نشر : September 27 ,2019 | Time : 21:50 | ID 160505 |

آية الله قاسم: حركة الأمة وجهادها ومقاومتها لا لتعتدي ولا لتفسد

شفقنا العراق-قال الشيخ عيسى قاسم ان حركة الأمة الإسلامية، جهاد الأمة الإسلامية، دفاعها، مقاومتها، لا لتعتدي، لا لتفسد، لا لتعيث في الأرض فساداً.

ألقى سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم يوم أمس الأول كلمةً في ملتقى البصيرة “انتصارات محور المقاومة” الذي أقيم في منطقة بندر عباس جنوب الجمهورية الإسلامية في إيران، تزامنًا مع ذكرى شهادة الإمام السجاد عيه السلام، وجاء في كلمته ما يلي:

السلام على هذه الوجوه الطيبة المؤمنة الطافحة بالعزيمة الإيمانية والأمل الإيماني الكبير..

قوله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

أيُّ أمّةٍ أنتم؟ ماذا يريد الإسلام لأمّته أنْ تكون؟

أمّة قائمة لله، لا تعيش حالة سبات ولا تعيش حالة قعود، وإنما تعيش حالة النهضة والقوّة والقيام والجهود والمقاومة.

قوّامين لمن؟ من أجل من؟ تحت راية من؟ للوصول لمن؟ تحت أي منهج؟

قوّامون لله، هذه الأمّة قوّامة لا قاعدة، وقيامها لله، والله هو الكمال، فقيامها للكمال، قيامها للعلم، قيامها للحكمة، قيامها للرحمة، قيامها للحياة، قيامها للقدرة، قيامها للخير.

إذا كان القيام قياماً لله فهو قيامٌ جادٌّ كلّ الجدّ، وثابتٌ كل الثبات، ومأمونٌ كل الأمن، هو قيامٌ كلّه خير.

(كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ..)

أنتم تتحمّلون إقامة القسط في الأرض، تكونون بمستوىً من القسط والعدل والهدى والصلاح، بحيث تكونون شهداء بالقسط وتكونون شهداء على حركة القسط والظلم في الأرض.

أنتم لمستواكم الرفيع، وللتصاقكم بمنهج الله عزّ وجلّ، ولأخذكم بحكم الله، ولتوجهكم لله، تكونون شهداء على من يقسط وعلى من يظلم، على ما يصحّ وعلى ما لا يصحّ، على ما ينبغي وعلى ما لا ينبغي.

أنتم أمةٌ قدوة الأمم، أنتم أمةٌ رائدةٌ للأمم، أنتم أمةٌ مُعلِّمةٌ للأمم، هكذا يريد لنا الإسلام أن نكون..

(شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ)

حركة الأمة الإسلامية، جهاد الأمة الإسلامية، دفاعها، مقاومتها، لا لتعتدي، لا لتفسد، لا لتعيث في الأرض فساداً. حركة متصلة بالله، مهتدية بهدى الله، دستورها القرآن الكريم، مطلبها وغايتها الكبرى أن يرضى الله عنها والله لا يرضى إلا عن علمٍ، وعن عدلٍ، وعن إستقامةٍ، وعن إنسانٍ يحمل راية الحقّ وينشر الهدى في الأرض ويطلب الخير لكلّ الناس.

(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ)

قد يُعتدى عليكم، والإعتداء عليكم يتطلّب أن تعتدوا على الطرف الآخر بمثل ما اعتدى عليكم، ولكن لا أن تتجاوزوه إلى حدّ الظلم.

أقرأ بعض الآيات بسرعة، وحديثٌ استطرادي لأن الوقت يضيق عن حديث التفصيل:

(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)

الله عزّ وجلّ يريد لهذه الأمة أن تكون عالمة، والعلم علمٌ أخرويّ وعلمٌ دنيوي، علم دينٍ وعلم دنيا، والأمة الإسلامية مسؤولةٌ أن تتوّفر على علم الدين وعلى علم الدنيا، حاملُ علم الدين لا يستوي معه من ليس بحامل علم الدين، أيضاً لو حمل الآخرون علم الدنيا وأنتم لم تحملوا علم الدنيا، هل يمكن أن تستووا معهم؟ لا.. سيتفوقون عليكم، سيغلبونكم، ستتأخرون عنهم، ستحتاجون إليهم، ستكونون عالة عليهم، سيتحكمون في مصيركم، فمطلوب من هذه الأمة أن تكون متفوّقة في العلم، ليست متقدمة في العلم فقط، وإنما أن تكون متفوّقةً في العلم على كل الأمم، لأنها مسؤولةٌ أن تكون رائدة الأمم، ومُعلّمة الأمم، وهادية الأمم. أمّة عالمة لا جاهلة.

(لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)

يجب أن تكون أُذن الإنسان المسلم والأمة المسلمة مفتوحة على كل ما حولها، على كل ما يدور من حركةٍ في هذا العالم، على كلّ القوى ما كان منها معادياً وغير معادٍ، مطلوبٌ أن تكون لنا الخبرة الموضوعية المتسّعة الشاملة الكاملة حتّى نستطيع أن نضع قدمنا وخطواتنا في الموضع الصحيح، أن نضع الخطوة في الموقع الذي نتأكد منه بأنّه منتج، وبأنه خالٍ من المضّرّة، لابد لهذه الأمة أن تعرف محيطها الإجتماعي والجغرافي، أن تعرف بيئتها من كل نواحي البيئة.

أن أعيش حالة الغفلة، حالة من لا يبالي، حالة الإنسان التائه النائم الضائع، يجب أن يكون لنا وعيٌ بكلّ ما يدور حولنا.

فليس العلم المطلوب هو العلم بالحقائق الدينية فقط، وإنما بالحقائق الدينية والدنيوية وبالموضوعات الخارجية أيضاً.

(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ..)

أمّةٌ ذات عزمٍ، ذات تصميم، ذات إرادةٍ قوّية لا ترتدّ أمام الصعاب وأمام التحديات، أمّة مريدة بارادة قويّة شديدة مندفعة.

(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ)

أمة البصيرة، هذه الأمة أمّة البصيرة، المُهتدية، الحكيمة، التي تعرف الموقف وتقدّر الموقف وتستجيب إلى الموقف بما يناسبه، تعرف الأولويات وتميّز بينها وتقدّم ما هو أولى كلما كان أشدّ أولوية على ما كان أدنى منه أولوية، هذا جارٍ في أمور الدنيا وفي أمور الآخرة.

(أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ)، فعلى منهج إبراهيم، على منهج إسحاق، على منهج رسول الله الأعظم “صلى الله عليه وآله” يجب أن تكون هذه الأمة من ذوي الأيدي، أي القوّة والقوّة المتنوعة والمتعددة، القوّة التي تغطي كل حاجةٍ من حاجات الحياة، أن تكون هذه الأمة أمّة الأيدي والأبصار.

أن تكون لها بصيرة في هذا الأمر، بصيرة في الأمر الآخر، وفي كل مجالٍ من المجالات، لا يبقى مجال من المجالات خارج بصيرة هذه الأمة.

أُولي بصائر وليست بصيرة واحدة، أُولي أيدي وليست يدٍ واحدة، أُولي قوّىً وليست قوى واحدة.

مطلوبٌ منّا كأمّة إسلامية أنْ نتوّفر على كلّ ذلك.

(..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)

حاشى الأمة الإسلامية من الذّلة، إنسانٌ ذليل يعني ليس مؤمناً، الإنسان المؤمن يعني أنّه إنسانٌ عزيز، صفة العزّة صفة أصيلة من صفات الإيمان. الإيمان منبتٌ لصفة العزّة، إيمانٌ لا يُوجد عزّة، إيمانٌ لا ينبت عزّة في نفس صاحبه هو إيمانٌ غير صادق، هو إيمانٌ ضعيف، إيمانٌ باهت. الإيمان الصحيح، الإيمان الصدق إيمانٌ تلازمه العزّة ويلازمه الإباء ويلازمه الشموخ.

وهناك عزّةٌ بالله وعزةٌ بالشيطان، عزّة المؤمن عزّةٌ بالله، وموضوعةٌ على طريق الله، عزة لا تفتك بإنسانية الإنسان، عزة ليست للإستعباد، عزة ليست لإسترقاق الآخرين، عزة ليست لإذلال الآخرين، عزّة لعزّة كل إنسان على وجه الأرض، عزّة للحق وليست عزّة للباطل.

(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، وكما أنّ الله عزّ وجلّ لا يمكن أن تقرب ذاته الذّلة والمغلوبية، وذاته تنفي كلّ ذلّة وكلّ مغلوبيّة، وله القهر سبحانه وتعالى، وكما أن الرسول يستقي من صلته بالله عزّة لا تغيب ولا تضعف ولا تتخلّف، فكذلك المؤمن يجب أن يأخذ لنفسه عزّةً من صلته بالله، عزّة ثابتة قويّة لا تلين ولا تستكين، ولا تغيب في موقفٍ من مواقف الشدّة والصعوبة والتحدّي الطاغي.

في خطابٍ للذين آمنوا، (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)

يريد لنا أن نكون جاهزين للإندفاع إلى جبهات القتال، للإستجابة لنداء الله في لحظةٍ من نهار أو لحظةٍ من ليل، في بردٍ أو حرّ، أن ننفر بخفّة، باندفاعة، برغبة، بشوقٍ، بإيمانٍ قويّ، وكأننا نندفع إلى حفل عرس أو إلى ما هو أكثر إغراءاً من حفل عرس، هكذا تكون إندفاعة المؤمنين المُتزودّين بالإيمان الصحيح إلى جبهات القتال..

(انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا…)، سواء كنتَ الشاب الذي تخفّ عندكَ الحركة أو كنتَ الشيخ في العمر الذي تثقل عليك الحركة، لابد أن تندفع، لابد أن تُقدِم، لابد أن ترغب في الجهاد وأن تستعدّ للجهاد في أي لحظةٍ من اللحظات، هكذا يريد لنا الإسلام، هكذا هي الأمّة الإسلامية، أمّة مُقاوِمة، أمّة مجاهدة، أمّة تحمل أرواحها على أكفّها، لا تبخل بأرواحها أمام نداء الله تبارك وتعالى، وتستهين بهذه الحياة كلّ الحياة أمام نداء الله عزّ وجلّ للمؤمنين بالتوجه إلى جبهات القتال في سبيله.

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ).

عندكم أعداء، وإسلامكم الكبير، إسلامكم الذي لا يرضى إلا بالحقّ، إسلامكم الذي لا يرضى إلا بالعدل، إسلامكم الذي يصرّ عليكم أن تُقيموا العدل، إسلامكم الذي يصرّ عليكم أن تنتصروا للحق، هذا الإسلام وهذا الموقف منه إذا استجبتم له كَثُر أعدائكم، ولا يمكن أن تعيشوا في الأرض من غير أعداء وأنتم تصرّون على حمل راية الحقّ والجهاد في سبيل الحقّ والدفاع عن الحقّ وإقامة القسط في الأرض.

قوىً كثيرة في الأرض، قوى شيطانية كثيرة متمرّدة، قوىً طاغوتية، شهوات، نزوات، دنيا غالبة في الأرض، تجعل كلّ المتعلّقين بها عدواً لكم حين تطالبون بالحقّ وتجاهدون في سبيل الحقّ وتقاومون في سبيل الحقّ.

فأنتم أمّة مستهدفة، أنتم أمّة مجاهدة مُقاوِمة، وبما أنها أمّة مُقاوِمةٌ مجاهدة تكون مستهدفة ويكثُر أعدائها، كيف لا يكون لهذه الأمة أعداءٌ ملئ الأرض وهي تريد للكفر أن ينتهي، وهي تريد للظلم أن ينتهي، وهي تريد للطاغوتية أن تنتهي، وهي تريد للجهل أن ينتهي، وهي تريد للصنميّة في الأرض أن تنتهي.

أمّةٌ تسلك هذا المسلك، تؤمن هذا الإيمان، تأخذ بهذا الطريق، أمة لابد أن تستعدّ لأنْ يكثر أعدائها وأن يتكالب عليها الأعداء من صوبٍ ومن كل مكان.

هذه الأمة عليها أن تعدّ نفسها الإعداد القويّ الذي ليس فوقه إعداد، (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)

(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ)

مرّة يأتي النداء بالقتال الإبتدائي، ومرة يأتي النداء بالدفاعي. حين يكون غزوٌّ من الأعداء للبلاد الإسلامية وللحدود الإسلامية.

ما موقف المنافقين من هذين الندائين؟

(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا….)

ما الحكم على هؤلاء؟ ماذا يحكم الله عزّ وجلّ على هؤلاء المنافقين الذين لا يندفعون لجهادٍ ولا لدفاع؟ لا يستجيبون لنداء الدين بالجهاد ولا بالدفاع؟ ماذا حكم الله عليهم؟

الآية تقول، (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ).

فحتّى يصدق إيمان هذه الأمّة -الأمّة الإسلامية- يجب أن يقوم على هذا الصدق دليل، ومن أقوى الأدلّة على صدق الإيمان عند الإنسان المؤمن، عن الجماعة المؤمنة، أنْ لا يتخلّف هذا المؤمن عن الإستجابة لنداء الجهاد، عن الإستجابة لنداء الدفاع لحظة واحدة، وإلا كان هو للكفر أقرب منه للإيمان، وكان معدوداً من المنافقين.

أرأيت ثقل الأمر بالجهاد؟ أرأيت كم هي شدّة هذه الفريضة وأنْ لا تسامح فيها؟ ومن كان قد تخلّف عن الزحف أو من فرّ من الزحف ما منزلته؟

إنّه الجهاد الأمر الضرورة لبقاء الإسلام، وإنّه الجهاد الأمر المؤكد على وجوبه.

ما هو الطبيعي في حقّ هذه الأمة؟

حين تكون الأمّة أمّةً مؤمنةً حقّاً، يجب أن تكون كما وصفت الآيات، أمّة عالمة، أمّة عادلة، أمّة حكيمة، أمّة عابدة، أمّة مخلصة لله عزّ وجلّ، أمّة رائدة، أمّة مجاهدة، أمّة مُقاوِمة، أمّة تقيم العدل والقسط في الأرض.

هذا هو الوضع الطبيعي للأمّة الإسلامية، ليست أمّة تخلّف، ليست أمّة عدوانية، ليست أمّة تقوم على العشوائية إنما أمّة منظمة منضبطة، أمّة طاعةٍ لوليّ أمر المسلمين الذي يرتضيه الله تبارك وتعالى.

(..وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)

أمّة الرشاد، أمّة السداد، أمّة الصواب والحكمة، أمّة العلم، أمّة التدبير السليم، أمّة النظام الدقيق، النظام الذي يسبق أيّ نظامٍ وأيّ تنظيمٍ في العالم.

(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)

أمّة عالمة مُعلِّمة، أمّة تتوّفر على الزكاة، على النمو الطاهر، على الأخلاقيّة الرفيعة، على القيم العليا، وتُعلِّم القيم وتزّكي الأمم وتهذّب الأمم وترّبي الأمم وتأخذ بالأمم على طريق الهدى والصلاح والصواب.

الأمّة الإسلامية -وهي في مركزها الصحيح وفي موقعها الطبيعي- أمّة تُعلِّم الدين والدنيا، وتُعطي السعادة للآخرة والأولى.

كانت الأمة الإسلامية بعد نشئتها وبعد اشتداد عودها تُعلِّم الدنيا كلّها ليس الدين فقط، وإنما كانت تُعلِّم الدنيا كلّها دروس الدين والدنيا، وكان الغرب يعتال ويتتلمذ على مدارس الأمة الإسلامية والبلاد الإسلامية ويبعث برجالاته وبعض نسائه لتلّقي العلم من البلاد الإسلامية وهو علم الدنيا.

(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ….)

وكما يتلوا علينا رسول الله الآيات ويزّكينا، علينا أنْ نتعلَّم الآيات ونحفظ الآيات ونتلوا الآيات على الدنيا، وأنْ نزّكي الآخرين كما زّكّانا رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم”.

نعم.. أمّة العَزم، أمّة الحَزم، أمّة القوّة، أمّة العزّة، أمّة المجد، الأمّة الرائدة الأولى في العالم، هكذا يجب أن نكون، علينا اليوم أن نسلك الطريق الذي يوصلنا إلى هذا الموقع، علينا أن نرّبي أجيالنا الشابة والناشئة والطفل الصغير على هذا الطموح ونضعه على هذا الدرب، ونغذيه بهذه التربية، تربية العزّ والمجد والكرامة والإستقلال والريادة والقيادة.

علينا دائماً أن نقيس واقعنا إلى ما يريد منّا الإسلام -وقد تقدّم ما يريد لنا الإسلام من موقعٍ في هذا العالم- علينا أن نقيس واقعنا من هذا الموقع، أين نحن ممّا يريده لنا الإسلام؟ أين نحن ممّا يريده لنا القرآن؟ أين نحن ممّا يريده لنا رسول الله “صلى الله عليه وآله” وأئمة الهدى من آله؟ أين نحن؟

علينا دائماً أنْ ندرس واقعنا، أنْ نفهم واقعنا، ونقيس هذا الواقع إلى الإسلام لنحكم عليه أو لَه، وعلينا أنْ ندفع به دائماً إلى الأمام من أجل أنْ نقترب من الإسلام ولو بعض الشيء.

هذا بعض حديثٍ طويل وغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها