نشر : October 5 ,2019 | Time : 18:35 | ID 161304 |

نيويورك تايمز: السعودية وإيران تقومان بانفتاح هادئ لتفادي الحرب بعد سنوات من العداء المتزايد

شفقنا العراق-إذا انضمت السعودية إلى الكويت والإمارات في التواصل مع إيران، فقد يقوض ذلك جهود إدارة ترامب لبناء تحالف دولي لعزل الإيرانيين والضغط عليهم.

كتبت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية في تقرير لها أنه بعد سنوات من العداء المتزايد والتنافس على النفوذ، اتخذت السعودية وإيران خطوات نحو محادثات غير مباشرة لمحاولة تقليص التوترات التي جعلت الشرق الأوسط على شفا الحرب، وذلك نقلاً عن عدد من المسؤولين من عدد من الدول المشاركة في هذه الجهود.

وقالت الصحيفة إن احتمال حدوث مثل هذه المحادثات يمثل تحولاً ملحوظاً، وذلك جاء بعد بضعة أسابيع فقط من الهجوم المنسق على المنشآت النفطية السعودية مما أدى إلى تهديدات فتاكة في الخليج الفارسي. وأضافت أن أي مصالحة بين السعودية وإيران يمكن أن تكون لها عواقب بعيدة المدى على النزاعات في المنطقة.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن محللين قولهم إن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرد الانتقامي على إيران بسبب هجوم 14 أيلول / سبتمبر على منشآت “أرامكو” هو الذي أدى إلى نتائج غير مقصودة، مما دفع المملكة العربية السعودية إلى البحث عن حل خاص بها للصراع. وأشارت إلى أن هذا الحل يمكن أن يفسد جهود ترامب لبناء تحالف عربي لعزل إيران.

في الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون من العراق وباكستان، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد طلب من قادة هذين البلدين التحدث مع نظرائهم الإيرانيين حول وقف التصعيد. وقد رحبت إيران بهذه الخطوات، وذكرت سراً وعلناً أنها منفتحة للمحادثات مع السعودية.

في بيان لصحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة، أقرت الحكومة السعودية بأن العراق وباكستان عرضتا التوسط في محادثات بين البلدين لكنها أنكرت أن الأمير محمد قد أخذ زمام المبادرة.

وقال البيان “يجب أن تنبثق الجهود المبذولة لوقف التصعيد من الجهة التي بدأت التصعيد وشن هجمات، وليس من المملكة”.

وأوضحت الصحيفة الأميركية أن انعدام الثقة بين القوتين الشرق أوسطيتين لا يزال شديداً، ويبدو أن احتمال إجراء محادثات مباشرة رفيعة المستوى في أي وقت قريب. ولكن حتى الدفء الطفيف في العلاقات بين السعودية وإيران يمكن أن يتردد صداها خارج حدود كل منهما، حيث يغذي التنافس الانقسامات السياسية من لبنان إلى اليمن. فلطالما أرادت إيران سحب السعوديين من تحالفهم مع أعداء إيران، “إسرائيل” والولايات المتحدة، التي تشن حملة “أقصى قدر من الضغط” ضد إيران لمحاولة إجبارها على تقييد برنامجها النووي ووقف دعمها للميليشيات في المنطقة.

وقالت إن تقبُّل إيران للاتصال بالسعوديين يتناقض مع لهجتها الباردة تجاه الولايات المتحدة. في الأسبوع الماضي، تفادى الرئيس الإيراني حسن روحاني فرصة للتحدث مباشرة مع ترامب بينما كانا يحضران الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبدأ الانفتاح الجديد بين السعودية وإيران في أعقاب الضربات الصاروخية وبطائرات بدون طيار الشهر الماضي على منشأتين نفطيتين سعوديتين، إذ اتهمت السعودية إيران بتنسيقها. وعلى الرغم من التهديدات القاسية من قبل إدارة ترامب، رفض الرئيس الأمر برد عسكري. لقد أثار هذا الأمر أسئلة لدى السعوديين حول الالتزام الأميركي بالأمن السعودي، الذي دعم النسق الاستراتيجي للخليج الفارسي منذ عقود.

التقى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية، في جدة الشهر الماضي. بعد أيام، بينما كان خان في الجمعية العامة، أخبر الصحافيين أن الأمير محمد طلب منه التحدث إلى إيران. أبلغ الأمير إبن سلمان عمران خان أنه “يريد تجنب الحرب وطلب من رئيس الوزراء المشاركة في الأمر”، وذلك وفقاً لمسؤول باكستاني كبير، تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى الصحافيين.

ثم تحدث خان مع روحاني على هامش الجمعية العامة. وزار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي السعودية بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الباكستاني لها.

وقال مسؤول عراقي رفيع إن الأمير محمد بن سلمان طلب من عبد المهدي التوسط مع إيران، وأن العراق اقترح بغداد كمكان لعقد اجتماع محتمل.

وقال عبد المهدي للصحافيين في العراق بعد عودته من المملكة إن “هناك استجابة كبيرة من السعودية وإيران وحتى من اليمن. وأعتقد أن هذه المساعي سيكون لها تأثير جيد”.

وقال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني في مقابلة تلفزيونية بثت يوم الثلاثاء إن “إيران منفتحة لبدء حوار مع السعودية ودول أخرى في المنطقة”. وأضاف أن “الحوار الإيراني السعودي يمكن أن يحل العديد من المشاكل الأمنية والسياسية في المنطقة”.

وقالت “نيويورك تايمز” إنه بينما يستكشفون السعوديون والإيرانيون إمكانيات القنوات الخلفية، فقد واصل الجانبان إثارة مواقف عامة معارضة ضد بعضهما البعض.

وكتب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على موقع تويتر يوم الثلاثاء أن السعودية لم تطلب من أي شخص إرسال رسائل إلى إيران. وبدلاً من ذلك، كتب أن الدول الأخرى التي لم يحدد هويتها عرضت أن تعمل كوسيطة. وكتب الجبير “لقد أبلغناهم أن الهدنة يجب أن تأتي من الجانب الذي يصعد وينشر الفوضى من خلال أعمال عدوانية في المنطقة”.

يوم الأربعاء الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده “ستحيي بالتأكيد المملكة العربية السعودية بأذرع مفتوحة” – لكن فقط إذا أعطت الأولوية لعلاقات ودية مع الجيران على شراء أسلحة من الولايات المتحدة.

وكشفت “نيويورك تايمز” أن إيران لطالما سعت لإبعاد السعودية عن الولايات المتحدة و”إسرائيل”. لكن غياب رد عسكري أميركي على الضربات على المنشآت النفطية السعودية هو ما أدى إلى فتح الباب بين طهران والرياض. ونقلت الصحيفة عن فيليب جوردون، منسق البيت الأبيض السابق لمنطقة الشرق الأوسط: قوله إن “هناك تصدعات في الدروع توحي بأن السعودية مهتمة باستكشاف علاقة جديدة مع إيران”.

وأضاف أن “أسوأ نتيجة للسعوديين هي الانتقال إلى مواجهة مع إيران يتوقعون من الولايات المتحدة دعمهم فيها ثم اكتشاف أن الأميركيين لن يفعلوا ذلك.” وتابع: “لقد أظهرت هذه الإدارة أنها ليست مستعدة حقًا لمواجهة إيران”.

كبار المسؤولين من الكويت والإمارات العربية المتحدة، وهم حلفاء للسعوديين يمكن أن يعانوا في حالة اندلاع صراع مفتوح، تحدثوا علناً عن الحاجة إلى الدبلوماسية لتخفيف التوترات وبذلوا جهودهم الخاصة لمخاطبة إيران. أجرت الإمارات محادثات أمنية بحرية مباشرة مع إيران، وانسحبت من الحرب في اليمن، حيث تحالفت مع السعوديين في معركة ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

ورأت الصحيفة أنه إذا انضمت السعودية إلى الكويت والإمارات في التواصل مع إيران، فقد يقوض ذلك جهود إدارة ترامب لبناء تحالف دولي لعزل الإيرانيين والضغط عليهم.

وقال مارتن إنديك، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة بروكينغز وهو دبلوماسي أميركي سابق، يوم الخميس على تويتر: إن “التحالف المناهض لإيران ليس متعثراً فحسب، بل إنه ينهار”. وقال إن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد قد أبرم اتفاقه مع إيران، ومحمد بن سلمان ليست بعيداً عن الركب”. كما أشار إنديك إلى أن مستشار ترامب الأكثر تشدداً ضد إيران، جون بولتون، قد ترك الإدارة ، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقاتل من أجل حياته السياسية، وقد أبدى ترامب استعداده للتحدث مباشرة مع الإيرانيين.

بالنسبة للسعوديين، ستمثل المحادثات غير المباشرة مع إيران خروجاً مهماً عن مقاربة الأمير محمد بن سلمان لمنافسه الإقليمي الرئيسي منذ أن وصل والده، الملك سلمان، إلى العرش السعودي في عام 2015.

لقد وضع إيران كأصل لمشاكل الشرق الأوسط وجادل بأن الخلافات السياسية والدينية تجعل المفاوضات مستحيلة. لقد قارن بين المرشد الأعلى لإيران وهتلر وهدد بالتحريض على العنف داخل حدود إيران.

وقال الأمير محمد بن سلمان في عام 2017: “هدفنا الأساسي هو النظام الإيراني. لن ننتظر حتى تكون المعركة في السعودية. بدلاً من ذلك، سنعمل حتى تكون المعركة لديهم في إيران”.

وقالت الصحيفة إن كراهية إبن سلمان لإيران منحته قضية مشتركة مع “إسرائيل” وإدارة ترامب. لقد وضع السعوديون أنفسهم كأكبر حليف للولايات المتحدة ضد إيران، مقترحين القيام بعمليات مشتركة لإضعافها وربما إحداث تغيير في النظام، وفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين نقلت عنهم “نيويورك تايمز”.

لكن الأمير محمد بن سلمان ربما يكون الآن أكثر استعداداً لاستكشاف علاقة محتملة مع إيران.

وقال سعيد شريعتي، محلل سياسي في طهران: “لقد وصلنا إلى ذروة التوترات السعودية الإيرانية، وقد توصل الجانبان إلى أن توازن الخوف هذا يضر بمصالحهما”.

في الوقت الحالي، يبدو الصدع وساعاً، وربما غير قابل للكسر. ينتقد السعوديون إيران لدعمها للميليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن، حيث غرقت المملكة في حرب كارثية ضد الحوثيين لمدة أربع سنوات.

لقد أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات على المنشآت النفطية السعودية والتي يبدو أنها ساعدت في دفع المبادرات الدبلوماسية، لكن العديد من الخبراء الغربيين يعتقدون أن الحوثيين لم يتمكنوا من تنفيذ الضربات وحدهم من دون مساعدة خارجية.

وقال الجبير يوم الثلاثاء الماضي إن إيران تحتاج إلى وقف برنامجها للصواريخ البالستية، والامتناع عن التدخل في الدول العربية و”التصرف كدولة طبيعية، وليس مثل الدولة المارقة التي ترعى الإرهاب”.

من جانبها ، دعت إيران السعودية إلى تجميد مشترياتها من الأسلحة بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة، ووقف تدخلها في اليمن ووضع حد للتمييز ضد الأقلية المسلمة الشيعية في السعودية.

وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني جزءاً من خطابه مباشرة إلى الدول العربية في الخليج. وقال “إنها جمهورية إيران الإسلامية التي هي جارتكم. في يوم الحدث، ستكونون أنتم وحدكم ونحن حدنا. نحن جيران بعضنا البعض، وليس أميركا جارتنا”.

ترجمة: هيثم مزاحم/الميادين نت

www.iraq.shafaqna.com/ انتها