نشر : October 15 ,2019 | Time : 11:16 | ID 162119 |

محلل سياسي لـ”شفقنا”: الخلافات السعودية الإيرانية لا تحل في مدة قصيرة، وأمريكا ستخرج من المنطقة

خاص شفقنا-يرى محلل القضايا الإقليمية علي بيكدلي في حوار خاص أجراه معه مراسل شفقنا، عند الحديث عن العلاقات الإيرانية السعودية بأن الحوار هو السبيل الوحيد لحلحلة المشاكل، وقد برهنت إيران على قوتها وجعلتهم يفكرون في أصل القضية وهي التفاوض مع إيران، بدلا من مدح الإدارة الأمريكية كي لا يضطروا لشراء الأسلحة من أمريكا، من جهة أخرى لا يمكن لإيران ان تتحمل لفترة طويلة المشاكل الاقتصادية.

  • س. فيما يتعلق بعلاقات إيران والسعودية جرت أحاديث كثيرة في وسائل الإعلام مؤخراً وكما أفادت فان السعودية قدمت طلبات في هذا المجال وصرح وزير الخارجية الإيراني بأنه ليس هناك مشكلة لإجراء المفاوضات، كما قال عمران خان في زيارته لإيران بأنه يحمل رسالة الوساطة بين إيران والسعودية ومن جهة أخرى صرح بوتين بأن على إيران والسعودية إجراء المفاوضات في أقرب وقت ممكن، هل ترون بأن هذه الأحاديث تدخل حيز التنفيذ وهل نشهد إجراء المفاوضات وهل يمكن لإيران والسعودية ان يلتقيا في الفترة القريبة؟

ج. إن الأحداث التي شهدتها الساحة تدل على أنه لا سبيل أمام السعودية وإيران سوى إجراء المفاوضات فعندما جاءت أمريكا بالمعدات العسكرية للخليج، مارست السعودية وإسرائيل التي تربطهما علاقة خفية بوساطة كوشنير، الضغط على أمريكا لتغيير نظام إيران، وكانوا يمنون النفس بتغيير النظام، فشل نتنياهو في الانتخابات، وهذا ما أدى إلى ابتعاد أمريكا عنه، من جهة أخرى برهنت إيران على قوتها وهذا ما أدى إلى عدم تلبية توقعات العرب على يد أمريكا  إذ وصلوا إلى قناعة بأنه عليهم إجراء المفاوضات مع إيران بدلا من الاعتماد على أمريكا وعدم شراء الأسلحة منها، من جهة أخرى لا يمكن لإيران أن تتحمل المشاكل الاقتصادية لفترة طويلة، فجيران إيران وخاصة الدول العربية يعادون إيران بأشد الأشكال ولا يمكن أن تستمر هذه الحالة.

هناك أسباب كثيرة أدت إلى اقتراب البلدين إلى البعض، من الملفت بأن كل التيارات في إيران الإصلاحية والأصولية متفقة على هذا الأمر وتريد حلحلة الخلافات الإيرانية السعودية، بينما لو جرى الحديث في إيران عن العلاقات مع أمريكا يعارض الأصوليون هذا الأمر، التقى عمران خان بقائد الثورة وهذا يدل على أن إيران توافق على الأمر في أعلى مستويات القيادة، كما أعلن ترامب بأنه يخرج كل قواه من الشرق الأوسط ويجب أن تتولى دول المنطقة إدارة المنطقة. كما قال أوباما أول مرة هذه العبارة في استراليا بأننا نترك الشرق الأوسط وتتولى كل دولة مسئولية إدارة بلدها، هذه القضية دخلت مرحلة التنفيذ وإذ كان من المقرر أن ينفذ ابن سلمان مشاريعه في بلده لا يمكنه تحقيق هذا الأمر دون الانتهاء من الحرب اليمنية، كما أعلن أحد قادة السعودية بأنه على إيران إعادة النظر في سياساتها وهذا قد يكون شرطاً من شروط المفاوضات مع إيران، كما حملت زيارة عمران خان إلى إيران رسائل عدة ويبدو أن السياسة في الشرق الأوسط تمر في مرحلة التغيير ويجب أن تتجه نحو المفاوضات.

  • س. ما هي فرص إجراء الحوار بين إيران والسعودية، لأنه كانت من ذي قبل محاولات في هذا المجال لكنها فشلت؟

ج. إن سفينتنا تعرضت لهجوم في البحر الأحمر لكنه لم يبد أي مسئول ردة فعل تجاه الأمر ولم يذكروا السعودية، كما أعلنت السعودية رسميا بأنها لم تقم بهذا العمل، لكن هل يمكن لدولة ما سوى السعودية القيام بهذا العمل؟ هناك من حمل إسرائيل مسئولية الهجوم وقال بأنه يريد الإخلال بعلاقة إيران والسعودية، ذلك أن العلاقة هذه تمثل حدثاً مهماً. انني أؤيد سياسة إيران في قضية السفينة وتدل هذه القضايا بأن إيران ترغب بحلحلة الخلافات مع السعودية ولم يبق طريقاً إذ جربت السعودية كل الطرق ولم تأت بأي نتيجة.

  • س. هل تظنون بأن تكون هناك شروط مسبقة للمفاوضات؟

ج. لا يمكن أن يكون هناك شرطاً مسبقاً، ذلك أن إيران قد تجاهلت الأمر دون عرض قوتها، إضافة إلى هذا ليس لدينا مشاكل جوهرية مع السعودية. إننا أطلقنا شعار الموت لأمريكا طوال أربعة عقود وما زلنا نردده، لكن نختلف مع السعودية حول زعامة المنطقة، أما بعد خروج القوات الأمريكية من المنطقة على دول المنطقة أن تتخذ القرار بنفسها.

  • س. هناك تصريحات متضاربة يطلقها رؤساء أمريكا حول الخروج من المنطقة، فانهم يتحدثون عن الخروج ويرسلون قوات إلى المنطقة، يبدو أن الموقف الأمريكي حول الخروج من المنقطة ليس واضحاً، ما هو رأيكم؟

ج. لا سبيل لأمريكا سوى القيام ببعض الأعمال لإرضاء السعودية بعد أحداث المنشآت النفطية، ربما كانت تتوقع السعودية أن تشن أمريكا هجوماً على إيران، لكن أمريكا وسعياً لإرضاء السعودية تقوم بهذه الأعمال، بين هذا وذاك لا أهمية لهذه الأعمال فلأمريكا قواعد في المنطقة، انتهت تلك الفترة التي كانت أمريكا الطرف الثالث في أي صراع، فالإدارة الأمريكية إدارة مسئولة أمام شعبها الذي يدفع لها الضرائب وهذا يختلف عن سلوك الدول غير الديمقراطية فالإدارة الأمريكية بحاجة إلى أصوات الشعب. انتهت فترة الحرب في فيتنام ويرد الشعب الأمريكي خروج حكومتهم من دور شرطي المنطقة.

  • س. هل ستحل روسيا محل أمريكا في هذه الظروف؟

ج. لا تمتلك روسيا القوة الاقتصادية المطلوبة لهذا الدور كما لم تكن تمتلكها في السابق. دخلت الآليات الثقافية في العالم الثالث إذ تحصل الدول على مصالحها عبر هذه الآليات. لدينا في إيران 35 مليون هاتف جوال كما هو معروف بأن الشعوب تقاوم في الحرب الاقتصادية والعسكرية لكن في الحرب الثقافية لا يمكن للحكومات القيام بأي شيء، إذ تتجه القوى نحو الحرب الثقافي ومن مصلحتها التوجه نحو هذه المجالات.

  • س. بعد خروج أمريكا من الشرق الأوسط هل يمكن أن نكون متفائلين بتقليل نسبة الحروب؟

ج. على سبيل المثال كانت جارتنا تساعد داعش في حربها، لو لم تكن هناك مشاكل مع السعودية فانها لم تساعد داعش عندما يتم إزالة المشاكل بين الدول فلا تساعد السعودية داعش وقد يقنعون إيران في عدم تقديم المساعدة لحزب الله، هذا السلام لا يمكن الحصول عليه بسهولة، إذ يقدمون مطالبهم لإيران، ذلك أن المشاكل بين إيران والسعودية كثيرة ويجب أن يتم الخروج باتفاق شامل.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها