نشر : October 22 ,2019 | Time : 08:49 | ID 162721 |

الحريري يشيد بورقة الإصلاحات وسط رفض شعبي.. من أشعل فتيل الاحتجاجات؟

 شفقنا العراق-متابعة-تشهد لبنان منذ نحو أسبوع مظاهرات حاشدة في مختلف المدن احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية وعلى أداء الحكومة، وقد ارتفعت مطالب المحتجين وتحولت إلى المطالبة برحيل الحكومة، بینما قدم رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري خلال اجتماع طارئ، قرارات وورقة اقتصادية تتضمن سلسلة من الاجراءات الاصلاحية ولكن من دون ضرائب ورسوم التي فجرت الاحتجاج الشعبي المتواصل منذ خمسة ايام وذلك لامتصاص حالة الغضب المتصاعد.

وقال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إنه تم الاتفاق على الإجراءات المطلوبة وعلى موازنة 2020، مشددا على أن ورقة الإصلاحات انقلاب اقتصادي في لبنان.

وجاء في كلام الحريري، بعد اجتماع الحكومة حول الإصلاحات الاقتصادية، إن الانفجار سببه حالة من اليأس وصل إليها الشارع.

وقال:” الهدف من الممارسة السياسية تأمين كرامة الناس وأساسها الكرامة الفردية التي تأتي من خلال تأمين العمل والطبابة ومختلف الخدمات”، لافتا إلى أن “اليأس دفع الشباب إلى النزول إلى الشارع، وهم يطالبون باحترام كرامتهم، وأمام هذا الواقع أعطيت شركائي في الحكومة مهلة 72 ساعة”.

واعلن ايضا إلغاء وزارة الإعلام فوراً ووضع خطة لإلغاء المؤسسات غير الضرورية، مبینا ان الموازنة ستكون بعجز 0.63% ودون فرض ضرائب والمصارف تساهم بخفض العجز، وقال ايضا للشباب اللبناني: أرجو أن يكون ما وقع بداية نهاية النظام الطائفي في لبنان، لو كنت محل المتظاهرين لما منحت الساسة ثقتي، ما فعلتموه كسر كل الحواجز وهز جميع الأحزاب والتيارات وحاجز الولاء الطائفي الأعمى.”

المتظاهرون يردون على إصلاحات الحريري: “ارحل

رد المتظاهرون في لبنان سريعا على “القرارات الإصلاحية” التي أعلنها رئيس الوزراء سعد الحريري، مساء الاثنين، لتهدئة الاحتجاجات التي دخلت يومها الخامس، وشملت تخفيض رواتب المسؤولين إلى النصف.

ولم يكمل متظاهرون في وسط بيروت الاستماع لكلمة الحريري، وسارعوا إلى ترديد الهتافات ضده تصفه بـ”الكذب” وتدعوه إلى الرحيل.

وعقد ناشطون في التظاهرات مؤتمرا صحفيا في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، أكدوا فيه استمرار الاحتجاجات إلى حين تشكيل حكومة إنقاذ مستقلة ومتخصصة ومصغرة من خارج المنظومة الحاكمة ذات صلاحيات استثنائية.

وقال مواطنون لبنانيون، إنهم فقدوا الثقة في كلام الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، مؤكدين أنهم سيبقون في الشوارع حتى إسقاط الحكومة والطبقة السياسية.

وتحدث شاب كان يشارك في الاحتجاجات ب‍بيروت، عن قرارات الحريري، ووصفها بأنها “مجرد كلام تكرر في الماضي لكن لم يتغير شيء”، مؤكدا أنه سيبقى كما غير في الشارع حتى إسقاط الحكومة.

وتحدث آخر كان بنفس الاتجاه، معتبرا أنه سيواصل الاحتجاج ضد الحكومة وأن “هؤلاء الذين سرقوا أموالنا”.

واعتبرت سيدة أن قرارات الحريري دليل أن “الدولة كاذبة لا نثق بها، فكيف يصدرن قرارات في 72 كنا نطالب بها منذ 3 سنوات”.

وقال شاب كان يلوح بالعلم اللبناني إن السلطة في لبنان ” تسرقنا وتريد أن تخدعنا مجددا”، مكررا شعار المتظاهرين الذي رفع منذ بداية الاحتجاجات “كلن يعني كلن (جميعهم)”.

وبدتا الضريبة الجديد وكأنها النقطة التي أفاضت الكأس لدى اللبنانيين الذين يقولون إنهم لم يعدوا يتحملوا الأوضاع المتردية، وسوء الخدمات مثل الكهرباء والفساد المستشري في البلاد.

فيما أعلنت جمعية المصارف اللبنانية، اليوم الاثنين، استمرار إغلاق البنوك غدا.

من جهته اعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية ان لا صحة إطلاقًا للشائعات التي توزع مساء الاثنين حول صحة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، داعیا إلى التنبه من مثل هذه الأكاذيب التي تروجها جهات معروفة بقصد احداث بلبلة في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد .

بيان هام لحزب الله وحركة أمل

نفى كل من حزب الله وحركة أمل علاقتهما بتظاهرة الدراجات النارية التي نزلت مساء امس الاثنين الى وسط بيروت.

و جاء في البیان الذي أصدره حزب الله : “يهم العلاقات الاعلامية في حزب الله ان توضح ان حزب الله ليس له علاقة بتاتا بتظاهرة الدراجات النارية التي نزلت مساء اليوم الى وسط بيروت”.

ومن جانبها نفت حركة أمل أي علاقة لها بمواكب الدرجات النارية التي جابت شوارع العاصمة بيروت هذا المساء

الورقة الإصلاحية’ بمثابة مدخل تدريجي لإنهاء الازمة في لبنان

أفاد مراسل العالم في لبنان بأن من المحتمل ان تشكل الورقة الاصلاحية التي قدمتها الحكومة اللبنانية مدخل تدريجي لإنهاء الأزمة الاقتصادية في البلاد، مضیفا ان اطلاق الورقة الاصلاحية من قبل مجلس الوزراء اللبناني خلق نوعا من الثقة بين الشعب اللبناني والوعود التي قدمتها الحكومة اللبنانية.

وتابع ان الشعب سيبقى في ساحات بيروت حتى تتحقق مطالبهم التي سهروا ليالي لأجلها وكان ابرز شعاراتهم “اسقاط الحكومة”، مشيرا الى ان من المحتمل ان تشكل هذه الورقة مدخل تدريجي لإنهاء الازمة الاقتصادية .

وقال أحد المواطنين اللبنانيين لمراسلنا ان تقديم الحكومة الورقة الاصلاحية هي بداية جيدة ولكن على الحكومة الاستمرار بهذا وتنفيذ بنودها بشكل كامل، مضيفا انه على الحكومة إنهاء الفساد وارجاع الاموال المنهوبة الى البلاد.

بسياق آخر أعلنت وزارة النقل السورية ، عن تسيير رحلتين إضافيتين من مطار دمشق إلى مطار بيروت وبالعكس تسهيلاً لحركة السوريين الراغبين بالعودة من لبنان.

وفي بيانا لها أوضحت الوزارة أن موعد الرحلة الأولى اليوم الثلاثاء وسيكون الإقلاع من دمشق عند الحادية عشرة ليلاً والعودة من بيروت في الواحدة صباحاً والرحلة الثانية يوم الجمعة القادم الإقلاع من دمشق عند السادسة صباحاً والعودة من بيروت في التاسعة صباحاً.

وقال مدير الجاهزية بوزارة النقل سليمان خليل “إنه نظراً للظروف الصعبة التي يعاني منها المسافرون السوريون في الوصول والخروج من مطار بيروت بسبب قطع المحتجين لطريق مطار بيروت قررت وزارة النقل تسيير الرحلتين”.

من اشعل فتيل الاحتجاجات الشعبية بلبنان؟

واعتبر ناصر قنديل رئيس مركز الشرق الجديد للدراسات والاعلام، الورقة الاقتصادية التي قدمها رئيس الحكومة سعد الحريري لوقف الاحتجاجات الشعبية في لبنان، انما هي حصيلة تضافر عاملين.

وقال قنديل في حديث لقناة العالم عبر برنامج “استوديو بيروت”: ان العامل الاول الذي دفع لتقديم ورقة اقتصادية هو انفجار الغضب الشعبي خلال الايام الماضية، والثاني وجود قوة سياسية واعية في معادلة ادارة الصراع وهي قيادة المقاومة.

واوضح قنديل، ان كلمة السيد حسن نصر الله رسمت الاتجاه العام في التعامل مع هذا الحدث، الذي وجه خطاباً واضحاً للشباب الغاضب في الساحات في تسمين قيمة ما قاموا به وانعكاس ذلك على المعادلة السياسية، قائلا لهم ان اول انجاز تحقق هو ان فرض الضرائب والرسوم الجديدة سحب من التداول نهائياً وهذا ما تضمنته الورقة الاقتصادية.

واضاف، ان السبب المؤجج للاحتجاجات هو نشوب ازمة ثقة بالوعود التي بدأت منذ امد بعيد، حيث وعد الناس بسلة اجراءات لازالت تتكرر الى اليوم، من ضمنها دعم التعليم الرسمي، الطبابة المجانية وضمان الشيخوخة، اضافة الى الشعارات المتكررة والتي ذكر جزءاً منها الحريري، دون تحقيق اي واحدة منها.

واوضح قنديل، ان السبب الثاني ان الاجراءات التي اعلنت في الورقة لم تنعكس تلقائياً بنتائج تؤثر على حياة الناس وعلى مصادر الشكوى، بمعنى ان فرص العمل لم تنشأ بكبسة زر ولا الوضع الاقتصادي الاجتماعي يمكن ان ينفرج بالسرعة المتخيلة، غير انها يمكن ان تظهر خطوات جدية في طريق اعلان النوايا الذي صدر خلال الاجتماع الطارئ.

وتابع مدير مركز الشرق الجديد للدراسات والاعلام قائلا: ان العامل الثالث ان هناك قوى تريد ان تبقي على مناخ التوتر لصالح اجندتها السياسية وهي تريد بذلك ان تحافظ على مستوى من الاحتشاد، مشيراً الى ان هذه القوى معروفة، كالقوات اللبنانية حيث موقفها معلن، وكذلك حزب التقدم الاشتراكي الذي راجع حساباته ولكن كان متورطاً في شيء من هذا التحرك، ضمن الاجندة التي تقود الضغط ضد رموز النظام بخلفية الاقتصاص من انتظامه في موقف داعم للمقاومة، حيث كانت اركان السلطة في لبنان داعمة للمقاومة مؤكدة على حق الردع بعد الغارة الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت.

واكد قنديل ان هناك محرك سياسي امريكي للاقتصاص من رموز اركان السلطة عقاباً على موقفها الداعم للمقاومة، موضحاً ان هذا المحرك يتم عبر قوى سياسية تتحرك بايعاز امريكي، تنفذ اجندة امريكية لكسر ارادة الصمود الوطني واحتضان المقاومة في لبنان.

استمرار خسائر سندات الحكومة اللبنانية مع اتساع الاحتجاجات

هوت السندات الحكومية اللبنانية بأكثر من سنت واحد اليوم عقب احتجاجات عارمة على الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وهوى إصدار 2025 بمقدار 1.34 سنت في الدولار ليجري تداوله عند 65.5 سنت، لتصل خسائر السندات في يومين إلى حوالي أربعة سنتات.

هذا واعلن وزير التربية اللبناني إقفال المدارس الخاصة والرسمية غداً الثلاثاء.

واليوم وافق مجلس الوزراء اللبناني على جميع البنود الإصلاحية التي تضمنتها ورقة عمل كان قدمها رئيسها سعد الحريري، وتتضمن قائمة إجرائية في العديد من القطاعات، بينها تخفيض رواتب الوزراء.

بينما طالب المحتجون في لبنان رئيس الوزراء سعد الحريري بالرحيل وذلك رغم إعلان الحكومة موافقتها على بنود الورقة الإصلاحية التي قدمها الحريري للمجلس الوزاري.

وتتزامن مطالبات المحتجين مع إعلان الحريري في كلمة ألقاها بعد اجتماع مجلس الوزراء في بعبدا، اتفاق الحكومة على بنود الورقة الإصلاحية.

الى ذلك يؤكد المحتجون على استمرار الاعتصام حتى إسقاط السلطة، لافتا إلى أن الشعارات لم تتغير وهي تطالب باسقاط الحكومة والنظام برمته.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها