شفقنا العراق-أعلن مسؤول إماراتي كبير أن بلاده تسحب قواتها الموجودة في اليمن ضمن خطة إعادة انتشار، عازياً هذا القرار إلى أسباب “استراتيجية وتكتيكية”.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد أضاف المسؤول الإماراتي الذي رفض الكشف عن اسمه أن أبوظبي تعمل على الانتقال من “استراتيجية عسكرية” إلى خطة تقوم على تحقيق “السلام أوّلاً”.
وقال إن هناك انخفاضاً في عديد القوات لأسباب استراتيجية في الحديدة غرباً وأسباب تكتيكية في مناطق أخرى.
وقال مسؤول عسكري في حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إنّ الإمارات “أخلت معسكر الخوخة جنوب الحديدة تماماً وسلّمته قبل أيام لقوات يمنية، وسحبت جزءاً من أسلحتها الثقيلة”، موضحاً أن القوات الإماراتية “لا تزال تدير الوضع العسكري في الساحل الغربي بشكل كامل مع القوات اليمنية ضمن عمليات التحالف بقيادة السعودية”.
أمّا رئيس جهاز الرصد الديمقراطي عبد الوهاب الشرفي فقال إن الإمارات سحبت بالفعل الدفاعات الجوية التابعة لها من اليمن وسحبت قواتها من مأرب ومن أطراف الحديدة ومنطقة ثالثة.
سبب الانسحاب هو تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران
من جانبه رأى الباحث جيمس دوروسي في موقع “لوبلوغ” إن القرار يكشف عن الحقائق الصعبة للجيوسياسة في الشرق الأوسط، ويشير إلى أن الإمارات العربية تحضر لإمكانية مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران والتي ستكون السعودية والإمارات ساحتان رئيسيتان فيها.
ويرى الكاتب أن الانسحاب هو بمثابة دوزنة لا تراجع عن سياسة الإمارات في مواجهة إيران والإسلام السياسي البادي في دعمها للجنرال الليبي الأسبق خليفة حفتر والمجلس العسكري الإنتقالي المحاصر في السودان والديكتاتوريين مثل عبد الفتاح السيسي في مصر.
وفي الوقت الذي سحبت فيه الإمارات معظم قواتها من المناطق الرئيسية في اليمن إلا أنها خلفت وراءها قوات محلية دربتها للقيام بالمهمة نيابة عنها. كما أن سحب القوات الإماراتية ليس تخليا 100% عن المكلا كقاعدة لعمليات مكافحة الإرهاب. فتصميم الإمارات على تقديم نفسها أكبر من حجمها واضح من خلال الحفاظ على سلسلة من القواعد العسكرية والموانئ في اليمن وعلى شواطئ البحر الأحمر والقرن الأفريقي وموقفها المتشدد من قطر وتركيا.
وبانسحابها ستظهر الخلافات بشكل واضح دون تعريض تحالفها مع السعودية للخطر. وفي الماضي عملت السعودية والإمارات على إدارة خلافاتهما. وكان الخلاف واضحا في الأسابيع الماضية عندما تجنبت الإمارات، خلافا للسعودية، اتهام إيران بتفجير الناقلات في منطقة الخليج. وتكشف الرسائل الإلكترونية المسربة للسفير الإماراتي المؤثر في واشنطن يوسف العتيبة، كيف قامت استراتيجية الإمارات على تحقيق أهدافها من خلال البلاط السعودي رغم نظرتها للمملكة بالمجنونة.
كما اعتبر الكاتب الأمريكي لورانس بينتاك إن سحب الإمارات لمعظم قواتها من اليمن تخوفاً من صراع إيراني محتمل، خطوة قد تحسن موقفها من المشرعين الأمريكيين الذين ينتقدون جرائم الحرب في المنطقة.
ويشير الكاتب إلى أن السبب الرئيسي وراء سحب الإمارات لقواتها من اليمن هو تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ففي حال اندلعت الحرب بين واشنطن وطهران ستكون الإمارات الهدف الرئيسي للصواريخ الإيرانية.
وبحسب الكاتب فإن الخطوة الإماراتية تأتي لاسترضاء أعضاء الكونغرس الأمريكي المنتقدين للحرب في اليمن.
وتقود السعودية تقود تحالفًا عسكريًا لدعم قوات الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي لاستعادة حكم البلاد منذ 26 من مارس/آذار 2015، ضد مسلحي جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء.
النزاع الدامي في اليمن، أدى حتى اليوم، إلى مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، ونزوح مئات الآلاف من السكان، وانتشار الأمراض المعدية والمجاعة، وتدمير كبير في البنية التحتية للبلاد.
النهاية

