نشر : October 12 ,2019 | Time : 09:09 | ID 161806 |

خارطة طريق الرئيس برهم صالح

شفقنا العراق-من بين ركام التصريحات التي ادلى بها مسؤولو الدولة العراقية ومن ضمنهم رؤساء السلطات الثلاث حيال احتواء الازمة التي مرت بها البلاد خلال التظاهرات المليونية الحاشدة والغاضبة التي اندلعت مؤخرا ما اسفر عن وقوع الكثير من الاصابات في صفوف المتظاهرين والقوات الامنية على حد سواء، وهذه التظاهرات غير مسبوقة لأنها بدئت عفوية ولم تدعُ إليها أي جهة سياسية أو حزبية أو دينية، لكنها كانت دامية بشكل غير متوقع. 

   وضع الرئيس د. برهم صالح النقاط على الحروف حول الاسباب التي ادت الى انفجار الوضع وهو انفجار كان مرتقبا في اي وقت،  إذ  وضع يده على الجرح كما يقول المثل، فقد اشار الى مكمن تلكم الاسباب التي ادت الى الاحتقان الجماهيري وبهذا الشكل وان كانت التظاهرات العارمة ظاهرة مألوفة على الشارع العراقي ولم تكن غريبة عنه خاصة بعد 2010.

الرئيس صالح اشار الى ان جوهر المشكلة يكمن في ثلاثة امور رئيسة وهي  البؤس  واليأس  وانعدام ثقة الشارع العراقي  بالعملية السياسية جملة وتفصيلا عكست  جميعها ازمة ادارة الدولة منذ اكثر من خمسة عشر عاما، وفشلها في معالجة مظاهر الفساد، والضعف الهيكلي لبنية مؤسساتها، فضلا عن ترهل الكثير من  مؤسساتها مثل مجالس المحافظات ومجالس الاقضية النواحي، والتي تحولت الى فضاءات للصراع غير المسؤول بين الكتل السياسية، إذ كان لها أثرها السلبي في تعطيل كثير من برامج التنمية والخدمات، وتنفيذ المشاريع ذات العلاقة بحاجات الناس في العمل  والمعيش.

 فالبؤس لوحده كان دافعا رئيسا لاشعال الوضع في اغلب الثورات والانتفاضات وما الثورة الفرنسية الاّ مثال حي على نقول تتبعها بقية الثورات التي كان البؤس المدقع والصارخ والمتأتي من عدة امور منها العيش بالاكراه تحت خط الفقر، والمحرومية المزمنة الناتجة عن عدم العدالة في توزيع الثروات الوطنية ومغانم السلطة وبالتساوي على عموم المواطنين، لذا نجد تفاوتا كبيرا ومجحفا في دخولهم كما نجد بونا شاسعا بين مستوياتهم الاجتماعية ما يحفّز المواطنين الاكثر فقرا وبؤسا وشظفا الى المطالبة بحقوقهم ومساواتهم مع الشرائح المرفّهة والاكثر غنى،  خاصة، وان كان ذلك الغنى والرفاه على حساب البقية إما عن طريق الفساد او التحايل على القانون ويزداد الطين بلة بل ان رافق هذا البؤس وجود بطالة مقنعة خاصة بين صفوف الشباب والخريجين، والادهى  من ذلك ان يكون البلد بلدا غنيا كالعراق  ، وكل تلك الاسباب متوافرة في هذا البلد، لذا لاعجب من حدوث انفجار شعبي هائل ورافض للعميلة السياسية التي كانت سببا لمعاناتهم وهو ماحصل في الايام الاخيرة الفائتة،  يضاف اليه الاحباط العارم والشعور باليأس من حاضر مؤلم ومتخم بالفقر والخوف من مستقبل مجهول، فمن يعيش في عشوائيات غير قانونية ويكون مهددا بالطرد منها في اي وقت ومن ليس له مورد مالي لائق ناهيك عمن افنى عمره في التحصيل الدراسي واخذ شهادة جامعية او حصل على درجة علمية كبيرة في الدراسات العليا  من حقه ان يخرج ويتظاهر ويطالب بحقوقه وحقوق عائلته لاسيما وان هذا الحق قد كفله الدستور العراقي الدائم في حرية التعبير والمطالبة بالحقوق المغبونة.

اليأس من الاستمرار الخاطئ للعملية السياسية التي تشكلت بعد  تأسيس دولتي خاطئ واستمرت حسب منهج الديمقراطية ـ التي انهالت فجأة على العراق دون تمهيد مبرمج ـ  التمثيلية وبالنسق التحاصصي / التشاركي وهو منهج لم يجلب الخير للعراق وهو  نظام عرقل خلال عقد ونصف من الزمن جهود أي تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة تقوم على منجزات العلوم الاقتصادية والاجتماعية ومنجزات التقدم التقني والتكنولوجي، وكان قد اريد له ان يستوعب التناقضات الاثنية والمجتمعية للنسيج المجتمعي العراقي لكنه فشل فشلا ذريعا في ذلك،  ناهيك عن الفساد الذي استشرى في جميع مفاصل الدولة بسبب المحاصصة التوافقية سيئة الصيت التي فُرضت على العراق بأسوأ صورها.  والسبب الاكثر خطورة كما اشار اليها الرئيس صالح هي انعدام ثقة الشارع العراقي بالعملية السياسية برمتها وبالإجراءات التنفيذية التي كانت تطرح عقيب انتهاء التظاهرات التي كانت تندلع سابقا فهي لم تقدّم شيئا للمواطنين المطالبين بحقوقهم وهي إما ان تكون حبرا على ورق او انها غير ملائمة لتلك المطاليب وقد وضع الرئيس صالح خارطة طريق لحل هذه الازمة بتشكيل لجنة حوار مع المتظاهرين من العقلاء و الحكماء وفتح حوار سياسي شامل وبناء لدعم الاصلاح و تشكيل كتلة وطنية كبيرة فضلا عن دعم اجراء الحكومة لأداء تعديل حكومي جوهري وتفعيل المحكمة المختصة في ملفات الفساد ومنع اي استثناء ودعم الاسراع بتشكيل مجلس الخدمة الاتحادي و اطلاق درجات فوري في الموازنة و اعادة النظر بالقانون الانتخابي و تشريع قانون جديد وستتولى الرئاسة تشكيل فريق حوار و تشكيل مفوضية مستقلة ناهيك عن المباشرة بفتح حوار وطني لمعالجة الاختناقات في المنظومة السياسية.

 أن تجربة عقد ونصف من الزمن في الاخفاق المزمن للمطاليب العادلة للمنتفضين تعكس بشكل واضح انها ازمة نظام متآكل وليست أزمة تلبية خدمات عامة كان يفترض على الدولة ش تلبيتها في السنوات الأولى بعد التغيير النيساني  .

عباس الصباغ

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها