نشر : October 20 ,2019 | Time : 16:19 | ID 162601 |

ترامب يُقلق حلفاءه.. هل مخاوف “إسرائيل” حقيقية أم دعائية؟

شفقنا العراق- يبدو القلق واضحاً على القادة الإسرائيليين، ويظهر هذا من خلال تصريحاتهم التي يدلون بها هذه الأيام في جميع المناسبات، ويتمثل القلق والخوف الإسرائيلي بالخشية من أن يتخلّى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عنهم في أي حرب كبرى قادمة، والإسرائيليون بدؤوا يشعرون بهذا الخطر بشكل كبير جداً بعد أن تخلّى ترامب عن الأكراد وطعنهم في الظهر وتركهم لقمة سائغة للأتراك، فهل يتخلّى ترامب عن الصهاينة في المرحلة المقبلة؟.

المخاوف بدأت تنتشر بين الصهاينة مثل النار في الهشيم، وبدأت تقارير إسرائيلية تتحدث بأن ترامب لن يحارب من أجل أحد حتى لو كانوا حلفاءه في الشرق الأوسط.

طبعاً البعض في “إسرائيل” ركب موجة هذه المخاوف مثل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي حذّر من تنامي قوة إيران وقال مؤكداً: “هذه ليست بحيلة إعلامية، وليست مجرد نزوة، وليس “نتنياهو يحاول تخويفنا”، وأضاف: “كل من يعرف الوضع يعرف أن إيران تزداد قوة، وتقول بوضوح “إسرائيل ستختفي”، أنا أصدقها، وهم يعملون من أجل تحقيق [هذا الهدف]، وعلينا أخذهم على محمل الجد، تذكروا كلماتي وأصغوا لها”.

نتنياهو يستغل أي حدث لإنقاذ نفسه من خطر الخروج من الحكومة وهذا ما يبدو أنه سيحصل، لكن القادة الإسرائيليين البقية بدؤوا يتحدثون بخشية واضحة من مستقبل كيان الاحتلال إذا تخلّت الإدارة الأمريكية عنهم، وعبّرت عن ذلك صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية، حيث أوضحت أن قرار ترامب “المفاجئ” سحب القوات الأمريكية من شمالي سوريا، كان بمثابة الصدمة للمسؤولين الإسرائيليين، وأثار قلقهم.

سفير إسرائيلي سابق لدى واشنطن يقول إنه لا يعتقد أن بإمكان إسرائيل “الاعتماد” على تدخل أمريكا في حال اندلاع حرب كبيرة.

ولاقى سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقوات بلاده من منطقة بالغة الأهمية على الحدود التركية السورية، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه تخلٍ عن حلفاء أمريكا الأكراد هناك، صدى سلسلة من التحذيرات “الطارئة” الصادرة عن قادة إسرائيليين في الأيام التي سبقت يوم الغفران اليهودي يوم الأربعاء.

رئيس كيان العدو اعتبر أن لـ”إسرائيل” احتياجات أمنية “لم نعرف مثلها منذ سنوات”، أما وزير الدفاع السابق في حكومة نتنياهو، وخصمه اليوم، أفيغدور ليبرمان، أشار يوم السبت إلى “حالة طوارئ وطنية” في إسرائيل في الوقت الحالي، متحدثاً عن “تهديدات أمنية من الجنوب والشمال وأبعد من ذلك”.

أسباب مخاوف الصهاينة!!

أولاً: ما فعله ترامب مع الأكراد يعدّ إنذاراً واضحاً وخطيراً للإسرائيليين، مع العلم أن موضوع “إسرائيل” مختلف نوعاً ما عن الأكراد على اعتبار أن قرار خذلان “الصهاينة” والتخلي عنهم غير مرتبط بشكل مباشر بالرئيس الأمريكي وإنما هناك منظومة كبيرة في أمريكا تدافع عن بقاء “إسرائيل” في المنطقة وتدعم اللوبيات الصهيونية هذه المنظومة وقد تطيح بترامب في حال قام بمثل هذا الفعل، لكن ترامب الذي يفكر بعقلية تجارية قد يبتز “إسرائيل” ويخيفها لتحقيق مصالح معينة، لكن نستبعد أن يتخلى عن الصهاينة دفعة واحدة، وإنما ممكن أن يناور معهم ويخيفهم بعض الشيء، وربما في حال اندلعت حرب كبرى سيكون أمام خيارين إما أن يدفع بجنوده للدفاع عن “إسرائيل” وحينها ستكون التكلفة ضخمة جداً على أمريكا من الناحية الاقتصادية والعسكرية وأرواح الأمريكيين لأن خصوم واشنطن في المنطقة أصبحوا أكثر قوة من أي وقت مضى وبالتالي سيكون الدفاع عن “إسرائيل” مكلف جداً وهذا ما قد يجبر أمريكا للذهاب نحو الخيار الثاني وإيهام “إسرائيل” بالمساعدة مثلما فعلت مع الأكراد وتخلت عنهم.

ثانياً: بالنسبة لمخاوف الصهاينة، هي لم تنشأ من خذلان أمريكا للأكراد وحسب، وإنما من التجربة السعودية الأخيرة، عندما استهدف “أنصار الله” منشأتين نفطيتين للسعودية ولم تحرّك أمريكا ساكناً ولم تدافع عن السعودية، وعوضاً عن ذلك طالبتها بالمال لإرسال جنود إضافيين إلى السعودية، وكل ما في الأمر أن أمريكا توفّر مصاريف هؤلاء الجنود الذين لن يستطيعوا الوقوف في وجه أي حرب قادمة، وسينظرون إلى الصواريخ وهي تمرّ من فوق رؤوسهم دون أن يحركوا ساكناً.

في مقال كتبه في صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية الأكثر انتشاراً في “إسرائيل” عشية يوم الغفران، حذّر مراسل الصحيفة المخضرم للشؤون الدبلوماسية، شمعون شيغر، من أن قرار ترامب بشأن الانسحاب من سوريا و”تخليه عن الحلفاء الأكراد، الذين اعتقدوا أن أمريكا ستقف معهم… يجب أن يضيئا جميع أضوائنا الحمراء”، والاستنتاج الذي يجب أن تصل إليه “إسرائيل” بحسب شيفر، “يجب أن يكون لا لبس فيه: لقد أصبح ترامب شخصاً لا يمكن الاعتماد عليه بالنسبة لـ “إسرائيل” ولا يمكن الوثوق به بعد اليوم”.

في عبارات أقل حدّة ولكن ليست أقل أهمية، قال السفير الإسرائيلي السابق لدى أمريكا “مايكل أورن” والذي شغل حتى قبل وقت قصير منصب نائب وزير في حكومة نتنياهو، لصحيفة “نيويورك تايمز” يوم الثلاثاء إنه لم يعد واثقاً من أن بإمكان “إسرائيل” الاعتماد على فكرة أن أمريكا، تحت قيادة ترامب، ستهبّ لمساعدة “إسرائيل” في حال اندلاع حرب كبيرة.

وأشار أورن، الذي شغل منصب السفير في واشنطن من 2009-2013، إلى أن باراك أوباما في لقائه الأخير مع نتنياهو – الذي ربطته به علاقة متوترة، خاصة بسبب الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015 – أكد لرئيس الوزراء أنه “في حال دخول إسرائيل في حرب خطيرة، فإن أمريكا ستتدخل بالطبع، لأن هذا ما يتوقعه الشعب الأمريكي”، كما قال أورن الذي أضاف: “لا أعتقد أن بإمكان إسرائيل الاعتماد على ذلك اليوم… لا أعرف في الوقت الحالي”.

وأشار شيفر، الذي نُشر مقاله تحت عنوان “سكين في ظهورنا”، إلى أن الرئيس الأمريكي لم يقم حتى بإبلاغ “إسرائيل” مسبقاً بخططه الانسحاب من سوريا.

كما أشار، بالنظر إلى توقيت مقاله، إلى أن النقل الجوي الاستراتيجي الأمريكي للأسلحة والإمدادات خلال حرب “يوم الغفران” في عام 1973، عندما كانت “إسرائيل” تواجه الهزيمة، كان حاسماً.

لكن خبير الشؤون العربية في القناة التلفزيونية 12 إيهود يعاري، قال إن “إسرائيل أخطأت منذ البداية في عناقها مع ترامب، وعليها أن تبتعد عنه قبل أن تخسر الجمهور الأمريكي، لأن ثرثراته لن تنفعها، فهو يترنّح على كرسي الحكم، ولم يعد يملك ما يعطيه لإسرائيل”.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها