيس وزراء لبنان سعد الحريري عن منسق الأمم المتحدة في لبنان قوله إن حكومات أجنبية عبرت عن تأييدها لأهداف الإصلاح التي حددتها الحكومة اللبنانية.

وقال مكتب الحريري إن رئيس الوزراء التقى مع سفراء من عدة جهات منها الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية.

هذا ودعا فضل الله المتظاهرين إلى عدم السماح لأيّ أحد بإضاعة ما حققوه من مكتسبات، مشيراً إلى أن ما يتداوله البعض عن أنّ حزب الله سيخرّب التظاهرات سيناريوهات متخيّلة.

وأكد رئيس هيئة قدامى ومؤسسي “​القوات ال​لبنان​ية”​ ​​ايلي أسود​ أن “دراسة أكدها اختصاصيون ان المتظاهرين في كل لبنان وصل عددهم الى 306.400 متظاهر ، اي بمعدل 7.30 بالمئة من سكان لبنان البالغ عددهم 4.200.000 نسمة!

استمرار الاحتجاجات في لبنان

تدخل الاحتجاجات في لبنان، يومها السادس على التوالي وسط تمسك المتظاهرين برحيل الحكومة الحالية، ورفضهم لحزمة الإصلاحات الطارئة التي أقرتها في محاولة لاحتواء المظاهرات.

وأقرت الحكومة اللبنانية، الاثنين، حزمة طارئة من الإصلاحات الاقتصادية استجابة للاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي أشاد بها رئيس الوزراء سعد الحريري، لأنها كسرت الحواجز الطائفية وأجبرت الدولة على اتخاذ خطوات طال انتظارها.

وتدفق مئات الألوف إلى الشوارع منذ يوم الخميس الماضي للتعبير عن غضبهم من النخبة السياسية التي يقولون إنها تدفع بالاقتصاد إلى نقطة الانهيار. وأغلق المحتجون الشوارع لليوم الخامس وأغلقت المدارس والبنوك والشركات أبوابها.

واستمرت الاحتجاجات بعد الإجراءات التي أعلنها الحريري في خطاب نقله التلفزيون من القصر الرئاسي.

وقال الحريري إن الإجراءات المتفق عليها قد لا تلبي مطالبهم، لكنها “خطوة أولى لنبدأ بالحلول”. وقال هذه الخطوات ليست من أجل إخراج الناس من الشارع، ويجب على الحكومة أن تعمل لاستعادة ثقة الناس.

وأضاف أن خطوات كبيرة اتخذت نحو محاربة الفساد والهدر. وأردف قائلا: “أنتم البوصلة وأنتم الذين حركتم مجلس الوزراء، وتحرككم بكل صراحة هو الذي أوصل لهذه القرارات اليوم”.

وتضمنت الإجراءات خطوة رمزية تمثلت في تخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين إلى النصف بالإضافة إلى الإعلان عن تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها والتي تعتبر حيوية لوضع المالية العامة في لبنان على طريق مستدام.

وغنى المتظاهرون النشيد الوطني ليلا في العاصمة  بيروت، بينما استمروا بالتظاهر في أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك مدينة طرابلس الشمالية وصيدا بجنوب لبنان.

ولدى لبنان واحد من أعلى مستويات الدين العام في العالم قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتضرر الاقتصاد اللبناني من الشلل السياسي والصراعات الإقليمية ومن عوامل أخرى. وتفاقمت المشاكل الاقتصادية بسبب التوترات في القطاع المالي التي ارتفعت مع تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال إلى البلاد.

وتبلغ نسبة البطالة في البلاد للشباب الذين تقل أعمارهم عن 35عاما 37 بالمئة.

وتعهد المانحون الدوليون العام الماضي بتقديم 11 مليار دور لمساعدة لبنان في تمويل برنامج استثماري يهدف إلى إنعاش الاقتصاد، لكنها مشروطة بالإصلاحات.

من جانبه قال نديم المنلا مستشار الحكومة اللبنانية، إن بعض الجماعات السياسية اقترحت إجراء تعديل وزاري، وأن مثل هذه المسألة ستُحسم خلال أيام، لكنها لم تصل بعد إلى حد النقاش الجاد، ولم تصدر عن رئيس الوزراء سعد الحريري، بينما لا تزال البلاد تعاني من حالة من الشلل بفعل المظاهرات المناهضة للحكومة.

ويتوقع مستشار الحكومة اللبنانية أن يكون رد فعل المانحين الأجانب على الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة “إيجابيا للغاية”، مضيفا أنها تبعث برسالة واضحة أن البلاد تتعامل مع عجز الموازنة.

وأكد نديم المنلا أن حمَلة السندات اللبنانية لن يتأثروا بالإصلاحات التي تشمل خفض خدمة الدين، مضيفا أن من المتوقع أن يبلغ النمو الاقتصادي صفرا في المئة في 2020.

استمرار حالة الشلل

وفي سياق متصل، قال مصدر أمني ، إن القوى الأمنية تحاول إقناع المحتجين بإعادة فتح الطرق في مختلف أأنحاء البلاد بالوسائل السلمية، لكنها لن تستخدم القوة إذا ما رفضوا ذلك في الوقت.

ومنذ يوم الخميس الماضي تدفق مئات الآلاف على الشوارع في مختلف أنحاء لبنان، بفعل الغضب من الطبقة السياسية التي يتهمونها بدفع الاقتصاد إلى نقطة الانهيار.

وظلت البنوك والمدارس مغلقة الثلاثاء. وفي ساعات الصباح، بدت أعداد المحتجين في وسط بيروت ومدينة طرابلس الشمالية أقل منها في الأيام السابقة.

وقال مستثمرون إن الاضطرابات تظهر أن الوقت بدأ ينفد أمام لبنان لحل مشاكله الاقتصادية. ويعاني لبنان من واحد من أعلى أعباء الدين العام على مستوى العالم.

ويعاني لبنان من واحد من أعلى معدلات المديونية الحكومية في العالم، نسبة إلى الناتج الاقتصادي. ويشارك في الحكومة معظم الأحزاب الرئيسية التي يديرها ساسة، يرى كثيرون أنهم كرسوا موارد الدولة ونفوذها لخدمة مصالحهم.

وتأثر الاقتصاد بالشلل السياسي والصراعات الإقليمية التي تفاقمت بفعل الضغوط على النظام المالي، وتزايدها في الوقت الذي تراجعت فيه التدفقات المالية الواردة من الخارج. ويبلغ معدل البطالة بين اللبنانيين دون سن الخامسة والثلاثين 37 في المئة.

طرق لبنان مغلقة بسبب الاحتجاجات.. الجيش يتحرك ويحذر

قال مصدر عسكري، الاربعاء، إن الجيش اللبناني يسعى إلى فتح أكبر عدد من الطرقات المغلقة منذ أيام، بسبب الاحتجاجات التي بدأت في البلاد الخميس الماضي.

ونقلت وسائل اعلام محلية عن المصدر قوله، إن هذا الإجراء من الجيش اللبناني جاء من أجل تسهيل عودة الحياة إلى طبيعتها بـ”الحد الأدنى”.

وتسببت الاحتجاجات في بيروت ومدن أخرى من لبنان، في إغلاق العديد من الشوارع الرئيسية في مختلف أنحاء البلاد، على مدار الأيام الخمسة الماضية.

وأدى إغلاق الطرق إلى صعوبة وصول الناس إلى أعمالهم، مما تسبب في إغلاق المحلات التجارية والبنوك والمدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية أبوابها.

وقال المصدر العسكري اللبناني، إلى أن القرار الجديد المتعلق بالطرق، يقضي بمنع إغلاق أي طرق حيوية تعيق نقل المواد الأولية، مثل المحروقات والقمح والمستلزمات الطبية.

مجلس النواب مستعدّ

نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه قوله: «الأهم من الورقة الإصلاحية هو الحراك الشعبي الذي لم يكن طائفياً ولا مناطقياً، بل عبّر عن كل لبنان، وكلّ ما تمّ التوصل اليه من قرارات هو نتاج لهذا الحراك. ولفت الى انّ «هذا الجوّ الحالي كان في الإمكان الاستفادة منه لجهة طرح المسائل الاكثر اهمية لاسيّما منها موضوع إلغاء الطائفية السياسية، والدولة المدنيّة وقانون الانتخابات الذي يؤدي اليها».

وقال بري: «الورقة الإصلاحية مهمة، وكما سبق وقلت الأهم هو التنفيذ السريع، أي العبرة في التنفيذ، خصوصاً أنّ الحكومة وضعت لنفسها مواعيد محددة، وأنا اقول أن على الحكومة أن تلتزم بالمواعيد التي حدّدتها». وأضاف: «حتى الآن أرى أن الخطوة الإيجابية الوحيدة والملموسة التي حصلت في موازاة مقررات الحكومة هي إرسال الموازنة الى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية. علماً أنني قد أبقيت مجلس النواب مفتوحاً حتى السابعة مساء الاثنين، وتلقيناها وسأبلغها الى لجنة المال والموازنة في الساعات المقبلة. وسأطلب من رئيس اللجنة الإسراع في مناقشتها، خصوصاً وانها كما وردت من الحكومة أسهل بكثير من الموازنة السابقة، والتي قد لا تحتاج الى فترة طويلة من الدرس، وبالتالي يؤمل أن تنجز في مجلس النواب في أسرع وقت ممكن. أمّا في ما يتعلق بالبنود الإصلاحية الأُخرى التي تحتاج الى قوانين، فهذا أمر يجري البحث فيه، وقد عرضتها بالتفصيل مع الوزير علي حسن خليل».

وحول مجموعة القوانين الإصلاحية، قال بري: «انّ المجلس النيابي على استعداد لإقرار هذه القوانين في وقت سريع، وخصوصاً انّ احالتها الى المجلس النيابي لا تتطلب وقتاً، لأنّ هذه المشاريع جاهزة ولا ينقصها سوى توقيع مرسوم إحالتها الى مجلس النواب».

وفي أجواء الحراك الشعبي الذي تواصل فصولاً، بدت فكرة تعديل الحكومة التي طرحها البعض غير ذي موضوع، إذ أن بعض أهل السلطة تجاوزوها الى البحث في تعيين بدلاء لوزراء «القوات اللبنانية» المستقيلين، كذلك تجاوزوا ما همس به البعض من فكرة تأليف حكومة غير كبيرة. وفي وقت أبلغ رئيس الحكومة سعد الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ استقالة الحكومة أو تعديلها ليسا واردين لديه. وكانت جرت اتصالات بين المعنيين لإجراء تعديل حكومي.

وكان السيناريو أن يطلب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من بعض الوزراء تقديم استقالاتهم رضائياً لتلافي اللجوء الى البند 2 من المادة 69 من الدستور، التي تقضي بإقالة الوزير بمرسوم يصدره رئيسا الجمهورية والحكومة بعد موافقة أكثرية الثلثين الوزارية.

وفي ضوء تزايد الحديث عن تغيير أو تعديل حكوميين علمت «الجمهورية» انّ اتصالاً جرى ليل امس بين بري والحريري أكّد خلاله الأخير «انّ الحديث عن استقالة الحكومة ليس وارداً وليس مطروحاً على الإطلاق، وبالتالي لا استقالة ولا تعديل للحكومة، والأولوية للتنفيذ السريع للمقررات التي انتهى اليها مجلس الوزراء».

حزب الله: نقتنع بالورقة الإقتصادية لحكومة لبنان

أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب ​إبراهيم الموسوي​، في حديث تلفزيوني، أن “​حزب الله​” مقننع بالورقة الإقتصادية التي أقرتها ​الحكومة​”.

وقال الموسوي: أن الحزب لو لم يكن مقتنعاً بها ما كان ليوافق عليها، نافياً أن يكون الهدف منها هو “تنفيس” الشارع.

وأشار الموسوي إلى أن الورقة تترجم جزءاً من قناعة الحزب حول كيف يمكن أن يدار البلد، معرباً عن قناعته بأنها تصلح كبداية بحال التعامل بها بجدية ضمن التواريخ المحددة من قبل ​مجلس الوزراء​.

بينما أعلن وزير التربية والتعليم العالي في الحكومة اللبنانية أكرم شهيب عن الاستمرار في إقفال المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة الأربعاء بسبب الاوضاع في البلاد.

وقال مكتب شهيب في بيان له الثلاثاء “بسبب الاستمرار في إقفال الطرقات يعلن وزير التربية والتعليم العالي عن إقفال المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة اليوم الأربعاء الواقع فيه ٢٣ تشرين الأول ٢٠١٩ وحتى إشعار آخر”.

وجاء “اقفال المدارس” بعد أن أعلن المكتب الإعلامي في وزارة التربية بلبنان، استئناف الدراسة يوم غد الأربعاء.

جلسة للحكومة اللبنانية الخميس وعون يطلب فتح الطرق

أفادت المصادر اللبنانية بأن ​مجلس الوزراء​ اللبناني سيعقد جلسة يوم الخميس المقبل، لكن لم يتم تحديد مكان الجلسة حتى الآن، موضحة أن رئيس ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ سيعمل على الاسراع في تطبيق المراسيم.

وأشارت المصادر إلى أن الجلسة قد تعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس اللبناني ميشل عون، بحال كان من المطلوب أن يتم إتخاذ قرارات ما، أما بحال كانت للمتابعة فقط فهي ستعقد في السراي الحكومي برئاسة الحريري.

كما علمت موق “النشرة” البنانية أن لجنة الإصلاحات الوزارية ستعقد إجتماعاً، عند الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر الغد، برئاسة رئيس الحكومة ​سعد الحريري​ في ​السراي الحكومي​، للبحث في موضوع إستعادة الأموال المنهوبة ودراسة مشروع قانون للإلتزام في كيفية ​مكافحة الفساد​.

هذا وطلب ​ميشال عون​ و​سعد الحريري​ من قائد ​الجيش اللبناني​ ​العماد جوزيف عون​، الحفاظ على أمن المتظاهرين والعمل على فتح الطرقات الرئيسية خلال الساعات القليلة المقبلة

المصارف اللبنانية مقفَلة لليوم الخامس: رعبٌ من الانهيار 

يحتدم النقاش بشأن ما سيحصل في المرحلة المقبلة، انطلاقاً من تحليلات وقراءات تغرق في توصيف الحراك وتفصيل أصله وأهدافه، من دون أن ترتقي إلى مستوى الحدث. بيّنت تطورات الأيام الخمسة الماضية أن قوى السلطة لا تزال «نائمة» أو «متعامية» عن وقائع ومعطيات قد يكون لها أثر بالغ على تطوّرات الأيام المقبلة.

فلليوم الخامس على التوالي، قرّرت المصارف إقفال أبوابها خوفاً من تهافت الناس على سحب الودائع وهروبها إلى الخارج. هذا الأمر ليس تفصيلاً في خضمّ هذا الانفجار الشعبي، بل هو واقع سيكون له أثر واضح في تطورات الأيام المقبلة. فالمصارف خائفة جداً من يوم الافتتاح، «ماذا سنفعل إذا فتحنا أبوابنا؟ من أين سنأتي بالسيولة لتغطية طلبات الزبائن؟ هذا الأمر خطير جداً»، يقول أحد المصرفيين.

في يوم فتح المصارف أبوابها، يكتمل تحوّل الأزمة من مالية إلى نقدية، تاركاً أسئلة مصيرية تنذر بالأسوأ: «من أين سنأتي بما يكفي من الدولارات لتلبية الزبائن؟». انطلاقاً من هذا السؤال، يبدأ النقاش حول المرحلة المقبلة. فالمصارف توظّف سيولتها بالدولار لدى مصرف لبنان، والأخير لديه كمية محدودة من الدولارات في احتياطاته يمكنه استعمالها لتغطية الطلب المرتقب على الدولار يوم فتح أبواب المصارف. السيناريو الأكثر إيجابية عن قدرة مصرف لبنان ورد في تقرير أصدرته وكالة «ستاندر أند بورز» أخيراً، تشير فيه إلى أن احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية القابلة للاستعمال تبلغ 19.2 مليار دولار، من ضمنها قيمة الذهب (غير الموجود في لبنان بنسبة الثلثين وفق التقديرات) البالغة 12 مليار دولار، ما يترك احتياطات قابلة للاستعمال تبلغ 6.8 مليارات دولار فقط! أما أسوأ سيناريو عن هذه الاحتياطات، فقد ورد في تقرير وكالة «فيتش» التي قالت في التقرير الذي خفضت فيه تصنيف لبنان، إن احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية عاجزة (سلبية) بقيمة 32 مليار دولار، وذلك استناداً إلى حساب الفرق بين الأموال التي توظّفها المصارف لدى مصرف لبنان بالعملات الأجنبية وبين احتياطاته الفعلية.

في هذين السيناريويين، يبدو أن المصارف ومصرف لبنان ستقع في مأزق في حال حصول تهافت من الزبائن على تحويل الودائع وسحبها، ما سيخلق طلباً غير اعتيادي على الدولار قد يؤدي إلى شحّ سيولة المصارف ويثير اضطرابات مع الزبائن، ولهذا السبب قررت المصارف الإقفال في انتظار «حلّ ما» يكون من مفاعيله تهدئة السوق والتخفيف من رعب المودعين.

في هذا السياق، ترى بعض مجموعات الحراك أن الانفجار الشعبي نتج من الأزمة المالية والقلق من أن تتحوّل إلى أزمة نقدية، يليها انهيار في سعر الصرف ثم تتبعه انهيارات قطاعية. لذا تعتقد هذه المجموعات بأن الأمر بات مرتبطاً بشكل مباشر ببقاء أو رحيل قوى السلطة عن الحكم بعدما عجزت خلال الفترة الماضية، رغم كل المؤشرات المالية (ووجود عجز بنيوي في ميزان المدفوعات) على اقتراب هذه الأزمة وتقاعسها عن معالجتها. «ربما كان سلوك الناس مختلفاً لو عولجت المسألة في السابق، أما اليوم فقد صار الأمر وراءنا ودخلنا في مرحلة مختلفة تماماً يعبّر عنها خوف المصارف من فتح أبوابها»، وفق إحدى مجموعات الحراك.

عجز ميزان المدفوعات البنيوي، يعني أن كمية الأموال بالدولار التي دخلت إلى لبنان هي أقل من تلك التي خرجت منه، وأن هذا الأمر تكرّر سنوياً منذ 2011 إلى اليوم، ما أدّى إلى استنزاف احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية التي موّلت الاستهلاك الخاص (بشكل أساسي، الاستيراد البالغ 20 مليار دولار سنوياً) والاستهلاك العام (وخاصة تسديد الديون بالعملات الأجنبية وفوائدها).

إذاً، هو الخوف من انهيار نقدي لا تزال قوى السلطة عاجزة عن رؤيته، وإن كانت تعبّر عن قلقها من الانفجار الشعبي بوجهها. لكن ما الذي يجب القيام به؟ لا أحد يريد تبنّي «نعوة» حتمية الانفجار النقدي لا من قوى الحراك ولا من قوى السلطة المدركة لما يحصل. وهذا التسليم بحتمية الانفجار يعكس أيضاً اختلافاً في طرق المعالجة وآليات الخروج من هذا المأزق. بعض قوى الحراك، مثل «مواطنون ومواطنات في دولة» ترى أنه بسبب عجز السلطة وتعاميها عن المعالجة السابقة للانفجار الشعبي، بات ضرورياً تسليم القيادة لحكومة انتقالية، ولا سيما أن الحكومة السابقة تلقّت العديد من الإنذارات المرتبطة باحتمال بلوغ النقطة الحالية. وهي تعتقد بأن مواصفات القيادة الانتقالية تكمن في القدرة على الإمساك بمفاصل أساسية والتعامل معها مثل «عقود العمل، العقود التجارية المحلية والخارجية، الودائع المصرفية…».

في المقابل، إن قوى أساسية في السلطة كانت ترتقب حصول مثل هذه التطورات، تعتقد بأنه يجب الاستفادة من الحراك في اتجاه تجذير المطالب التي كانت مرفوضة من شركاء السلطة والتقدّم شيئاً فشيئاً، خارج المؤسسات التقليدية للحكم لتنفيذ أجندة غير تقليدية تلبّي مطالب الناس، في انتظار بلورة حلّ ما.

في ظل هذا النقاش، يبدو الأفق مسدوداً أمام الطرفين. فلا قوى السلطة لديها استعداد لتسليم البلد لغيرها، ولا قوى الحراك تملك قيادة واضحة قادرة على فرض رؤيتها. الخلاف بينهما مرتبط بأمرين:

ــــ الانهيار النقدي قد يأخذ البلد نحو التدويل المالي، أي إخضاع لبنان لنادي باريس للدول المفلسة ولصندوق النقد الدولي وللمانحين الدوليين. وهذا الأمر مرفوض من قوى سياسية أساسية، لأنه يعني الارتهان السياسي للخارج مقابل استقدام الدولارات، فضلاً عن فرض برنامج يضيّق الخناق على الشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود. مشكلة هذه القوى أنها غير قادرة على تكريس البديل، وهي تطالب بالاستفادة من الحراك الذي كسر «تابو» مكافحة الفاسدين.

ــــ إدارة عملية توزيع الخسائر بشكل يلبي حاجات المجتمع على قاعدة النسبة والتناسب، أي تدفيع الطبقة التي لديها القدرة على السداد، وهي الطبقة الأكثر ثراءً والأكثر استفادة، بشكل شرعي وغير شرعي، من النموذج الاقتصادي ــــ النقدي اللبناني على مدى العقود الثلاثة الماضية. وهذه الطبقة هي التي راكمت الثروات، كأصحاب المصارف ورجال الأعمال، سواء كانوا متحالفين مع سياسيين أو كانوا يعملون بشكل مستقل، أو كالسياسيين الفاسدين أنفسهم. وفي هذا الإطار، يبدو أن الاقتراح الأكثر منطقية أن يتم فرض ضريبة استثنائية تصاعدية على رأس المال، سواء كان على شكل ودائع أو رساميل شركات ومصارف ومؤسسات مالية ومتعهدين ومقاولين.

ولمن يقول إن بعض رجال الأعمال بنوا ثروات من عرق جبينهم، فإن الردّ المناسب هو أنهم استفادوا من جنّة ضريبية ساوتهم مع شريحة الفقراء ومتوسطي الدخل. اقتراح من هذا النوع مرفوض في الأساس لأن قوى السلطة لا تزال متمسكة بمواقعها ونفوذها، وترى أنها قادرة على استخدام الكثير من الأدوات في اتجاه «تنفيس» الحراك.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها