نشر : October 16 ,2019 | Time : 09:19 | ID 162179 |

قراءات في أهم بنود خطبة الجمعة للمرجعية العليا

شفقنا العراق-قراءات في أهم بنود خطبة الجمعة للمرجعية العليا في النجف الاشرف ليوم ٢٠١٩/١٠ /١١ من شهر صفر الخير عام ١٤٤١.

نص الخطبة

أولا: في خطبة الجمعة الماضية أكّدت المرجعية الدينية على إدانتها ورفضها للاعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون السلميّون والعديد من عناصر القوات الأمنية خلال الإحتجاجات التي شهدتها البلاد في الأسبوع السابق. كما أدانت ما وقع من إحراق وإتلاف بعض المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة في تلك المظاهرات. وعبّرت عن أملها بأن يعي الجميع التداعيات الخطيرة لاستخدام العنف والعنف المضاد في الحركة الاحتجاجية الجارية في البلد. فيتم التجنب عنه في كل الأحوال.

تحليل البند الأول

دائمًا مرجعية النجف الاشرف سباقةٌ في حفظ الأمن والاستقرار والوئام للشعب العراقي ودائمًا هي محل لفض النزاعات والتوترات التي تُصيب البلاد ومنهاجها السلمي الإنساني فاح في كل شبر في أرض الرافدين ويشهد العراقيون وغيرهم إن مرجعية النجف حريصةٌ كل الحرص على عدم سفك الدماء والتورع في الدخول في النزاعات والخصومات التي تُصيب الشعب فهي سباقة لبذل الجهد السلمي وحرصها الدؤوب على استقراره وسلامته.

ثانيا: وفي الوقت الذي أعلنت الجهات الرسمية أنها اصدرت أوامر صارمة بمنع القوات الأمنية من إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين سقط الآلاف منهم بين شهيد وجريح في بغداد والناصرية والديوانية وغيرها. بالاستهداف المباشر لهم من الأسلحة النارية بمرأى ومسمع الكثيرين. في مشاهد فظيعة تنمّ عن قسوة بالغة فاقت التصور وجاوزت كل الحدود.

تحليل البند الثاني

المراقبة الدقيقة والمتابعة الرصينة والرؤيا الواضحة للأحداث من قبل المرجعية العليا والتي تخرج بصيغةٍ مُنسجمة مع تنوع الحدث ومداه والنظرة العميقة والخطاب ذات الصبغة العقلانية. هي المؤثر لخفض التوتر والسجالات وبعيدًا عن العاطفة والتخبط والعشوائية في تبني المواقف هذا النهج هو الذي جعل البلد حلبة صراع للقوى السياسية وغيرها والنهج العقلاني السليم الأول هو المنسجم للحدث بدقة. وما الاشارة الدلالية للخطاب التي تصف فيه المتظاهرين المحتجين والتي تنظر إليه المرجعية (بالمشهد الفظيع والقاسي والقسوة البالغة التصور التي تجاوزت كل الحدود) والأهم من ذلك جعلت المرجعية في خطابها رمزية (الشهادة) لكل متظاهر محتج وفق الضوابط الشرعية والرسمية وهذا معناه الدعم المعنوي لهم وإسقاط نظرية المؤامرة التي يروج لها الخصوم وهذا ما جعل الفئات المحتجة محل رعاية المرجعية وثقة الشعب بها وخنق أصحاب الأجندات ومثيري الفتن والدسائس من (المندسين) وغيرهم في خانة التشخيص. وكذلك استخدام القوات الأمنية القسوة الغير منضبطة التي صدرت منهم جعلت من المرجعية من خطابها ذو صيغةً خشنة لأن الأجهزة الأمنية مهما تتمتع بالمكانة والاحترام من قبل الشعب فيجب عليها أيضًا إحترام الشعب وضبط النفس في التعامل معه}.

ثالثا: هي مسؤولة عندما تقوم عناصر مسلحة خارجة عن القانون ـ تحت أنظار قوى الأمن ـ باستهداف المتظاهرين وقنصهم. وتعتدي على وسائل إعلام معينة بهدف إرعاب العاملين فيها.

تحليل البند الثالث

هذا البند من الخطبة مهم جدًا وطالما حذرت المرجعية من المظاهر المسلحة الخارجة عن القانون وخاصةً ذات الصفات الولائية العقائدية التي تعمل وفق أجندات بالوكالة. وهذه المظاهر المسلحة للأسف هي جزء من مشكلة الشعب حيثُ تتصف بالصفات الإجرامية وإثارة الذعر والخوف بين صفوف المواطنين. وتعمل فوق السقف القانوني وتعتبر نفسها فوق الدولة ومؤسساتها. وتعمل بالنيابة عن دول خارجية.

رابعا: إنّ المرجعية الدينية العليا ليس لها مصلحة أو علاقة خاصة مع أيّ طرفٍ في السلطة. ولا تنحاز إلاّ الى الشعب ولا تدافع إلاّ عن مصالحه وتؤكّد ما صرّحت به في نيسان عام 2006 عند تشكيل الحكومة عقيب اول انتخابات مجلس النواب من أنها (لم ولن تداهن احداً او جهة فيما يمس المصالح العامة للشعب العراقي وهي تراقب الأداء الحكومي وتشير الى مكامن الخلل فيه متى اقتضت الضرورة ذلك وسيبقى صوتها مع اصوات المظلومين والمحرومين من ابناء هذا الشعب اينما كانوا بلا تفريق بين انتماءاتهم وطوائفهم واعراقهم.

تحليل البند الرابع

للأسف وهذا ما أصاب المرجعية من حملات تسقيط وتهجم واتهام بدعمها قائمة معينة أو حزب معين أو زعيم معين في السنوات الحوالك السابقة والآنية وهذا الإتهام لازال ينبض للأسف في الوسط الاجتماعي. نعم المرجعية دعت إلى انتخاب الأكفأ والانزه لكن إرادة الشعب غيرت مساره وتم انتخاب هذه الطبقة السياسية على أساس طائفي وقومي وعشائري ومناطقي ومذهبي وهذا ما وصلنا اليه الآن من نتائج خطيرة وجسيمة أصابت الجسد العراقي والمرجعية هي الجهة الأوحد الحريصة على مستقبل العراقيين بجميع طوائفهم ومكوناتهم وتوجهاتهم وهي الراعية الأبوية لهم والمرشدة الناصحة لهم من المحالك والفتن التي تصيبهم وهذا ما جعلها محل احترام وتقدير جميع العراقيين والعالم أجمع.

ختاما

نسأل الله تعالى أن يحفظ مرجعيتنا الرشيدة ويحفظ العراق وشعبه وكما نسأله تعالى أن يكفينا شر الأشرار وكيد الفجار ومن يتربص بنا الدوائر وأن يوحد كلمتنا لما فيه سعادتنا وخيرنا إنه سميعٌ مجيب..

حيدر الطائي

————————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها