نشر : October 10 ,2019 | Time : 16:13 | ID 161734 |

تركيا تتمدد و”قسد” تستعد لحرب استنزافية.. إيران وروسيا تطالبان بوقف فوري وحوار، والجامعة العربية تعلق

شفقنا العراق-متابعة- أعلنت وزارة الدفاع التركية، في وقت متأخر من مساء أمس، بدء الهجوم البري في شمال شرق سوريا، ضمن عملية «نبع السلام» التي قالت إنها مُوجّهة ضد التنظيمات الكردية المسلّحة، وعلى رأسها «قسد»، وكان هجوم مدفعي وجوي واسع استهدف مواقع عسكرية لـ«قسد»، بینما دعت إيران الى “وقف فوري” للهجوم التركي في سوريا، وطالبت وموسكو حوارا بين تركيا وسوريا حول الأكراد، وتعلیقات مثیرة للجامعة العربیة والسعودیة والإمارات .

وبعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب جنود بلاده من أجزاء من المنطقة الحدودية مع تركيا، بدأت الأخيرة أمس عمليتها العسكرية بقصف جوي ومدفعي، تلاه انطلاق التحركات البرّية في ساعة متأخرة من مساء أمس.

اللافت أن القصف التركي طاول مناطق واسعة على امتداد الشريط الحدودي، في ما يبدو أنه رسالة تركية صارمة إلى القوى الكردية بأن امتداد العملية العسكرية سيكون «غير محدود»، وقد يُطاول كامل هذا الشريط. وفي الوقت الذي يتّسع فيه القصف المدفعي والجوي، فإن التحرك البرّي يُتوقّع أن ينحصر، كمرحلة أولى على الأقلّ، في الخطّ الحدودي الشمالي الذي يربط مدينتَي رأس العين وتل أبيض، بطول يصل إلى 110 كم.

في هذا السياق، يكشف مصدر مقرّب من «الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، والذي يتصدّر المشاركين في العملية البرّية، جزءاً من السيناريو المتوقّع للمعركة، موضحاً أن «المرحلة الأولى ستستهدف المنطقة الواقعة بين تل أبيض ورأس العين»، وستكون «بعمق 15 كم، وقد تصل إلى 32 كم في مرحلة لاحقة». ويضيف المصدر أن «الهجوم البرّي سيكون على مراحل، ولن ينتهي إلا بالسيطرة على كامل المنطقة الآمنة في الشريط الحدودي». في المقابل، يؤكد مصدر ميداني كردي، أن «قرار الدفاع عن مناطقهم محسوم، وسيستمر حتى الانتصار على العدوان». ويُبدي المصدر خيبته «من عدم وفاء واشنطن بوعودها لهم بتحييد سلاح الجو التركي عن سماء المنطقة، ما كان سيجعل من موقفهم الدفاعي أفضل»، مستدركاً بـ«(أننا) نملك إمكانات مُهمّة للدفاع عن أنفسنا ضد الهجمات، ونثق بقدرة قواتنا على تحقيق النصر». كما يؤكد أن «القوات العسكرية ستردّ على الاستهداف، وتنفذ وعدها بتوسيع المعركة على كامل الحدود، واستهداف الجيش التركي داخل أراضيه».

وكانت أنقرة استبقت الهجوم بالإعلان عن دمج الفصائل التابعة لها في «الجيش الوطني» في ريف حلب، مع فصائل «الجبهة الوطنية للتحرير» المنتشرة في إدلب، ضمن جسم عسكري أطلقت عليه اسم «الجيش الوطني»، يتألف من «7 فيالق»، ستشكّل رأس حربة العملية البرّية. وأرادت تركيا الاعتماد بشكل رئيس على الفصائل التي ينحدر عناصرها من الشرق السوري، لمحاولة الإيحاء بأن سكان تلك المناطق يقاتلون إلى جانبها للعودة إلى مناطقهم التي هُجّروا منها، وهو ما كرّرته أنقرة مراراً. وفي هذا السياق، يفيد المصدر نفسه، المقرّب من «الجيش الوطني»، بأن «الأسبوع الفائت شهد نقل أعداد كبيرة من مسلحي الجيش الوطني باتجاه الشريط الحدودي التركي المقابل لمدينتَي تل أبيض ورأس العين»، مبيّناً أن «النسبة الأكبر من المقاتلين هي من فصائل: الفرقة 20، أحرار الشرقية، والحمزات الذين ينحدرون من المناطق الشرقية في سورية». ويُفهم من هذه المعطيات وغيرها أن أنقرة تستهدف في المرحلة الأولى الوصول إلى طريق حلب – الرقة، ورأس العين – عين العرب، الأمر الذي يعني تقسيم مناطق سيطرة «قسد» إلى قسمين، شرقي وغربي. فالحديث عن عمق 32 كم يعني عملياً الإشراف على طريق حلب الدولي، وبالتالي عزل مناطق صرين وعين العرب ومنبج في ريف حلب الشمالي عن الحسكة والرقة، ما سيسهّل المراحل التالية من العملية.

ومع انطلاق التحرك البرّي مساء أمس، تدور التوقعات حول تركّزه باتجاه المنطقة الواقعة ما بين تل أبيض ورأس العين، والتي سبق أن دمّرت دوريات «التحالف» غالبية تحصينات «قسد» فيها، ما يصعّب عملية الدفاع عنها. كما أن هذه المنطقة لا تُعتبر من مناطق الثقل العسكري لـ«قسد»، على عكس تلك الممتدة من المالكية حتى عامودا، والتي تُعتبر الخزّان البشري لـ«الوحدات» الكردية، وفيها تتركز قواعدها ومقرّاتها ومخازن أسلحتها. أيضاً، تُعتبر عين العرب من أكثر مواقع «قسد» قوة، لذلك يُرجّح أنها ستكون في آخر قائمة الأهداف، إن تقرّر اقتحامها أصلاً، لكونها ذات غالبية كردية أصيلة، وذريعة أنقرة فيها أضعف من بقية المناطق الحدودية، إلى جانب وجود نقاط وقواعد للأميركيين فيها. وعليه، فإن استمرار الوجود الأميركي في قواعد ونقاط تشكل مراكز ثقل كردي سيجعل من إمكانية أيّ اقتحام بري تركي لها صعباً ومرهوناً بانسحاب الأميركيين منها، فالأميركيون لا يزالون يحتفظون بنقاط وقواعد مُهمة على الشريط الحدودي، في مدن المالكية ورميلان وريف القامشلي (هيمو)، وصولاً إلى عين العرب ومنبج.

 وبالتالي فإن الاحتفاظ الأميركي بتلك المواقع يعني عملياً رسم حدود للعملية، وحصرها بالـ110 كم بين ريفَي الحسكة والرقة. ويتوقع أن تعمل «قسد» على استغلال الأسلحة المتوسطة التي تمتلكها لفتح جبهات واسعة ضد تركيا، لإرباكها شعبياً، وتشتيت تركيزها العسكري في المعركة، مع الاعتماد على القنّاصين لتعطيل التقدم البرّي.

وكان انعقد، في إطار التحضيرات التركية لبدء التوغّل البري، اجتماع لمجلس العشائر السورية في تركيا، والمناطق الواقعة تحت السيطرة التركية في شماليّ حلب، للحصول على دعم أبنائها للعملية. ويقول المتحدث باسم المجلس، مضر حماد الأسعد، إن الاجتماع كان «ضخماً بمشاركة شخصيات عشائرية من الداخل، وممثلين عن أبناء العشائر المهجّرين في تركيا، وانتهى بتأكيد دعم العشائر للعملية»، ويضيف الأسعد أن «العشائر حثّت كل أبنائها على الالتحاق بالجيش الوطني، وتحرير مناطقهم من ميليشيا الـPYD»، متابعاً أن «العشائر في تركيا تواصلت مع وجهاء العشائر في تل أبيض ورأس العين، ودعتهم لتحفيز أبنائهم على ترك السلاح، وعدم الانخراط في أي قوة عسكرية مدعومة من قسد».

ردّت «قسد» على القصف التركي لمواقعها باستهداف مدينتَي جيلان بينر ونصيبين التركيتين بقذائف «الهاون». وقال رئيس مجلس القامشلي العسكري، التابع لـ«قسد»، بلنك قامشلو، في تصريحات إعلامية، إن «قواتهم استهدفت 7 مواقع لجيش الاحتلال التركي داخل الأراضي التركية»، معتبراً أن «الاستهداف يأتي في إطار الدفاع المشروع عن النفس». بدوره، أكد رئيس مجلس رأس العين العسكري، عماد سري كانيه، أن «قواتهم مستعدة لأي هجوم بري»، كاشفاً عن «تدابير خاصة للتعامل مع الطيران». ومع إعلان بدء التقدم البري التركي مساءً، أعلن مدير المركز الإعلامي لـ«قسد» أن «جيش الاحتلال التركي والفصائل الموالية له بدأوا بالهجوم البري على مدينة تل أبيض، فتصدّت لهم قواتنا وكبّدتهم خسائر فادحة وردّتهم على أعقابهم».

إيران تدعو الى “وقف فوري” للهجوم وموسكو تريد حوارا

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية أن الجمهورية الإسلامية “التي تعبر عن قلقها” إزاء تداعيات هذه العملية على الصعيد الإنساني، “تشدد على ضرورة الوقف الفوري للهجمات وانسحاب الوحدات العسكرية التركية المنتشرة على الأراضي السورية”.

وأضاف البيان أن إيران “تتفهم قلق تركيا في مجال الأمن، لكنها تعتقد، كما قالت من قبل، أن التدابير العسكرية ليست حلا للتعامل مع مصادر هذا القلق”.

وأعلنت طهران الإثنين رفضها لكل “عمل عسكري” تركي في سوريا، معتبرة أن ذلك “سيؤدي إلى أضرار بشرية ومادية كبيرة”، مشددة “على ضرورة مكافحة الإرهاب وإحلال الاستقرار والأمن في سوريا”.

وبدأت تركيا بعد ظهر الأربعاء هجوماً على مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، ما أثار انتقادات دولية.

وتعتبر إيران أبرز حلفاء دمشق، وترعى الى جانب روسيا، حليفة النظام أيضا، وتركيا الداعمة للمعارضة السورية، مفاوضات حول سوريا عرفت بمسار أستانة بدأت في 2017 وساهمت في تهدئة الوضع على مراحل في إدلب في شمال غرب سوريا.

ومن جهته أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس أن بلاده ترغب بحصول محادثات بين تركيا والسلطات السورية حول الأكراد المستهدفين منذ أمس بهجوم تركي في شمال سوريا.

وقال لافروف خلال زيارة الى تركمانستان “سندافع من الآن فصاعدا عن ضرورة إقامة حوار بين تركيا وسوريا”.جامعة الدول العربية تصدر بيانا بشأن التدخل العسكري التركي في سوريا

تعليقات جامعة الدول العربية والسعودية والامارات

أعلن الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية، حسام زكي، أن الجامعة تقف بوضوح ضد التحركات والأعمال العسكرية التي تقوم بها القوات التركية ضد سوريا.

وأضاف في بيان له أن هذه العمليات العسكرية تمس سيادة دولة عضو في جامعة الدول العربية وهي سوريا، مشيرا إلى أنه مهما كان الموقف السياسي بين الدول العربية الأعضاء بالجامعة، والذي أدى إلى تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، إلا أن موقف الجامعة العربية واضح ويرفض بشدة المساس بالسيادة السورية على أراضيها.

وواصل زكي: “لا ينبغي على دولة جارة ل‍سوريا وهي تركيا، أن تقوم بمثل هذه الأعمال العسكرية مهما كانت الذرائع التي تتذرع بها للقيام بمثل هذا العمل العسكري”.

وردا على سؤال حول الجهود التي تقوم بها الجامعة العربية لمنع حدوث هذا الاعتداء العسكري على شمال سوريا، قال السفير زكي إن “الجامعة العربية تم تغييبها عن الملف السوري منذ عام 2011 – 2012، عندما علقت عضوية سوريا في الجامعة العربية، وبالتالي فإن الجامعة ليست لديها الوسائل الفعالة للدخول على خط الأزمة السورية”.

بالسياق أكد أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الاماراتي، أن التطورات الخطيرة والمحيطة بسوريا ما هي إلا تداعيات للانقسام العربي الحالي.

وعبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر» قال معاليه «دول عربية انهارت مؤسساتها وانتهكت سيادتها وغدت مهددة في وحدة ترابها الوطني، لا سبيل إلا العمل على عودة النظام العربي الإقليمي فما يحدث أمامنا بذور أزمات مستدامة يرويها الانقسام الحالي».

فيما أدانت الخارجية السعودية العملية العسكرية التي بدأتها تركيا في مناطق شمال شرقي سوريا.

فقد جاء في بيان صدر عن وزارة الخارجية، اليوم، أن المملكة تعرب عن إدانتها للعدوان الذي يشنه الجيش التركي على مناطق شمال شرق سوريا، مشیرا أن العملية “تعد سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية”؛ بحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”.

وعبرت الخارجية في بيانها عن “قلق المملكة تجاه ذلك العدوان، بوصفه يمثل تهديدًا للأمن والسلم الإقليمي”، مشددة على “ضرورة ضمان سلامة الشعب السوري الشقيق، واستقرار سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها”.

وجاء في البيان أنه “بصرف النظر عن الذرائع التي تسوقها تركيا، فإن خطورة هذا العدوان على شمال شرق سوريا له انعكاساته السلبية على أمن المنطقة واستقرارها، خاصة تقويض الجهود الدولية في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي في تلك المواقع”.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أعلن أن عملية “نبع السلام” العسكرية شمال شرق سوريا قد بدأت اليوم الأربعاء.

الجيش الاميركي ينقل دواعش خطرين من سوريا الى العراق

ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، أن القوات الأمريكية تسلمت من الفصائل الكردية عشرات من أبرز المعتقلين “الدواعش”، بمن فيهم بريطانيين اثنين، بذريعة منعهم من الهروب من السجون الواقعة شمالي سوريا.

وقالت الصحيفة نقلا عن مصادرها، إن “العسكريين الأمريكيين تسلموا نحو 40 معتقلا يعتقد أنهم من القيادات البارزة في داعش، وبينهم البريطانيين ألكسندر كوتي والشافعي الشيخ، هما عضوان من مجموعة كانت تضم أربعة مسلحين أطلق عليها بيتلز نسبة إلى الفريق الغنائي البريطاني الشهير، بسبب لكنتهم البريطانية”.

وسبق أن احتجز الرجلان وتقرر تسليمهما للمحاكمة في الولايات المتحدة بتهمة تورطهما في عمليات قتل وتعذيب عشرات الرهائن الغربيين، بينهم أمريكيين، أمام عدسة الكاميرا.

وكان زعيم خلية “بيتلز” محمد موازي، المشهور باسم “الجهادي جون”، قد قتل في ضربة جوية استهدفته في سوريا في تشرين الثاني عام 2015، بينما اعتقل العضو الرابع في المجموعة آين ليسلي ديفيس في تركيا وأدين هناك بتهمة الإرهاب.

وحسب الصحيفة، فإن “القوات الأمريكية نقلت كوتي والشيخ إلى العراق، بعد أن بدأ الأكراد بسحب بعض قوات حراسة معتقلات الدواعش بشمال شرق سوريا، لتوجيهها إلى جبهات القتال ضد القوات التركية، ما أثار مخاوف من احتمال هروب الدواعش من سجونهم”.

واتهمت قوات سوريا الديمقراطية الجيش التركي باستهداف أحد السجون التي يحتجز فيها مسلحو “داعش”، في شمال شرق الأراضي السورية، خلال عملية “نبع السلام”، التي أطلقتها أنقرة ضد القوات الكردية هناك بدعوى “محاربة الإرهابيين” وإقامة ما يسمى “منطقة آمنة” على طول الحدود التركية السورية.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها