نشر : September 7 ,2019 | Time : 01:14 | ID 158790 |

“مدرس حوزوي ينتقد عبر “شفقنا” عدم اهتمام بعض الخطباء بـ”المطالعة” وإعادتهم لقضايا معروفة دون سواها

خاص شفقنا-قال أستاذ مرحلة السطوح العليا في الحوزة العلمية: إن عشرة المحرم الحرام تمثل فرصة مناسبة للحديث عن شخصية الإمام الحسين عليه السلام وسيرته الأخلاقية، فلابد من شرح أحاديثه كلها وليس إعادة قضايا معروفة عند الجميع.

وقال حجة الإسلام والمسلمين محسن غرويان في حوار خاص مع وكالة شفقنا بأن الأئمة عليهم السلام نموذج للإنسان الكامل، وقد تجلت كل سمات الله تعالي في وجودهم، مضيفاً: إننا في العرفان نعدّ الأئمة عليهم السلام مصداقاً للإنسان الكامل وإن الإنسان الكامل قد بلغ الكمال في كل الجوانب، وإنما الحد الذي يمكن أن يبلغه الإنسان في مرآة الصفات الإلهية قد تجلى في الأئمة عليهم السلام.

وقد أشار إلى أن الأئمة عليهم السلام كانوا المرآة الحقيقية لتبلور صفات الله في جانب العلم والصبر والحلم والأخلاق وكل السمات الإنسانية، مصرحاً: إن النظرة أحادية الجانب إلى الأئمة عليهم السلام تعدّ نقصاً في ذاتنا، بينما لا يجب تحديد الأئمة في مثل هذه الدوائر، ذلك أننا نشاهد عند النظر إلى آثارهم هذه الشمولية، على سبيل المثال لو كان المرء يتهم بالعرفان والحكمة والفلسفة والكلام، لوجد ذروة العرفان في دعاء الإمام الحسين (ع) يوم عرفة.

وشدد على وجوب عدم النظر إلى الجانب الثوري وشجاعة الامام الحسين عليه السلام واستشهاده فقط، بل يجب الاهتمام بأحاديثه التي كتبها من المدينة حتى كربلاء وبهذا يمكننا استنباط المعارف الشاملة من أحاديثه.

كما أكد على وجوب النظرة إلى الأئمة كلهم من هذا المنظار بالقول: على سبيل المثال فإن الإمام السجاد عليه السلام قد أوضح في الصحيفة السجادية الكثير من رموز القضايا الدينية والحكومية والسياسية في إطار الدعاء والمناجاة، هذا وعلينا أن نعرف بأن الأئمة قد ظهروا في ظل ظروف زمكانية خاصة ولهذا قد برز جانب واحد من جوانبهم الوجودية أكثر من غيره، لكن هذا لا يعني أنهم كانوا محددين أو يعانون من نقص في الجوانب الأخرى، علينا النظر في آثارهم وأحاديثهم لكي تتضح جوانب شخصيتهم المختلفة.

وتحدث عن النظرة الأحادية الجانب إلى الأئمة عليهم السلام وتداعياتها السلبية قال: إننا نشاهد بأن العلماء يقدمون الأئمة أسوة في كل الجوانب، لكن في بعض المحاضرات نرى الاهتمام ينصب على جانب واحد، فهنا يظهر نوع من التناقض، ذلك أن الناس ليس لديهم الفرصة لدراسة كل جوانب الأئمة وعلى هذا يعدّ الكشف عن كل الجوانب من واجب الخطباء والعلماء والمنشدين، حتى يقدموا كل جوانب مدرسة أهل البيت للجيل الشاب.

كما عدّ معرفة الجانب العرفاني للإمام الحسين عليه السلام بالأمر المهم وقال أن هناك الكثير من الكتب قد كتبت عن الامام الحسين والكثير من المحاضرات ألقيت حوله عليه السلام، لكن التركيز منصب على الجانب الثوري ونضاله بوجه الظلم، فمن الضروري العمل على الجانب العرفاني، خاصة وإن عشرة المحرم تمثل تلك الفرصة الملائمة للتعريف بشخصية الإمام الحسين عليه السلام وسيرته الأخلاقية، كما يجب شرح كل أحاديثه وعدم الاكتفاء بنقل عدة قضايا معروفة للجميع.

وشدد أستاذ الحوزة العلمية على أن معرفة كل جوانب الأئمة عليهم السلام لا تتم إلا عبر الدراسة والمطالعة بالقول: يؤسفنا القول بأن الكثير من المنشدين لا يقرؤوا الكتب ويعيدون ما حفظوه، بينما يجب دراسة كل جوانب شخصية الإمام الأخلاقية والمعنوية، ذلك أن الشخص الذي يريد الحديث عن الإمام يجب أن يكون صاحب فكرة ثاقبة وألا يكتفي بنقل التاريخ والحديث وبهذا يمكن أن يُعرّف جوانب شخصية الإمام ونقلها إلى الناس.

وأضاف حجة الإسلام غرويان: لو كنا نقرأ الكتب في المقام الأول ومن ثم نفكر في الأمور، بمعنى النظر في نقل التاريخ وثم التفكير في جوانبه، وأن نضع أنفسنا مكان الإمام الحسين عليه السلام، أو على النقيض من هذا لو افترضنا بأن الإمام يعيش في عصرنا والتفكير في الأعمال التي كان الإمام وأصحابه في كربلاء وعاشوراء يقومون بها في يومنا هذا؛ حينها يمكننا الحصول على الأسوة وفقا للأسس التي بحوزتنا وبهذا يمكن الحفاظ على كربلاء وعاشوراء أسوة للأبد ويبقى الامام شخصية ملهمة للأبد.

كما عدّ العلاقة القلبية للجيل الشاب بالإمام الحسين عليه السلام، خطوة مهمة في السير على طريق السلوك الحسيني بالقول: من المهم للجيل الشاب بناء علاقة ذاتية وروحية بالإمام الحسين عليه السلام وجعل ضميره قاضياً، ذلك أنه لكل إنسان ضمير وإن الضمير هو المحكمة الوحيدة التي لا تحتاج إلى القاضي؛ إن الضمير يبيّن للإنسان الحسن من السيئ؛ فإن الشاب يميز بضميره بأن هذا العمل أو ذاك ذنباً أم لا، فأنه لو بنى العلاقة القلبية بالإمام الحسين عليه السلام فإن الإمام يبين له الطريق الصحيح وتترك تلك الجلسات تأثيرها في ذاته، هذا الأمر يتوقف على علاقته بالإمام الحسين عليه السلام عندما يكون بمفرده.

واستطرد قائلاً: المهم في بناء العلاقة بالإمام الحسين عليه السلام اليقظة الروحية والقلبية والثورة الذاتية، إذ لو حدثت في شخص ما، تبقى تلك العلاقة خالدة، وإنما هذه القضية قضية باطنية.

www.iraq.shafaqna.com/ انتها