
شفقنا العراق-أصدر الأزهر بيانا أدان فيه العمليات الانتحارية التي تعرض لها المدنيون الأبرياء في ضاحية بيروت الجنوبية وأفضت إلى مقتل أكثر من أربعين شخصا وإصابة أكثر من مائة في حصيلة أولية.
حتى هنا والأمور تسير على ما يرام إلا أن الشيخ المبجل يرى أن هذا العمل الإجرامي هو ردة فعل على ما اعتبره تدخلات دولية وإقليمية- في الشأن السوري- لا تريد خيرا للمنطقة!
إن أردتم أن تعرفوا من يريد الخير ويسعى له ومن يريد الشر فعليكم بأحمد الطيب، حيث دعا الشيخ في بيانه (القادة والرموز الوطنية والدينية إلى تغليب صوت العقل والحكمة والنأى بلبنان عن الانجرار إلى أتون الصراعات الإقليمية التى أخذت منحى طائفيا يتهدد مستقبل المنطقة بفعل تدخلات قوى إقليمية ودولية تسعى لفرض أجنداتها لتفتيت الدول العربية وتقسيمها على أساس مذهبي).
الحكمة التي أدركها الشيخ الطيب وغابت عن القادة والرموز والوطنية أن ما يتعرض له شيعة لبنان من قتل جماعي ممنهج جاء بسبب مواجهة حزب الله لداعش والنصرة في سوريا ولبنان وأن (العقل والحكمة) توجبان إلقاء السلاح وتركهم يسرحون ويمرحون، ليس فقط في سوريا ولبنان بل أيضا في مصر وليبيا!
لو طبقنا تحليل الشيخ لجريمة الضاحية على حادث إسقاط الطائرة الروسية في سيناء الذي تبنته داعشلَتوَجه الخطاب إلى الحكومة المصرية التي تنحاز لذات (القوى التي تسعى لفرض أجنداتها لتفتيت الدول العربية وتقسيمها على أساس مذهبي).
ولأن الشيخ ينظر بعين واحدة هي العين السعودية فالقوى الإقليمية والدولية التي يقصدها (روسيا وإيران) هي من يسعى لتفتيت الدول العربية وتقسيمها مذهبيا، أما القوى الإقليمية والدولية الأخرى التي تتحالف معها السعودية (أمريكا وتركيا وإسرائيل) فهي بريئة بصورة مطلقة من كل الذنوب والآثام وغيرها من التهم التي كرس الشيخ ما تبقى من عمره لإفراغها على كل من لا يرضى عنه هو والمملكة الوهابية.
إيران وروسيا يصبان الزيت على النار أما داعش السعودية فتصب البلسم لتشفي جروحنا وتطفيء حروقنا!
أزهى عصور الوهابية! لماذا يستهدفون مصر؟!
في السنوات الأخيرة، قبل وبعد وصول الشيخ إلى منصبه تصاعد النفوذ الوهابي في مصر إلى مستويات غير مسبوقة.
امنعوا الاحتفال بمولد السيدة زينب.. يمنعون.
أغلقوا ضريح الإمام الحسين.. يغلقون.
الآن يعلن الأزهر والأوقاف جهارا نهارا عن دورات لمحاربة التشيع (ليست دورات مياه بل دورات يقولون أنها تثقيفية)!
ماذا يريدون أكثر من هذا؟!
لم يبق إلا الذبح والتذابح وهو ما فعلهحلفاؤه الوهابيون وهو ما يلوح به الشيخ عندما يحذر (يهدد) من إراقة الدماء.
ليس كرم أخلاق من الرجل بل لأن الذبح والتذابح هو الخط المانع من تصنيف الشيخ (دوليا) حركة إرهابية.. فقط لا غير!!
ومع ذلك ورغم أن الشيخ مكون رئيس من مكونات النظام السياسي، فهم يستهدفون مصر بالأحزمة والسيارات والطائرات المفخخة!
يتمدد الوهابيون بنوعيهم (المالي والعقائدي) تحت رعاية الشيخ .. يعيشون أزهى عصورهم، ينفذون كل ما يطلب منهم، يسبون ويشتمون ويشهرون بكل من تمرد عليهم، ورغم ذلك تقوم داعش بضرب مصر!
فكيف يقال أن جريمة الضاحية هي ردة فعل على تدخل اللبنانيين في شأن سعودي- تركي- أمريكي- إسرائيلي- داعشي خالص، لا يحق لغيرهم التدخل فيه وكأنهم ذهبوا لمحاربة داعش في ألاسكا أو في القطب الجنوبي الذي هو ولاية قاعدية وهابية خالصة؟!
أخيرا: ينتظر الشيخ إعلان نتائج التحقيق في نكبة الطائرة الروسية وما إن تعلن اللجنة تحميل داعش المسئولية سيصدر بيانا يدعو القيادة المصرية (إلى تغليب صوت العقل والحكمة والنأى بمصر عن الانجرار إلى أتون الصراعات الإقليمية التى أخذت منحى طائفيا يهدد مستقبل المنطقة بفعل تدخلات قوى إقليمية ودولية تسعى لفرض أجنداتها لتفتيت الدول العربية وتقسيمها على أساس مذهبي).
صورة طبق الأصل من السياسة السعودية الرسمية،ليس ذا بيان استنكار بل بيان تبرير لجرائم داعش.
دكتور أحمد راسم النفيس

