نشر : October 9 ,2019 | Time : 08:57 | ID 161590 |

أكراد سوريا وضرورة العودة إلى حضن الوطن

خاص شفقنا- اعطى الرئيس الامريكي دونالد ترامب ، بعد سحب القوات الامريكية من شمال سوريا، الضوء الاخضر للرئيس التركي رجب طيب اردوغان لشن هجوم كبير على حلفاء امريكا من الاكراد ، من اجل اقامة “جيب عثماني” يمكن فصله عن سوريا بمرور الزمن.

لطالما حذرنا في اكثر من مقال ، كما حذر غيرنا،  اكراد سوريا من الاعتماد والثقة العمياء بامريكا ، فتاريخ امريكا القديم والحديث يؤكد انها لا تؤمن بشيء اسمه صديق اوحليف، وكل ما تعترف به هو مصالحها فقط، وكثيرا ما تخلت حتى عن عملائها الذين حكموا عشرات السنين في البلدان الغربية وغير العربية ثم باعتهم بابخس الاثمان من اجل مصلحتها، ولطالما دعونا قياداتهم لايجاد قنوات اتصال مع الحكومة السورية لايجاد حلول لمشاكلهم افضل من الاستعانة بالاجنبي الذي باعهم بعد كل ما قاموا به الى اردوغان.

مهما كانت المشاكل كبيرة بين الاكرد والحكومة السورية الا ليست اكبر من الجريمة الكبرى الذي ينوي اردوغان ارتكبها بحق اكراد سوريا وباقي الشعب السوري، حيث يحاول الجيش التركي ان يتوغل الى داخل الاراضي السورية الى عمق 50 كيلومترا وعلى طول 480 كيلوكترا ، ويخليها من الاكراد ، ويقوم بتوطين اكثر من مليوني لاجىء سوري من القومية التركمانية ومن التكفيريين والموالين لتركيا.

واضح انا لظلم لن يطول الاكراد حصرا ، بل سيطول السوريين الذين سيوطنهم اردوغان قسرا في هذه المناطق وهي غير مناطقهم الاصلية، في سياسة واضحة لتغيير ديمغرافية سوريا، على امل ان تتمكن تركيا مع مرور الوقت ان تبتلع “الجيب العثماني” هذا بسهولة، لاسيما انه غني بالمياه والنفط والمعادن والاراضي الخصبة ، كما سيكون حاجزا بين اكراد تركيا واكراد سوريا.

ان على اكراد سوريا ان يمنعوا وقوع هذه الجريمة من خلال اعادة النظر بسياستهم، وان يفكروا جديا في العودة الى حضن الوطن،  والاسراع بالاتصال بالحكومة السورية ، حتى لو استعصى ذلك ، يمكن الاتصال بها عن الطريق الروس، الذين يمكن اعتبارهم قناة موثوقة يمكن ان توفر الارضية للاكراد والحكومة السورية من اجل التوصل الى تفاهمات تنتهي بانتشار الجيش السوري على طوال الحدود مع تركيا ، وعندها تسقط ذريعة اردوغان، التي طالما تذرع بها ، وهي عدم وجود جيش سوري يمسك بالحدود من الجانب الاخر.

على قادة اكراد سوريا ان يتعلموا من الدرس ،ولا يسمحوا باقامة “جيب عثماني” يقتلع وجودهم من ارضهم ، وعندها سيكونون مسؤولون امام الاجيال القادمة ، التي ستحاسبهم ، لانهم تعنتوا ورفضوا الحلول الوسط مع حكومة بلادهم ، فتجربتهم مع امريكا يجب ان تكون كافية، والا تاخذهم العزة بالاثم ، وان يقطعوا اي ارتباط مع اي قوة اجنبية فوق الاراضي السورية، فهذه القوات سترحل في النهاية ،ويبقون هم الى جانب اخوانهم في الوطن.

بعض المصادر الخبرية اشارة الى دخول السعودية على خط ما يجري في شمال سوريا ، حيث نقلت هذه المصادر عن تاكيد السعودية على استعدادها التعويض عن انسحاب امريكا من شمال سوريا ، وان تقوم بدعمرالاكراد ومدهم بالمال والسلاح، تحت حجة محاربتهم للحكومة السورية،  الا ان الحقيقة هي ليست هذه، فالسعودية تريد ان تستخدم الورقة الكردية في سوريا في صراعها مع تركيا، اي ان الاكراد سيقعون ايضا في دائرة الاستغلال من اجل مصالح الاخرين.

اما فتح الاكراد حسابا على الاوروبيين ، هو ايضا خيار خاسر اخر، فالاوروبيون لا يملكون اي قرار يخص الحرب والسلم في العالم دون امريكا، وان تجربة ايران مع الاوروبيين ومدى تمسكهم بالاتفاقيات الدولية واستقلالهم عن امريكا ، هي تجربة مرة ، لذلك يبقى الخيار الوحيد المتبقي امام الاكراد لمواجهة حرب الابادة “العثمانية” الجديدة ، هو خيار العودة الى احضان الوطن والاندماج مع الجيش السوري، للدفاع عن سيادة سوريا في وجه الطامعين وفي مقدمتهم الاتراك.فيروز بغدادي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها