نشر : March 13 ,2019 | Time : 17:50 | ID 143301 |

انطلاق مؤتمر اللغة العربية تحت شعار “الحَوْزَةُ العِلْمِيَّةُ رَائِدَةُ التَّجْدِيدِ” بالنجف

شفقنا العراق-تحت شعار: (الحَوْزَةُ العِلْمِيَّةُ رَائِدَةُ التَّجْدِيدِ) وتواصلاً لنسخه الثلاث الماضية، انطلقت عصر اليوم الأربعاء (5 رجب 1440هـ) الموافق لـ(13 آذار 2019م) فعّالياتُ المؤتمر الدوليّ الرابع لعلوم اللّغة العربيّة وآدابها بين الأصالة والتجديد، الذي تُقيمه العتبةُ العبّاسية المقدّسة بالتعاون مع مؤسّسة بحر العلوم الخيريّة، والذي انعقَدَ في قاعتها المركزيّة في محافظة النجف الأشرف بحضورٍ واسعٍ وكبير لشخصيّاتٍ ووفودٍ دينيّة وثقافيّة وفكريّة وباحثين حوزويّين وأكاديميّين من داخل وخارج العراق، وعددٍ من طلبة الحوزة الدينيّة ومهتمّين بشؤون اللّغة العربيّة، وكان من ضمنهم الأمين العامّ للعتبة الحسينيّة المقدّسة السيد جعفر الموسوي(دام تأييده) وأمين عام العتبة الكاظميّة المقدّسة الدكتور جمال الدبّاغ(دام تأييده)، فضلاً عن وفدٍ رفيع المستوى مثّل العتبةَ العبّاسية المقدّسة ترأّسه متولّيها الشرعيّ سماحة السيد أحمد الصافي(دام عزّه) بالإضافة الى عددٍ من القنوات الفضائيّة والإعلاميّة لتغطية الحدث.

استُهِلَّت فعّالياتُ المؤتمر الذي سيستمرّ لمدّة ثلاثة ايام بتلاوة آياتٍ من الذّكر الحكيم، أعقبها إلقاءُ عددٍ من الكلمات والفعّاليات التي سوف تُرفع على شبكة الكفيل العالميّة تباعاً.

يُذكر أنّ المؤتمر يهدف الى قراءة النتاج اللّغوي والأدبيّ قراءةً منهجيّة دقيقة، والكشف عمّا يكتنزه من مضامين حضاريّة وأغراض فكريّة وثقافيّة واجتماعيّة وسياسيّة، وعن دور الحوزة العلميّة في إحياء علوم العربيّة وآدابها تأصيلاً وتجديداً.

وضمن فعّاليات المؤتمر الدوليّ الرابع لعلوم اللّغة العربيّة وآدابها بين الأصالة والتجديد، الذي تُقيمه العتبةُ العبّاسية المقدّسة بالتعاون مع مؤسّسة بحر العلوم الخيريّة، والذي انعقد بعد ظهر اليوم الأربعاء (5 رجب الأصبّ 1440هـ) الموافق لـ(13 آذار 2019م) في مدينة النجف الأشرف تحت شعار: (الحَوْزَةُ العِلْمِيَّةُ رَائِدَةُ التَّجْدِيدِ)، حيث كانت هناك كلمةٌ للأمانة العامّة للعتبة العبّاسية المقدّسة ألقاها بالنيابة عضو مجلس إدارتها الموقّر الدكتور عباس الددة، وهذا نصّ الكلمة:

نحن نُدرك في العتبة العبّاسية المقدّسة أنّ اللّغة العربيّة هي المقوّم الأبهى لشخصيّة الإنسان، ومن ثمّ هي ركنُ هويّته والوسيلة الأجدى في التعبير عن حاجاته وبيان عقله.

رأيت لسان المرء وافد عقله *** وعنوانه فانظر بماذا نعنون

هذا عن اللّغة عامّةً فكيف بالعربيّة التي حملت لنا التراث الإسلاميّ، وكانت مفتاح علومه ووعاء ثقافته، كيف بالعربيّة وقد اصطفاها الباري جلّ وعلا من بين لغات الأرض لغةً لكلامه، وقدّر أن يكون المكتوب بها مُعجِزاً وأن تكون أداته العربيّة حصراً.

لا شكّ أنّ مآل ذلك أن ستغدو اللّغةُ العربيّة اللّغةَ الخالدةَ الوحيدة من بين لغات أهل الأرض، ولا شكّ أيضاً أنّ بها من الخصائص والملامح والمقوّمات ما جعلها أهلاً لذلك، ليس فقط لأنّ العناية حفّت بها عند أهلها من العرب المسلمين، بل لأنّها هي كذلك فعلاً في عيون غيرهم أيضاً، فذاك المستشرق الفرنسيّ ريجي بلاشير يقول: “إنّ من أهمّ خصائص العربيّة قدرتها على التعبير عن معانٍ ثانويّة لا تعرف الشعوب الغربيّة كيف تعبّر عنها”.

ولعلّ أهلها اليوم وفي كلّ يومٍ بحاجة الى أن يعرفوا عنها فرادتها وقيمتها وعزّتها، ولا شكّ من ثمّ أنّ عزّتهم من عزّتها فيما وصلت اليه ووصلوا، وقديماً سُئل حكيمٌ: ماذا ستفعل لو أُسند اليك أمر هذا البلد؟ فقال: إصلاح اللّغة أوّلاً، فإصلاحُ اللّغة يُفضي الى صلاح التواصل بها وهذا عنوانُهم الأبهى وعمادُ هويّتهم وقوامُ وعيهم.

أيّها الإخوة ليست مصادفةً أن يتمّ اختيار لغتنا العربيّة ضمن اللّغات الرسميّة في الأمم المتّحدة سنة 1973، ليست مصادفةً ولا غفلةً من أعين الإدارة العالميّة، وإنّما ذلك لأنّها أهلٌ له وهو حقٌّ أزليّ رسمه لها الإسلام الحنيف، حين كسر الطوق الذي ظلّت محكومةً إليه بجغرافيّتها، فصارت لغةُ الإسلام منتشرةً في البقاع العربيّة.

وكان على أهلها والحال هذه أن لا يتساهلوا فيها وأن يكفّوا عن دعاوى وجوب التيسير بحجّة مواكبة الأفق الرحب للتواصل العالمي ذي الوسائط المتعدّدة، وبرغم الرضوخ إلى قانون اللّغة القهريّ في وجوب التحديث والتطوير من أجل الفوز بغنيمة أنّها لغةٌ حيّة، وأنّها في إطار التداول الواقعيّ بين يديه.

إنّ الأصالة التي دعوناكم لها تعني عراقة الأصل بلحاظ احتفاظه بخصائصه المميّزة له وتأكيد فرديّته، وإنّ التجديد الذي نؤمن به هو ما يحول دون وصول آدابها وعلومها إلى الركود والتحجّر عبر تلقّيها تلقّياً سلبيّاً تجفّ به الأحبار وترفع الأقلام.

وإنْ كان لابُدّ من منطقٍ لتسيير فهو تيسير تعليمها والتفقّه بها، لا تسييرها من حيث منظومة البناء، فإنْ كان ثمّة مشكل ما فهو ليس في اللّغة بل في عدم التعامل معها كما ينبغي وفق التصوّر المتقدّم.

ندعو الله جلّ وعلا أن يرحم الماضين من أقطاب الحوزة العلميّة المباركة، وأن يُديم ظلّ رجالاتها الباقين وأن تدوم جذوة أملٍ في الآفاق الحالكة، وأن تبقى موئلَ إشعاعٍ للأصالة والتجديد، وأن يوفّق القائمين على سلسلة مؤتمراتها هذه المعنيّة بالحوزة العلميّة رائدة التجديد، وأن يُواصلوا ما بدأوه من تتبّع حلقاتها والانفتاح عليها والتعريف بها، وأن يوفّق الباحثين المشاركين جميعاً وهو وحدُه وليُّ التوفيق.

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here