نشر : October 12 ,2019 | Time : 22:56 | ID 161891 |

ماذا جنت سوريا من اجتماع جامعة الدول العربية بشأن الهجوم الترکي؟

شفقنا العراق-بناء على طلب تقدمت به مصر عقدت جامعة الدول العربية في القاهرة، السبت اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية لبحث العملية العسكرية التركية شمال شرقي سوريا، وقد خرج وزراء العرب من هذا الاجتماع خالي الوفاض اللهم إلا من بعض الاستنکار والإدانات الاسمية للعدوان الترکي.

ووفق المصادر فإن عدد وزراء الخارجية العرب هم ثمانية وزراء، وذلك بجانب المشاركات من البعثات الدبلوماسية الدائمة للدول الأعضاء، کما تغيبت دمشق عن المشاركة بالاجتماع الوزاري بسبب تجميد عضويتها منذ 2012.

وكان السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أفاد بأن العدوان التركي يمثل اعتداءً غير مقبول على سيادة دولة عربية عضو بالجامعة استغلالاً للظروف التي تمر بها والتطورات الجارية، وبما يتنافى مع قواعد القانون الدولي مؤكدا وقوف الجامعة ضد تحركات أنقرة.

کما طالب بيان الجامعة العربية، السبت، بوقف العدوان التركي على شمال سوريا، فيما أكد على وحدة أراضي سوريا وحمّل تركيا مسؤولية تداعيات عدوانها کما طالب مجلس الأمن الدولي بالتدخل لوقف العدوان التركي على سوريا

وحملت الجامعة العربية في بيانها تركيا مسؤولية تفشي الإرهاب بعد عدوانها على سوريا.

وشدد البيان على النظر في”اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة العدوان التركي على سوريا بما في ذلك خفض العلاقات الدبلوماسية ووقف التعاون العسكري ومراجعة مستوى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية مع تركيا”.

واعتبر بيان الاجتماع الوزاري العربي الطارئ أن أي جهد سوري للتصدي للتحرك التركي يعتبر حقا أصيلا لمبدأ الدفاع عن النفس، في حين تحفظت كل من قطر والصومال على البيان.

ومن جهته، دعا أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي أعقب تلاوة البيان إلى العمل من أجل التوصل إلى موقف موحد من العدوان التركي، مطالباً أنقرة بوقف عدوانها في سوريا وسحب قواتها منها.

من جانبه، قال وزير خارجية العراق، إن بغداد ستقدم قريبا طلبا رسميا لعودة سوريا للجامعة العربية.

وقال وزير الدولة السعودي عادل الجبير إن السعودية تدعم الحل السلمي للأزمة السورية وفق قرارات المجتمع الدولي، معتبراً أن الاعتداء التركي شمال سوريا يهدد بتقويض جهود الحرب على داعش، مطالبا المجتمع الدولي بمضاعفة الجهود لوقف العمليات العسكرية شمال سوريا.

وطالب وزير الخارجية المصري سامح شكري المجتمع الدولي باتخاذ كافة التدابير لوقف العدوان التركي على سوريا مشيرا إلى أن تركيا تحاول استغلال الوضع في سوريا لتبرير احتلالها، محملاً تركيا المسؤولية الكاملة عن تبعات عدوانها السافر في سوريا.

کما ندد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بالعملية التركية مطالبا بإعادة سوريا لعضوية الجامعة. وطالب بعقد قمة بمشاركة سوريا لبحث التهديدات التي تواجهها الدول العربية.

وردا علی بيان الجامعة أعلنت وزارة الخارجية التركية أن توجيه أمين عام جامعة الدول العربية اتهامات لأنقرة يعني “الشراكة في جرائم المنظمة الإرهابية” و”خيانة للعالم العربي”.

وفي سياق متصل أدان رئيس دائرة الاتصال للرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، وصف الجامعة العربية للعملية التركية بـ “الغزو”، متهما أعضاء الجامعة بأنه “يزعجها دفاع تركيا على الفلسطينيين ومعارضتها لتسليم القدس للاحتلال وتسمية الأمور بأسمائها”، مضيفا أن تلك الحكومات “لا تتحدث باسم العالم العربي”.

ومهما يکن من أمر فالذي لا شك فيه هو أن العدوان التركي على الأراضي السورية خرق واضح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن و نقض للسيادة السورية علی أراضيها کما أنه عمل تستنکره الأوساط الدولية والعالمية لما يرتبط بذلك من عواقب إنسانية جسيمة على الأرض وموجات نزوح جماعية، إضافة إلى التبعات السلبية للعدوان التركي على مسار محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا والمنطقة.

أضف إلی ذلك أن مقاومة المحتل تُعد حقا شرعياً للدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. ثم إن سلوك أعضاء الجامعة العربية وتعاطيهم مع قضية سوريا أمر بالغ التناقض وإنهم إنما انتهجوا سياسة الکيل بمکيالين تجاه هذا البلد. فقد بذل هؤلاء ما بإمکانهم في الأعوام الماضية لطرد سوريا من الجامعة العربية وأمدوا الإرهابيين ومن بينهم الجيش الحر الذي وقف الآن بجانب اردوغان بالأسلحة والدعم اللوجيستي والتدريبي ومن هنا أثاروا أزمة إنسانية کبری في سوريا ، ولهذا فمشکلتهم هي ترکيا وبخاصة أردوغان وليس القلق بشأن مستقبل بلد عربي شقيق.

ولاشك أن سوريا تميز جيدا عدوها من صديقها وإذا کان العرب قد عقدوا العزم علی التضامن مع هذا البلد فعليهم أن يمدوا يد العون نحو سوريا في محاربتها ضد الجماعات الإرهابية أولا، لا أن يقفوا بجانب أمريکا وإسرائيل وسياساتهما ضد محور المقاومة ثم يبکوا دموع التماسيح بحجة إشفاقهم علی الشعب السوري وأمنه المستهدف.

ومن الجلي الواضح أن العرب اليوم لايملکون سوی استنکار اسمي للاعتداء الترکي علی سوريا بعد ما جنوا من هزائم متکررة في خطتهم الرامية إلی تقسيم سوريا بجانب حلفائهم في المنطقة: أمريکا والکيان الصهيوني.

الاعتداء علی أي بلد عمل مُدان دوليا وعالميا شاء العرب أو أبوا. وما علی الجيش الترکي سوی الخروج من الأراضي السورية عاجلا أو آجلا. لکن ما يملکه العرب اليوم هو أن يعملوا بجد أولا علی إعادة سوريا إلی الجامعة العربية ثم أن يتوقفوا عن دعم الجماعات الإرهابية علی أرض الواقع. عندئذ بإمکان الجيش السوري الباسل أن يتصدی بنفسه أمام المعتدين ويطردهم من أراضيه مثلما صنع بداعش ومن والاها.

والأربعاء، أطلق الجيش التركي -بمشاركة الجيش الوطني السوري- عملية “نبع السلام” في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا “لتطهيرها” ممن وصفهم بالجماعات الإرهابية، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

ودفع الهجوم التركي على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا آلاف المدنيين إلى النزوح، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها