
شفقنا العراق – استنکر مرصد الفتاوى الشاذة والتکفیریة التابع لدار الإفتاء المصریة، الحریق المتعمد لبعض المساجد فی الغرب وحرق المصحف الشریف والتحریض ضد المسلمین.
وأشار مرصد الفتاوى الشاذة إلى أن آخر تلک الأحداث ما وقع أمس فی مسجد السلام فی مدینة بیتربروج بمقاطعة أونتاریو الکندیة، وأکدت السلطات الکندیة بأنها جریمة متعمدة، واستنکر المرصد أیضا تلقى أکثر من مرکز إسلامی بأمریکا لتهدیدات بالعنف بعد هجمات باریس.
وأوضح المرصد أن ردات الفعل العشوائیة تلک وغیر المسئولة لن تزید الأمر إلا تعقیداً، إذ إنها تؤجج مشاعر الکراهیة وتلهب الصراع بین أطراف لا علاقة لهم بالأساس بالعملیات الإرهابیة، مضیفاً أن هذه الأفعال تصدر عن تعصب مقیت وجهل بالإسلام الصحیح وقیمه ومحاولة مشبوهة للإساءة للمسلمین فی أعز مقدساتهم.
وشدد المرصد على ضرورة الاحترام الکامل لدور العبادة لاتباع الدیانات السماویة، وضمان الممارسة الحرة لجمیع الشعائر الدینیة دون أیة مُعوِّقات، واحترام جمیع مظاهر العبادة بمختلف أشکالها، دون تسفیهٍ لأحد أو التجاوز فی حقه.
وأضاف المرصد أن ردة الفعل الانتقامیة تلک تزید الأمر تعقیداً، فلیس من العقل أن تقابل أعمال القتل والحرق بأخرى مثلها، فهذه أمور مرفوضة ینبغی على الحکومات والدول التعاون على ردعها لأنها تشعل فتیل الأزمة، وتصبح جزءاً من المشکلة ولیست جزءًا من الحل، وتصعب من مهمة الدول فی القضاء على الإرهاب، وتعطی مبرراً لجماعات العنف لإحداث مزید من العنف والدماء.
وطالب مرصد الإفتاء، بضرورة تفعیل القوانین الرادعة لمثل هذه الجرائم والتعامل معها بمنتهى الحزم، وأشار إلى أن مثل هذه الأفعال تخالف القوانین المعمول بها فی الغرب وتخالف القرارات الصادرة من الأمم المتحدة باحترام الأدیان.
شیخ الأزهر: الإسلام أصیب مما ابتلیت به المسیحیة والیهودیة
ومن جهته جدد الدکتور أحمد الطیب، شیخ الأزهر، إدانته للهجمات الإرهابیة التی شهدتها العاصمة الفرنسیة باریس، وأدت إلى سقوط ۱۲۸ قتیلاً وإصابة مئات الجرحى.
و قال الطیب عبر مداخلة مع قناة “سکای نیوز عربیة”، إنَّه تلقى نبأ هذه الأحداث الإجرامیة کما یتلقاها کل شخص له قلب وله مشاعر وأحاسیس، واصفاً ما حدث فی باریس بأنه “جریمة شنعاء وبشعة لا یقرّها دین ولا یقرّها إنسان ولا تُقرُّها الحضارات”.
وأضاف: “لقد فُجعنا وفوجئنا بما سمعناه وشاهدناه بمقتل هؤلاء الأبریاء الذین خرجوا من البیت یمارسون حیاتهم العادیة ولا یدرون أو یتوقعون ما الذی سیحل بهم، وإننی من هنا أعزی الرئیس الفرنسی فرانسوا أولاند، وأعزی الشعب الفرنسی فی هذا المصاب الألیم وأعزی أهالی الضحایا بشکل خاص واسأل الله سبحانه وتعالى أن یمن على المصابین بالشفاء العاجل”.
وأعرب شیخ الأزهر عن رفضه الشدید على وصف بعض القنوات الأوروبیة لتنظیم داعش الإرهابی بأنه تنظیم إسلامی، فالإسلام لا یقر هذا الإرهاب وإنما هو دین الرحمة والسلام، کما أنَّ رسول الإسلام قال فی آخر خطبة للناس “أیها الناس إنَّ دمائکم وأموالکم وأعراضکم علیکم حرام کحرمة یومکم هذا”، وأول بند من هذه البنود هو حرمة دماء الإنسان”.
وشدد على أنه “لا ینبغی أبداً أن تحاکم الأدیان بما تفعله قلة منتسبة إلى هذا الدین تخرج علیه وتخرج على تشریعاته، ولست هنا فی مقام الدفاع عن الإسلام بقدر ما انا حزین أشارک المصابین وأعزیهم، وکثیرًا ما استُغلت المسیحیة وکثیراً ما استُغلت الیهودیة فی قتل الناس وفی استعمار البلاد، والآن فعلاً الإسلام یصیبه شیء من هذا الوباء الذی حل بنا.
وأعرب الطیب عن رفضه ورفض الأزهر الشریف وعلمائه وطلابه بشدة لمثل هذه الجرائم الشنعاء البشعة وهذه تصرفات بربریة لا یقرها دین ولا عُرف ولا حضارة ولا إنسانیة.
وتابع: الأزهر یقوم بأعمال تعد استثنائیة فی هذه الظروف، ولقد قمنا بمشارکة مجلس حکماء المسلمین بإرسال قوافل سلام إلى نحو 13 دولة حول العالم فی العواصم الأوروبیة وغیرها ونحن مستمرون فی ذلک، کما قمنا بتطویر المناهج الدراسیة بالأزهر وإعادة صیاغتها عملاً بأهمیة التجدید فی الفکر الدینی، ولکن هؤلاء الإرهابیین یستغلون مفاهیم بتفسیرات خاطئة لاستقطاب الشباب مثل الحاکمیة والخلافة وغیرها والأزهر یعمل على تصحیح المفاهیم المغلوطة بکل اللغات.
وذکر الطیب أن الأزهر الشریف قام بعقد العدید من المؤتمرات وعلى رأسها مؤتمر الأزهر لمکافحة الإرهاب فی دیسمبر الماضی، ونحن نقوم بإرسال القوافل الدعویة إلى التجمعات وإلى المقاهی لتوصیل رسالة الإسلام الصحیحة إلى الناس.
النهایة

