نشر : October 4 ,2019 | Time : 18:40 | ID 161173 |

موقف السيد السيستاني من أحداث العراق: “الإصلاح ضرورة لا محيص منها”

شفقنا العراق-حذرت المرجعية الدينية العليا على لسان ممثلها في كربلاء، السيد أحمد الصافي، من استخدام العنف، والعنف المضاد، تعليقا على المظاهرات التي يشهدها العراق منذ يوم الثلاثاء، وفيما استنكرت ورفضت الاعتداء على المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية وتخريب الممتلكات العامة، حذرت قادة العراق ومن بيدهم الأمر، أن يتداركوا الأمر قبل فوات الأوان.

وقال وكيل المرجعية العليا، السيد أحمد الصافي، عبر منبر الجمعة من العتبة الحسينية بكربلاء المقدسة، إن الاعتداءات التي وقعت على المتظاهرين السلميين والقوات الأمنية مرفوضة ومدانة، وفيما عبر الصافي عن أمله في أن يعي الجميع التداعيات الخطيرة لاستخدام العنف والعنف المضاد في الحركة الاحتجاجية الجارية، قال أن المرجعية تأمل أن يغلب العقل والمنطق ومصلحة البلد عند من هم في مواقع المسؤولية وبيدهم القرار ليتداركوا الأمر قبل فوات الأوان.

وفيما يلي نص خطبة الجمعة التي قرأها السيد أحمد الصافي، اليوم الجمعة بتاريخ 5 صفر 1441 هـ، المصادف 4/10/2019 م:

في الأيام الماضية وقعت اعتداءات مرفوضة ومدانة على المتظاهرين السلميين وعلى القوات الأمنية والممتلكات العامة والخاصة في بغداد وعدد من المحافظات، وانساقت المظاهرات في العديد من الحالات إلى أعمال شغب واصطدامات دامية خلّفت عشرات الضحايا واعداداً كبيرة من الجرحى والمصابين والكثير من الأضرار على المؤسسات الحكومية وغيرها، في مشاهد مؤلمة ومؤسفة جداً مشابهة لما حصل في بعض الأعوام السابقة.

إن المرجعية الدينية العليا طالما طالبت القوى والجهات التي تمسك بزمام السلطة أن تغير من منهجها في التعامل مع مشاكل البلد وأن تقوم بخطوات جادة في سبيل الإصلاح ومكافحة الفساد وتجاوز المحاصصة والمحسوبيات في إدارة الدولة، وحذّرت الذين يمانعون من الإصلاح ويراهنون على أن تخفّ المطالبات به بأن يعلموا أن الإصلاح ضرورة لا محيص منها وإذا خفّت مظاهر المطالبة به مدة فإنها ستعود في وقت آخر بأقوى وأوسع من ذلك بكثير.

واليوم تؤكد المرجعية مرة أخرى على ما طالبت به من قبل، وتدعو السلطات الثلاث إلى اتخاذ خطوات عملية واضحة في طريق الإصلاح الحقيقي، وتشدد على أن مجلس النواب بما له من صلاحيات تشريعية ورقابية يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا المجال، فما لم تغير كتله الكبيرة – التي انبثقت منها الحكومة – من منهجها ولم تستجب لمتطلبات الإصلاح ومستلزماته بصورة حقيقية فلن يتحقق منه شيء على أرض الواقع.

كما أن السلطة القضائية والاجهزة الرقابية تتحمل مسؤولية كبرى في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين واسترجاع أموال الشعب منهم، ولكنها لم تقم فيما مضى بما هو ضروري في هذا الصدد، وإذا بقي الحال كذلك فلا أمل في وضع حدّ لاستشراء الفساد في البلد.

وأما الحكومة فعليها أن تنهض بواجباتها وتقوم بما في وسعها في سبيل تخفيف معاناة المواطنين بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل للعاطلين والابتعاد عن المحسوبيات في التعيينات الحكومية، وعليها تكميل ملفات المتهمين بالتلاعب بالاموال العامة والاستحواذ عليها تمهيداً لتقديمهم الى العدالة.

ونشير هنا إلى أن مكتب المرجعية سبق أن اقترح في تواصله مع الجهات المسؤولة في السابع من آب عام ٢٠١٥ في عزّ الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح (أن تشكّل لجنة من عدد من الأسماء المعروفة في الاختصاصات ذات العلاقة من خارج قوى السلطة، ممن يحظون بالمصداقية ويعرفون بالكفاءة العالية والنزاهة التامة، وتكلّف هذه اللجنة بتحديد الخطوات المطلوب اتخاذها في سبيل مكافحة الفساد وتحقيق الإصلاح المنشود، على ان يسمح لأعضائها بالاطلاع على مجريات الأوضاع بصورة دقيقة ويجتمعوا مع الفعاليات المؤثرة في البلد وفي مقدمتهم ممثلو المتظاهرين في مختلف المحافظات للاستماع الى مطالبهم ووجهات نظرهم. فإذا أكملت اللجنة عملها وحدّدت الخطوات المطلوبة تشريعية كانت او تنفيذية او قضائية يتم العمل على تفعيلها من خلال مجاريه القانونية ولو بالاستعانة بالدعم المرجعي والشعبي). ولكن لم يتم الأخذ بهذا المقترح في حينه، والأخذ به في هذا الوقت ربما يكون مدخلاً مناسباً لتجاوز المحنة الراهنة.

نأمل أن يغلب العقل والمنطق ومصلحة البلد عند من هم في مواقع المسؤولية وبيدهم القرار ليتداركوا الامور قبل فوات الاوان، كما نأمل أن يعي الجميع التداعيات الخطيرة لاستخدام العنف والعنف المضاد في الحركة الاحتجاجية الجارية فيتفادون ذلك في كل الاحوال، أخذ الله بأيدي الجميع الى ما فيه خير العراق وأهله.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها