نشر : March 15 ,2019 | Time : 09:33 | ID 143456 |

ماذا قال السيد السيستاني للرئيس روحاني؟

شفقنا العراق- ثم يكن المُنصف ليشك ولو للحظة واحدة بأن الأصداء الإعلامية الضخمة والمُبهرة, التي صاحبت زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعراق، بأنها ستصطدم وتتوقف عند عتبة بيت المرجع الأعلى السيد السيستاني الكائن في أحد أزقة النجف الأشرف العريقة جوار سيد الموحدين الإمام عليّ عليه السلام.

فأن الذي سيجتاز تلك العتبة يعلم علم اليقين بأنه يلج إلى عالَم لم تكن أجواءه لتشبه أجواء أي عالم آخر على وجه البسيطة، عالم خال مِن السلطة والمال والنفوذ، عالم يضع النقاط على الحروف، ويعلم جيدا أن الرضا كل الرضا ما ارتضاه ـ وأن السخط كل السخط ما أسخطه ذلك العالِم الدينيّ الجليل القابع في الدار ويلفه الزهد العلويّ من كل جانب.

فإن ارتضى أمر ما ـ ارتضاه حتى لو سخط عليه العالم بأسره ووقف ضده، والعكس صحيح فإن سخط على أمر ما ـ سخط عليه حتى لو ارتضاه العالم بأسره، لأنه ببساطة شديدة رجل ـ لا يخاف في الله لومة لائم قط.

البيان المُقتصب حول تلك الزيارة والصادر من مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني، على إيجازه، كان قد اختزل ما بجعبة الرئيس الزائر كلية وما يتصل به وله علاقة مع الوضع العراقي والإقليمي والدولي.

بمعنى أن القضايا المُختلفة التي تناولها السيد المرجع الأعلى مع الرئيس الضيف، كانت إيران مركزها ومحورها. ومن الخطأ أن نعتبر بأن السيد السيستاني قد أرسل رسائل ما ـ الى الحكومة العراقية أو غيرها عبر زيارة الضيف، لأن المرجع الأعلى لا يُعجزه أرسال خطابه إلى الحكومة العراقية بشكل مُباشرة، بل قادر ولو شاء لفعل من غير إرسالها بمعيّة ضيوفه الزائرين. فكل ما دار من حديث يتعلق بالجارة إيران وإن كان القضية مدار البحث تخص الشأن العراقي أو غيره.

ـكيف؟ نعرف ذلك تباعا بمحطات أربع وحسب ما أورده البيان المُقتضب:

أولا: كان السيد السيستاني قد أبدى ترحيبه لنتائج مُباحثات الرئيس الضيف مع المسؤولين العراقيين سياسيين وحكوميين وما تمّ التوصل إليه معهم في إطار تطوير علاقات الصداقة وحسن الجوار بين البلدين، ولكن ترحيبه هذا (بأي خطوة في سبيل تعزيز علاقات العراق بجيرانه) قد أوقفها على ثلاثة نقاط هي:

1ـ أن تكون وفقا لمصالح الطرفين.

2ـ وعلى أساس احترام سيادة الدول.

3ـ وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وإذا ما أحسنا الظن بأن السيد المرجع الأعلى وجريا على نهجه الإرشادي يكون قد ألمح بأن تؤخذ تلك النقاط الثلاثة بنظر الاعتبار بأي اتفاق يكون بين البلدين الجارين. وإلا هي إشارة صريحة بأن الواقع هو غياب مصلحة العراق وعدم احترام سيادته وهناك تدخل في شؤونه الداخلية.

ثانيا: تطرق سماحة المرجع الأعلى بالحديث حول الحرب المصيرية التي خاضها الشعب العراقي لدحر العدوان الداعشي مُذكرا لمن نسي أو تناسى أمورا ثلاثة هي:

1ـ التضحيات الكبيرة التي قدمها العراقيون الأبطال في الانتصار على هذا التنظيم الإرهابي.

2ـ بتلك التضحيات العراقية تم إبعاد خطره ـ أي داعش ـ عن المنطقة كلها.

3ـ ونوّه سماحته بدور الأصدقاء في تحقيق ذلك.

وحسبي هذا الترتيب الأبجدي الذي ينفض الغبار عن أركان إيقونة النصر المُقدس ويضعها بالشكل الصحيح بعد قُلبت رأسا على عقب لأجل أهواء هذا ومصلحة وذاك.

وحسبي ضمانه حق فتوى الدفاع المُقدسة ضد داعش أولا، من أن تُصادر من قبل عناوين زائفة شتى، وتثبت بأن لولاها لما كان نصر هناك أبدا.

ويضمن أيضا حق التضحيات العراقية ثانيا ً التي لولاها لما انتصرت الفتوى المُقدسة قط، والإشادة بدور كل مَن ساعد والتحق بركب الفتوى المُقدسة ضد عصابات داعش من الأصدقاء والأشقاء وغيرهم ثالثا.

ثالثا: أشار سماحة المرجع الأعلى في اللقاء مع الضيف إلى أهم التحديات التي يواجهها العراق في هذه المرحلة وجعلها في ثلاثة هي:

  1. مكافحة الفساد.
  2. تحسين الخدمات العامة.
  3. حصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها الأمنية.

وأبدى سماحته عن أمله في أن تحقق الحكومة العراقية تقدما مقبولا في هذه المجالات.

هنا لا يُمكن للمرجع الأعلى أن يُبدي أمله في قضية تخص الشأن العراقي أمام رئيس دولة أجنبي إن لم يكن لتلك الدولة علاقة من قريب أو بعيد بتلك التحديات التي أشار إليها المرجع الأعلى. وهنا يستحضر ذهن المُتلقي مدى قوة ونفوذ الدولة الجارة في الشأن العراقي وباقي الدول ممّا لا يخفى.

رابعا: شدد سماحة المرجع الأعلى على ضرورة أن تتسم السياسات الإقليمية والدولية في هذه المنطقة الحساسة بمبدأين مهمين هما: التوازن، والاعتدال.

والجارة إيران الحاضرة معنيّة بشكل مُباشر بهذا الكلام كما باقي الدول, لتداخل نفوذها ومصالحها الأمنية والإقتصادية وغيرها وتقاطعها مع باقي الغرماء إلى حد المواجهة الدموية والعسكرية بينها وبين باقي بلدان المنطقة التي هي عبارة عن براميل بارود موقوتة لتنفجر بأيّ لحظة.

ـ فدعوة السيد المرجع الأعلى لتبني هذين المبدأين السلميين، ليس لحفظ المصلحة السياسية لتلك الدول المتنافسة فيما بينها ومنها الجارة إيران, وإنما لتجنب شعوبها مزيدا من المآسي والأضرار، وبهذا يكون الرجل القابع في الدار البسيطة في أحد أزقة النجف العريقة ويلفه الزهد العلويّ من كل جانب هو رجل السلام الأول بحق وصوت الشعوب المقهورة والمضطهدة جراء سياسات حكامها الجائرة والباحثة عن مصالحها السياسية.

 نجاح بيعي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here