نشر : October 21 ,2019 | Time : 18:11 | ID 162703 |

من العقوبات إلى التهديد بسحب القنابل النووية..التحديات التي لا نهاية لها بين تركيا والناتو

شفقنا العراق- مع بداية الهجوم العسكري التركي على شمال سوريا، وعلى الرغم من الإشارات التي تدل على ضوء واشنطن الأخضر للأتراك لشنّ الهجوم على المناطق الكردية السورية، إلا أن هذه الحادثة تسبّبت في عودة الحديث عن التحالف العسكري والأمني القديم بين تركيا والغرب.

وفي هذا الصدد، فإن الأدلة والمعلومات هي التي تبرز إلى العلن أكثر من التكهنات والتوقعات.

ففي المرحلة الأولى، أدانت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو الهجمات التركية على شمال سوريا، وفي إجراء آخر أعلنت فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى أنقرة واحدةً تلو الأخرى.

وفي السياق ذاته، كتبت وكالة “أسوشيتيد برس” يوم الاثنين: “مع تزايد التهديدات الإقليمية لتركيا في البحر المتوسط، تستعد فرنسا وقبرص للرد على تهديدات أنقرة عن طريق إجراء مناورة مشتركة”.

مرةً أخرى وفي جزء آخر من هذا السيناريو المستمر للخلافات بين الحلفاء، فإن أمريكا وإن كان بشكل محدود ورمزي، قد أدرجت وزارتي الدفاع والطاقة التركيتين ووزيريهما على قائمة العقوبات، وترامب بالإضافة إلى التهديد بعقوبات أشد على أنقرة، في تصريح لا يصدَّق بالنسبة للأتراك، دعم ضمنياً تقدّم الحكومة السورية نحو المناطق الكردية.

من ناحية أخرى، وفي نبأ مهم، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مصادر بوزارة الخارجية الأمريكية قولها: “إن هذه الوزارة وبالتعاون مع البنتاغون تخطط لسحب 50 قنبلة نووية تكتيكية من نوع “ب61″ من قاعدة إنجرليك الجوية”.

في هذه الأثناء، على الرغم من أن الحديث عن الاتجاه المتزايد للانقسامات التي ظهرت في الناتو من قبل تركيا ليست بالأمر الجديد، وكانت أنقرة قد كشفت عن هذه الفجوة من قبل، عن طريق شراء إس 400 من روسيا، أو تنفيذ عمليتين في شمال سوريا، لكن السؤال المطروح الآن هو، إلى متى تستطيع تركيا والغرب مواصلة التحالف بينهما في الناتو بهذا الشكل غير السليم؟

إمكانية سحب أو تعليق العضوية في الناتو

انتقد عضو بالكونغرس الأمريكي يوم الثلاثاء غزو تركيا لشمال شرق سوريا، قائلاً إنه يُنظر إلى إمكانية إخراج هذا البلد من حلف الناتو كخيار مطروح على الطاولة.

وقال “اريك سوولويل” في مقابلة مع شبكة سي إن إن الإخبارية: “تركيا أحد حلفائنا في الناتو، ولا أعتقد أنهم يريدون طردهم من الناتو، لكنني أعتقد أن هذا خيار مطروح على الطاولة”.

كما كرر عضو الكونغرس الآخر، “إليوت إنجل” الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، هذا التهديد ضد تركيا.

من ناحية أخرى، أعلن وزير الدفاع الأمريكي “مارك إسبر” في 13 أكتوبر، أن الهجوم على شمال شرق سوريا يمكن أن يضرّ بالعلاقات الأمريكية مع تركيا، مثل بقائهم في الناتو.

مع ذلك، فإن المشكلة ليست بهذه البساطة، ففي حين أن النظام الأساسي للعديد من المنظمات الدولية مثل ميثاق الأمم المتحدة (المادتان 5 و 6)، والنظام الأساسي لمجلس أوروبا (المادة 8) ومعاهدة الاتحاد الأوروبي (المادة 7)، قد تضمّن آليات لإنهاء عضوية عضو ما، ولكن بالنسبة إلى الناتو، فلا ينص أي حكم في هذه الاتفاقية على تعليق العضوية، ناهيك عن طرد حليف.

لذلك، كانت الآلية الرئيسة داخل الناتو حتى الآن بشأن المخاوف تجاه السلوك غير المناسب لحلفاء مثل تركيا، هي استخدام الدبلوماسية والضغط السياسي طويل الأجل بشكل عام، لإعادة الحلفاء إلى قيم الناتو وأهدافه.

“دين آتشيسون” وزير الخارجية الأمريكي في إدارة “ترومان”، الذي لعب دوراً رئيساً في تشكيل الناتو، في بيان للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عام 1949، ردّاً على عدم التفكير في آلية لطرد عضو يميل -على سبيل المثال- إلى الشيوعية (بناءً على مخاوف ذلك الوقت)، قال إنه يمكن قطع التعاون مع مثل هذه البلد حتى لو لم يتم تعليق العضوية رسمياً.

وجاء ذلك في اتفاقية “فيينا” للمعاهدات الدولية، التي تنص على أنه “إذا استمر أحد الأعضاء في انتهاك مبادئ المعاهدة، فلن يكون الأعضاء الآخرون ملزمين بمساعدة ذلك العضو”.

البيانات الرسمية الصادرة عن الدول الأعضاء في الناتو، بما في ذلك قمة بروكسل عام 2018، ومؤخراً بمناسبة الذكرى السبعين لحلف الناتو، تؤكد مراراً وتكراراً على المبادئ المشتركة لحلف الناتو.

المبادئ المشتركة في النظام الأساسي هي: “الديمقراطية، الحرية الفردية وسيادة القانون”.

وفي الحقيقة، من خلال الإعلان عن هذه المبادئ في نظام الناتو الأساسي، يمكن أن تتهم الدول الغربية تركيا بعدم الالتزام بهذه المبادئ وتعليق عضويتها بموجب المادة 60 من الاتفاقية.

لذلك، هل تركيا قد خرقت التزاماتها بموجب معاهدة شمال الأطلسي؟ سؤال يجيب عليه الأعضاء الآخرون في المجلس.

إذن فمن المرجح جداً أن عملية “نبع السلام”، إلى جانب تهديد أردوغان بـ “فتح البوابة” أمام المهاجرين السوريين إلى أوروبا، يُنظر إليها من قبل الغربيين على أنها خرق للمعاهدة.

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر الاثنين، إنه “بسبب تصرفات تركيا غير المسؤولة، بات التهديد للقوات الأمريكية شمال شرق سوريا في مستوى خطير.”

وأضاف: “سأذهب إلى بروكسل الأسبوع المقبل للمشاركة في اجتماع الناتو، حيث أنوي الضغط على حلفائنا الآخرين في حلف الناتو، لاتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية ردّاً على إجراءات تركيا الخطرة”.

هل الناتو حليف دائم لتركيا؟

لكن قضية انعدام الثقة في الغرب وتقييم الفوائد والخسائر الطويلة الأجل للبقاء في حلف الناتو، هي أيضاً مسألة خطيرة بالنسبة لتركيا.

في الحقيقة، تدفع أنقرة التكاليف السياسية والأمنية لعضوية الناتو، في حين أن تجربة العقد الماضي قد أثبتت لهذا البلد، أن أعضاء الناتو الغربيين ليسوا فقط ينظرون إلى مصالح تركيا في المنطقة بشكل مختلف، بل يرفضون مرافقة تركيا حتى في أوقات الحاجة. والقضية السورية هي مثال بارز لوجود هذه النظرة المختلفة.

من ناحية أخرى، فإن حظر الأسلحة والمعارضة الغربية لشراء تركيا لأنظمة إس 400 الروسية المتقدمة، بالتزامن مع عدم بيع إف 35، وحالياً الحديث عن سحب القنابل النووية من الأراضي التركية، كلها مكونات جعلت أردوغان أكثر تصميماً نحو التحرك على طريق الاستقلال الدفاعي وتقليل الاعتماد العسكري على الناتو، بحيث هدد الغرب مؤخراً بأنهم من خلال أفعالهم قد أيقظوا “العملاق النائم”.

إن مسألة سحب الأسلحة النووية، بالنظر إلى انهيار معاهدة “القضاء على الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى” بين روسيا وأمريكا، وكذلك وجود تهديد نووي من قبل منافسين مثل الكيان الإسرائيلي والطموحات النووية السعودية، من شأنه أن يجعل تركيا تعتبر إجراءها ضربةً كبيرةً لمنظومة الناتو الأمنية.

لذلك، يمكن القول بشكل عام إنه على الرغم من أنه لا تركيا ولا الغرب يرغبون في الطلاق الأمني العسكري، لكن مسار التطورات يسير بحيث ليس فقط لا يمكن ملاحظة تحسين الأوضاع، بل إن انسحاب تركيا أو طردها من الناتو أمر ليس مستحيلاً على الإطلاق.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها