نشر : September 27 ,2019 | Time : 10:31 | ID 160455 |

لماذا تركت طالبان بوابة جهنم؟

خاص شفقنا- لم تشكل عودة حركة طالبان إلى الواجهة وإجرائها مفاوضات مع روسيا وإيران والحديث عن المفاوضات التي كان من المقرر إجراءها مع الإدارة الأمريكية، لكنها ولدت ميتة، بذلك الحدث الذي هز الأوساط السياسية في الشرق الأوسط، وإن كان يحمل في طياته الكثير من المتغيرات التي تمر بها المنطقة، لعل السبب في هذا الأمر وتجاهل الإعلام لتحركات الحركة، يعود إلى الصراع الدائر في المنطقة بين إيران والقوى العالمية ثم توجيه الضربات لمنشآت السعودية النفطية.

بإمكان قضية إجراء المفاوضات مع حركة طالبان وقضية السلام في أفغانستان أن تشكل المنطلق لبناء العلاقات بين طهران والرياض وابوظبي في العديد من القضايا، للخطر الذي تمثله هذه الحركة على الأمن الإقليمي والحركات التي خرجت من رحمها، فإن التعاون الأمني بين هذه الدول بإمكانه أن يحل الكثير من المشاكل من جهة ومن جهة أخرى يشكل عاملاً للتقارب الإقليمي. من هنا كان بإمكان الوزارة الخارجية في إيران العمل على هذه القضية بعد إجراء المفاوضات بين إيران وطالبان، لكنها لم تقوم بأي فعل لحد الآن.

رفض ترامب إجراء أي مفاوضات مع الحركة بعد مقتل الجندي الأمريكي في أفغانستان على يد هذه الحركة، لكن السؤال هنا ما الأسباب الكامنة وراء إخفاق فكرة إجراء المحادثات بين الحركة وترامب وخاصة إن الأخير كان يحاول استخدام هذه القضية كورقة انتصار أمام الشعب الأمريكي وفي حملته الانتخابية. يبدو أن مقتل الجندي الأمريكي لم يكن السبب الوحيد في الأمر، بل هناك أسباب أخرى تأتي من أهمها الخلافات بين الكونغرس والبيت الأبيض، ذلك لرفض البيت الأبيض منح المعلومات الضرورية للكونغرس في هذا الأمر، لأن أعضاء الكونغرس أعربوا عن قلقهم تجاه قضية المفاوضات.

بدورها حققت حركة طالبان انتصاراً كبيراً في ظل المفاوضات وإدخال مصطلح الإمارة الإسلامية في نص الاتفاقية مع الأمريكيين، هذا يعني قبول أمريكا بفكرة عودتها إلى الساحة السياسية الأفغانية. أضف إلى هذا إن المفاوضات مع هذه الحركة يعني تجاهل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة أشرف غني وعبد الله عبد الله، إذ إنها تدرك بأن تلك المفاوضات تؤدي إلى حصول طالبان على مكاسب كبيرة وخروج الحكومة من هذه العملية خالية الوفاض. هنا لا معنى لمفاوضات السلام بل كل ما في الأمر هو عودة طالبان للحكم. لا ننسى بأن الأيام التي يمر بها ترامب إذ يقترب إلى المعترك الانتخابي كانت السبب الآخر في إنهاء فكرة المفاوضات، إذ كان يرى ترامب بأن الحصول على اتفاق مع الحركة يمنحه الورقة الرابحة في الانتخابات لكن نص الاتفاق يسير خلافاً لما تشتهيه سفن ترامب.

تأتي فكرة إجراء المفاوضات مع روسيا رغم أن الحركة تعرف مدى الدمار الذي لحق بأفغانستان طيلة الحرب مع الاتحاد السوفيتي والذكرى المؤلمة التي تركها الاتحاد السوفيتي في قلوب الناس، تأتي تلك الفكرة حصيلة الخبرة الطويلة التي كسبتها الحركة في التعامل مع الإدارة الأمريكية، إذ سافرت إلى روسية وأجرت مفاوضات معها لممارسة الضغط على واشنطن، ذلك أنه لو تعاونت الحركة مع روسيا، عندها بإمكان كرملين ممارسة الضغط على البيت الأبيض عبر توسيع نطاق الحرب وتكوين فيتنام جديدة في القرن الراهن.

في ظل إخفاق المفاوضات بين طالبان وأمريكا قد نشاهد في الأيام القادمة نشوب صراعات وحروب في الساحة وقد تكون النتيجة المباشرة لذلك الإخفاق. لكن علينا ان نعرف بأن طالبان ليست بتلك الحركة التي تمتلك الإمكانيات لمحاربة حلف الناتو وأمريكا من جهة، كما ليس بمقدور القوات الأجنبية إلحاق الهزيمة بطالبان، لهذا قد تدخل أفغانستان حالة أزمة سياسية، لا سبيل لحلها سوى إجراء المفاوضات والسبل الدبلوماسية داخل البيت الأفغاني. لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد، ففي الحقيقة أن أمريكا تعرف جيداً بان ممارسة الضغط على السعودية وخاصة باكستان تجعل طالبان ترضخ للجلوس على طاولة المفاوضات، خاصة إذا ما عرفنا بأن المساعدات العسكرية والأمنية للسعودية هي التي تجعل من طالبان حركة قوية.

أخيرا وليس آخراً علينا أن نعرف بأن حركة طالبان في يومنا هذا ليست بتلك الحركة التي ظهرت في الثمانينات والتسعينات في القرن المنصرم، إذ تبدي اليوم الحركة مرونة كبيرة في أفكارها، فماتت تلك الفترة التي كانت تسمى المفاوضات والجلوس على طاولتها، بـ “بوابة جهنم”، إنها قد اجتازت ذلك التزمت الفكري والسياسي وتبنت السبل الدبلوماسية، زادت معرفتها بالظروف الداخلية في أفغانستان، إضافة إلى الخبرات التي اكتسبتها في التعامل مع الظروف الإقليمية، من هنا يمكن القول بأن التعاون الروسي الطالباني والمفاوضات بين الطرفين، ليس إلا لعبة سياسية ودبلوماسية.

رحیم حمداوي

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

 

www.iraq.shafaqna.com/ انتها