شفقنا العراق-جددت الولايات المتحدة للمرة الثالثة تمديد إعفاء العراق مدة 90 يوما من العقوبات التي فرضتها على ايران تتيح له استيراد الكهرباء والغاز اللذين يعتمد عليهما بشدة خصوصا في الصيف الساخن الذي تشهد البلاد.
وقال مسؤول حكومي عراقي رفيع قريب على المفاوضات لفرانس برس، إن “العراق ضمن تمديداً جديداً لمدة 90 يوماً لاستيراد الطاقة الايرانية بعد مفاوضات طويلة مع الولايات المتحدة حتى الأيام الاخيرة قبل انتهاء مهلة الاعفاء”.
وياتي هذا بعد تصاعد الازمة بين واشنطن وطهران في الخليج وكلاهما تقيم معهما بغداد علاقات قوية.
والاعفاء يعد أمرا حيويا بالنسبة للعراق الذي يقع في منطقة حرارية ساخنة وحيث تتجاوز درجات الحرارة هذا العام المعدلات الموسمية بكثير، ما يزيد استهلاك الكهرباء مع الخشية من تجدد التظاهرات المنددة بنقص الخدمات العامة والتي تنطلق في بداية الصيف.
وأعادت واشنطن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في تشرين الثاني الماضي بعد انسحابها من الاتفاق النووي الموقع بين الدول العظمى وطهران في 2018.
ويعد نقص الطاقة الذي غالبا ما يترك المنازل بلا كهرباء لمدة تصل إلى 20 ساعة في اليوم، عاملا رئيسيا وراء أسابيع من الاحتجاجات الكبيرة في العراق خلال الصيف.
وللتغلب على هذا النقص، يستورد العراق ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران لمصانعه، كما يشتري بشكل مباشر 1300 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية.
وهذا الاعتماد غير مريح بالنسبة للولايات المتحدة التي سعت لتقليص نفوذ طهران وإعادة فرض العقوبات على المؤسسات المالية الإيرانية وخطوط الشحن وقطاع الطاقة والمنتجات النفطية.
ولسنوات ظل العراقيون يدينون الإدارة السيئة والإهمال المالي الذي خنق البلاد وترك البنية التحتية تنهار رغم ضخ مليارات الدولارات.
ولكن يبدو أن هناك خارطة طريق لتحسين البنية التحتية الكهربائية في العراق.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن شركة “جنرال إلكتريك” تتجه فيما يبدو إلى الفوز بحصة كبيرة من عقود بمليارات الدولارات لإعادة بناء شبكة الكهرباء في العراق.
وفي أكتوبر الماضي، وقع العراق اتفاقات “خارطة طريق” لمدة خمسة أعوام مع جنرال إلكتريك وسيمنس تخطط بموجبها بغداد لإنفاق حوالي 14 مليار دولار على إنشاء محطات جديدة وأعمال صيانة وإصلاح وخطوط للكهرباء، ثم شراء معدات تمكنها من تجميع الغاز الطبيعي الذي يجري حرقه حاليا.
وزير الكهرباء العراقي لؤي الخطيب يتحدث في مؤتمر صحفي بعد توقيع عقد مع شركة جنرال إليكتريك الأميركية
وعندما منح العراق شركة سيمنس عقودا في أبريل، قال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إن الشركة الألمانية في وضع يؤهلها للفوز بمعظم العقود المستقبلية.
لكن مصادر على اتصال بالأطراف الثلاثة قالت لرويترز إن العراق طلب (تحت ضغوط أميركية) من جنرال إلكتريك وسيمنس الدخول في مناقصات على العقود، ومن المتوقع أن تمنح بغداد عقودا للشركتين كلتيهما.
وقال مسؤول بوزارة الكهرباء العراقية على علم بأنشطة جنرال إلكتريك وسيمنس في العراق لرويترز “الضغوط السياسية على الحكومة العراقية… دفعت حكومة (رئيس الوزراء السابق حيدر) العبادي إلى تغيير خططها والسماح لجنرال إلكتريك بالانضمام إلى العملية”.
وتابع المسؤول قائلا “كان من الواضح بالنسبة لنا أن الحكومة الأميركية لم تكن سعيدة بأن تستحوذ سيمنس على هذه الصفقة الضخمة وحدها دون أي فرصة لجنرال إلكتريك… والمحادثات جارية الآن لاتخاذ قرار بشأن العقود المتوسطة والطويلة الأجل، والتي نتوقع تقسيمها بينهما”.
وأكد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية لرويترز أن الولايات المتحدة ضغطت على العراق لصالح جنرال إلكتريك. وقال المسؤول “استغلال القدرات الابتكارية لشركات أميركية مثل جنرال إلكتريك هو عنصر أساسي في استراتيجيتنا لتوسيع الروابط الاقتصادية وزيادة الاستثمارات الأجنبية للمساعدة في إعادة بناء العراق”.
وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن العراق سيمنح العقود في ثلاث مراحل على مدار السنوات الأربع المقبلة.
وقال أحد المصادر “الأمر ليس فائزا واحدا يأخذ كل شيء… إنها عملية مستمرة وعليك أن تعمل في كل المستويات”.
وعلى مدار عقود، زودت جنرال إلكتريك وسيمنس العراق بمحطات لتوليد الكهرباء وغيرها من المعدات الكهربائية. والكثير من هذه المنشآت بحاجة إلى إصلاح وتطوير بعد سنوات من الحرب، وهو ما يوجد مجالا كبيرا أمام الشركتين للعمل في العراق.
ووفقا لمصادر مطلعة، وقعت جنرال إلكتريك منذ أكتوبر اتفاقات لتطوير وصيانة وإعادة بناء منشآت لزيادة طاقة توليد الكهرباء بمقدار 5000 ميغاوات. وقالت المصادر إن الشركة التي مقرها بوسطن تم إشراكها أيضا كجزء من خارطة طريق لبناء محطتين لتوليد الكهرباء قدرة كل منهما 750 ميغاوات.
وقال متحدث باسم جنرال الكتريك “العراق وجنرال إلكتريك في مناقشات إيجابية لتعزيز قطاع الكهرباء في البلاد”. وقالت جنرال إلكتريك الشهر الماضي إن توربينا بقدرة 125 ميغاوات من صنع الشركة بدأ تشغيله في محطة القدس لتوليد الطاقة في العراق.
وقالت سيمنس إنها اتخذت “خطوة أولى كبيرة باتجاه التنفيذ الفعلي لخارطة الطريق”، عندما وقعت اتفاقية مع العراق في 30 أبريل تحدد المشاريع والميزانيات والأطر الزمنية. وتتضمن تلك الاتفاقية ثلاثة عقود قيمتها حوالي 700 مليون يورو لبناء محطة جديدة لتوليد الكهرباء بقدرة 500 ميغاوات وتطوير 40 توربينا تعمل بالغاز وإنشاء محطات فرعية جديدة.
والعراق هو أحد النقاط القليلة المشرقة في سوق عالمية منكمشة لمحطات ومعدات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري. وقالت وكالة الطاقة الدولية في أبريل إن حاجات البلاد من الكهرباء عند الذروة تتجاوز قدراتها للتوليد بنسبة الثلث، ومن المتوقع أن تتسع الفجوة مع نمو اقتصاد العراق.
النهایة

