نشر : March 31 ,2019 | Time : 22:46 | ID 144828 |

قمة تونس تثمن نجاحات العراق بدحر الإرهاب وترفض المساس بسيادة سوريا على الجولان

شفقنا العراق-انتهت الجلسة الأولى من القمة العربية الثلاثين المنعقدة في تونس بتأكيد أغلب القادة العرب المشاركين فيها على دعم القضية الفلسطينية ومركزيتها بين القضايا والأزمات العربية، ورفض أي إجراء يمس السيادة السورية على الجولان المحتل لكن مغادره الملك السعودي القمة قبل اختتام جلستها الافتتاحية ومغادرة أمير قطر القمة قبل إلقاء كلمته القت بظلالها على قمة القادة العرب.

کما ثمّنت القمة العربية المنعقدة في تونس في بيانها الختامي، اليوم الاحد، نجاحات العراق في دحر التنظيمات “الارهابية”، مؤكدة دعم اقتصاده ومؤسساته.

وذكر البيان، “نثمن ما حققه العراق من نجاحات في دحر التنظيمات الارهابية وندعمه في بيان اقتصاده ومؤسساته”، داعيا الى “تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف”.

وأكد البيان، “عدم شرعية القرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، واكد ايضا بأن الجولان أرض سورية محتلة وفق القانون الدولي”، فيما طالب “إيران بعد التدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية”.

وبرغم الدعوات العامة لتقوية العمل العربي المشترك والعمل على إنهاء الأزمات، أشّرت كلمات القادة العرب خلال القمة العربية، اليوم الأحد، على خلافات كبيرة بشأن أهم الملفات المطروحة على الساحة بسورية وليبيا واليمن وفلسطين وغيرها، وبدت قراءات الزعماء العرب لهذه الملفات مختلفة في كثير منها وتعتمد على أجندات متناقضة.

فالأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، شدّد في كلمته في افتتاح القمة على حاجة الدول العربية اليوم لمفهوم جامع لوحدة الأمن القومي العربي والاستقواء به لمقاومة الجماعات الإرهابية، وكل ما يهدد الدول، معتبراً أن “القضية العربية واحدة من مسقط إلى مراكش (عاصمة المغرب الرباط)، وأن التدخلات في الإقليم فاقمت من تعقد الأزمات العربية واستعصاء إيجاد الحل لها وخلقت مشكلات أخرى”.

وأكد على رفض الجامعة لما وصفها بـ”أطماع تركيا وإيران وتدخلاتهما في بعض الدول العربية بما تحمله من مخططات”، قائلاً “بعبارة واحدة نقول إن أزمة الدول العربية ستزول لأنها أزمة مؤقتة لكن التعدي على التكامل الإقليمي للدول العربية ووحدتها الترابية أمر مرفوض عربياً”، وهو موقف التقت معه المملكة العربية السعودية، ومصر وإن لم تذكر بالاسم إيران.

من جهته عبر أمير دولة الكويت، الشيخ أحمد الصباح الجابر الصباح، على حرص بلاده “على علاقات صداقة وتعاون ترتكز على احترام مبادئ القانون الدولي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول وحسن الجوار وندعو الجمهورية الإسلامية الإيرانية لذلك”، فيما لم تتعرض تونس، رئيس القمة، لهذا الموضوع مطلقاً.

وبرغم أن الملف الفلسطيني كان العنوان الأبرز في هذه القمة مثلما كان الشأن في كل القمم السابقة، إلا أن المصالحة الوطنية، التي تظل أحد أبرز ركائزه، لم تلق اهتماماً من الزعماء العرب، وذهب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلى التأكيد على “حرصه على توفير نصف ميزانية دولة فلسطين تقريباً لأهلنا في غزة”. وقال: “بذلنا كل جهد ممكن لإنجاح الجهود العربية والدولية رغم موقف حماس التي تعطل المصالحة، مثمناً جهود مصر في هذا المجال”.

ودعا إلى “إدانة الممارسات القمعية التي تقوم بها حركة حماس، وحذرها من التطاول على جماهير شعبنا التي انتفضت في غزة مطالبة بإنهاء الانقلاب والعيش الكريم”، دون الإشارة إلى ما تتعرض له غزة المحاصرة من قصف يومي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة تتواصل منذ سنوات بسبب الحصار.

وتحصن الزعماء العرب كالعادة بالقرارات الأممية ورفض فرض الأمر الواقع مؤكدين “على أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام العربية التي تبنتها جميع الدول العربية في قمة بيروت في العام 2002، ودعمتها منظمة التعاون الإسلامي التي ما تزال تشكل الخطة الأكثر شمولية لمعالجة جميع قضايا الوضع النهائي وفي مقدمتها قضية اللاجئين التي توفر الأمن والقبول والسلام لإسرائيل مع جميع الدول العربية، ونؤكد على التزامنا بالمبادرة وعلى تمسكنا بجميع بنودها”.

ولم يتساءل الزعماء عن الأسباب التي عطلت تنفيذ هذه المبادرة منذ 17 سنة، وإذا ما كانت الأحداث قد تجاوزتها بالخصوص منذ صعود الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى السلطة ومحادثاته وربما اتفاقاته مع بعض العواصم العربية على ما يُعرف بـ”صفقة القرن”.

وباستثناء ملف الجولان المحتل الذي أجمع القادة العرب على أنه أرض عربية محتلة والتأكيد على أن القضية الفلسطينية تبقى القضية المركزية التي لا استقرار في المنطقة وفي العالم دونها، لم يتوافق العرب فيما يبدو على الملفات السياسية الحارقة، لعلم الجميع بتناقض مصالحهم ورؤاهم حولها.

ووجهت عشرات الجمعيات المجتمعة في قمة المجتمع المدني الموازية رسالة إلى القمة العربية تطالب فيها بإصلاح جامعة الدول العربية وتطويرها من منظور حقوق الإنسان، لأن كل الانتهاكات لهذه الحقوق، الفردية والجماعية، هي نتيجة مباشرة لاستبداد الأنظمة.

ويتقدم العرب شيئا فشيئا نحو إعادة العلاقة مع حكومة الرئيس الأسد، وارتفع النقاش بشأن عودة الأسد لحضور قمم العرب مرة أخرى.

ووصل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قبل انعقاد القمة بيومين إلى تونس، ولكنه غادرها قبل اختتام جلستها الافتتاحية. مغردون تساءلوا ماذا لو أجّل قدومه يوما وأخر مغادرته يوما واحدا، ليحضر أعمال القمة كلها؟

وافتتحت القمة بآيات من القرآن الكريم تذكر بنعمة الأخوة وتحث عليها؛ ولكن أحد أهم الملفات العربية التي تثير الآن شرخا واسعا بين الإخوة الأشقاء غابت عن مباحثات القادة العرب، وهو ملف الأزمة الخليجية التي تسببت في انقسام شديد وتقطيع للأواصر والأرحام.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها