نشر : October 5 ,2019 | Time : 15:08 | ID 161308 |

ما هي جذور الاحتجاجات العراقية والخلفية السياسية للشعارات وأعمال العنف؟

شفقنا العراق- بدأت الاحتجاجات في العراق يوم الثلاثاء الماضي في العديد من المدن الجنوبية وكذلك في العاصمة العراقية بغداد وحول هذا السياق، كشفت العديد من المصادر الإخبارية بأن تلك الاحتجاجات لا تزال مستمرة حتى اللحظة، وأشارت تلك المصادر إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى في تلك الاحتجاجات ولقد هتف المتظاهرون العراقيون بشعارات تطالب الحكومة العراقية بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل للشباب ومكافحة الفساد، كما احتج المتظاهرون على السياسات الاقتصادية لحكومة “عادل عبد المهدي” وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء.

ومن ناحية أخرى، عقب تأزم الأوضاع في عدد من المدن العراقية، أعلنت الحكومة العراقية عن تشكيل لجنة للتحقيق في ضحايا تلك الاحتجاجات وقالت إنها التقت بممثلي المحتجين للاستماع وتلبية مطالبهم.

ومن أجل تسليط الضوء أكثر على هذه القضية، قام موقع الوقت الإخباري التحليلي بإجراء مقابلة مع “حسن هاني زادة”، الخبير بقضايا الشرق الأوسط.

ماذا تعرف عن أسباب وجذور هذه الاحتجاجات؟

لا شك أن بعض الشباب العراقي خرجوا إلى الشوارع لتقديم مطالبهم المشروعة وهذا الادّعاء حق شرعي وصحيح يكفله الدستور والقانون العراقي والحكومة العراقية الحالية تدرك جيداً وجود الكثير من القصور في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية للمواطنين العراقيين ولكن هذا القصور تسبّبت به الحكومات العراقية السابقة.

إن الشعارات التي يتم رفعها عادةً هي شعارات تتعلق بالفساد وهذا الأمر لا مشكلة فيه ولكن وقعت حادثتان خلال تلك المظاهرات، ما يشير إلى أنه تم التخطيط لبعض الأعمال المشبوهة قبل عدة أشهر لتنفيذها في هذه الاحتجاجات.

الحادثة الأولى تتمثل في زمان وقوع هذه المظاهرات والتي اندلعت قبل إحياء مراسم الأربعين الحسينية العظيمة بعدة أيام.

والحادثة الثانية تتمثل في تحوّل الشعارات التي كانت تستهدف في البداية الحكومة والفساد المستشري في النظام السياسي العراقي، إلى شعارات مناهضة للوجود الإيراني ومعادية للشيعة.

وهنا يمكن القول بأن الشعارات التي رُفعت خلال إقامة مراسم الأربعين الحسينية في العام الماضي والتي حضرها ملايين الناس من 80 دولة حول العالم، أثارت قلق الكيان الصهيوني وأمريكا والسعودية.

وهنا نذكر بأن شعارات مثل “هيهات منا الذلة” و”لبيك يا حسين” وكذلك “حب الحسين يجمعنا”، كانت هي الثلاثة شعارات التي تم رفعها في مسيرة الأربعين الحسينية والتي أثارت قلق السعودية وأمريكا والكيان الصهيوني وإذا ما استمرت هذه الأوضاع كما كانت العام الماضي فإن تلك المسيرة الحسينية سوف تتحوّل إلى ظاهرة عالمية وسوف تؤدي إلى تعزيز مكانة محور المقاومة في المنطقة وهذا الشيء زاد من قلق وسخط الدول الثلاث المعادية لمحور المقاومة.

وفقاً لتقارير وسائل الإعلام، فلقد أدّت الاحتجاجات إلى مقتل العديد من المتظاهرين، برأيكم لماذا تحوّلت هذه الاحتجاجات السلمية بسرعة غير مسبوقة إلى احتجاجات تسودها الكثير من أعمال العنف؟

في الواقع، لقد قام بعض الأشخاص المشبوهين الذين تخفّوا تحت غطاء هذه الاحتجاجات بالدخول وسط المتظاهرين وقاموا بالعديد من أعمال العنف وتدمير الأماكن العامة، ولهذا فلقد اتخذت الشرطة إجراءات لمنع هذا التخريب للممتلكات العامة وقامت بالتدخل الفوري لفضّ تلك الاحتجاجات العنيفة.

وهنا تجدر بنا الإشارة إلى أنه كان من بين القتلى، رجال شرطة أمنيون وعسكريون وموظفو إنفاذ.

ولهذا فإنه يمكن القول هنا بأن الهدف الرئيس لأمريكا والسعودية والكيان الصهيوني والوكلاء الداخليين المقربين من هذه البلدان، مثل فلول حزب “البعث” وبعض الشيعة العلمانيين الموالين للسفارة الأمريكية، هو أن تنتشر أعمال العنف في معظم المدن العراقية ومواصلة ذلك حتى مراسم الأربعين الحسينية وذلك من أجل سفك الدماء وإثارة الفتن بين القبائل والعشائر العراقية.

وبالتالي، فإنه يمكن القول بأن أعمال العنف هذه، جاءت نتيجة لدخول العديد من الأطراف الخارجية المناهضة للوجود الإيراني في العراق والمعادية للشيعة والبعثيين، الساحة العراقية قبل عدة سنوات لإثارة الفوضى في العديد من المدن العراقية والتي تحاول حالياً دفع الاحتجاجات السلمية والمطالب المشروعة للشباب العراقي نحو العنف.

كما ذكرتم، لم يتبقَّ الكثير من الوقت لمراسم الأربعين الحسينية، وهناك الكثير من زوّار العالم يتوجّهون حالياً إلى العراق، كيف تتوقعون أن تكون الاحتجاجات في الأيام المقبلة؟

إن هدف الأطراف الخارجية يتمثّل في استمرار هذه الاحتجاجات وهذه الاضطرابات العنيفة إلى ما بعد مراسم الأربعين الحسينية ولكن السيد “عادل عبد المهدي” قال في رسالة إن الحكومة سوف تسيطر على الموقف وسوف تضع حدّاً لهذه المظاهرات العنيفة.

وفي هذا الصدد، تم تشكيل لجنة حكومية للرد على الشباب والتفاوض مع قادة هذه الاحتجاجات ويبدو بالفعل أن الحكومة العراقية تسيطر الآن على الوضع وأنها تبذل الكثير الجهود لإحباط المؤامرة الصهيونية الأمريكية.

لقد طالبت بعض شعارات تلك الاحتجاجات باستقالة الحكومة، كيف ترى تأثير هذه الاحتجاجات على مستقبل الحكومة العراقية الحالية؟

تسعى أمريكا بشكل يائس إلى الإطاحة بحكومة “عادل عبد المهدي”، وفي وقتنا الحالي تبذل جميع وسائل الإعلام العربية والغربية الكثير من الجهود لتغطية الأخبار والتحليلات الإخبارية لهذه المظاهرات وذلك من أجل إظهار حكومة “عبد المهدي” بأنها حكومة ضعيفة وفاسدة.

وفي الأشهر الأخيرة، قاوم السيد “عادل عبد المهدي” ضغوط واشنطن لقطع علاقات بلاده مع طهران، ومن ناحية أخرى سافر إلى الصين وتفاوض مع الصينيين، وخاصة في المجال الاقتصادي وهذه العوامل جعلت أمريكا غاضبة للغاية من أداء حكومة “عبد المهدي” ولهذا فإنها تسعى حالياً إلى الإطاحة بها، لكن حكومة “عادل عبد المهدي” هي حكومة قوية ومسيطرة على الأوضاع داخل العراق مقارنة بالحكومات العراقية السابقة.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها