خاص شفقنا- بيروت-هي فاجعة ألمّت بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، على يد الغادرة زوجته جعدة بنت الأشعث، التي دست السم في طعامه، فسرى ما سرى منه في بدنه الشريف حتى تغير لونه، وأحس بأمعائه كأنها تقطع بالسكاكين، فدعا في هذه الحال بطشت وصار يتقيأ دما، فعانى ما عانى من آلام الإحتضار حتى انطفأت شمعة سيد شباب أهل الجنة وألمّت المصيبة باستشهاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام في السابع من صفر من العام التاسع والأربعين للهجرة.
خلافة الإمام الحسن والصلح مع معاوية
شارك الإمام الحسن عليه السلام في جميع حروب والده الإمام علي عليه السلام في الجمل وصفين والنهروان، وقد أبدى فيها شجاعة وبأساً شديدَيْن.
وبعد استشهاد الإمام عليّ عليه السلام بويع الإمام الحسن عليه السلام بالخلافة في الكوفة، فرفض معاوية هذه المبايعة، وعمل على محاربته والتخلّص منه عليه السلام. فأرسل الجواسيس إلى الكوفة والبصرة وقام بحملة دعائيَّة واسعة ضدّه. فأدرك الإمام الحسن عليه السلام أبعاد المؤامرة، فكشف عن الجواسيس. وأرسل إلى معاوية يدعوه إلى التخلّي عن انشقاقه ومبايعته. ولكنّ معاوية رفض الاستجابة لمطلب الإمام الحسن عليه السلام، وهكذا تصاعدت المواجهة بينهما وصولاً إلى إعلان الحرب.
وأمام هذا الواقع الممزّق، وجد الإمام عليه السلام أن المصلحة العليا تقتضي مصالحة معاوية حقناً للدماء وحفظاً لمصالح المسلمين، فكشف صلحه عليه السلام زيف الحكم الأموي وكان التمهيد الطبيعي، لنهضة الإمام الحسين عليه السلام المباركة التي تجلت في المواجهة المسلحة للحاكم.
فماذا لو كان الإمام الحسن بيننا اليوم في ظل ما يشهده العالم العربي والاسلامي من تشرذم وتشتت بسبب الفكر الداعشي الذي يتغلل في الشعوب ويعيث في الأمة فسادا؟
يقول عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ حسن بغدادي: “لقد اختلف ظرف الإمام الحسن آنذاك عن الزمن الذي نعيشه اليوم، فقد كان أمام خيارين احداهما مرّ، فإما أن يذهب الى الحرب مع معاوية حتى النهاية أو ان يذهب باتجاه التفاهم على وثيقة أُطلق عليها وثيقة الصلح، فكانت هي الخيار الأفضل لحقن دماء المسلمين أولا، ولكشف زيف النظام الأموي ثانيا”.
ولفت في حديث خاص لوكالة “شفقنا” الى ان “هذه الوثيقة استطاعت ان تشكل قناعة لدى المسلمين ان الحق مع بني هاشم وانهم يستحقون الخلافة، وهذا ما حدث بعد موت معاوية، اختار المسلمون الإمام الحسين خليفة لهم، ولكن لم تتشكل لديهم قناعة المواجهة والدفاع والتضحية انما تشكلت هذه المفاهيم بعد شهادة الإمام الحسين بأربع سنوات في حركة التوابين وثورة المختار الثقفي ووقعة الحرة وغيرها”.
لو كان الإمام الحسن بيننا لكان هو الراعي للمقاومة
واضاف: “لو كان الإمام الحسن المجتبى الآن بيننا، لكان في الرقة والحسكة وفي دير الزور ودمشق وسامراء، وكان سيواجه بكل قوة هذا المنهج التكفيري لأنه -اي هذا المنهج- لا إمكانية للتفاهم معه من جهة، فهم ليسوا أهل حوار وفكر ومذهب محدد، انما الحل الوحيد هو السيف ومنع تمددهم وان ينقرضوا من بين المسلمين، لأنهم المسلمين و-على مختلف مذاهبهم- لا ينتمون لهذا الفكر ولا الى هذا النهج، لهذا لو كان الإمام الحسن موجودا في هذا الزمن لكان هو الراعي للمقاومة والدافع والمسدد والمؤيد والقائد بدون ريبة”.
واعتبر فضيلته ان “عاشوراء التي انتصر فيها الإمام الحسين بدمائه، كانت نتيجة صلح الإمام الحسن، وشكلت قناعة لدى المسلمين كشفت زيف وكذب معاوية وجعلت من الإمام الحسين خليفة لهم، ببركة ما قام به الإمام”، وهذا ما أكدته النتائج الايجابية التي جاءت بعد استشهاده، فالانتصار الذي حققه يزيد لم يكن انتصارا حقيقيا، انما وهميا سرعان ما كُشف، وأكد على ان المظلوم والشهيد والدم الطاهر هم من انتصروا على السيف الباطل.
النهاية

