نشر : October 15 ,2019 | Time : 09:21 | ID 162080 |

اكثر من 3 ملايين زائر إیراني توجهوا للعراق، وكربلاء تستقبل الوافدين اليها سيرا على الأقدام

شفقنا العراق-متابعة-رايات العزاء السوداء تغطي الشوارع والساحات، والهتاف يعلو بين جموع الزائرين السائرين على اقدامهم، صوب كربلاء المقدسة ،رحلة تستمر لساعات وايام من السير في طريق كربلاء . رجال ونساء وشيوخ واطفال يتسابقون في الحب والايمان بالقضية الحسينية، وتجديد العهد بالسير على النهج المحمدي الشريف.

وفي هذه الطرق ترافق الزوار مئات المواكب الخدمية ومجالس العزاء. الطعام والماء والراحة لزوار سيد الاحرار… وهنا في هذه المجالس تتلى وتروى سيرة الامام العطرة على المارين والمعزين .

كما وترافق هذه الحشود سرادقات طبية تقدم العلاج والاسعافات الاولية. فالرحلة الى كربلاء بعيدة بالمسافات، قريبة بالوجدان والولاء، كما يصفها السائرون .

ومع هذه الحشود ايضا دشنت السلطات العراقية الخطة الامنية الخاصة بتوفير الامن والحماية للزوار القادمين من مختلف المدن العراقية والعالم، حيث تنتشر المئات من عناصر الجيش والشرطة العراقية في الطرق الرئيسة والاماكن التي قد تشكل خطرا يهدد المسيرات الحسينية. فضلا عن البدء بعمليات استباقية لاحباط اي محاولة لاستهداف الزوار.

وترافق الخطة الامنية خطط خدمية تهدف لاستيعاب هذه الحشود المليونية داخل المدينة المقدسة تتمثل في تهيئة اماكن الدخول والزيارة والخروج . بالاضافة الى تهيئة اجواء المكوث في المدينة داخل فنادقها او الاماكن التي خصصت لمبيت الزوار .

بالسياق اعلن مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية والشرطية رئيس لجنة الاربعين المركزية في ايران حسين ذوالفقاري بان اكثر من 3 ملايين زائر من زوار اربعينية الامام الحسين (ع) توجهوا عبر المنافذ الحدودية الاربعة من ايران الى العراق لغاية الان.

واكد ذوالفقاري بانه لم تكن هنالك اي مشكلة امنية واضاف، اننا نقوم حاليا باجراء مشاورات مع المسؤولين العراقيين المعنيين بشان عودة مليوني زائر ايراني موجودين الان في العراق، موضحا بانه لغاية مساء امس خرج 3 ملايين و 86 الف زائر من ايران الى العراق للمشاركة في مسيرة الاربعين وزيارة العتبات المقدسة وقال، ان مليونا و 100 الف منهم عادوا الى البلاد لغاية الان.

إجراءاتٌ تنظيميّة للمساهمة في انسيابيّة دخول وخروج الزائرين

من أجل تنظيم الزيارة وتسهيل حركة الزائرين من حيث الانسيابيّة، قامت العتبةُ العبّاسية المقدّسة بتخصيص بوّابات الصحن الشريف كلُّ بابٍ لوظيفة، حيث حدّدت أبواباً لدخول الزائرين حصراً وأخرى لخروجهم، كما تمّ تحديد أبوبٍ خاصّة للرجال وأبواب أخرى للنساء، كلّ ذلك يهدف الى تنظيم حركة الزائرين الذين يتوافدون بشكلٍ يوميّ وعلى مدار 24 ساعة الى الصحن الطاهر وبأعدادٍ كبيرة جدّاً آلاف تتبعها آلاف.

وظائف أبواب الصحن الطاهر لم تقتصر على ذلك فحسب، بل خُصّصت كذلك باب وهي باب الإمام الحسن(عليه السلام) لدخول المواكب العزائيّة التي ستفد الى الصحن الطاهر لأبي الفضل العبّاس(سلام الله عليه) قادمةً من شتّى بقاع الأرض، لتخرج من بابٍ أخرى خُصّصت لخروج المواكب أيضاً وهي باب القبلة، وضمن مسارٍ خاصّ بها دون حدوث أيّ تقاطعٍ مع حركة الزائرين.

وقد وُضعت علاماتٌ دلاليّة كُتب عليها خاصيّة كلّ بوّابة وبلغاتٍ عديدة للتسهيل على الزائر معرفة قصده، بالإضافة الى نشر مرشدين داخل الصحن الشريف للتعريف بكلّ بوّابة.

يأتي ذلك بهدف تنظيم حركة عشرات الآلاف من الزائرين خلال مدّة الزيارة الأربعينيّة، حيث أنّ الملايين من المؤمنين ومن مختلف دول العالم بدأت منذ أيّام بالدخول الى كربلاء المقدّسة، لإحياء مراسيم زيارة أربعين الإمام الحسين(عليه السلام).

العتبة الحسينية تهيئ مساحات جديدة

تواصل الجموع المليونية القاصدة مدينة كربلاء المقدسة اداء مراسيم زيارة الامام الحسين عليه السلام والتحرك داخل المرقد الشريف بانسيابية عالية.

وقالت الادارة ان الخطة التي تم اعدادها لهذه الزيارة شهدت اضافة مساحات جديدة داخل وخارج المرقد الشريف دخلت للخدمة لاول مرة، مضیفة ان العتبة الحسينية تمكنت من تهيئة (33000م2) داخل مرقد الامام الحسين عليه السلام، مبينة ان العتبة الحسينية تمكنت في هذا العام من فتح جميع السراديب داخل الصحن الشريف لاحتضان الزائرين بمساحة (4000م2) بعد تجهيزها بوسائل الراحة.

واشارت الى ان مساحة الحائر الحسيني المحيط بالمرقد الشريف والذي خصص للزائرين (20,000م2)، مبينة ان المساحة الكلية للحرم المقدس والصحن الشريف (9000م2)، لافتة الى ان المتولي الشرعي للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلاي وجه بافتتاح صحن العقيلة زينب عليها السلام امام الزائرين، فضلا عن توسعة شارع باب القبلة وشارع الشهداء والمنطقة المحصورة بين باب القبلة وباب الزينبية.

 

واوضحت ان المساحة الكلية لصحن العقيلة زينب عليها السلام بعد انجازه ستتجاوز (160,000م2)، مؤکدة ان الزيارة تسير بانسيابية عالية.

حشود الزائرين تُغادر الديوانيّة، والنجف وبابل بدأت باستقبالهم

بدأ زحفُ الزائرين الذين صارت أعدادُهُم تناهز الملايين بمغادرة مدينة الديوانيّة مساء هذا اليوم، وبات قسمٌ كبيرٌ منهم على مشارف محافظة بابل والقسم الآخر قد دخل مدينة النجف الأشرف، ولا يفصلهم عن كربلاء المقدّسة سوى مسيرة يومين أو ثلاثة وربّما أكثر من ذلك، بحسب حركة المسير والظروف الجوّية التي شهدت ارتفاعاً في درجات الحرارة.

وقد أفاد موفدُ شبكة الكفيل العالميّة المرافق لهذه المسيرة أنّ محافظتَيْ بابل والنجف والمناطق المحاذية لهما من جهة الديوانيّة، قد شهدت حالة استنفارٍ تامّ من قِبل المواكب الخدميّة على امتداد الطريق، مقدّمةً خدماتها على مدار (24) ساعة، فضلاً عن إيواء الزائرين من قِبل أبناء القرى والمدن التي يمرّ بها الزائرون خلال مسيرهم الى كربلاء المقدّسة.

أمّا الحال عند مدخل محافظة كربلاء المقدّسة فإنّ أعداد الزائرين الداخلين قد تزايدت بشكلٍ كبير، وإنّ هذه الأعداد من أفواج الزائرين التي تدخل ما هي إلّا طلائعُ الزحف المليونيّ القادم من مدن الجنوب، لذا على أصحاب المواكب الحسينيّة وكلّ الخدم في تلك المحافظة أن يعدّوا العدّة لاستقبال أعداد الزائرين الكبيرة التي لم تشهد مدينةُ كربلاء المقدّسة مثيلاً لها.أكّد المهندس فراس عبّاس حمزة مسؤولُ شعبة اتّصالات العتبة العبّاسية المقدّسة: “إنّ منظومة العدّ الإلكترونيّ لإحصاء الزائرين الوافدين لزيارة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام) في الأربعين، قد بدأت عملها منذ الأيّام الأولى للزيارة ولا زالت متواصلةً دون توقّف ليلاً ونهاراً، بما يضمن الدقّة والموضوعيّة في احتساب عدد الزائرين التي ستكون قريبةً جدّاً من الواقع، وذلك من خلال كاميرات ذات دقّة عالية تُدار من قبل ملاكات متخصّصة اتّبعت طرقاً حديثة ساعدت في تحسين عمل هذه المنظومة”.

وأضاف: “بعد النجاح الذي حقّقناه في الأعوام الأربعة الماضية وإعطاء أعدادٍ صحيحة للزائرين وبنسبةٍ دقيقة وقريبة من الواقع، ارتأينا هذا الموسم أن نحافظ على منجزنا السابق ونعمل على تطويره والرقيّ به فنيّاً وبشريّاً، وبما يغطّي جميع المحاور المؤدّية الى محافظة كربلاء المقدّسة وهي: محور النجف والحلّة وبغداد ومحور الحسينيّة ومحور الحرّ، وهذه هي المحاور التي يسلكها الغالبيّة العظمى من الزائرين، إضافةً الى الداخلين لزيارة مرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) سواءً كانوا زائرين أو مواكب عزائيّة”.

خدماتٌ طبيّة وعلاجيّة تقدّمها المفرزةُ الطبّية النسويّة للزائرات

المفرزة الطبّية النسويّة التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة التي تتّخذ من مضيف العتبة الخارجيّ موقعاً لها، تميّزت هذا العامّ باتّساع نطاقها الطبّي والعلاجيّ، بما يتلاءم مع أعداد الزائرات الوافدات لزيارة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام).

حيث قامت المفرزةُ وضمن خطّة العتبة العبّاسية المقدّسة الخدميّة بوضع خطّةٍ صحيّة متكاملة بالتعاون والتنسيق مع دائرة صحّة كربلاء المقدّسة، ومستشفى الكفيل التخصّصي، حيث أسهم الأخير في إعطاء دورات الإسعافات الأوّليّة بكادرٍ نسويّ للمتطوّعات، وهذا بحدّ ذاته صنع لغة تفاهمٍ بين المتطوّعة والطبيبة في العلاج الطبّي والعلاج الدوائيّ، حتّى نصل إلى مرحلة العلاج المستقبليّ وليس الآنيّ من خلال تفعيل دور الطبيبة المقيمة.

المشرفة على هذه المفرزة السيدة بشرى الكناني أوضحت لنا قائلةً: “أخذنا كافّة الاحتياطات اللازمة لتقديم الخدمات الطبّية والعلاجيّة للزائرات، فقد تمّ رفد المفرزة بكادرٍ طبّي نسائيّ متخصّص متكامل باختصاصات مختلفة، من قِبل دائرة صحّة كربلاء إضافةً الى المتطوّعات في غرف الطبابة”.

وأضافت: “هناك تنسيقٌ عالي المستوى بين الكادر الطبّي (الرجالي) في الحالات الحرجة، إذ أخذ على عاتقه توفير سيّارات الإسعاف في أماكن عديدة لنقل الحالات الطارئة، سواء الى المفرزة أو الى المستشفيات التي اعتمدناها ضمن خطّة الإخلاء الطبّي، وهي مستشفى السفير ومستشفى الإمام الحسين(عليه السلام) العام، وإنّ عمل المفرزة مستمرّ على مدى (24) ساعة”.

مع حلول السنة الثانية لبرنامج الخيمة الثقافيّة في موكب (نساء حول الحسين -عليه السلام-)، جدولت المكتبةُ النسويّة التابعة لقسم الشؤون الفكريّة والثقافيّة في العتبة العبّاسية المقدّسة برنامج مشروعها الذي يُقام في مجمّع أمّ البنين(عليها السلام) -جامعة العميد حالياً-.

وكشفت السيدة أسماء العبادي مسؤولةُ المكتبة النسويّة في العتبة العبّاسية المقدّسة في حديثها لشبكة الكفيل: “تجدّد العهدُ الثقافيّ التوعويّ الفكريّ للسنة الثانية على التوالي في الخدمة الحسينيّة للزيارة الأربعينيّة تماشياً مع طبيعة المكتبة؛ للمساهمة في معالجة الثغرات الفكريّة والثقافيّة لدى الزائرات التي نهدف إلى تثقيفهنّ وهنّ في طريقهنّ إلى الإمام الحسين(عليه السلام)”.

وبيّنت: “حرَصَ كادرُ المكتبة النسويّة على إقامة مختلف الفعاليات والأحداث التي تستهدف تطوير المسيرة الفكريّة والثقافيّة في طريق الإمام الحسين(عليه السلام)، وتولّدت لدينا ثقة أنّ الفعاليات ستساهم في تسليط الضوء على مجموعةٍ من التحدّيات التي تقف عائقاً أمام تطوير المرأة في المجال التربويّ والتثقيفيّ، ووضع الحلول للنهوض بالزيارة الحسينيّة محلّياً إلى مستوياتٍ عالميّة”.

مشروع الاستراحة القرآنية يواصل فعالياته

بادر مركز القرآن الكريم في العتبة العلوية المقدسة الى نشر مستلزمات مشروع الاستراحة القرآنية في أربع محافظات عراقية ، وذلك ضمن مشاركته الميدانية في مشروع الاستراحة القرآنية للزائر الحسيني الذي يقيمه مركز القرآن الكريم بالتعاون مع اتحاد الروابط والتجمعات القرآنية في العراق في (12) محافظة عراقية.

وقال عضو لجنة متابعة المشروع حسن العامري في تصريح لـ ( المركز الخبري ) :” تم تجهيز الاستراحات القرآنية للزائر الحسيني في قضاء بلد المتكونة من (5) استراحة قرآنية وفي محافظة كربلاء المقدسة (5) استراحة قرآنية وفي بابل (8)استراحة قرآنية، واستراحتين في محافظة بغداد”.

واضاف العامري :” حيث تم توزيع الاستراحات القرآنية حسب الرقعة الجغرافية في المحافظات، كما تم توزيع أكثر من (15)الف هدية، وتعتبر هذه المرحلة هي المرحلة الثانية، حيث سبقتها ست محافظات عراقية تم تجهيزها بشكل كامل وانطلقت منذ بداية شهر صفر”.

تواصل الجموع الوافدة من الدول العربية والإسلامية مسيرتها الكبرى نحو مرقدي أسدي بغداد “عليهما السلام” والمستمرة منذ أيام عدّة، لتبدأ الانطلاقة من هذه الرحاب القدسية من مرقدي الإمام موسى بن جعفر الكاظم والإمام محمد بن علي الجواد “عليهما السلام” نحو كربلاء الشهادة والبطولة والفداء، وهي ترفع شعارات الحبّ المتجذّر وعمق الولاء الحقيقي الذي يسري في عروقها، مُلبيةً النداء لسيد الشهداء “عليه السلام”، فضلاً عن أداء رسالتها الإنسانية التي تدعو إلى نشر ثقافة التسامحونصرة الحق والثبات على المبادئ السامية وتنامي حالة التراحم بين المجتمع الإسلامي.

النهاية

 

www.iraq.shafaqna.com/ انتها