نشر : October 2 ,2019 | Time : 17:44 | ID 161025 |

تركيا تعتزم بناء مستوطنات شمال سوريا.. ما هي الأهداف وما هي التحديات التي تواجهها؟

شفقنا العراق-كشف الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” عن خطة أمريكية تركية مشتركة لإنشاء “منطقة آمنة”، خلال خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل عدة أيام، وفي هذا السياق قال الرئيس التركي “أردوغان”: “الخطة الأمريكية التركية يمكن أن تؤدي إلى عودة مليوني لاجئ سوري إلى بلدهم الأصلي وستساعدهم على العيش بأمان في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأمريكية والتركية”.

كما أشار الرئيس “أردوغان” إلى أنه إذا امتدت المستوطنات ووصلت إلى مدينتي “الرقة” و”دير الزور”، فإنه سيكون من السهل الترتيب لإعادة 3 ملايين لاجئ سوري إلى تلك المناطق.

لكن الجزء غير المكتمل من خطاب “أردوغان” والذي انعكس على نطاق واسع في وسائل الإعلام التركية، يتمثّل في عزم الرئيس “أردوغان” إنشاء 10 مدن و140 قرية في تلك المناطق بميزانية قدرها 27 مليار دولار.

وفي سياق متصل، كشفت العديد من المصادر الإخبارية إلى أن الرئيس التركي “أردوغان” كان قد حرص خلال القمة الثلاثية التي احتضنتها بلاده بشأن سوريا على تمرير فكرته بشأن إنشاء “منطقة عازلة” على الحدود مع سوريا بعد أن رفع يده عن مدينة “إدلب” السورية، واعداً بإنشاء وحدات سكنية في منطقة مساحتها 450 كيلومتراً وبمواصفات مغرية، فيما تحذّر منظمات حقوقية من أن “المنطقة الآمنة” قد تتحوّل إلى مستوطنات صفيح غارقة في الإرهاب والفقر.

وذكرت تلك المصادر الإخبارية، أن الخطة الجاهزة تهدف إلى إنشاء 200 ألف مبنى، من أجل توطين أكثر من مليون سوري، كمرحلة أولى، من اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا.

يذكر أن الرئيس التركي عمل خلال السنوات الماضية على استغلال الأزمة السورية، ولعبَ دوراً كبيراً في تأجيج الحرب السورية، ولا يزال يمضي في استخدامه للملف السوري كورقة ضغط من أجل تحصيل الدعم والمساندة لحكومته المتداعية، في أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.

ومع ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، ما هو الغرض من متابعة الحكومة التركية لمثل هذه الخطة وما هي العقبات التي تحول دون تنفيذها؟

أهداف الرئيس “أردوغان” من خطة بناء مدن وقرى في شمال سوريا

في تحليل موجز، يمكن تقييم أهداف تركيا بطريقتين رئيسيتين:

  1. بعد عام 2011، كانت “أنقرة” تشعر بقلق عميق إزاء امتلاك الأكراد السوريين الذين تدعمهم أمريكا للكثير من المعدات العسكرية والتي ساعدتهم على إيجاد موطئ قدم لهم في الشمال السوري ولهذا فإن الحكومة التركية تبذل في وقتنا الحالي الكثير من الجهود لإخراج الأكراد السوريين من المناطق التي يسيطرون عليها بحجة محاربة الإرهاب وتحاول أنقرة أيضاً إنشاء “منطقة آمنة” من أجل تحقيق هدفها المتمثّل في القضاء على التهديد الكردي لمناطقها الجنوبية.

وفي هذا الصدد، يعتزم الرئيس “أردوغان” تغيير التركيبة السكانية في تلك المناطق من خلال إقامة العديد من المستوطنات على نفس الطراز الصهيوني في الأراضي المحتلة.

2- يمكن تقييم الهدف الثاني لتركيا فيما يتعلق بدوافع الرئيس “أردوغان” الإقليمية، فعلى أساس المقاربة العثمانية الجديدة، يعتزم الرئيس التركي تنفيذ فكرته بضم المناطق التي انفصلت في الماضي عن الإمبراطورية العثمانية بأي وسيلة ممكنة إلى تركيا.

الصعوبات والعقبات التي تواجه تركيا

يمكن تقييم العقبة الأولى في تنفيذ هذه الخطة التركية في صعوبة تمويلها، فخلال السنوات القليلة الماضية، كانت الحكومة التركية في حالة ركود من حيث التمويل والاقتصاد الكلي، وقد ازداد معدل التضخم إلى حدّ ما خلال السنوات القليلة الماضية.

وفي ظل هذه الظروف، فإن تمويلاً بقيمة 27 مليار دولار، سيتطلب ميزانية كبيرة خارجة عن القدرة الحالية لأنقرة، وذلك لأنها طلبت خلال الفترة الماضية الكثير من المساعدات الأجنبية للخروج من حالة الاقتصاد الراكدة وقامت باقتراض مليار دولار من الصين في يونيو الماضي.

وفي وقتنا الحالي يبدو أن الرئيس “أردوغان” يتطلع للدعم المالي من الأوروبيين ويأمل أن يتمكّن من إقناعهم بالدفع مقابل ذلك عن طريق الضغط بورقة اللاجئين.

ويمكن تقييم العقبة الثانية لتركيا من خلال معارضة الدول الأوروبية للخطة التركية، والحقيقة هي أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، كانت هناك مجموعة واسعة من النزاعات بين الدول الأوروبية وأنقرة، والتي تفاقمت بشكل أكبر بسبب صعود الحكومات اليمينية في أوروبا.

وقد تكون العقبة الثالثة أمام تنفيذ تركيا لخطة بناء مستوطنات وبلدات وقرى في شمال سوريا مرتبطة بالشرعية الدولية وانتهاك السيادة الوطنية لسوريا.

وعلى الرغم من مزاعم القادة السياسيين الأتراك الذين أكدوا مراراً وتكراراً على احترام السيادة الوطنية لسوريا، إلا أن خطة “أردوغان” هي حتماً إنكار لسيادة سوريا الوطنية، وهذا يدل على أن تركيا تميل إلى غزو وضم جزء من الأراضي السورية إلى بلدها، وفي مثل هذه الظروف، يبدو أن الحكومة السورية والمجتمع الدولي لن يدعموا خطة “أنقرة” بأي حال من الأحوال.

يمكن اعتبار العقبة الرابعة التي يواجهها الرئيس “أردوغان” في تنفيذ خطته، تتمثل في معارضة كاملة من الدول العربية لعودة الإمبراطورية العثمانية وسيطرتها على منطقة الشرق الأوسط من جديد.

وفي الوقت الحالي، وبغض النظر عن الدور الذي تلعبه قطر، فإنه يبدو أن جميع الحكومات العربية لن ترفض فقط تقديم الدعم المالي والسياسي للخطة التركية، لكنها أيضاً لن تتجنب أي محاولة لإلحاق الهزيمة بمثل هذه الخطة.

والعقبة الأخيرة التي تقف أمام خطة “أنقرة”، تتمثل في دخول تركيا غير المرغوب فيه في نزاع عسكري مع الأكراد السوريين الساكنين في تلك المناطق.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن قيام تركيا ببناء مستوطنات في شرق الفرات تحت ذريعة إنشاء “منطقة آمنة” لن يتم بسلام أو باتفاق، ولكن يمكن لتلك الخطة التركية أن ترى النور إذا سفكت الكثير من الدماء فقط، ولقد أظهر الأكراد السوريون أنهم غير مستعدين للانسحاب دون شنّ حرب لحماية مناطقهم الواقعة شمال سوريا وأكدوا بأنهم ليسوا على استعداد للسماح لتركيا بتهديد وجودهم في تلك المناطق.

المصدر: الوقت

www.iraq.shafaqna.com/ انتها