نشر : September 1 ,2019 | Time : 09:20 | ID 158431 |

ما أهمية إعادة فتح ملف عاشوراء كل عام؟ 

شفقنا العراق-لابد أن أحدهم افترى الاكاذيب عليك، لأن الكلام حول ان يقوم خليفة المسلمين يزيد بتجهيز جيش لقتل الإمام الحسين بن علي غير معقول! فالخليفة من الصالحين، والصالحون لا يقومون بقتل أبناء الأنبياء.

نص كلام الصديق نبيل بن يزيد أحد مثقفي المغرب في رسالة بعثها الي قبل أيام، وهي تدلل على حجم التضليل التاريخي الذي يعيشه الآخر، مع أننا في زمن المعلومات، فبضغطة زر يمكنه تصفح اي كتاب تاريخي معتبر، لكن المناهج الدراسية والإعلام الحكومي الموجه، والتقديس للإرث المشوه، والكسل عن محاولة البحث عن الحقيقة، كلها جعلت جزء من الأمة تغيب عنه حقائق الأمس وتنعكس على سلوكه اليومي، فأفكاره مبنية على قواعد كاذبة.

عند محاولة الرد على رسالة الكاتب المغربي يجب اولا ان نجيب على تساؤل يعاد كل عام، وهو: ما فائدة التذكير بحدث حصل قبل أكثر من ألف عام؟

يمكن الإجابة عن هذا التساؤل بشقين:

الأول: دستور المسلمين هو القرآن، نتعلم منه ونتمسك بمنهجه، والقرآن الكريم نجده يكثر من سرد وقائع تاريخية حدثت قبل الإسلام بمئات او الاف الاعوام، لتوضيح جانب الحق وجانب الباطل، مع التذكير على اهمية السعي في طريق الحق كما سار السابقون، لذلك يجب أن نتأسى بالقرآن ونذكر بالحوادث الكبيرة في تاريخ الامة، واخذ العبرة، وموالاة اهل الحق والبراءة من أهل الباطل.

فمن يعترض على إعادة فتح ملف كربلاء هو يعترض على منهج القران في سرد الأحداث التاريخية.

ثانيا: كل الأمم تفتخر بقادتها وتحتفل سنويا بذكراهم، وتعيد للذاكرة مواقفهم وبطولاتهم وتنبه على باطل من ناصبهم العداء، أنظر إلى أوروبا والى شرق آسيا وإلى أمريكا، هذا ديدن الشعوب، وليس هناك شبهة ارتكاب ذنب او معصية، فعندما نذكر معركة كربلاء هل اننا نعصي الله عز وجل لان فتح ملف اخطاء السلطة الأموية من المحرمات؟ نعم البعض يفكر بهذه الطريقة الساذجة التي قامت السلطات المتجبرة بتلقين شعوبها على ذلك.

فمن يعترض علينا في موضوع ذكرى كربلاء عليه اولا ان يعترض على كل الانسانية ويرفض ان تعيد ذكرى الاحداث التاريخية.

مناهج دراسية تلقن الانحراف عن الحق

أتذكر جيدا كيف حاول نظام صدام ترسيخ مفاهيم وتاريخ مشوه عن الاسلام، بهدف طمس حقائق وإبراز دور السلطة على مر الزمان، فكان يرفع من ذكر الحكام أمثال معاوية ويزيد والسفاح وهارون العباسي وباقي سلسلة بني امية وسلسلة العباسيين، مع أنهم طغاة ظلمة استباحوا دماء الأمة في سبيل شهواتهم والسيطرة على الحكم، فالطاغية يجب ان يدافع عن الطغاة فهم من جنس واحد، ومن غير المعقول ان تجد صدام بكل انحرافه واجرامه يدافع عن الامام الحسين (ع) لأنهما ضدان، والضدان لا يجتمعان.

لذلك كانت المناهج التعليمية تصب في تلقين نظرية الرضا بالحاكم مهما كان ظالما واعتباره منصب من قبل الله، ويجب الثناء والافتخار ببني امية وبني العباس لأنهم وسعوا الرقعة الجغرافية لدولة الاسلام، وانهم فعلوا وفعلوا.

وهكذا تم تربية الأجيال في العراق وفي باقي البلدان العربية، منهج واحد في التعليم لكل الطغاة، لذلك لم اتعجب من رسالة الكاتب المغربي لي، بل هي تمثل واقع شعب وامة، هكذا هو نمط تفكير الكثير من أبناء الأمة التي تم تلقينها تاريخ مشوه.

والاغرب نجدهم ينادون في تحكيم العقل واهمية النقد، لكن عندما يصلون لتاريخ الاسلام يتوقف العقل فها هي منطقة التاريخ المقدس الذي يحرم البحث فيه وفي رجالاته، فتجد البروفيسور والباحث والكاتب والمفكر كلهم يرفضون البحث في التاريخ، لأنهم يدركون جيدا صعوبة كشف سبب التناقضات التي ترتكز في كل تاريخهم، فكيف يجب متابعة الرسول (ص)، وكيف يتهمونه بالهجر ويمتنعون عن تلبية ندائه في مسيرة جيش زيد، ولماذا اختفى ابطال الاسلام في زمن الرسول من تقلد اي منصب بعد رحيل الرسول (ص)؟ ولماذا دخل كبار اليهود الإسلام في زمن الخليفة الاول والثاني؟ واين اختفى المنافقين بعد رحيل الرسول (ص) وكان القرآن يكثر من ذكرهم والتحذير من خطرهم؟

هذه المنطقة من التاريخ عند البعض مقدسة بكل ما تحمله من تناقضات، لكن لو يعاد فتح ملفاتها لتم فهم ما تبعها، لذا تجدهم على مر التاريخ يحرمون إعادة النظر فيها.

أهمية إعادة فتح ملف معركة عاشوراء

اولا: يمثل إعادة فتح ملف عاشوراء سنويا هو نوع من الثورة على كل الطغاة، فهم حاولوا عبر مر الزمن اسكات صوت الحسين (ع) حتى وصل الأمر بالمتوكل والذي يسمى في كتب التاريخ العربية بمحيي السنة، قام هذا الطاغية بحرث ارض قبر الحسين وفتح الماء عليها كي ينسى ذكر الحسين، وحاول الطغاة منع الناس من زيارته، ونتذكر جيدا قيام صدام باعتقال الآلاف بتهمة زيارة الحسين! بل حكم بإعدام الآلاف بنفس التهمة.

ثانيا: محاولة لتصحيح التاريخ، واعادة العقل ليكون حكما في كل التناقضات المسكوت عنها، ودعوة لأثارة روح النقد في الإرث العجيب، والذي يعتبره البعض جميعه مقدس لا يجب الاقتراب منه وفتحه، فعندما نعيد سرد أحداث عاشوراء نفضح كذب السابقون والمتمسكون بنهج الحكومات والمؤسسات الدينية الخاضعة للحكومات، حيث يعتبرون الامام الحسين خطرا كبيرا يهددها في كل عصر.

ثالثا: ان اعادة فتح الملف هو مهمة لكل مسلم لإيصال رسالة الامام الحسين لكل الأجيال، في إعادة إحياء قيم النخوة والرجولة والدفاع عن الدين والشرف والمبدأ حتى لو استشهد، ورفض الذل والدعوة للعيش الكريم، وتثبيت ركيزة مهمة في العيش وهي الصدق وحفظ الامانة ورفض النفاق والخيانة بكل انواعها، فمن يريد ان يكون حسينيا يجب ان تكون كل هذه الصفات فيه

فلا خير بالخائن ولا خير بالكاذب ولا خير بالمنافق، وما اكثرهم في حاضرنا وتجدهم يدعون حب الحسين وهم سبب انتكاسة الأمة في واقعنا.

رابعا: ان اعادة صوت الحسين هو واجب علينا جميعا، فهو صرخة بوجه حكام الحاضر واحزاب السلطة المستبدة، وتلك الطبقة السياسية العفنة الغارقة في الفجور، والتي انتهجت منهج الامويين والعباسيين في الحكم، نعم هي تدعي حب الحسين، لكن أفعالها جميعا تصرخ انها اموية وعباسية للعظم، الحب ليس مجرد كلام بل أفعال، لذلك اليوم تعيش الامة تحت حكم الأمويين والعباسيين، ونحتاج للحسين في واقعنا كي تنهض الامة وترفض الذل والظلم، وتقوم كما قام الإمام الحسين لترسيخ العدل في حياتنا.

خامسا: ان اعادة صوت الحسين في حاضرنا مهم جدا لترسيخ قيم الحسين في المجتمع، لتربية جيل صالح نحتاج ان تكون مناهج التربية، أساسه رفض الذل وطلب العدل، هذه القيمتين لو تمت في كيان كل طالب علم لتغير شكل الحاضر، لذلك تجد منا دعوة السنوية ليكون الحسين هو معلم الأمة، بدل نظريات الغرب ومنهاج الطغاة.

وهناك مضامين كثيرة أخرى حول أهمية فتح ملف عاشوراء.

لذلك نجد أهمية كبرى لإعادة صوت الحسين في كل عصر، والدعوة للتمثل بصفات الحسين، ورفض كل ما رفضه الحسين، فمن المعيب ان تكون منافقا او خائنا او كاذبا او ذليلا وتدعي أنك حسيني، وعند حصول الارتباط بين الإنسان والإمام الحسين عندها نربي جيل على القيم الاخلاقية الرفيعة، ولو تمت في حياة الامة لصبح مجتمعنا الأكثر رقيا في العالم

وأخيرا نقول: أن الحسيني الحقيقي بالأفعال وليس فقط بالأقوال.

أسعد عبد الله عبد علي

————————-

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————–

www.iraq.shafaqna.com/ انتها