نشر : October 6 ,2019 | Time : 08:42 | ID 161329 |

في مملكة الحسين.. لا جغرافيا لا قومية لا لغة

شفقنا العراق-منذ 1380 عاما واتباع اهل البيت عليهم السلام في جميع أنحاء العالم، يقصدون كل عام في العشرين من صفر مدينة كربلاء المقدسة حيث مثوى ريحانة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، سيد شهداء شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام، تلبية للنداء الخالد لأبي الأحرار يوم عاشوراء وهو يخاطب الضمير الانساني ليبعد عنه غبار الذلة والتقاعس، وليشحذ الهمم الا وهو نداء “هل من ناصر ينصرني”.

ومنذ اليوم العاشر من شهر محرم الحرام عام 61 هجرية، ولم تنقطع زيارة الاربعين، وان كانت تضعف وتشتد على ضوء الظروف التي كان يمر فيها اتباع اهل البيت عليهم السلام، حيث كان الطغاة على مر التاريخ حاولوا بكل ما اوتوا من سلطان وجبروت لمحو ذكرى الحسين من قلوب وعقول اتباع اهل البيت ولكن دون جدوى، فسقطت أعداد مهولة من الشهداء على طريق كربلاء دون ان يسقط الحسين من قلوبهم وعقولهم، فكانوا خير تجسيد لحديث سيد الكونين المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا.

من الاسرار الالهية في شخصية الإمام الحسين عليه السلام، هذا الحب الذي يعتمر في صدور محبي اهل البيت عليهم السلام، فالحسين ممزوج بدمائهم ويتردد اسمه على ألسنتهم بعدد دقات قلوبهم، فكان هذا الحب هو الذي جمع ومازال يجمع أتباع أهل البيت عليهم السلام في جميع أرجاء المعمورة، ولن يقف أمام هذا الحب لا ارض ولا قومية ولا لغة، فالكل يتحدثون بلغة واحد يفهمها الجميع وهي اللغة الحسينية.

اتباع اهل البيت في العراق وايران، خير مثال لشعبين جارين جمعهما حب الحسين فأذاب ما بينهم من فروق الجغرافيا والقومية واللغة، فشكلوا كتلة بشرية واحدة لم تستطع اعتى قوى الشر في العالم من الفصل بينهما، بعد ان توجس اعداء اهل البيت عليهم السلام خوفا من هذا التكتل البشري الضخم، ودفع العراقيون والايرانيون أثمان باهظة بسبب حبهم للحسين، فاختلق الاعداء بينهم المشاكل والحروب والفتن، ولكن في الاخير انتصر الحسين الذي ألف بين قلوب الجميع وهُزم الاعداء من طغاة ومستبدين وقوى شر وحاقدين.

اليوم ايضا يتعرض هذا الجسد الحسيني الكبير لمحنة اخرى، بعد أن سطر الشعبان العراقي والايراني خلال السنوات الماضية ملاحم ضخمة على طريق كربلاء، حيث وصل عدد زوار الاربعين الى اكثر من عشرين مليون زائر، وهو ما جعل نواقيس الخطر لدى قوى الشر تدق تحذيرا من اتساع حجم هذه الظاهرة التي ارعبتهم، فتنادوا فيما بينهم لإيجاد عقبات تحول دون اتساع ظاهرة زيارة الاربعين، التي باتت تؤرقهم وتفسد عليهم أحلامهم.

 فدفعوا بشذاذهم ليندسوا بين المتظاهرين السلميين في العراق، وحاولوا حرف التظاهرات صوب اهدافهم المشؤومة، ولكن خاب ظنهم وخابت مخططاتهم، فهؤلاء لن يكونوا أكثر تأثيرا من جبابرة التاريخ كالحجاج وصدام الذين حاولوا محاربة الشعائر الحسينية، الا انهم قبروا وقبرت احلامهم ، وبقي الحسين خالدا، ومثواه منارة، وطريقه نهجا، يسلكه ملايين الملايين من أتباع أهل البيت عليه السلام، من العراقيين والايرانيين، وهذا العام كما في كل عام، سيلتقي عشاق الحسين على طريق الحسين، فهذا العشق الهي، وليس فيه مكانا للأهواء، فحب الحسين يجمع العراقيين والايرانيين وجميع أتباع أهل البيت في كل مكان، وزيارة الأربعين هذا العام ستثبت هذه الحقيقة الخالدة.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها