نشر : October 2 ,2019 | Time : 13:57 | ID 160987 |

فتح المعابر العراقية السورية سيدشّن طريق السلاح.. ألا يستحق عبد المهدي الشكر لتحديه أمريكا والغارات الإسرائيلية؟

شفقنا العراق-أعادَ العِراق فتح معبر القائم ـ بوكمال الحدوديّ مع سورية بعد ثماني سنواتٍ من إغلاقه الأمر الذي سيَصُب في مصلحةِ تعزيز اللّحمة الجغرافيّة بين أهم دولتين في محور المُقاومة التي تتزعّمه إيران، والعُلاقة التاريخيّة بين البَلدين الشّقيقين الجارين.

التّواصل الجُغرافيّ بين العِراق وسورية بعد سنواتٍ من الانقطاع يعنِي فتح ممرٍّ بريٍّ يمتد من الصّين وحتى البحر الأبيض المتوسط خارِج عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكيّة وحُلفائها، والإسرائيليين منهُم على وجه التّحديد.

إقدام السيّد عادل عبد المهدي، رئيس وزراء العِراق على اتّخاذ قرار فتح هذا المعبر في تحدٍّ واضحٍ للضّغوط الأمريكيّة والغارات الجويّة والصاروخيّة الإسرائيليّة خطوةٌ جريئةٌ تُؤكّد أنّ العِراق حسم أمره وقرّر الانضمام إلى محور المُقاومة، الأمر الذي يعني أنّ حواليّ 6 تريليونات دولار استثمرتها الولايات المتحدة في هذا البَلد من خلال غزوها واحتلالها، لإبعاد أيّ خطر يُمكن أن يُشَكّله ضِد دولة الاحتلال الإسرائيليّ قد ذهبت هباءً منثورًا، ولا نستبعِد أنّ الخطوة المُقبلة طرد القوّات الأمريكيّة المُتواجدة على الأراضي العِراقيّة ويزيد تِعدادها عن 6000 جنديٍّ.

المعنى الأهم لهذه الخطوة ليس التّأكيد على انتهاء، أو إنهاء، خطر الجماعات المُسلّحة المُصنّفة إرهابيًّا مِثل “الدولة الإسلاميّة” أو “داعش”، التي كانت تُسيطر على المِنطقة طِوال السنوات الخمس الماضية، وإنّما أيضًا فتح طريق بريّ استراتيجيّ بين إيران وسورية ولبنان يُمكن أن يلعب دورًا كبيرًا في إيصال صفَقات الأسلحة، من صواريخٍ باليستيّة وطائرات مُسيّرة وعربات مدرّعة دون اللّجوء إلى المطارات، وخاصّةً مطار دِمشق الدولي الذي تعرّضت مخازنه المُجاورة للعديد من الهجَمات الجويّة الإسرائيليّة طِوال السّنوات السّبع الماضية على الأقَل.

الشعب السوري الذي يتعرّض لحصارٍ أمريكيٍّ وعربيٍّ خانقٍ، سيكون المُستفيد الأكبر من فتح الحُدود مع دولة العِراق الشّقيق، وتعزيز اللُّحمَة التجاريّة والسياسيّة والاجتماعيّة معها، لأنّه سيكسِر هذا الحِصار الظالم، وسيفتح سوقًا كبيرًا للصادرات السوريّة من حُبوبٍ وخضراوات وفواكة ومنتوجات صناعيّة زراعيّة وملابس، ويجلِب في الوقت نفسه في الاتّجاه المُقابل السّياحة الدينيّة والعِلاجيّة العِراقيّة، حيثُ ما زالت المُستشفيات السوريّة أكثر تَقدُّمًا من الكثير من مثيلاتها حتى في دول النّفط.

ولعلّها صدفةٌ سعيدةٌ لأكثر من 20 مليون سوري أن يتزامن موعد افتتاح هذا المعبر مع مقدِم شهر الشتاء، حيث يحتاج السوريّون إلى الوقود والمُشتقّات البتروليّة التي ستصِل إليهم دون عقبات أو عوائق، فناقلة النّفط الإيرانيّة التي جرى احتجازها في جبل طارق، وأفرغت حُمولتها في ميناء طرطوس، احتاجت إلى ثلاثة أشهر للوصول إلى محطّتها النهائيّة بسبب رفض السّلطات المِصريّة مُرورها عبر قناة السويس، الأمر الذي اضطرّها للإبحار عبر طريق رأس الرّجاء الصّالح في أقصى جنوب إفريقيا ومنه إلى مضيق جبل طارق والبحر المتوسط.

إنّها لحظةٌ تاريخيّةٌ تستحق الاحتفال ليس في سورية والعِراق ومن قبل شعبيهما فقط، وإنّما من كُل الشّعوب العربيّة أيضًا، فأيّ تقارب بين دولتين عربيّتين شقيقتين خاصّةً في ظِل مشاريع التّفتيت والتّدمير الأمريكيّة الإسرائيليّة يستحق الاحتفال.

خِتامًا، نتمنّى على الحُكومة الأردنيّة، ورئيسها الدكتور عمر الرزاز، أن يتّخذ خطوةً مُماثلةً، ويتَحدّى الحظر الأمريكيّ المفروض على رجال أعمال أردنيين يمنعهم من أيّ تجارة مع سورية عبر معبر نصيب جابر الحدوديّ، فمِن المُعيب في حقّ الأردن أن يرضخ للابتزاز الأمريكيّ ويَصمِت على فرضِ عُقوباتٍ اقتصاديّةٍ عليهم في حالِ رفَضوا إملاءاته المُهينة هذه.

المصدر: رأي اليوم

www.iraq.shafaqna.com/ انتها