نشر : September 24 ,2019 | Time : 08:11 | ID 160190 |

في الذكرى المؤلمة لتفجير القبة.. مرقد العسكريين في الضمير الإنساني

شفقنا العراق-إن من المستحيل أن لا يحزن إنسان بلحم ودم ودين سليم وعقيدة تؤمن بالله ورسوله لرؤية المرقد المقدس للإمامين الطاهرين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) بعد التفجير الإرهابي الذي طاله قبل ثلاث عشرة سنة وهو بصورة دلت على كفر مرتكبي هذه الجريمة وخروجهم من الإسلام.

إن هذا الحزن يأخذ أبعادا أخرى حيث يمتزج في قلب الإنسان الذي يحمل في قلبه حبا لأهل البيت (ع) مع الأحزان التي انبجست في قلبه نتيجة المصائب والمحن التي جرت عليهم (ع) في حياتهم فيجسّده عملياً بمشاعر الحب لهم والسخط والغضب على ظالميهم في حياتهم وبعد مماتهم.

وربما يكون صوت الشاعر هو أهم هذه الأصوات التي تجسد حالة الحزن، فالحزن في ضمير الشاعر الشيعي عريق عميق يمتد إلى قرون طويلة فرضته المراحل الطويلة التي انتهجت فيها السياسات المعادية لأهل البيت سياسة الضغط والاستبداد والقمع تجاه محبيهم ومواليهم ومنهم الشعراء.

فالشاعر من خلال موقعه الفكري الهادف والكلمة الصادقة المضيئة تتعانق إنسانيته وعقيدته لتشكلان سلاحاً يدافع به وصوتاً مؤثراً خلاقاً يعبر عما يحمله، ورسالة تبث همومه وأحزانه، فقضية الشعر هي بحد ذاتها سلاح يواجه به أعداء الدين والإنسانية.

إن الأيادي الأثيمة التي ارتكبت هذه الجريمة لم تستهدف تفجير مرقد الإمامين العسكريين (ع) فقط بل استهدفت حرمة جميع المقدسات وهذا ما يجب أن يكون في حسبان الشاعر والتعامل معه وفق هذا المنطق.

فإظهار الحزن والتعاطف مع هذه المأساة وحده لا يكفي، بل على الشاعر أن يحارب هذه الزمرة التكفيرية ويوضح فساد عقيدتها ويطالب الحكومات بمحاربتها لكي يكتسب هذا الحزن بعده الإنساني الحقيقي وليسهم الشاعر بصوته مع شعراء العقيدة الأحرار ومع جميع الضمائر الحية في العالم في إظهار مظلومية أهل البيت (ع) والدعوة لردع القوى الشريرة

إن هذا الحزن يجب أن يستثمر شعراً واعياً ذا دلالة واضحة يبين الحقد الأعمى الذي يكنه أعداء الإنسانية لأهل البيت النبوي الشريف وأن يستوعب الشاعر هذا الحزن في مخيلته ليعبر عنه بحجم المأساة.

لو قلت سامراء ..

إلى الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في الذكرى المؤامة لتفجير القبة الشريفة.

ما زلتُ أتبعُ للضيــــــــــــــــــاعِ عنادي   ***   وأضِيعَ في لججِ السرابِ رشادي

وأقيـــــــمَ وجهـــي مـــــــــــا أقامَ له الغـــــــــــــواة مطــــــــــارحاً لليـلِ والتسهادِ

فأنا البلادُ وما تريـــــــــــــــــدُ لصحوِها   ***   أن تستفيقَ وقـــــد أطـلتُ رقادي

ما كنتُ أعلمُ وانجــررتُ لغفـــــــــــوتي   ***   أنّي أجرُّ إلى الضيـــــــاعِ بلادي

حتى وقفتُ على الحقـــــــــــيـقةِ شـاعراً   ***   والعسكريُّ على فمــــي والهادي

ضاعَ الفـــــــــــــــؤادُ وراءَ أسـئلةِ الوجـــــــــــــودِ وإذ وجدتهما وجــــدتُ فؤادي

وكسرتُ آنيةَ السكـــــــــــــــوتِ قصيدةً   ***   أخرى لأكتبَ خــــــــارجَ الأبعادِ

أخرى أحاكي باخضـــــــــرارِ دمـوعِها   ***   نهراً يشاكسُه الزمانُ الصــــادي

مولايَ لي حـــــــــرفٌ نبيـــــلٌ يستريـــــــــــــحُ ويستمرُ على يقيــــــــــنِ مدادي

فاحتـــــــــــــــــرتُ أنحرُ أيَّ بيتٍ للوقـــــــــــــوفِ على رضاكَ وكلـــهمْ أولادي

سَفرٌ وقلتنا كقــــــــــــــــــــــــــلةِ زادِنا   ***   لا بينَ بين ولا وقوفَ حيـــــــــادِ

كان الخــــــــــلافُ على الطـــريقِ وكــــــــان أجدى أن يكونَ على اختلافِ الزادِ

وذهبــــــــــــتَ تبذلُ ما مـلكتَ من الأيــــــــــــــــــــادي للجياعِ فعدتَ دونَ أيادي

أنا إذ كبــوتُ نــــــــــــزلتُ أولَ من أطـــــــــــــاعَ الأرضَ معترفاً بذنبِ جوادي

أقسى عليكَ من السيــــوفِ وما تقولُ ؟   ***   لســــــــانُ من أحببتَ حين يعادي

أنا عبد عبدـــِكَ إن رضيتَ وليس مــثــــــــــــــــلكَ من يقـــــــــــاسُ بكثرةِ العبّادِ

لو قلتُ ســـــــــــــــامراء أعرف ما يــــــــــــــــدورُ عن العـــراقِ بأعينِ الحسّادِ

أو ما تريدُ نواجـــــــذُ التفريــــــــقِ حيـــــــــــــــن تعضّ فـــــوقَ أصابعِ الأحقادِ

ما سرّ بعدكَ مـــــــــــــن رآها مازجتْ   ***   دمعَ القتيلِ وضــــــــحكةَ الجلادِ

أسستَ بالوجــــــــــــعِ النبيِّ حضورَها   ***   أعجوبة في أعينِ الوفـــــــــــــادِ

أرضُ السواد بنــــــــــخلِها حاشا تريـــــــــــــــــكَ الطيبيــــن أبيض أرضَ سوادِ

وبرغمِ ما أعطــــــيتُ ما أعطيتُ شعــــــــــــــــري وجهَ دينــــــــارٍ وظهرَ زنادِ

ونزعتُ من رأي الجهادِ فتيـــلَ جرحــــــــــــــي غير أني ما نزعــــــتُ جهادي

أنا من أكون لكي أصـــــحِّـــحَ من تكــــــــــــــون فأنتَ وادٍ والغلاةٌ بــــــــوادي

يا عيدُ من في العيدِ يهـــــــــدي دمعةً   ***   للعيشِ في بلدٍ بلا أعيـــــــــــــــادِ

يغريه أن له حفيــــــــــــــــداً دون عيـــــــــــــدٍ سوف يولد طيبُ الأجــــــــــدادِ

ستريه أنتَ حقيـــــــــــــقةَ الإنسانِ ما   ***   بين الوفــــاة ولحظةِ الميــــــــلادِ

فخطايَ ما انتهجـــت سـواكَ ولا يدي   ***   أعطتْ لخيــــــــلِ التائـهين قيادي

لرضاكَ أعطيـــتُ القصيـــدةَ ما تريــــــــــــــد وإن تعثرَ في الوصـــولِ مرادي

أخفيتُ أو أبديتُ مسقـــــــــــط دمعتي   ***   ما أينَ أو ما كيف عنـــــــدك بـادِ

أنا لا أثني .. الهاديـان وما يرى الأعـــــــــــرابُ وهمَ ريـــــــــــــاضة الأعـدادِ

فحقيقة التوحيد شاســــــــــــــعة الظنــــــــــــون لمن يعق بفكرةِ الآحــــــــــــادِ

عدمُ الوجودِ مسببـــــــــــــاتُ وجودِه   ***   خلقُ العبّادِ وحكــــــــــمةُ الإيجادِ

البدءُ كـــــــــان محمـــــــــداً والانتهــــــــــــــاء وليسَ نقصاً في كمـــالِ الضادِ

لو صارتْ الأسمــــــــاءُ اسماً واحداً   ***   ما احترتُ أيَّ محمدٍ سأنـــــــادي

نجاح العرسان

www.iraq.shafaqna.com/ انتها