نشر : September 14 ,2019 | Time : 13:00 | ID 159463 |

بملتقى الشباب العربي لريادة الأعمال.. صالح قلق من أوضاع المنطقة، والحكيم يحدد أسس النهوض

شفقنا العراق-أكد برهم صالح، ان المعارضة السياسية الوطنية ستكون حريصة على توجيه الأمور بالاتجاه الصحيح، من جهته حدد، السيد عمار الحكيم، الأسس المطلوبة للنهوض بواقع الشباب العراقي والعربي، معاً” مشيراً الى ان “من بين أهداف المعارضة السياسية تعرية الأخطاء وتقويم الانحرافات في العملية السياسية في العراق”.

وقال رئيس الجمهورية، برهم صالح في كلمته خلال الملتقى الثاني للاتحاد العربي للمرأة المتخصصة – مجلس الوحدة الاقتصادي العربي الذي عقد بمكتب رئيس تيار الحكمة في بغداد السيد عمار الحكيم، ان “هذا المؤتمر يعد مبادرة مهمة للاهتمام والتخطيط والبحث لاحتضان المواهب والشركات الناشئة وابتكارات الموهوبين من الشابات والشباب”.

وأضاف ان “ما هو جدير بالاهتمام في الفكرة من هذا الاجتماع هو التلاقي بين مهمة اكتشاف المبدعين والمميزين وتسليط الضوء على منجزهم الابداعي والعمل على اتاحة الفرص التي تسمح للمبادرات المبدعة في الظهور”.

واشار الى ان “قطاع الشباب يستحق الكثير من الاهتمام خصوصا وان العراق مجتمع شبابي”، مؤكداً ان “التربية اولوبية اولى من اولويات العراق ونحتاج الى 12 الف مدرسة لسد الحاجة الكلية”.

وتابع رئيس الجمهورية ان “المعارضة السياسية الوطنية ستكون حريصة على توجيه الأمور بالاتجاه الصحيح”.

وبيم ان “الأجواء بالمنطقة ملبدة بالقلق والعراق لا يتمنى الحرب في أي منطقة”، مشدداً على ضرورة أن “يتحول العراق من ساحة التنازع الى ساحة لتلاقي المصالح”.

الحكيم يحدد أسس النهوض بالشباب..

من جهته حدد رئيس تيار الحكمة الوطني، السيد عمار الحكيم، الأسس المطلوبة للنهوض بواقع الشباب العراقي والعربي معاً” مشيراً الى ان “من بين أهداف المعارضة السياسية تعرية الأخطاء وتقويم الانحرافات في العملية السياسية في العراق”.

وقال السيد عمار الحكيم في كلمته خلال الملتقى الثاني للاتحاد العربي للمرأة المتخصصة – مجلس الوحدة الاقتصادي العربي الذي عقد بمكتب رئيس تيار الحكمة في بغداد وحضور الرئاسات الثلاث “من الواضح اننا لا نستطيع التقدم نحو المستقبل المعقد اذا بقينا ننظر الى الماضي او استمررنا في مسارنا الحالي واذا اردنا التطور فعلينا التفكير بصورة مختلفة في استثمار قدراتنا وامكانياتنا”.

وأضاف “اذا اردنا صناعة المستقبل فعلينا بثلاثية: {التخيل} وهو عملية جلب الافكار التي لم ترد على الحواس، و{الابداع} وهو عملية تطوير الافكار الجديدة والقيمة، و{الابتكار} وهو عملية وضع الافكار الجديدة حيز التنفيذ، واذا اردنا صناعة المستقبل علينا ان نتحول من ادارة الخدمات الى قيادة التغيير ومن ادارة الازمات الى الادارة المنظمة ومن الهياكل الجامدة الى المنصات المفتوحة”.

وأشار الى انه “يُسجل للعراق انه ورغم الظروف التي مر بها من الحروب المستمرة منذ نصف قرن والحصار وألاحتلال الا ان العقل العراقي تحدى كل الظروف القاهرة واستطاع ان يسجل حضوره عربياً وعالمياً، هناك بعض النقاط الجوهرية والمهمة التي من الضروري استحضارها عند الحديث عن قضايا الشباب، والسعي لبناء قدراتهم، وتنمية مواهبهم، واستثمار طاقاتهم، وهي:

أولا/ البناء السليم، ويبدأ من البيئة السليمة، حيث لا يمكن الحديث عن بناء وتنمية الشباب، في بيئة وأجواء طاردة ومنفرة لأي عملية تقويم، فهل من المعقول ان نتحدث عن ضرورة استثمار الموهوبين والمبدعين.. وواقعنا التربوي والتعليمي دون مستوى الطموح”.

وتسائل السيد عمار الحكيم “كيف نسعى لبناء الشباب، ورعاية الموهوبين والمبدعين، وادواتنا واساليبنا والامكانيات المتاحة في مدارسنا وجامعاتنا قاصرة عن التنمية والابداع، أي واقع ممكن ان نتصوره، وما زلنا نتعامل مع اهم وزارة تمس حياة مئات الالاف من العوائل العراقية كوزارة التربية، وهي ما زالت تدار بالوكالة منذ ما يقارب العام على تشكيل الحكومة، والجميع مطلع على النتائج المتدنية التي يحصل عليها ابناؤنا في مراحلهم الدراسية في كل عام للأسف الشديد”.

وشدد “نحتاج الى قوانين صارمة، وإجراءات علمية سريعة، ومنظومة تدريسية متطورة، وخطط حكومية طموحة، والى تكاتف مجتمعي وسياسي معاً يجعل من النهوض بواقعنا التربوي والتعليمي أولوية قصوى”.

ودعا السيد عمار الحكيم “رئيس الجمهورية {برهم صالح} بما يحمله من خبرة ونموذج حسن في هذا المجال، الى ان يولي ويشجع ويتابع الحكومة بهذا الاتجاه، فليس لدينا اهم من بناء جيل مقتدر ومتمكن يأخذ على عاتقه بناء العراق وتطويره”.

وأكد انه “رغم كل الالام والاوجاع، ما زالت لدينا فرصة وما زلنا نملك الكثير من الإمكانيات والطاقات المعطلة في مجتمعنا، عبر مؤسسات ومنظمات وشركات وجمعيات، كلها من الممكن توجيهها نحو هدف بناء الشباب، ورعاية الموهوبين، وصناعة جيل مسؤول وواعٍ لمرحلته ودوره الوطني، كل ذلك ممكن لو اجتمعت الإرادة السياسية الخيرة، مع الخبرة والجرأة الحكومية الصادقة، كل ذلك ممكن لو قررنا من الان لا من الغد، ولو لم نكتفي بالوعود ولغة السين و سوف”.

وأوضح ان “كل ما نحتاجه، هو الإرادة الحازمة وإعادة النظر بالأولويات واستثمار الطاقات عندها سنرى واقعا مختلفا تماما في رعاية الموهوبين والمبدعين وصناعة جيلنا المستقبلي المنشود”.

وبين ان “لا ابداع بلا ثقافة ولا موهبة بلا تطوير، ولقد عانى العراق كثيرا وما زال يعاني ألم الحروب وتداعياتها النفسية والمادية، آن الأوان ان نطوي صفحة الماضي بكل ما فيها من ترسبات وآثار، وان نركز على ثروتنا الجيلية ونبدأ منهم وبهم نحو المستقبل الذي يليق بالعراق ومكانته عبر التاريخ، نريد جيلا يركز على مستقبله اكثر من الماضي نريد جيلا يأخذ عِبر الامس ولا يقف اسيرا عندها، نريد جيلا يرى في الوقت ثروة، ولا يغرق فيه ضياعا ونزوة، نريد جيلا ينافس أجيال الأمم .. ويرتفع بالعراق عاليا نحو مصاف القمم”.

وقال السيد عمار الحكيم “لن يكون كل ذلك وغيره، بلا ثورة ثقافية جادة وحقيقية، فالشعوب تُبنى بالثقافة أولا بما تملكه من خزين معرفي، وارث ثقافي، ورصانة اجتماعية، في العراق لدينا من ذلك العمق الحضاري الكثير، مشكلتنا اننا ما زلنا لا نعي الأولوية عند البناء ولا نعي التراتبية عند التخطيط ولا ندرك المخاطر الحقيقية التي تمس واقعنا وتهدد شبابنا وجيلنا المستقبلي”.

وتسائل رئيس تيار الحكمة الوطني “أين هي خطط الحكومة في مواجهة ومعالجة المخدرات المنتشرة بين شبابنا، أين هي خطط الحكومة في مواجهة ومعالجة ظاهرة العسكرة والعنف بين أبنائنا ومجتمعنا، أين هي خطط الحكومة في مواجهة الثقافات الدخيلة والمنحرفة والخارجة عن منظومتنا القيمية”.

ودعا “وزارات الثقافة والرياضة والصحة والتخطيط وغيرها من الوزارات المعنية عن ذلك بوضوح وشفافية من اجل ان يأخذ الاعلام والقوى السياسية والمؤسسة الدينية ومنظمات المجتمع المدني دورهم الحقيقي في المتابعة والتقويم وحتى الاسناد”.

وشدد “لا يمكن الحديث عن تنمية الابداع الشبابي وركائز التفاعل الثقافي محدودة، لا يمكن الحديث عن تنمية مواهب الشباب وخطط التطوير غائبة لا يمكن المعالجة والمعطيات والاحصائيات مفقودة لدينا مشاكل حقيقية وغض الطرف عنها لا يحلها بل يفاقمها ويزيدها تعقيدا”.

وتابع “لذا لابد من إجراءات حقيقية تجاه تنمية الشباب ورعاية مواهبهم عراقياً وعربياً، أبرزها:

١- تنظيم الاحصائيات الخاصة بمشاكل الشباب وقضاياهم الملحة، واعلانها بشكل واضح وشفاف عبر وسائل الاعلام الوطنية لتكون شاهدة على مدى استجابة وتفاعل الحكومة في معالجتها وتطويرها.

٢- تنظيم الورش النوعية والمتخصصة بمواهب وريادة الشباب وتمكينهم على المستويات كافة، وهنا نعلن ان تيار الحكمة الوطني مستعد للتعاون في دعم هذه الورش على المستويات كافة، وادعو جميع المكاتب التنظيمية في عموم المحافظات ان تتعاون وتفتح ابوابها لهذا النوع من المبادرات الطموحة والبنائة، وان تنسق وتتابع بحكم مسؤوليتها مع الحكومات المحلية وجهاتها التنفيذية المعنية بذلك.

٣- تأسيس وتوسيع المدارس و الجامعات والأندية المتخصصة بالموهوبين وإشاعة روح التنافس بين شريحة الشباب من خلال توفير الفرص الملائمة لهؤلاء الموهوبين واستثمارهم لصالح تطوير وبناء بلدهم، حينها ستنحو باقي المؤسسات التعليمية منحى ذلك الاتجاه الإبداعي ولنجعل من ذلك ميدانا للتنافس البناء، فقال تعالى: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}”.

4- تشكيل هيئة مختصة بالموهوبين والمبدعين تعنى بتشخيصهم ودعمهم وتوفير البيئة المناسبة لأستكمال دراستهم وتفجير طاقاتهم واستثمار عقولهم وامكانياتهم لخدمة بلدهم في مواقع الدولة المختلفة . واستقصاء التجارب العالمية الناجحة في التعامل مع الموهوبين وتطبيقها في العراق.

5- ابرام الاتفاقيات مع الجهات المتخصصة في مجال تنمية ورعاية الموهوبين، وهناك الكثير من النماذج الحية والمتطورة في منطقتنا نستطيع الاستعانة بخبراتهم وجهودهم في بناء منظومة عراقية متخصصة في هذا المجال، وهي ليست صعبة ولا كبيرة على الإرادة العراقية الحية والوطنية.

6- النهوض بواقع الشباب العربي ومنحهم فرصةً لمواكبة التطور ومنافسةِ اقرانهم في الدول المتطورة معرفيا وتكنولوجيا.

7- النهوض بواقع المرأة في العراق والوطن العربي وتمكينِها من الوصول إلى المواقع الريادية وابراز ابداعاتِها وطاقاتِها ويؤسفنا الاشارة الى ان التشكيلة الحكومية الحالية خلت من التمثيل النسوي في الكابينة الوزارية رغم ان دستورنا النافذ فرض كوتا لصالح المرأة لا تقل عن ٢٥٪‏ في المجلس النيابي وهي التفاتة صحيحة من وجهة نظرنا.

8- إنشاء واحة معرفية واسعة بين الشباب في الوطن العربي لتبادل الخبرات والمعارف والثقافات وترصين العلاقة بين الشعوب.

ولفت السيد عمار الحكيم الى ان “الرعاية تبدأ من الأفعال، لا من الشعارات والاقوال، وهكذا مؤتمرات نوعية ومهمة، لها الدور الفاعل في الفات نظر المعنيين تجاه مستقبل شبابنا والاهتمام بهم، لاسيما وانها تناقش قضايا لا تخص الواقع العراقي فحسب، بل تنظر في الكثير من الفرص الضائعة والطاقات المهدورة لدى شبابنا العربي”.

وبين “نحن في العراق نحتاج لكل التجارب الدولية الناجحة في تطوير الشباب وتمكينهم، وأتمنى من القائمين على هذا المؤتمر تزويد المؤسسات العراقية المعنية، بنماذج هذه التجارب من اجل الاستفادة منها وإمكانية تعميمها في حال ثبت نجاحها وفق البيئة العراقية المنسجمة، فالبلدان تطورت بنظرية {التجربة} واستفادت كثيرا من سياسة اختبار التجارب أولا في نطاق ضيق ومن ثم تعميمها في حال نجاحها”.

وأكد السيد عمار الحكيم “لا نريد لهذا المؤتمر ان يقف عند حدود المطالب والتوصيات فحسب، بل نريد له الاسهام الحقيقي في تزويد التجارب وإمكانية تطبيقها وفق الواقع العراقي الحالي، فالأمنيات والاحلام وحدها لا تساعد على النجاح، بل نحتاج الى واقعية المعالجة والتطبيق”.

ودعا رئيس تيار الحكمة الوطني “حكومة الظل المشكلة من قبل جبهة المعارضة بتبني توصيات هذا المؤتمر واضافة ما ينتهي اليه خبراؤها المختصون ايضا في مجال التربية والتعليم والشباب، وإعلان ذلك كمطالب لجبهة المعارضة والعمل على اعتمادها من قبل الحكومة ومجلس النواب، وإمكانية تدارك ما يمكن تداركه في اصلاح واقعنا التربوي والتعليمي وما يخص قضايا شبابنا ومبدعينا المغيبين والمعطلين في واقعنا العراقي”.

وفي سياق آخر أوضح السيد عمار الحكيم ان “المنطقة تعيش منذ عدة سنوات حروبا وصراعات استنفذت مواردها وهجّرت كفاءاتها وعقولها وصرفتها عن التنمية والاستثمار في مجال الابداع والابتكار، ونحن ندرك ان جميع الحلول تبدأ من وضع حد لهذه الحروب المدمرة والجلوس على طاولة الحوار لحل جميع المشاكل”.

وأضاف انه “وفي ظل الواقع الصعب والمعقد والأنقسام الذي نعيشه في الوطن العربي وفي المنطقة نجد التجرأ الاسرائيلي المستنكر والمدان في انتهاك سيادة العديد من الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان والمساعي الخائبة في وضع اليد على أراضٍ عربية جديدة في الضفة الغربية وغور الأردن ضمن سياسة توسيع الأحتلال وترسيخ سياسة الأمر الواقع وقضم المزيد من المساحات المغتصبة، ويتم كل ذلك في ظل صمت دولي مريب وتجاهل لكل هذه التجاوزات والأعتدائات المستمرة”.

ونوه الى انه “وفي جانب آخر نشهد نضوجاً ديمقراطياً في العراق بإنبثاق المعارضة السياسية الوطنية البنائة التي تساعد على بناء جناحي الديمقراطية من الموالاة والمعارضة لفرز المناهج وتعرية الأخطاء وتقويم الانحرافات في العملية السياسية وتوفير البديل السياسي وتكريس {قاعدة حكومة قوية في ظل معارضة سياسية قوية} ضمن اطار الدستور والقانون، ونعتقد جازمين ان هذه الخطوة ستثري العملية السياسية وتساعد على تطوير الاداء الحكومي والسياسي على حد سواء”.

وأعرب السيد عمار الحكيم في ختام كلمته “بتمنياته للمؤتمر هذا النجاح والتوفيق في تحقيق أهدافه وان نشهد بيئة عراقية وعربية تساعد على التميز وتحتضن الإبداع وترعى الموهوبين وتحقق التطور والإزدهار والإستقرار”.

النهاية

www.iraq.shafaqna.com/ انتها