آخر الأخبار

﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾.. ما معنى أبابيل وكيف صار جمعًا للطير؟

شفقنا العراق- المراد من أبابيل فهو جماعات وطوائف وأسراب...

أزمة الثقة تهدد القطاع المصرفي العراقي أكثر من نقص النقد

شفقنا العراق-لا يرى متخصصون أن مشكلة المصارف العراقية تقتصر...

كمائن استخبارية تطيح بثلاثة مطلوبين في ديالى والأنبار

شفقنا العراق-نفذت مفارز الاستخبارات العسكرية عمليات أمنية منفصلة في...

من الباركود إلى الصفقات الطبية.. أين يختل سوق الدواء؟

شفقنا العراق-لا تتوقف مشكلة أسعار الأدوية عند الصيدليات، إذ...

الصحن الحسيني يشهد اختتام الدورات القرآنية الصيفية للبنات

شفقنا العراق- بعد جهد من البرامج التعليمية والتربوية المكثفة،...

بعد سنوات من الإهمال.. زقورة عكركوف تدخل مرحلة الإنقاذ

شفقنا العراق-تخضع زقورة عكركوف لعمليات ترميم وصيانة تستهدف معالجة...

إلكترونيًا.. التربية تعلن أسماء المقبولين في المدارس الحكومية ذات المعايير الدولية

شفقنا العراق-كشفت وزارة التربية عن نتائج قبول تلاميذ الصف...

السليمانية تسجل هزة أرضية على عمق 10 كيلومترات

شفقنا العراق-سجلت المراصد الزلزالية هزة أرضية بقوة 4.3 درجات...

آميدي يدعو إلى ترسيخ التعايش وحماية التنوع الديني

شفقنا العراق-شدد رئيس الجمهورية نزار آميدي على أهمية تعزيز...

الصدق.. ثمراته الدينية وعلاقته بالعبادة

شفقنا العراق- الصدق يقوم على معنى المطابقة. والمطابقة تعني:...

فضيتان للعراق في الوثب العالي بملتقى مسقط للجائزة الكبرى

شفقنا العراق-حقق لاعبا المنتخب العراقي للوثب العالي المركز الثاني...

شواني يدعو إلى توحيد الجهود لحسم ملف ضحايا المقابر الجماعية

شفقنا العراق-دعا وزير العدل خالد شواني إلى تعزيز التنسيق...

الرواتب تتوسع والقطاع الخاص يتعثر.. الاقتصاد العراقي أمام معادلة صعبة

شفقنا العراق-تواجه المالية العراقية ضغوطا متزايدة مع ارتفاع الإنفاق...

صالح: استمرار إغلاق «هرمز» سيغير بوصلة صادرات العراق النفطية عبر الأقاليم المجاورة

شفقنا العراق-يسعى العراق إلى استعادة معدلات صادراته النفطية السابقة...

بإنتاج تجاوز 850 ألف طن.. الزراعة تعلن تحقيق الاكتفاء الذاتي من التمور

شفقنا العراق-شهد قطاع النخيل في العراق نموا ملحوظا خلال...

نفوق الأسماك يكشف أزمة أعمق في مياه الأهوار والبصرة

شفقنا العراق-لم تعد حالات نفوق الأسماك في العراق مجرد...

خبير: القطاع المصرفي العراقي لا ينهار بل يدخل مرحلة فرز وإصلاح

شفقنا العراق-يرى الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن القطاع المصرفي...

الإنجاز يتجاوز 97 بالمئة.. مستشفى هيت يستعد لاستقبال المرضى

شفقنا العراق-تعمل دائرة صحة الأنبار على استكمال مشروع مستشفى...

البطاقة الوطنية تدخل مرحلة الاختبار على أجهزة الانتخابات العراقية

شفقنا العراق-تستعد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإجراء محاكاة لتجربة...

معاملة المركبة من الهاتف.. مديرية المرور تختبر تحولًا جديدًا في الخدمات الحكومية

شفقنا العراق-تستعد مديرية المرور العامة لتطبيق نظام رقمي موحد...

الإقامة تشدد الرقابة على الأجانب غير المرخصين وتبعد 40 مخالفًا

شفقنا العراق-تواصل السلطات العراقية حملاتها لمتابعة أوضاع الأجانب والعمالة...

هل يستطيع العراق إنهاء اعتماده على البنزين المستورد؟

شفقنا العراق-تعيد أزمة البنزين الحالية فتح ملف قطاع التكرير...

مدارس أقل من الحاجة.. العراق يبدأ عامًا دراسيًا جديدًا بتحديات قديمة

شفقنا العراق-مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، تتجدد مشكلة...

أربيل تقترب من إنهاء الوجود المسلح لحزب العمال الكردستاني في الإقليم

شفقنا العراق-تتجه المناطق الحدودية بين العراق وتركيا إلى مرحلة...

بسبب التلاعب بكميات الزيوت.. عجلة في قبضة المنافذ الحدودية

شفقنا العراق-كشفت نقطة البحث والتحري في منفذ الوليد عن...

ماذا يعني ترامب عندما يقول للسعوديين “قاتلوا إيران وسندعمكم”؟ وهل إرسال بضعة مئات من الجنود للرياض ستوفر الحماية لهم؟

شفقنا العراق-إرسالُ الإدارة الأمريكيّة “مئات” من الجُنود الأمريكيين إلى المملكة العربيّة السعوديّة يُقلِّص احتمالات العمل العسكريّ كردٍّ على الهُجوم الذي استَهدف مُنشآت النفط في بقيق وخريص، وأثار هزّةً غير مسبوقة في أسواق الطّاقة والمال في العالم بأسرِه.

مارك إسبر، وزير الدفاع الأمريكي، قال إنّ إرسال هؤلاء الجُنود جاء بطلبٍ سعوديٍّ إماراتيٍّ لتعزيز القُدرات الدفاعيّة، الجويّة والصاروخيّة للبَلدين، ممّا يُؤكّد صحّة الرّسالة التي بعَثها الرئيس ترامب للمَسؤولين السعوديين: “قاتِلوا وسندعمكم.. ولا تعهّدات بحمايتكم.. ودفْع الثّمن يجِب أن يكون مُقدّمًا فلا دعم بالمجّان”.

هذا الموقِف الأمريكيّ سيُصعّد من حالةِ الخُذلان وخيبة الأمل السعوديّة الإماراتيّة تُجاه “الحليف” الأمريكي، فالقيادة السعوديّة لم تتوقّع ردًّا أمريكيًّا على مُنشآتها النفطيّة بإرسال مِئاتٍ من الجُنود، وإنّما إرسال مِئات الصّواريخ والإقدام على ردٍّ ساحقٍ على ما تصِفه بالعُدوان الإيراني، يُؤدِّي إلى تدميرِ مُنشآتٍ نوويّةٍ أو نفطيّة أو الاثنين معًا، ولكن ما تُريده القِيادة السعوديّة شَيء وما يُريده ترامب شيءٌ آخر مُختلف كُلِّيًّا.

عندما يقول ترامب للسعوديين بصراحةٍ ووضوح، قاتِلوا وسندعمكم، فهذا يعني أن مَهمّة الرّد يجب أن تكون سعوديّة محضَة، ومن قبَل الطائرات الأمريكيّة الحديثة، أيّ تحميل الرياض وحدَها مسؤوليّة أيّ حرب قادمة على إيران، وكُل ما يُمكن أن يترتّب عليها من تَبِعاتٍ.

***

المسؤولون السعوديّون حاولوا طِوال الأيّام القليلة الماضية، وبالتّحديد مُنذ بِدء الهُجوم على المُنشآت النفطيّة “تدويل الأزمة” بالقول إنّ هذا الهُجوم لا يستهدف السعوديّة ومُنشآتها فقط، وإنّما إمدادات الطّاقة، والنّظام المالي العالمي، أيّ أنّ الرّد، أيّ رد، لا يجب أن يكون سُعوديًّا فقط، وإنّما عالميًّا، ومن أمريكا والدول الغربيّة تحديدًا.

المُشكلة التي ظهرت بوضوح من خلال التّدقيق في ما بين سُطور الهجَمات على مُنشآت بقيق وردود الفِعل عليها يُمكن حصرها في نُقطتين:

الأولى: فشل المنظومات الدفاعيّة الأمريكيّة، وكُل ما يتفرّع عنها من صواريخ (باتريوت) ورادارات حديثة مُتطوّرة، وعبّر عن هذا الفشل بوضوحٍ فلاديمير بوتين عندما طالب السعوديّة بنقل بندقيّة التّسليح من الكتِف الأمريكيّ إلى الكتِف الروسي.

الثانية: فشَل استراتيجيّة التّدريب والإعداد للقوّات السعوديّة وقِياداتها وجنرالاتها المُمثّلة في الخُبراء الأمريكيين والكليّات العسكريّة (ويست بوينت) التي انخَرط فيها مُعظم هؤلاء الجِنرالات السعوديين، وأبناء الأُسرة الحاكمة على وجه الخُصوص.

إرسال مِئات من العسكريين الأمريكيين للإشراف على إدارة المنظومات الدفاعيّة السعوديّة هو مُحاولةٌ لإصلاح هذين الفشَلين جُزئيًّا، وتهدئة حال الغَضب السعوديّ في هذا المِضمار، ولكن هُناك أعراض جانبيّة يُمكن أن تترتّب على هذه الخُطوة الأمريكيّة، أبرزها إظهار المُؤسّسة العسكريّة السعوديّة بمَظهر الضّعيف غير القادِر على حماية بلاده، أو تشغيل المنظومات الدفاعيّة الأمريكيّة بشكلٍ فاعلٍ.

لا نستبعِد وجود خطّة أمريكيّة لتوريط السعوديّة والإمارات في حرب مع إيران، تمامًا مثلما فعَلوا مع عِراق صدام حسين عام 1980، الأمر الذي سيُؤدّي إلى إضعاف البلدين، والاستيلاء على احتياطاتهما الماليّة الضّخمة، ورهن ثروتيهما وصناعاتهما النفطيّة وعوائِدها لعُقود قادمة.

الرّهان الأمريكيّ الذي عبّر عنه الجنرال إسبر، وزير الدفاع الأمريكي، ويتمثّل في اللّجوء إلى العُقوبات الاقتصاديّة على إيران وآخِرها على المصرف المركزيّ، من أجل إجبارها على العودة إلى مائدة المُفاوضات لن ينجح ويُعطي ثماره، بل سيزيد من الهجَمات، سواء الإيرانيّة المُباشرة منها، أو من قبَل حُلفائها في لبنان والعِراق واليمن وغزّة وسورية، لكسر هذه العُقوبات وإجبار واشنطن للتخلّي عنها تقليصًا للخسائر، فهذه حرب كسر عظم، والعُقوبات على البنك المركزي الإيرانيّ هي تجويع حتى الموت ليس للشعب الإيراني فقط، وإنّما لحواضن المُقاومة في مِنطقة الشرق الأوسط بأسْرِها، ولذلك لن تمُر هذه العُقوبات دون رد.

الانقلاب الكبير في الموازين والمُعادلات العسكريّة في المِنطقة والعالم يتمثّل في “ثورةٍ” تسليحيّةٍ جديدةٍ وغير مسبوقة، أبرز عناوينها إنتاج إيران وحُلفائها أسلحةً تقليديّةً بديلةً صغيرةً رخيصةَ الثّمن، تُستخدم كأذرع وأدوات ضاربة وقويّة لإفشال التّكنولوجيا الأمريكيّة والغربيّة الباهظة الثّمن أوّلًا، وإفشال الإرهاب الاقتصادي الذي تشنّه إدارة ترامب، ليس على طِهران وحسب، وإنّما على موسكو وبكّين، ودِمشق وبغداد وكاراكاس وصنعاء أيضًا.

الجِنرال حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني، حذّر الأمريكان السبت من أنّ أيّ “هُجوم على إيران لن يبقى مَحدودًا، وأيّ دولة تُقدم عليه ستُصبِح ساحةَ المعارك، ولن نسمَح مُطلقًا بجرّنا إلى حربٍ على أراضينا”، هذا التّهديد يعني أنّ الرّد الإيراني سيكون في العُمق الخليجي، وربّما الإسرائيلي أيضًا، وكُل المُنشآت النفطيّة والقواعد والمصالح الأمريكيّة ستَكون مُستهدفةً، والهُجوم على بقيق مُجرّد “بروفة” فقط.

أحدث التّقارير الغربيّة كشَفَت أنّ صواريخ كروز السّبعة، والطائرات المُسيّرة الـ 18 التي هاجمت مُنشآت بقيق وخريص السعوديّة طارت على ارتفاع 90 مترًا لتَجنُّب الرادارات الأمريكيّة، والوصول إلى أهدافها دون أيّ اعتراض، أيّ أنّ الطّرف الآخر يملك دهاءً عسكريًّا قادرًا على هزيمة التّكنولوجيا الأمريكيّة، أيّ أنّ المال ربّما يُحقّق التفوّق العسكريّ نظريًّا، ولكنّه لا يُحقّق الحماية، وليس ضمانةً للنّصر في نهاية المطاف، فمَن يبدأ الحُروب ليس شرطًا هو الذي يضع نُقطة النّهاية لها، ولنا في حُروب العِراق وأفغانستان وسورية وفيتنام بعضُ الأمثلة.

***

ترامب في ورطةٍ حقيقيّةٍ، وأثبتت الأزمة مع إيران بأنّه “أرنبٌ” من ورقٍ، فلم يستطع تركيع إيران، ولم يجرؤ على غزو فنزويلا، وجَبُن في الإقدام على الثّأر لإسقاط طائرته المُسيّرة فوق مضيق هرمز، أو حماية “حُلفائه” السعوديين الإماراتيين، ومن احتجاز ناقلة أصدقائه البريطانيين، وكُل ما يستطيع فِعله لإنقاذ ماء وجهه، والتّغطية على هزائمه، هو فرض المَزيد من العُقوبات التي باتت باهظة التّكاليف على إدارته، ناهِيك عن فشَلها، ونتائجها العكسيّة.

عندما تتعطّل المِلاحة في مطار دبيّ نتيجة طائرة مُسيّرة صغيرة لا يَزيد ثمنها عن ألف دولار في أفضل الأحوال، فهذا مُؤشّرٌ على أنّ حركة “أنصار الله” الحوثيّة جادّةٌ في تحذيراتها التي أطلقتها في الأيّام القليلة الماضية لدولة الإمارات العربيّة المتحدة، وأنّ الأيّام المُقبِلة قد تَحمِل تطوّرات كارثيّة.

حماقات ترامب، وسُوء حِساباته، وجهلِه المُطلق بالمِنطقة، والمُتغيّرات المُتسارعة فيها والعالم بأسرِه، وأبرزها إعلان الصين عن الحرب على الدولار وهيمنته، واستثمار 400 مِليار دولار في إيران، ستَضَع بداية النّهاية للعصر الأمريكيّ وغطرسته.. والأيّام بيننا.

عبد الباري عطوان

مقالات ذات صلة