نشر : September 13 ,2019 | Time : 09:44 | ID 159348 |

الظروف السياسية التي أدت إلى واقعة كربلاء

شفقنا العراق-كربلاء ليست واقعة عرضية على هامش التاريخ حدثت صدفة، بل هي نتيجة طبيعية لبروز محورين كبيرين في العالم الإسلامي:

المحور الأول هو المحور الالهي المتمثل بمحمد وآل محمد، 

والمحور الثاني هو المحور الدنيوي  الذي يمثل سلطة رجال الحرب والتجارة في مكة قبل الإسلام، فهم اغلبية ويملكون خبرات سياسية ونفوذاً و أموالاً كثيرة وهذا كله يعزز من سلطتهم على الناس .

وكان لابد لهذين الخطين ان يتصادما في مرحلة من مراحلهما للسيطرة على قيادة الامة الإسلامية، فالمنهج الإلهي يريد أن يؤسس دولة العدل الإلهي على الارض وزعماء الحروب والأموال يريدون أن يبتزوا الناس ويتسلطوا على رقابهم، انها معركة ككل معارك الانبياء  والأولياء الذين يريدون تخليص الناس من عبادة الفراعنة والمتسلطين.

بداية الحكاية والقرار الأخطر

سياسياً بدأت أحداث واقعة كربلاء بعد وفاة النبي (ص) حيث تم إبعاد الإمام علي بن أبي طالب (ع) عن موقعه الرسمي خليفة للمسلمين وفقاً لوصية النبي الأكرم (ص) في يوم الغدير،

ففي الوقت الذي كان الإمام علي (عليه السلام) مشغول بتجهيز النبي لمثواه الأخير اجتمع مجموعة من كبار الصحابة وقرروا القرار الأخطر في تاريخ الأمة الإسلامية وحولوا نظام الحكم فيه من نظام إلهي متسلسل يُعيَّن من قبل الله على نمط النبوة حيث يختار الله وصي لكل زمان كما يختار نبي من الأنبياء والمرسلين

الى نظام دنيوي يختاره الناس بأنفسهم، و اثبتت هذه التجربة فشلها لتعدد اشكالها في كل مرة ينتقل فيها الحكم من خليفة إلى آخر ثم وصولها إلى نهاية مسدودة الآن حيث لا يمكن لنا أن نختار خليفة وفقها في هذا الزمن ، في حين ان الخط الاول الذي يمثل مدرسة التعيين والامامة يمكن له ان يقدم لنا امام في هذا الزمن وهو الامام المهدي المنتظر عجل الله فرجه أما خط الشورى فقد توقف عند الخليفة الخامس وهو الامام الحسن بن علي بإجماع المسلمين .

اختيار الخلفاء

تم اختيار الخليفة الاول ابا بكر حيث تم انتخابه في سقيفة بني ساعدة  بشكل ارتجالي متجاهلين وصية النبي في يوم الغدير، بعد نقاش حضره بعض القادة والصحابة وغاب عنه الكثيرين و ابرز الغائبين  بنو هاشم المشغولين بتشييع النبي(ص) وقد عرف هذا النظام لاحقاً بنظام الشورى.

في المرحلة الثانية

تم الغاء نظام الشورى حيث تم نقل الحكم إلى الخليفة الثاني بطريقة مغايرة عن طريقة الشورى التي تمسكوا بها و اعلنوا دعمها مقابل مبدأ التعيين من قبل النبي (ص)، حيث عيّن الخليفة الاول خليفة من بعده وألغى مبدأ الشورى الذي جعله خليفة للمسلمين وعيّن الخليفة (عمر بن الخطاب).

هذا الحق في الوصية لمن بعده في الحكم أقره الصحابة للخليفة الأول و انكروه للنبي الأكرم فمن حق الخليفة ان يوصي ولا يحق للنبي ان يوصي لمن بعده !!

واستمرت التخبطات لتكون آلية انتقال الحكم من الخليفة الثاني الى الثالث بطريقة مغايرة مرة أخرى عن المرتين السابقتين حيث اختار الخليفة عمر ستة اسماء ليختاروا الخليفة من بينهم وان اختلفوا إلى فريقين فيتم اعتماد الفريق الذي فيه أحدهم وهو عبد الرحمن بن عوف وبهذه الطريقة المغايرة للطريقتين السابقتين تم اختيار الخليفة الثالث عثمان بن عفان.

وبعد مقتل الخليفة الثالث تهافت الناس على بيت الإمام علي بن أبي طالب وطالبوه بان يكون الخليفة الرابع للمسلمين في ثورة اجتماعية في مكة والمدينة للمطالبة به، وهذه طريقة أخرى أيضاً غير الشورى والتعيين المباشر وتحديد مجموعة تختار من بينها، فالتخبط وعدم وضوح الرؤية لشكل الحكم واضح بعد ترك ما قرره النبي (ص) من نظام الإمامة في يوم الغدير .

التأسيس لعداء الحسين وجميع ال محمد(ص)

في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب تم تعيين أول والي رسمي للشام  وهو يزيد بن ابي سفيان كما تم تعيين أخيه معاوية والياً على الأردن فدخلت النسخة الاموية من الإسلام الى بلاد الشام بعد ان فتحت في أواخر عهد ابي بكر الخليفة الأول وبداية خلافة عمر بن الخطاب.

ولمعرفة خصائص الإسلام الاموي علينا ان نعرف من هم آل أمية وعلى رأسهم أبو سفيان وهو صخر بن حرب الأموي أحد قادة التجارة و والحروب في مكة قبل الإسلام،  وقد حارب الدعوة الإسلامية وحارب النبي واهل بيته، لأنه كان سيداً من سادات مكة ويملك العبيد  والاماء والإسلام يريده ان يكون اخاً لكل المسلمين حتى الزنجي منهم وهذا ما يراه إهانة لمكانته الاجتماعية وقد حارب بكل قوته لإجهاض الرسالة الإسلامية وقتل النبي(ص) لكنه فشل واضطر ان يستسلم للأمر الواقع ويعلن إسلامه ظاهرياً مرغماً ليدفع الموت عن نفسه بعد ان فتح المسلمون مكة.

لأبي سفيان عدة أولاد منهم يزيد الذي اصبح والياً على الشام ومعاوية الذي اصبح والياً على الأردن،  مات يزيد بمرض الطاعون و اصبح معاوية هو الوالي على الشام كلها في زمن الخليفة عمر، وبعد ان أنتقل الحكم الى الخليفة الثالث عثمان بن عفان جدد لمعاوية الإمارة على كل الشام.

معاوية وكل بيت آل ابي سفيان من المرغمين على الدخول في الإسلام لم يدّخروا جهداً للنيل من جوهر الاسلام وتعاليمه  ومن النبي وأهل بيته حتى بعد ان تسلموا الامارة فيه على مدن لم يحلموا بالتأمّر عليها، فغذى معاوية أهل الشام ببغض علي بن ابي طالب وكرههم فيه وفي اهل بيته.

إعلان المعارضة الأموية 

بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان واختيار الناس لعلي بن ابي طالب خليفة رابعاً للمسلمين، أعلن معاوية معارضته لعلي وطالبه بالثأر لدم عثمان قبل أن يبايعه ثم اتهمه بالتواطؤ مع قتلة عثمان وطالب الناس بالثورة ضده، وسنَّ مسبَّة علي على المنابر في كل صلاة وأذان وخطبة في الشام وزقّهم كره علي وأهل البيت زقا حتى خرجت أجيال من الكارهين لأهل البيت .

هذه الأحداث كانت تجري في الشام شمال الدولة الإسلامية، أما في الجنوب وفي مكة والمدينة تحديداً سنة 36 للهجرة فقد صرح طلحة و الزبير أنهما بايعا علي بن ابي طالب من أجل أن يشاركاه في الحكم ويعطيهما الإمارة على اليمن والعراق، ولما شعرا ان الإمام علي لن يوليهما عليهما تواصلا مع معاوية ووعدهما بخير ان نكثا بيعتهما من علي(ع) وبايعاه

نكثا البيعة مع الامام علي(ع) وأخذا معهما زوجة النبي (ص) عائشة بنت ابي بكر، وذهبا إلى البصرة لقيادة المعارضة ضده تحت ذريعة المطالبة بدم عثمان ، ليكون العراق والشام ضد أمير المؤمنين (ع) فتبعهما الإمام علي وأدركهما في البصرة وحاورهم ثلاثة أيام أعطى الزبير له وعداً بعدم القتال ففي عنقه بيعة للإمام علي (ع)، ولكن عاود تحت ضغط طلحة وولده ليبتدئوا الامام بالقتال في معركة الجمل، التي سميت بهذا الاسم لأن زوجة النبي (عائشة) كانت تركب على محمل موضوع على جمل وتؤلب الناس ضد الامام علي تحت شعار المطالبة بدم عثمان .

انتصر الإمام علي(ع) في معركة الجمل مع الناكثين للبيعة له، وكان موقفه من السيدة عائشة موقف المتعاطف معها بالرغم من انها خرجت على إمام زمانها وخليفة المسلمين وقال لها (والله ما أنصفوك الذين أخرجوك، إذ صانوا حلائلهم وأبرزوك ) وأمرها بالتوبة عن خطئها ورفض الإساءة لها فقال في وصفها (ولها مكانتها الأولى) اكراماً للنبي (ص).

اعلان الثورة الأموية

وبعد عام واحد فقط من معركة الجمل اي سنة 37 للهجرة أعلن معاوية عن قيامه بثورة ضد الخليفة الرابع الإمام علي (ع)،  للمطالبة بدم عثمان ايضاً على الرغم من ان معاوية لم ينصر عثمان بن عفان حينما قامت ضده الثورة وقتلوه لانه قرب ابناء عمومته الامويين على حساب بقية المسلمين، بينما كان موقف الإمام علي (ع) محافظاً على عثمان من  القتلة وقد وضع ولديه الحسن والحسين (ع) لحراسة بيت عثمان.

مواجهة التمرد الأموي

نقل الإمام علي الخلافة إلى الكوفة ففي العراق أنصاره ومريديه فهي منجم الرجال والأموال أولاً وثانياً ليكون قريباً من الشام فاستعان بأهل العراق لمواجهة تمرد معاوية وجيش الشام لتدور المعركة الكبرى على الحدود العراقية السورية في واقعة صفين.

 التي استمرت المعركة تسعة أيام من القتال وقتل فيها عمار بن ياسر الذي كان قائداً في جيش الامام علي ، ولمعرفة الناس بحديث النبي لعمار انه تقتله الفئة الباغية تزعزع جيش معاوية وتردد الكثير منهم في القتال فاستشعر ذلك معاوية فأشار عليه عمر ابن العاص اللجوء للمفاوضات و التحكيم بين الفريقين على ان يختار كل فريق منهما من يمثله للمفاوضات فخرج عمر ابن العاص ممثلاً عن معاوية وخرج أبو موسى الاشعري ممثلاً عن جيش الامام علي(ع) ، وكان اختيار ابو موسى الاشعري ليس بإرادة الامام علي لأنه كان يعلم بدهاء عمر ابن العاص وعدم قدرة ابو موسى على مجاراته .

وفعلاً تم خداع ابو موسى الاشعري في (حادثة التحكيم) المعروفة  .

 لم يبايع معاوية الإمام علي كخليفة للمسلمين، وأعلن دولته الأموية على الشام خارج سلطة خلافة الامام علي بن ابي طالب (ع) و استمر في تحشيد الناس ضده وشرّع سبّه على منابر المسلمين في الشام و ملئ قلوبهم حقداً على آل البيت وعلى أهل العراق لأنهم أنصار الإمام علي ووقفوا حائلاً دون اتمام سلطانه .

خلافة الامام الحسن بن علي بن ابي طالب

بعد استشهاد الإمام علي تهافت الناس على الإمام الحسن عليه السلام ما بين متبع لوصية الامام علي لولده الحسن (عليهما السلام) وما  بين مقتنع بأن الحسن هو القائد الاكفأ للمسلمين والخليفة لرسول الله ولأبيه علي بن ابي طالب، وتعتقد عامة المسلمين أنه آخر الخلفاء .

وقد بايعته مكة والمدينة والعراق وبقيت الشام خارج سلطته كما كانت خارج سلطة ابيه .

اعلن معاوية رفضه لهذه الخلافة وأنه احق من الامام الحسن (ع) في الخلافة واستمر في نهجه التحريضي ضد ال البيت يسبهم على المنابر ويلاحق كل من يتداول علومهم ثم امتد تحريضه الى مكة والمدينة والعراق يحاول زعزعة ثقة الناس بإمامهم وخليفتهم الشرعي، حتى حشّد جيشه لقتال الإمام الحسن كما استعد الإمام لمقاتلته ورد عدوانه،

 

 إلا أن القيادات الكبرى في جيش الإمام الحسن (ع) خضعت لابتزاز معاوية و اغراءاته واتفقوا مع معاوية على أن يتركوا الإمام الحسن في ساعات المعركة الأولى ، ليقتل الامام وكل من يبقى معه في المعركة ، او يقتلوه قبلها ثم يقودوا الجيش لتصفية كل أنصاره في العراق،

أرسل معاوية رسلاً منفردة لقادة جيش الامام الحسن (ع) ومنهم عمرو بن حريث والأشعث بن قيس وحجار بن أبجر وشبث بن ربعي ووعد كل واحد منهم أن إذا قتلتم الحسن فلكم مائة ألف درهم، وجند من أجناد الشام، وبنت من بناتي فبلغ الحسن عليه السلام ذلك، ولبس درعاً وستره تحت ملابسه وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة إلا كذلك فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فجرحه لأنه كان يلبس درعاً ولم يستشهد.

ثم هجم عليه الجراح بن سنان فطعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم، بهؤلاء القادة الخونة كان يقاد جيش الامام الحسن

فكان الامام الحسن (ع) أمام ثلاث خيارات

1-    أن يقاتل حتى يقتل هو ومن معه،  ثم تنتقل الملاحقات إلى أتباع اهل البيت في العراق ويقتل كل مناصريه لأنهم كانوا مقاتلين حتى آخر لحظة ضد معاوية وهذا ما يُعرِّض خط أهل البيت و الاسلام القويم إلى الفناء وسيادة للإسلام الاموي الذي ينتشر في الشام .

2-    أن يقاتل ثم يفاوض بعد القتال: وهذا الخيار غير مضمون فمن يختار توقيت بداية الحرب لا يملك خيار ايقافها وهذا يؤدي إلى النقطة الأولى من المخاطرة بما بقي من أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).

3-    المفاوضة قبل الحرب : وهذا الخيار هو الأصعب على الامام الحسن (ع) ولكنه الأسلم للدين، فلا يمكن ان نشكك بشجاعة الامام الحسن (ع) وهو الذي خاض الكثير من المعارك الاسلامية في شمال افريقيا وخراسان منذ أن قوي عوده وبلغ مبلغ الشباب، فهو ابن علي بن أبي طالب وسيد قومه المعروفين بالشجاعة والجهاد في سبيل الله ، كما لا يمكننا ان نشكك في حكمته وصواب رأيه خصوصاً ونحن نستذكر حديث النبي (ص) عن الحسنين حينما قال ( الحسن والحسين عليهما السلام إمامان قاما أو قعدا ) فهما امامان وواجب اتباعهما سواء قاما للحرب او قعدا عنها .

لم يتفهم انصار الامام الحسن (ع)  هذا القرار والكثير منهم اعترضوا عليه، وتحمل الامام كل هذه المصاعب والآلام والاعتراضات .

لم يكن صلح الإمام الحسن عليه السلام فيه خلاف لنهج أمير المؤمنين عليه السلام بل هو في صميم هذا النهج، ولقد أجاب الإمام الحسن عليه السلام على هذا الإشكال بنفسه حينما سأله أبو سعيد ، قال قلت للحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ؟.

فقال: يا أبا سعيد ألستُ حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماماً عليهم بعد أبي عليه السلام.

قلت: بلى.

قال: ألست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي ولأخي، الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، قلت: بلى.

قال: فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام إذا قعدت، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية هي علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية أولئك كفّار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل.

يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة.

وان كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً ألا ترى الخضر عليه السلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ؛ هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل.

فكان من شروط الصلح:

 1-  تسليم الأمر إلى معاوية ، على أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه (ص).

2- ليس لمعاوية أن يعهد بالأمر إلى أحد من بعده ، والأمر بعده للحسن (ع) ، فإن حدث به حدث فالأمر للحسين (ع).

3- الأمن العام لعموم الناس الأسود والأحمر منهم على السواء فيه ، وأن يحتمل معاوية ما يكون من هفوإتهم ، وأن لا يتبع أحداً بما مضى ، وأن لا يأخذ أهل العراق بأحنة.

4-   أن لا يسمى معاوية أمير المؤمنين.

5-  أن يترك سب أمير المؤمنين علي (ع)  وأن لا يذكره إلاّ بخير.

6-   أن يوصل إلى كل ذي حق حقه.

7-  الأمن لشيعة أمير المؤمنين (ع) وعدم التعرض لهم بمكروه وأن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم ، وأن لا يتبع أحداً بما مضى ، وعلى أمان أصحاب علي (ع) حيث كانوا ، وأن لا ينال أحداً من شيعة علي (ع) بمكروه.)

ومن يطالع هذه النقاط يفهم غاية الامام الحسن (ع) من هذا الصلح في حفظ الناس من هذا الحاكم المتجبر الذي تغلغلت سلطته طوال السنوات الماضية بين الناس وشدة وحشيته تجاه كل الناس في العراق واليمن والشام من أتباع أهل البيت (ع)

وأراد معاوية ان يضلل الناس من جديد، فصعد المنبر بعد ابرام الصلح و قال : “إن الحسن بن علي رآني أهلا للخلافة، ولم ير نفسه أهلا لها”.

 فصعد الإمام الحسن (عليه السلام) وخطب فيهم مبينا فضله وموقعه في الإسلام، قال فيها: (وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا، ولم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية، نحن أولى بالناس في كتاب الله عز وجل، وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا، ومنعنا سهمنا في الفيء ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأعطتهم السماء قطرها، والأرض بركتها) .

عاد الإمام الحسن الى مكة ولكن معاوية لم يتركه وشأنه فقد دعا معاوية مروان ابن الحكم إلى إقناع جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ـ وكانت من زوجات الإمام الحسن (عليه السلام) ـ بأن تسقي الحسن السمّ وكان شربة من العسل بماء، فإن هو قضى نحبه زوّجها بيزيد، وأعطاها مئة ألف درهم .

معاوية وأهل العراق

نقلَ معاوية عاصمة الدولة من الكوفة إلى دمشق بعد أن كان الامام علي قد نقلها من المدينة إلى الكوفة .

و لم يفي بوعده بحفظ أهل العراق المناصرين لأهل البيت ومنعهم أرزاقهم من بيت مال المسلمين ومنع عنهم كل حقوقهم وأشاع الرذائل عنهم ومنع تدوين فضائلهم ولاحق كل من يثبت ولاءه لأهل البيت عليهم السلام، فملئ منهم السجون والمقابر

ومن جانب آخر فإن أهل العراق لم يرضخوا للحكم الأموي أيضاً واستمرت ثوراتهم ومعارضتهم لهذه الدولة الظالمة كثورة المختار و وثورة زيد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) واستمروا في مناصرتهم لأئمة أهل البيت عليهم السلام برغم اختيار الأمويين لولاة وحشيين وجزارين على العراق مثل الحجاج بن يوسف الثقفي .

البيعة ليزيد

بعد ان نكث معاوية كل العهود بدأ بأخذ البيعة لولده يزيد من بعده فبايعه اهل الشام وبعد وفاة معاوية أعلن يزيد نفسه الخليفة بعد أبيه  وقد عجل تلهف يزيد على أخذ البيعة له من كبار زعماء المعارضة ـ وعلى رأسهم الحسين عليه السلام ـ في تتابع الأحداث.

فقد كان أكبر همه حين وصل الأمر إليه بعد موت أبيه هو بيعة الذين رفضوا بيعة أبيه، فكتب إلى الوليد بن عتبه والي المدينة كتاباً يخبره فيه بموت معاوية وكتاباً آخر جاء فيه:

(أما بعد فخذ حسيناً وعبد الله ابن عمر وابن الزبير بالبيعة أخذاً ليس فيه رخصة، حتى يبايعوا والسلام).

ولقد آثر الحسين أن يتخلص من الوليد بالحسنى حين دعاه إلى البيعة، فقال له:

(مثلي لا يبايع سراً، ولا يجتزئ بها مني سراً، فإذا خرجت للناس ودعوتهم للبيعة، ودعوتنا معهم كان الأمر واحداً).

إعلان الثورة:

حينما رفض الوليد وأصرّ على البيعة أعلن الامام موقفه فقال: (أيها الأمير، إنَّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد فاسق، فاجر شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق والفجور، مثلي لا يبايع مثله).

ثم خطب خطبته في مكة قبل ان يخرج الى العراق جاء فيها:

 (خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة و ما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس و كربلاء فيملأن مني أكراشا جوفا و أجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه و يوفينا أجور الصابرين لن تشذ عن رسول الله لحمته وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه و تنجز لهم وعده من كان فينا باذلا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإني راحل مصبحا إن شاء الله تعالى ).

ثم ابتدأ رحلته نحو كربلاء

علي البدري

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها