نشر : September 7 ,2019 | Time : 11:23 | ID 158795 |

هل نحن من نحيي عاشوراء؟ أم أن عاشوراء تُحيينا؟

خاص شفقنا-يظن الإنسان أن لدى حضوره مجالس عاشوراء في كل عام، أنه يحيي هذه الذكرى، إلا أننا نجد أن الرسول الأعظم أحيى ذكرى الحسين من اليوم الذي ولد فيه، فقد تحدثت كثير من الأخبار عن تفاصيل معركة كربلاء وما يجري على الحسين من ظلم وقتل واضطهاد.

فهل نحن من نحيي عاشوراء؟ أم أن عاشوراء تُحيينا؟

يرى الأستاذ في الحوزة العلمية السيد سامر أمين السيد في حديث خاص لـ”شفقنا” انه عندما نجلس في ذكرى الحسين إنما نحيي أنفسنا بذكره، وكأنه عندما قدم نفسه في كربلاء مع أطفاله وعياله (من نساء وشباب ..) قدم النواة الصالحة التي تستطيع أن تصنع المجتمع الصالح لتحافظ على المعالم التي جاء بها النبي الأعظم لذا حدد الإمام الحسين بكل وضوح “إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي“، ولم يقل الإصلاح في زمني بل في كل الأزمنة التي يوجد بها نفس مجتمع كربلاء من نساء وأطفال وصغار وكبار، ولذا عندما نحضر في مجلس الحسين إنما نحضر لنحيي أنفسنا كما أراد الحسين”.

وأضاف “ينبغي أن نعود لأنفسنا ونسألها ماذا صنعنا في مجلس الحسين وماذا صنع لنا الحسين؟ هل تقدمنا نحن وصرنا مثل مجتمعه الذي قدم لأجله كل ما يملك أم لا؟”.

وحول سر خلود هذه الواقعة الى يومنا هذا، أشار السيد سامر الى انه ينبغي ان نعرف ما هي القضية التي خرج من أجلها، فهو قد خرج لأجل بقاء دين جده الخاتم، وعندما نقول الخاتم يعني أن هذا الدين الذي أنزله الله رحمة للعالمين في آخر الزمان، وهذا دين الخاتم يعني دين محمد الذي سيبقى خالدا الى يوم القيامة، فالخاتم لا يعني انتهاء النبوة بل إن نبوة محمد ما زالت مستمرة واستمرت بعلي وفاطمة التي أنجبت الأئمة المعصومين عليهم السلام.

واعتبر أن الحسين دوره الأساسي أن يخلد ذكرى النبي الأعظم لذا قال فيه الرسول “حسين مني وأنا من حسين”، لافتا إلى أن ما جرى في كربلاء جرى على رسول الله وما جرى من ظلم جرى على رسول الله، لذا تجد المستكبرين اليوم يحاولون القضاء على الدين، ولكن لو تأملنا جيدا لوجدنا الفضل الأكبر لبقاءه ولبقاء ذكر محمد يعود للحسين وهذا ما أكده مولانا الإمام زين العابدين عندما رُفع الأذان في ذلك المجلس الذي ظلم فيه أهل البيت.

ماذا يريد الحسين من شيعته في هذا العصر؟

يقول سماحته: ما يريده الحسين منا هو أن نتمسك بهذا البرنامج الذي أسسه في كربلاء لا بل في مسيره من المدينة إلى مكة ومن مكة الى كربلاء ومن كربلاء إلى المدينة، أراد الحسين أن نتمسك به جميعا ونتخذه قدوة ليس فقط على المستوى المادي للكلمة، بل إنه أسس في كربلاء لبُعدين: البعد المادي والبعد المعنوي، أراد منا الجهاد وقول كلمة حق في وجه سلطان جائر، والوقوف في وجه أعداء البشرية والإنسانية المتمثلة اليوم بأميركا وإسرائيل وأعوانهم، وأراد في نفس الوقت أن تُرفع راية الحسين في أنفسنا عندما مواجهة الشيطان، فعندما نواجه شياطيننا ونخيّر أنفسنا بين الطاعة والمعصية ونختار الطاعة على المعصية فإننا سنكون حسينيين في مواجهة الظالم الذي يريد القضاء على الإنسانية وهدم الدين والمروءة ومشروع السعادة للبشرية.

وتابع أن الحسين خرج للشباب وكافة فئات المجتمع اليوم في كل وجودهم، إن كان مع العدو الخارجي او العدو الباطني، وعلينا أن نخير أنفسنا كما تخير الحر بن يزيد الرياحي، ونحن اليوم كشباب وامامنا شبكات التواصل الاجتماعي والكثير من الضغوطات والحرب النفسية وثقافة الحرب الناعمة على ابنائنا وشبابنا، علينا أن نقف موقف الحسين ونقول: هل ما نعيشه يوصلنا الى طاعة الله، وهذا ما يريده الحسين لكل جيل وفي كل عام.

وختم سماحته أن “الحسين إنما أسس هذه المدرسة في كربلاء لأنها مدرسة التمهيد لظهور الإمام المهدي وكل من يريد نصرة الإمام عليه أن يتدرب في هذه الكلية الحسينية فجنوده هم من تربوا في هذه المدرسة وهم الذين غلّبوا ارادة الحسين على إرادتهم وغلّبوا كل ما يحبه الحسين على كل ما تحبه النفس البشرية”.

ملاك المغربي-شفقنا

www.iraq.shafaqna.com/ انتها