
خاص شفقنا العراق-سيدي أبا محمّد أيّها الحسن ياابن رسول الله؛ اللسانُ المفوّه بوصفك قاصرٌ ألكنُ، وسامقُ الكلم لا زال عن نعتك أدونُ، ورائعُ البيان لمجدك الأروع أذعنُ.
أيّها المجتبى! ليت شعري كيف استقرّ القوم على ظلمك ظلماً ما فتىء يحفر الأضلع منّا جرحاً في الصميم؟!
لا، بل نحن ظلمناك حين أسلمناك طوراً لظنونٍ وطوراً لأوهامٍ زرعتها تلك الذراع وذاك الحقد اللئيم .
ما عرفناك وما عرفنا أسبابك وعللك حيث صرتَ القربانَ لنبقى، حيث يظلّ الدين ويحيا، حيث يظلّ سرّك سرّ الله الذي لأجله قدّمتَ المهجة والنفسا.
طَلَّقْتَها بكلّ ما فيها، بكلّ زخارفها، بكلّ مفاتنها؛ إذ أنت لذوي المعنى مصداق التجلّي ومرآة الحضور، وأنّى لمثلك سوى الحبّ والبرّ والفيض الدوّام أبد الدهور.
سيّدي حاشا لك أن تساوم؛ حتى الذين خذلوك والذين ناووك يعلمون علم اليقين أنّك خُلِقتَ من طينةٍ ونطفةٍ كُتب عليها أن تصمد وتصبر وتقاوم، فالعِرْقُ الذي أدركك من فاطمة وعلي عِرْقُ النبوّة والعصمة والولاية ياخير إمامٍ وقائم.
ما قيمة الدنيا والسلطة وكلّ الأشياء إن نازعتك القيم والمبادىء ونبل الاُصول وشرف الإباء؟!
انسلخت أيّها السبط عنها ولم تنسلخ لها حين رأيتَ ورأت السماء عزَّالدين والمؤمنين وسلامة الناس أجمعين لاتدوم إلّا بالجود بكلّ ماهو غالٍ وثمين.
فسلامٌ عليك سيّدي يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّاً ورحمة الله وبركاته على العالمين.
بقلم: كريم الأنصاري

