نشر : September 24 ,2019 | Time : 08:22 | ID 160207 |

عن تحديات هيئة الحشد الشعبي

شفقنا العراق-العناوين المقدَّسة لا تمنَح السِّلاح شرعيَّةً إِذا كانَ خارِج إِطار الدَّولة *العقُوبات باتت كالمِنجلِ الذي لا يحشُّ حصاداً أَو السَّيفِ الملثُوم في ساحةِ المعركةِ!

 ١/ الحشد الشَّعبي قاتلَ الإِرهاب بعقيدتهِ قبل أَن يقاتلهُ بسلاحهِ، وبدينهِ قبل إِنتمائهِ، وبفتوى الجِهاد الكِفائي التي أَصدرها المرجعُ الأَعلى قبل أَن يقاتلهُ بالقانون، وبإِنتمائهِ الوطني قبلَ إِنتمائهِ للمؤَسَّسة الأَمنيَّة والعسكريَّة.

   ٢/ لا يوجد جيشٌ في العالَم لا يمتلك عقيدة، إِلَّا جيوش النُّظم الشموليَّة التي عقيدتها حماية الإِستبداد والديكتاتوريَّة حتى إِذا أَفنت الشَّعب بأَكملهِ بالحرُوبِ العبثيَّة والمجازر الدَّمويَّة، كما كان يفعل الجيش زمن نظام الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين والذي سخَّرهُ بالكامل لخدمةِ أَغراضهِ وأَمراضهِ.

   ٣/ الذين يطعنُون بهويَّة الحشد الشَّعبي هم أَحد إِثنَين؛

   *الطائفيُّون الذين قضَوا وقتهُم في فنادق خمسة نجُوم في هذهِ العاصمة الإِقليميَّة أَو تلك البعيدة فيما كان مقاتلُوا الحشد الأَبطال يضحُّون بأَرواحهِم وأَنفسهِم ودمائهِم لإِنقاذ أَعراضهِم وشرفهِم وناموسهِم وعشائرهِم ومناطقهِم وممتلكاتهِم من يد الإِرهابيِّين الذين عاثَوا في مناطقهِم الفساد {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ}.

   *الأَنظمة التي لاتزال تتمنَّى أَن لا يستقرَّ العراق أَمنيّاً، والذي لا يتحقَّق من دونِ الحشد الشَّعبي.

   ٤/ هيئة الحشد الشَّعبي تمرُّ بمشكلتَين عويصتَين ينبغي أَن تجدَ لها مؤَسَّسات الدَّولة حلّاً حقيقيّاً بعيداً عن التَّرضيات والحلُول الترقيعيَّة الآنيَّة؛

   أ/ صراع الإِرادات بين الإِقليمي (طهران) والدَّولي (واشنطن) وهو صراعٌ كان خفيّاً ومِن تحتِ الطَّاولة وأَصبح الْيَوْم علنيّاً ومن فوقِ الطَّاولة.

   يجب أَن يتمَّ تشريع كلَّ ما من شأَنهِ أَن يحمي الحشد من الولاءات غَير الوطنيَّة البحتة ويُبعدَهُ عن صراعِ الإِراداتِ هذا.

   ب/ صراعُ الإِرادات داخل الهيئة والذي طفا الآن على السَّطح.

   ٥/ لقد أَخطات بعض فصائل وقادة الحشد الشَّعبي عندما تجاوزت توجيهات المرجعِ الأَعلى وكذلك قانون الحشد الشَّعبي الذي شرَّعهُ مجلس النوَّاب، القاضية بفصلِ السِّياسي عن [الجِهادي] والحزبي عن [العسكري] ولذلك فإِنَّ أَيَّ اعتراضٍ ومن أَيِّ نوعٍ كان من قبلهِم تحت قُبَّة البرلمان فيما يتعلَّق بالأَوامر الديوانيَّة التي يُصدرها القائد العام بشأنِ الحشدِ وإِعادةِ هيكلتهِ تبدو وكأَنَّها صِراعات سياسيَّة وحزبيَّة ولذلك تضعُف حجَّتهم، خاصَّةً وأَنَّهم باتُوا جزءاً من المنظومةِ الفاسدةِ والفاشلةِ، ولو كانُوا قد التزمُوا بالتَّوجيهات الشرعيَّة والقانونيَّة لما وضعُوا أَنفسهُم بهذا الموقِف الضَّعيف والمكشُوف.

   ٦/ أُعيد القَول وأُكرِّر للتَّذكرة، فإِنَّ أَيَّ سلاحٍ خارج مؤَسَّسات الدَّولة هو ميليشيا بالتَّوصيف الدُّستوري والقانوني، فليسَ في العراق عناوين من قبيل [مُقاومة] وما أَشبه.

   العناوينُ المقدَّسة لا تمنَح السِّلاح شرعيَّةً إِذا كان خارِج إِطار الدَّولة.

   ٧/ الأَوامر الديوانيَّة الخاصَّة بإِعادة هَيكلة هيئة الحشد الشَّعبي مُؤَشِّرٌ على أَنَّنا نُواصل مراحِل بناء الدَّولة ومؤَسَّساتها، فإِذا كانت مرحلة الحرب على الإِرهاب تتطلَّب غضِّ البصر عن حالةِ الإِنفلات بالسِّلاح والعناوين والرَّايات، فإِنَّ مرحلة ما بعدَ الإِرهاب تتطلَّب تنظيم كلَّ ذلك في إِطار الدَّولة ومؤَسَّساتِها الدستوريَّة حصراً.   

   ٨/ لم تعُد العقوبات التي تفرُضها واشنطن على طهران تجدي نفعاً، فهي تشبه إِلى حدِّ بعيد المِنجل الذي لا يحشُّ حصاداً أَو السَّيف الملثُوم في ساحةِ المعركةِ.

   ٩/ يظنُّ أَعداء الجمهوريَّة الإِسلاميَّة في إِيران بأَنَّ الحصار والإِرهاب والقتل والتَّهديد سيفلُّ من عزيمتَها وبالتَّالي سيُجبرها على تغيير نهجها والقبُول بالشُّروط المُذلَّة التي يفرضها العدو للجلُوس إِلى طاوِلة المُفاوضات.

   إِذا قرأُوا التَّاريخ فسيُغيِّرون من نهجهِم هذا!.

   ١٠/ على كلِّ الأَطراف الإِقليميَّة والدوليَّة بذل أَقصى الجُهد لإِبعاد شبح الحرب في المَنطقةِ، لأَنَّها ستكون كارثيَّة، والعراق من أَشدِّ المُتضرِّرين منها لأَنَّها في منطقةِ البرزخ في هذهِ الأَزمات.

نزار حيدر

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

 

www.iraq.shafaqna.com/ انتها