نشر : October 3 ,2019 | Time : 09:33 | ID 161060 |

بهذه الشروط تحقق التظاهرات أَهدافها

شفقنا العراق-   ١/ لعلَّها المرَّة الأُولى التي يتحرَّك فيها بعض الشَّارع العراقي بعيداً عن أَحزاب السُّلطة، وإِن كُنت لا أَستبعد بأَنَّها ستركب المَوج كعادتِها، فالَّذين نزلُوا للشَّارع الْيَوْم هم من فئةِ ما يُطلق عليهِم بالأَغلبيَّة الصَّامتة، إِلَّا أَنَّهم أَقليَّة الأَقليَّة من هَذِهِ الفِئة، على الرَّغمِ من أَهميَّتها ودورها المِفصلي في عمليَّات التَّغيير في البُلدان الديمقراطيَّة.

   ٢/ التَّظاهرات أَثبتت مرَّةً أُخرى بأَنَّ العراقيِّين لم يتعلَّموا بعد فن المُعارضة والخروج للمُطالبة بحقوقهِم الدستوريَّة المشروعة.

   فالتَّظاهرات الْيَوْم تشبه إِلى حدٍّ بعيد كلَّ التَّظاهرات التي شهدها العراق منذُ التَّغيير ولحدِّ الآن عندما كفِل الدُّستور حقَّ التجمُّع والتَّظاهر والإِعتصام.

   ومن أَوجُه التَّشابه، مثلاً؛

   *الفوضويَّة وغياب الرُّؤية والأَهداف.

   *الإِندساس وإِختلاط الحابلُ بالنَّابل.

   *الإِنزلاق صَوب العُنف والتعدِّي، سواء على الدَّولة بتعرُّضهم للقوَّات الأَمنيَّة أَو بالشِّعارات.

   *غياب القيادات أَو القيادات الواضحة والمعروفة بنزاهتِها ووطنيَّتها وخبرتها وثقافتها وفكرها ليطمئِن الشَّعب لحقيقةِ التَّظاهرات ودوافعها ومقاصِدها.

   *المقطعيَّة والمناطقيَّة فلم يتحرَّك كلَّ العراق في نفسِ الوقت حتَّى اتَّهمها البعض بأَنَّها تظاهرات طائفيَّة، على الرَّغمِ من أَنَّ العديد من شعاراتها تتَّصل بمُعاناة المواطنين في مُختلف مناطق العراق فلماذا لم يتحرَّك بقيَّة أَبناء المُحافظات وظلُّوا يتفرَّجون غير مُبالين بما يحصل في ساحةِ التَّحرير؟!.

   *المطالب المُتواضعة التي لم ترقَ بعدُ إِلى مستوى المطالب الوطنيَّة العامَّة التي تُفضي إِلى التَّغيير الحقيقي والجذري، والتي قد تقنع كلَّ العراقيِّين بالتحرُّك لتحقيقِها.

   *لم نر الذين ينتقدُون ليل نهار في صدرِ هَذِهِ التَّظاهرات! ولَم نرَ الذين لم يقبلُوا بشيءٍ ولَم يقبلُوا بأَحد يقودُون التَّظاهرات، وهو دليلُ النِّفاق والجبن والنَّقد الهدَّام فقط.

   التَّاريخ عندنا لا يُعيدُ نفسهُ فهو مُستمر!.

   ٣/ الرِّياض ينطبق عليها المثلُ المعروف [مُكرَهٌ أَخاكَ لا بَطلُ] في طريقةِ التَّعامل مع وساطات تُجريها عدَّة دُوَل بينها وبين طهران، منها بغداد؛

   أ/ فبعد أَن حقَّق الحوثيُّون مبدأ توازن الرُّعب لم يعُد بإِمكانِها فرض إراداتها في هذا الملف بالقوَّة والعُدوان، ولَم يعُد باستطاعتِها التَّهديد بالقوَّة.

   ب/ وبعد تشظِّي التَّحالف الذي تقودهُ كان آخرها تمرُّد دولة الإِمارات، الشَّريك الأَساس في العُدوان على اليمن، لم يعُد بإِمكانِها أَن تأوي إِلى رُكنٍ شديد.

   ج/ وبعد أَن أَعلنت واشنطن بأَنَّها غَير مُستعدَّة لخَوضِ أَيَّة حربٍ بالنِّيابة للدِّفاع عنها.

   ولمَّا كانت الرِّياض أَجبن من أَن تُطلق رَصاصة واحدة في الأَزمةِ، لذلك لم يعُد أَمامها إِلَّا أَن تبحث عمَّن يسلِّيها ويقدِّم لها الفُرصة للتَّراجع من خلال نقلِ الرَّسائل من وإِلى طهران.

   العراق كان ذكيّاً عندما وظَّف كلَّ هَذِهِ المُعطيات ليقفز إِلى الأَمام ويعرض [خدماتهِ] في [الوَساطة].

   الرِّياض من جانبِها لم تعثر على أَفضل مِنْهُ على اعتبار أَنَّهُ رُبما الدَّولة الوحيدة التي لها عِلاقات متوازِنة بين الطَّرفَين والأَطراف الأُخرى بشَكلٍ عام.

    ٤/ ليس أَمام الرِّياض إِلَّا أَن تُبادر فوراً لوقف عدوانها الهمجي على اليمن إِذا أَرادت أَن تحمي نفسها ومصالحها، بعد أَن ثبُت لها ولكلِّ الأَطراف الإِقليميَّة والدوليَّة بأَنَّ عُدوانها هذا هو أَحد أَهم أَسباب الأَزماتِ المُتتالية التي تشهدها المنطقة.

   وبعد أَن ثبُت بالدَّليل القاطع بأَنَّ الرِّياض هي الخاصِرة الضَّعيفة في كلِّ هَذِهِ الأَزماتِ، عندما تلقَّت كلَّ هَذِهِ الضَّربات المُميتة في العُمُق [أَرامكو] وفِي المياه من دونِ أَن تتمكَّن حتَّى من التَّصريح باسمِ الجهةِ التي وجَّهت لها كلَّ هَذِهِ الضَّربات، بعد كلَّ هذا، فليس أَمامها إِلَّا أَن تذوقَ من كأس السُّم وتعترف بالهزيمة والفشل لتبدأَ ببناءِ علاقاتٍ جديدةٍ مع دُول الجِوار وتبدأَ بتبنِّي سياسات جديدة في مُختلف ملفَّات المنطقة، السياسيَّة منها والإِقتصاديَّة والأَمنيَّة وغيرها، قائمةٌ على أَساس الإِحترام المُتبادل وأَن تعرف الرِّياض حجمها فلا تدسَّ أَنفها في كلِّ قضيَّةٍ.

   ٥/ الرَّئيس ترامب في موقفٍ حرجٍ بعد أَن أَطلق مجلس النوَّاب إِجراءات عزلهِ بشَكلٍ رسميٍّ.

   الأَدلَّة التي تدينهُ تتراكم بشَكلٍ مُتسارع ولذلك فإِنَّ ردُود أَفعالهِ جاءت جنونيَّة وهستيريَّة.

   مع كلِّ ذلك، يبقى موضوع العزل معقَّداً جدّاً، دستوريّاً وعمليّاً، خاصَّةً وأَنَّ خصومهُ لا يمتلكُون الأَغلبيَّة في مجلس الشُّيوخ الذي بيدهِ القرار النَّهائي بالعزل بأَغلبيَّة الثُّلثَين.

نزار حيدر

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها